عرضان مصريان في مهرجان الفجيرة المسرحي

«يوميات ممثل مهزوم» و«دارت الأيام» ينافسان أعمالاً عربية على الجوائز

وفاء الحكيم خلال العرض (إدارة مهرجان القاهرة للمونودراما)
وفاء الحكيم خلال العرض (إدارة مهرجان القاهرة للمونودراما)
TT

عرضان مصريان في مهرجان الفجيرة المسرحي

وفاء الحكيم خلال العرض (إدارة مهرجان القاهرة للمونودراما)
وفاء الحكيم خلال العرض (إدارة مهرجان القاهرة للمونودراما)

تشهد الدورة الـ11 من مهرجان «الفجيرة الدولي للمونودراما» المقرر إقامته خلال الفترة من 10 إلى 18 أبريل (نيسان) المقبل بالإمارات مشاركة 18 عرضاً عربياً ودولياً، ويمثل مصر في المسابقة الرسمية للمهرجان العرض المسرحي «ودارت الأيام» للفنانة وفاء الحكيم، بينما يُعرض ضمن برنامج «فضاءات مفتوحة» العرض المسرحي «يوميات ممثل مهزوم» للفنان عمرو إبراهيم عمرو، والمخرج السعودي مطر زايد، إلى جانب العرض السعودي «تذكرة مغترب».

واختيرت العروض التي تمثل عدة بلدان حول العالم من بينها العراق والإمارات والجزائر من بين 165 عرضاً مسرحياً، تقدمت للمشاركة في النسخة الجديدة التي تتضمن إطلاق مسابقة «المونودراما للمسرح المدرسي» للمرة الأولى.

ويتولى الفنان السوري عبد المنعم العمايري إخراج عرض الافتتاح الذي سيركز على الأبعاد الثقافية والفنية لـ«الفجيرة» خلال الفترة الماضية، من خلال عرض يشارك في بطولته مجموعة من الفنانين العرب، من بينهم أمل عرفة وأسعد فضة، إلى جانب مشاركة فرقة «أنانا» للمسرح الراقص.

ويحتضن المهرجان مجموعة من الندوات الفكرية المتخصصة في المونودراما مع الاحتفاء بأسماء عربية عدة خلال الفعاليات، والتي ستتضمن تنظيم ندوة بعنوان «المونودراما... تجارب ريادية عربية»، بمشاركة الفنان اللبناني رفيق علي أحمد، والسوري زيناتي قدسية للحديث عن تجربتيهما، بجانب مشاركة الباحثة والناقدة فتحية الحداد للحديث عن تجربة الفنان الكويتي الراحل عبد العزيز الحداد.

العرض المونودرامي يوميات ممثل مهزوم (أكاديمية الفنون)

ويستعد المهرجان لإصدار 8 كتب جديدة، من أبرزها الترجمة العربية للمرة الأولى لكتاب «قوة الفرد... المونودراما للكتّاب والممثلين والمخرجين» للكاتب والفنان المسرحي الأميركي لويس كاترون.

ويتولى رئيس مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي، سامح مهران، رئاسة لجنة تحكيم «المسابقة العربية لنصوص المونودراما»، التي تضم في عضويتها الدكتور سامي الجمعان، عضو مجلس إدارة هيئة «المسرح والفنون الأدائية» بالسعودية.

وتتناول المسرحية المصرية «ودارت الأيام»، التي تشارك في المسابقة الرسمية، قصة زوجة تتلقى صدمة قاسية عندما تكتشف وفاة زوجها في منزل امرأة أخرى، ليتضح أنه كان متزوجاً سراً منذ 15 عاماً. هذه الصدمة تكشف لها حقيقة حياتها الزوجية، التي عاشتها مخدوعة طوال تلك السنوات.

مع تصاعد الأحداث، تسترجع البطلة، التي تؤدي دورها وفاء الحكيم، تفاصيل علاقتها بزوجها، حيث كانت تتنازل عن حقوقها وتتحمل إهاناته، بينما كان يتصرف بأنانية وغطرسة. ويسلط العمل الضوء على معاناة المرأة في ظل الخداع والظلم العاطفي.

وأبدت الفنانة وفاء الحكيم سعادتها باختيار العرض للمشاركة في المهرجان، الذي يستقطب أهم عروض المونودراما العالمية، وفق قولها، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنها «شاركت بالحضور في العديد من النسخ الماضية بالمهرجان، وشاهدت مستوى العروض التي يتم اختيارها للمشاركة، والتي تُعد من أهم العروض في العالم المرتبطة بتخصص المهرجان».

وقالت إن «عرض (ودارت الأيام) حقق رد فعل جيداً مع الجمهور عند عرضه في مصر، لكونه لمس جانباً إنسانياً مؤثراً»، مشيرةً إلى أنهم سيعودون لإجراء بروفات على العرض في النصف الثاني من رمضان، قبل السفر لتقديمه في المهرجان.

من جانبه، يرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «الفجيرة للمونودراما» بات من المهرجانات المؤثرة عالمياً في هذا المجال المهم من مجالات الإبداع المسرحي، مرجعاً ذلك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى «حرص إدارته على إضافة الجديد دورة تلو الأخرى، وتوفير عروض من مختلف المدارس المسرحية عربياً ودولياً لجمهور المهرجان، بجانب الندوات النقاشية والإصدارات المتخصصة».

وأشاد عبد الرحمن باختيار الممثل السوري الكبير عبد المنعم العمايري لإخراج حفل الافتتاح الذي تحظى تغطيته الإعلامية باهتمام واسع، خصوصاً على المستوى الخليجي، بجانب ارتفاع مستوى العروض المصرية التي أُعلن عن مشاركتها، وردود الفعل الجيدة عنها قبل عرضها في المهرجان.

وتدور أحداث العرض المصري «يوميات ممثل مهزوم»، الذي أُنتج من المعهد العالي للفنون المسرحية، حول قصة ممثل شاب أنهكته الحياة رغم صغر سنه، حيث يظهر بملابس رثة وذقن غير حليق، مسترجعاً ذكريات رحلته من حلم الشهرة إلى خيبة الفشل.

ومن خلال الأداء المنفرد، يتنقل الممثل بين مشاعر الحزن، والغضب، والسخرية، مما يجعل العرض مشحوناً بالعاطفة والصدق. ورغم الطابع السوداوي، تتخلل المسرحية لحظات كوميدية.


مقالات ذات صلة

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

قالت المخرجة التشيكية، بيبا لوبوجاكي، إن فيلمها الوثائقي «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» لم يكن اختياراً تقليدياً لقصة بقدر ما كان امتداداً مباشراً لسيرتها العائلية.

أحمد عدلي (القاهرة )

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)

هيمن فيلم «وان باتل أفتر أناذر» على حفلة الأوسكار، أمس الأحد، بعدما حصد ست جوائز؛ إحداها في الفئة الرئيسية عن أفضل فيلم، متفوقاً على «سينرز»، في ختام أحد أكثر مواسم الجوائز تنافسية خلال السنوات الأخيرة.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد فاز المخرج بول توماس أندرسون نفسه بثلاث جوائز أوسكار، للمرة الأولى في مسيرته، عن فيلمه السياسي المثير الذي يتناول قضايا حساسة كحملات مكافحة الهجرة غير القانونية، والتيار المُنادي بتفوق العِرق الأبيض.

وقال أندرسون، وسط ضحكات الحضور، أثناء تسلمه جائزة أفضل مُخرج: «يبذل المرء جهداً كبيراً للفوز بواحدة من هذه الجوائز».

المخرج بول توماس أندرسون (أ.ب)

كما صرّح، بعد تسلمه جائزة أفضل سيناريو مقتبس: «كتبتُ هذا الفيلم لأبنائي، لأعتذر لهم عن الفوضى التي أوجدناها في هذا العالم الذي نُسلمهم إياه»، لكن «مع التشجيع أيضاً على أن يكونوا الجيل الذي نأمل أن يجلب لنا بعضاً من المنطق السليم والنزاهة».

ويروي فيلم «وان باتل أفتر أناذر» قصة ثائر سابق يؤدي دوره ليوناردو دي كابريو، يُضطر لاستئناف نشاطه، عندما يتعرض للاستهداف مع ابنته من جانب ضابط عسكري فاسد يؤدي دوره شون بن، الذي فاز بجائزة أفضل ممثل بدور ثانوي، ما يجرُّه إلى مواجهة خطيرة تتطور إلى صراع سياسي أكبر.

كما فاز الفيلم بجائزة أفضل مونتاج وبالجائزة الافتتاحية في الأمسية لأفضل طاقم ممثلين.

ويُعدّ أندرسون أحد أهم مُخرجي السينما الأميركية المعاصرة، لكنه لم يفز بجائزة أوسكار قبل الأحد، رغم ترشيحه 11 مرة سابقاً عن أفلام لقيت استحساناً كبيراً، من بينها «ذير ويل بي بلاد» و«بوغي نايتس».

أربع جوائز لـ«سينرز»

وقد دخل «سينرز» للمخرج رايان كوغلر، وهو فيلم خيالي عن مصاصي الدماء يقدّم تأملاً في تاريخ أميركا العنصري الصعب، أمسية الأوسكار برقم قياسي بلغ 16 ترشيحاً.

لكنّ غلّة الفيلم اقتصرت على أربع جوائز، من بينها جائزة أفضل سيناريو أصلي لكوغلر، وأفضل ممثل لمايكل بي. جوردان الذي جسّد شخصيتي الأخوين التوأمين سموك وستاك، اللذين كانا يبحثان عن الثروة في الجنوب الأميركي، خلال حقبة التمييز العنصري.

مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)

وقال جوردان، للصحافيين خلف الكواليس، إنه دوَّن مذكرات مفصّلة لتوضيح خلفية الشخصيتين؛ بهدف إبراز الفروق الدقيقة بينهما.

ومِن بين الجوائز الأخرى، جائزة أفضل موسيقى تصويرية للودفيغ جورانسون، وجائزة أفضل تصوير سينمائي لأوتوم دورالد أركاباو، لتكون بذلك أول امرأة تفوز بهذه الجائزة.

وصف كوغلر جائزة الكتابة التي حصل عليها بأنها «شرف عظيم»، عازياً، في تصريحات للصحافيين، الفضل في نجاحه إلى أستاذه في الكتابة الإبداعية.

المخرج رايان كوغلر (أ.ب)

وقد أُنتج فيلما «وان باتل أفتر أناذر» و«سينرز» من جانب استوديوهات «وارنر براذرز»، التي شكّلت محور منافسة شرسة بين مجموعتيْ «باراماونت» و«نتفليكس» للاستحواذ عليها.

وحصدت «وارنر براذرز» 12 جائزة أوسكار، من أصل 24 قُدمت الأحد.

وفي جائزة كانت متوقعة على نطاق واسع بتلك الأمسية، فازت جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن تجسيدها شخصية أغنيس، زوجة وليام شكسبير المفجوعة بفقدان ابنهما في فيلم «هامنت».

جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

وصرحت باكلي، للصحافيين خلف الكواليس، بأن فوزها بالجائزة في يوم عيد الأم في وطنها آيرلندا منحها شعوراً «غريباً».

وقالت: «أشعر بأنه من دواعي سروري أن أستكشف الأمومة من خلال هذه الأم الرائعة، أغنيس».

وفازت إيمي ماديغان بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة بدور ثانوي عن دورها ساحرة مختلة عقلياً في فيلم الرعب «ويبنز».

إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)

وفاز الفيلم الدرامي العائلي النرويجي «سنتيمنتل فاليو» بجائزة أفضل فيلم دولي.

كما حصد فيلم «كيبوب ديمون هانترز» جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية أصلية عن أغنية «غولدن».

كلمات مؤثرة

وأضفى المذيع المخضرم كونان أوبراين جواً من المرح والفكاهة على الحفل بأسلوبه المميز الزاخر بالسخرية اللاذعة.

تضمّن ذلك انتقاداً لاذعاً لحلفاء الرئيس دونالد ترمب، الذين اعترضوا بشدة على اختيار الفنان البورتوريكي باد باني نجماً لعرضِ ما بين شوطيْ مباراة السوبر بول.

المذيع كونان أوبراين (أ.ف.ب)

وقال مخاطباً كبار نجوم هوليوود: «أودُّ أن أُنبهكم إلى أن الليلة قد تأخذ منحى سياسياً».

وشهدت الأمسية فقرة مطوَّلة خُصصت لتأبين الراحلين في هوليوود، تخلّلتها تحية مؤثرة للمخرج روب راينر، الذي طُعن حتى الموت في منزله خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وللممثل روبرت ريدفورد، كما تضمنت أداء مسرحياً نادراً من باربرا سترايساند.

وقال بيلي كريستال، الذي اختاره راينر ليشارك ميغ رايان بطولة فيلم «ون هاري مت سالي»، في أواخر الثمانينات، إن تأثير راينر على هوليوود كان هائلاً.

وأضاف: «ستبقى أفلام روب خالدة؛ لأنها كانت تدور حول ما يُضحكنا ويُبكينا، وما نطمح إليه؛ أيْ ما هو أفضل بكثير في نظره، وأكثر لطفاً ومرحاً وإنسانية».

سترايساند، البالغة 83 عاماً، والتي شاركت ريدفورد بطولة فيلم «ذي واي وي وير» الكلاسيكي عام 1973، قالت عن الممثل الراحل إنها أحبت رجلاً كان يناديها بمودّة: «بابس».

باربرا سترايساند أثناء حديثها عن روبرت ريدفورد (أ.ب)

وأضافت: «كان ممثلاً بارعاً ومتقناً لأدواره. كان بوب يتمتع بشخصية قوية، سواء على الشاشة أم في حياته الشخصية»، و«كنت أصفه بأنه راعي بقر مثقف شق طريقه الخاص. أفتقده الآن أكثر من أي وقت مضى».

القائمة الكاملة للفائزين في الفئات الرئيسية لجوائز الأوسكار بنسخته الـ98:

- أفضل فيلم: "وان باتل أفتر أناذر"

- أفضل مخرج: بول توماس أندرسون عن «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل ممثل: مايكل بي. جوردان عن دوره في «سينرز»

- أفضل ممثلة: جيسي باكلي عن دورها في «هامنت»

- أفضل ممثل في دور ثانوي: شون بن عن دوره في «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل ممثلة في دور ثانوي: إيمي ماديغان عن دورها في «ويبنز»

- أفضل سيناريو أصلي: راين كوغلر عن «سينرز»

- أفضل سيناريو مقتبس: بول توماس أندرسون عن «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل فيلم دولي: «سنتيمنتل فاليو» (النروج)

- أفضل فيلم رسوم متحركة طويل: «كيبوب ديمون هنترز»

- أفضل وثائقي: «مستر نوبادي إغينست بوتين»


رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية
TT

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

فقدت السعودية، الأحد، أحد أبرز رجالات الأعمال فيها، بوفاة الشيخ حمد بن عبد العزيز الجميح، الذي شكّل على مدى عقود أحد أعمدة القطاع الخاص في البلاد، وأسهم في بناء واحدة من أبرز المجموعات التجارية العائلية التي لعبت دوراً مهماً في تطور النشاط الاقتصادي فيها.

وينتمي الراحل إلى عائلة الجميح المعروفة بنشاطها التجاري الممتد منذ عقود، حيث تولّى رئاسة العائلة بعد رحيل المؤسسين، كما شغل مناصب قيادية في عدد من الشركات والمؤسسات التابعة للمجموعة، من بينها رئاسة مجلس إدارة شركة الجميح للسيارات وشركة الجميح للمشروبات، إضافة إلى توليه منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة الجميح القابضة، ورئاسة مجلس إدارة مؤسسة التطوير والتنمية في محافظة شقراء.

ولد الشيخ حمد الجميح في محافظة شقراء - وسط السعودية - عام 1931 (1350 هجرياً)، ونشأ في بيئة تجارية بسيطة في فترة كانت فيها الحركة الاقتصادية في المملكة في بداياتها. وقد عاصر مراحل التحول الكبرى التي شهدتها البلاد مروراً بمرحلة بناء الدولة الحديثة وتطور اقتصادها.

ويروي الراحل في أحاديثه عن بداياته أنه بدأ حياته العملية في سن مبكرة، حيث كان يجمع بين الدراسة والعمل في متجر العائلة، إذ كان يذهب إلى المدرسة صباحاً ثم يعمل في المتجر (الدكان) بعد الظهر لبيع الأقمشة والبضائع الأساسية مثل القهوة والهيل والسكر. وكان هذا التوازن بين التعليم والعمل، بحسب ما كان يذكر، مدرسة مبكرة في الانضباط والمسؤولية.

يقول الجميح في حديث سابق: «كانت قيم الأمانة والالتزام من أبرز ما تشكلت عليه شخصيتي منذ تلك السنوات»، مشيراً إلى أنه اعتاد منذ شبابه الحفاظ على أموال التجارة بدقة شديدة، حتى إنه كان يروي أن العائلة كانت تفصل تماماً بين المال الشخصي ومال البضاعة، وهو مبدأ ظل يؤكد أنه أساس النجاح في العمل التجاري.

ومع انتقال العائلة إلى الرياض واتساع النشاط التجاري، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة الجميح، حيث شارك في تطوير أعمال العائلة وتوسيعها، لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز المجموعات التجارية في المملكة. وأسهم في الحصول على عدد من الوكالات التجارية العالمية، وكان من أبرزها وكالة «بيبسي كولا» في المملكة، التي شكّلت نقطة تحول في مسيرة المجموعة، إلى جانب نشاطها في قطاع السيارات الذي تطور لاحقاً عبر شراكات مع شركات عالمية والتي من أهمها شركة «جنرال موتورز» الأميركية.

وقد شهدت المجموعة خلال تلك الفترة توسعاً كبيراً في أنشطتها، لتشمل مجالات متعددة من التجارة والصناعة والخدمات، معتمدة في نموها على السمعة التجارية والالتزام المهني، وهي القيم التي كان الجميح يحرص دائماً على ترسيخها داخل الشركة العائلية بحسب حديثه.

وعُرف الراحل باهتمامه بالعمل التنموي والاجتماعي، خصوصاً في مسقط رأسه محافظة شقراء، حيث دعم عدداً من المبادرات التنموية والخيرية، إيماناً منه بدور رجال الأعمال في خدمة المجتمع إلى جانب دورهم الاقتصادي.

ونعت شركة الجميح القابضة فقيدها في بيان رسمي، وبرحيل الشيخ حمد الجميح، تفقد الساحة الاقتصادية السعودية واحداً من رجال الأعمال الذين عاصروا بدايات النهضة الاقتصادية للمملكة، وأسهموا في بناء مؤسسات تجارية عائلية تحولت مع الزمن إلى كيانات اقتصادية مؤثرة في السوق السعودية.

 

 

 

 

 

 


توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
TT

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

تجسد مشروعات التوسعة السعودية للحرمين الشريفين شاهداً على الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، كما تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية السعودية في توظيف الابتكار لصناعة الحلول الواعية للتوقعات، مما يجعل التوسعة الثالثة نموذجاً عالمياً في «أنسنة» الفراغات المعمارية وتسخير الابتكار لخدمة ملايين الطائفين والركع السجود.

وقد سجَّلت جامعة الملك سعود حضوراً بارزاً في ذاكرة العمارة الإسلامية، بعد أن أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 4 براءات فكرية لصالح الجامعة وفريق عملها، تتعلق بالفكرة التصميمية والأسس الهندسية لأكبر مشروع توسعة شهده المسجد الحرام في تاريخه.

ويأتي هذا الإصدار تتويجاً للتوجيه السامي الذي تبنى مقترح الجامعة قاعدةً للتوسعة الثالثة، في تجسيد لتكامل القرار القيادي مع الخبرة العلمية الوطنية. فمنذ اللحظة التي بارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه التصاميم في جدة عام 2008، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى قادها فريق فني رفيع من أساتذة الجامعات السعودية، حيث تلاقت الرؤى الأكاديمية مع الحلول التقنية لإنتاج مشروع معماري يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر.

وشمل تسجيل المصنفات الفنية للمشروع لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أربعة عناصر رئيسة هي: تصميم مبنى التوسعة الثالثة للحرم المكي، وساحات الصلاة الشمالية، ومباني المداخل الشمالية، إضافة إلى التخطيط العام والامتداد المستقبلي للتوسعة.

لمحة مختصرة عن التصميم الأساس

التصميم الابتدائي لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

يقوم التصميم الأساس للمشروع على 3 كتل حلقية مركزها الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله، وتفصل بينها مسارات إشعاعية تنطلق من مركز الكعبة المشرفة، مكشوفة للسماء، مع جسور تربط الكتل في الأدوار العلوية.

وترتكز فكرة التصميم، التي أعدها فريق عمل جامعة الملك سعود برئاسة عميد كلية العمارة والتخطيط آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سعد المقرن، على مجموعة من المبادئ أبرزها احترام مركزية الكعبة المشرفة، وإتاحة رؤيتها من أماكن الصلاة المفتوحة، إضافة إلى إبراز محاور الحركة الرئيسة المتجهة مباشرة نحوها.

وتحقق ذلك من خلال توظيف محاور إشعاعية مستقيمة تنطلق من مركز الكعبة وتتقاطع مع حلقات دائرية حولها، مما يقسِّم المشروع إلى قطاعات دائرية تشكل الكتل البنائية الرئيسة، وتشمل المبنى الرئيس الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تقع بين أربعة محاور إشعاعية تمثل مسارات الحركة الأساسية.

كما يتضمن التصميم الأفنية الخارجية المفتوحة الواقعة شمال وجنوب المبنى الرئيس، والمصاطب المتدرجة ومباني المرافق الخدمية الواقعة شمال هذه الأفنية، إضافة إلى الساحات الخارجية المحيطة بالمشروع من الجهات الشرقية عند ساحة المسعى ومنطقة المروة، والغربية عند ساحة باب العمرة وشارع أم القرى.

وبناءً على دراسات فريق التطوير التابع لوزارة التعليم العالي، تم اقتراح تمييز الكتلة الوسطى التي تضم بوابة الملك عبد الله، وتطوير الفراغات الداخلية المفتوحة، وتحويل المسارات الإشعاعية المكشوفة إلى مسارات مغلقة في جميع الأدوار، إضافة إلى تطوير العلاقة مع مبنى الحرم القائم من جهة الكعبة المشرفة، طبقاً لرؤية جامعة الملك سعود في تحقيق الامتداد المستقبلي للمشروع.

والتزاماً بصلب التوجيه السامي الكريم، أُعدت المخططات النهائية ونُفّذت أعمال المشروع وفقاً للتصميم الأساس والمعتمد من المقام السامي وتطويراته.

التطوير المطور لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (فريق تطوير المشروع)

رؤية مستقبلية للتوسعات

تجاوز المقترح الأساس الذي قدمته جامعة الملك سعود والمعتمد للتوسعة الثالثة للحرم المكي الشريف نطاق هذه المرحلة، ليطرح تصوراً أوسع يمثل رؤية مستقبلية لمشروعات توسعة الحرم. فقد اقترح إعادة تكرار وحدات الفكرة التصميمية الأساسية على مراحل تبدأ بامتداد الكتل الثلاثة لمبنى التوسعة باتجاه الكعبة المشرفة، ثم تكرار هذه الكتل أربع مرات باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، مع الالتزام بالفكرة التخطيطية والتصميمية للمرحلة الأولى، القائمة على المحاور الإشعاعية للحركة والقطاعات الحلقية للمباني، التي يختلف عمقها وفقاً للوضع العمراني القائم للمباني المحيطة بالحرم.

وتجسد هذه الرؤية مرونة الفكرة التصميمية وقدرتها على استيعاب التوسعات المستقبلية عند الحاجة، بما يحقق تناغماً وتكاملاً بين مراحل توسعة الحرم المختلفة والمشروعات المجاورة له.

الجامعات السعودية تتضامن لتطوير المقترح

مسقط أفقي لفكرة الأساس لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

وجَّهت القيادة السعودية وزير التعليم العالي بتكوين فريق مهني عالي التأهيل لتطوير المقترح الأساس للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام، مع منحه الصلاحية للاستعانة بالخبراء المحليين والدوليين من العالم الإسلامي وخارجه عند الحاجة.

وبناءً على ذلك، شكَّل وزير التعليم العالي فريقاً مختاراً من أساتذة الجامعات السعودية، ووفَّر لهم التسهيلات الإدارية والفنية، مع تفريغهم للعمل على تطوير التصاميم والإشراف على تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة.

وتكوَّن الفريق الفني برئاسة البروفسور صالح بن حامد السيد من جامعة الملك سعود، في حين ترأس الفريق المعماري الدكتور سمير بن محمود زهر الليالي من جامعة الدمام (جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل حالياً)، وترأس الفريق الإنشائي البروفسور يوسف بن عبد الله السلوم من جامعة الملك سعود.

كما ترأس فريق الحركة والحشود البروفسور عبد الرحيم بن حمود الزهراني من جامعة الملك عبد العزيز، وفريق الكهروميكانيكا والمرافق الصحية الدكتور إبراهيم بن عمر حبيب الله من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ترأس فريق البيئة والاستدامة الدكتور خالد بن محمد الجماز من جامعة الملك سعود، إضافة إلى فرق استشارية داعمة جرى الاستعانة بها عند الحاجة، مع توفير الدعم اللوجيستي اللازم لعملها.

وعملت هذه الفرق بتناغم كبير وروح الفريق الواحد، تحت إشراف لجنة عليا ضمت وزير التعليم العالي والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة المنفذة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، عبر حلقات عدّة في عام 2023، القصة الكاملة لتصميم التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام.