باسم مغنية لـ«الشرق الأوسط»: لا أقبل بشخصية مصنوعة بلا روح

يقول إن شخصيته في «بالدم» تشبهه من نواحٍ كثيرة

مع رولا بقسماتي في ثنائية ناجحة (إنستغرام الفنان)
مع رولا بقسماتي في ثنائية ناجحة (إنستغرام الفنان)
TT

باسم مغنية لـ«الشرق الأوسط»: لا أقبل بشخصية مصنوعة بلا روح

مع رولا بقسماتي في ثنائية ناجحة (إنستغرام الفنان)
مع رولا بقسماتي في ثنائية ناجحة (إنستغرام الفنان)

لم يخذل الممثل اللبناني باسم مغنية جمهوره يوماً. وفي كل مرّة يجسّد شخصية مختلفة، ويتابعه المتفرج بحماس وكأنه يراه لأول مرة في عمل درامي.

يؤدي باسم مغنية في مسلسل «بالدّم» دور وليد أو «ولاويلو» كما تحبّ أن تناديه شريكته في العمل جيسي عبدو التي تلعب دور «تمارا». ويتميز وليد بشخصية جميلة قريبة إلى القلب وخفيفة الظل، كما أنه يتخبّط بمشاعر عدّة محورها الأساسي رغبته في أن يُرزق بطفل يشبه والده الراحل، يربّيه على صورته. عدم استطاعة زوجته (رولا بقسماتي) على الإنجاب يقف بينه وبين حلمه هذا. يضعف مرات ويكون صلباً وقوياً مرات أخرى. كل هذه التقلبات في شخصيته يترجمها بتلقائية الممثل المحترف. فكيف حضّر لهذا الدور؟ يقول لـ«الشرق الأوسط»: «تصرّفاتي في حياتي اليومية تأتي وليدة اللحظة. فأنا من مدرسة العفوية التي أطبِّقها في عملي أيضاً، ولا أقبل تركيب شخصية مصنوعة بلا روح. دائماً تلد الشخصية من خلال خطوط كاركتير تتصّف به. أرسم بذهني كيف تمشي وتتحرّك، ولكن في الوقت نفسه لا أحمّلها ردود فعل مسبقة، فأترك إحساسي يوجهني ويحرّكني. ويمكن أن أعيد تمثيل مشهدٍ واحدٍ بأساليب مختلفة».

لا يقبل مغنية أن يصنع دوره بلا روح (إنستغرام الفنان)

يحصد مسلسل «بالدم» في موسم رمضان 2025 نجاحاً كبيراً، ويحقِّق نِسَب مشاهدة عالية في لبنان والعالم العربي. ويندرج على لائحة أكثر المسلسلات الرمضانية مشاهدة ضمن الـ«توب فايف»، فيخرق بهويته وصناعته اللبنانيتين الساحة الدرامية العربية بتفوّق.

يرى مغنية أن ركون منتج العمل جمال سنان إلى العمل المحلِّي في رمضان ليس بالمجازفة. فهو يدرك تماماً أن الدراما اللبنانية محبَّذة في السوق العربية كما على منصّة «شاهد» الإلكترونية حيث يُعرض.

ويتابع: «لا أُعدُّ المسلسلات الرمضانية السابقة التي أنتجتها شركة (إيغل فيلمز) في مواسم رمضان الماضية غير لبنانية، على الرغم من مشاركة نجوم سوريين فيها. وكما (للموت) و(ع أمل) وغيرها فهي مسلسلات حصدت نجاحات كبيرة؛ وهي لبنانية لأن كاتبتها ومخرجها ومنتجها ومعظم ممثليها هم لبنانيون. وكما استفادت أعمالنا من المشاركة السورية، فالعكس كان صحيحاً. وأجزم بأن جمال سنان يُدرك تماماً قدرات الفنانين اللبنانيين في جميع المجالات الدرامية».

ويشير مغنية إلى أن قصة «بالدم» المرتكزة على موضوع العائلة، تُساهم في انتشاره. فالمشاهد يحب هذا النوع من الأعمال التي تشبه واقعه اليومي. وفي شهر رمضان تكون لمّة العائلة أساسية، فجاء العمل عزّ الطلب وضمن أجواء تناسبه.

يُجسِّد باسم مغنية شخصية وليد في «بالدم» (إنستغرام الفنان)

يؤكّد مغنية أن المنتج سنان طالب الممثلين ببذل جهد لدعم هذا العمل اللبناني الوحيد في روزنامة دراما رمضان؛ والفريق برمّته قَبِل التَّحدي فكان دؤوباً ومجتهداً. ولعلّ تعدُّد وتنوع القصص التي يحملها ألغى إمكانية الملل في متابعته. فشخصياته كما قصصهم دخلت قلوب الناس من دون استئذان. بيد أنه يلفت إلى أمر آخر أيضاً ساهم في نجاحه. «أولاً معظم الممثلين المشاركين أصحاب خلفية أكاديمية. وكذلك يملكون خزاناً من التجارب المتراكمة من أعمال مسرحية ودرامية وسينمائية. وثانياً عدم وجود مشاعر الغيرة بين الممثلين زوَّد العمل بروح حلوة. فجميعنا نفرح لبعضنا عندما نتألّق في مشهد أو نلمع في دور. وهذا الانسجام شكَّل روح العمل الذي انعكس على الشاشة ولمسه الناس».

أثَّر مغنية في الدراما اللبنانية من خلال أدوار عدّة جسَّدها، فتألق بوصفه ممثلاً غير اعتيادي في «للموت»، و«تانغو»، و«كل الحب كل الغرام»، و«سرّ»، و«ثورة الفلاحين» وغيرها من المسلسلات. وهو من الممثلين الباحثين عن دور يترك بصمته. ولا بأس في أن يغيب عن الساحة الدرامية في حال لم يوفّق بدور يؤمّن له هدفه هذا. «أحبّ أن أترك هذا الأثر فلا أمرُّ مرور الكرام. ولذلك شخصياتي التمثيلية لا تشبه بعضها. أهرب من التكرار. وللأسف نرى نجوماً كباراً يقعون فيه اليوم، فيستمرون في تقديم شخصية البطل نفسها الذي لا يُقهر».

في كواليس تصوير «بالدم» (إنستغرام الفنان)

يشير مغنية إلى أن خطوطاً كثيرة في شخصية وليد التي يؤديها في «بالدم» تشبهه في حياته العادية. ويوضح، أنه يتمتع بخفّة الظل، «بيد أنني في المقابل خجول إلى حدّ كبير، وخلال المناسبات العامة أبتعد عن الأضواء وأُفضّل البقاء في الظّل. وهو ما يعتقده البعض نوعاً من التكبّر. كما أن وليد يتعرّض لمواقف صعبة جداً، فيُصبح شخصاً يفكِّر بعمق بعيداً عن السطحية».

وفي مشهد يتحدَّث فيه وليد عن والده الراحل يستعير باسم مغنية مشاعر عاشها شخصياً، عندما مات والده. «لقد تذكّرته كثيراً في هذا المشهد وتأثرت بالفعل. فعادة ما أركن إلى واقع عشته لأستنير بما خزّنته منه».

مع الممثلة جيسي عبدو في أحد مشاهد «بالدم» (إنستغرام الفنان)

ولكن ماذا عن أدائه ومشاعره في مشاهد يتحدّث فيها وليد عن أزمة يعانيها، بسبب تمنيه بأن يرزق بطفل؟ يجيب: «لم يُشكِّل لي هذا الأمر أي أزمة في حياتي. تكلّمت عن هذا الموضوع علناً، لأنني من الأشخاص الذين يتجاوزون أزماتهم ولا يتوقفون عندها. أحدّث نفسي بأن الحياة طويلة ولا نعرف ماذا تخبئ لنا. فعندما أقدّم شخصية ما ليس من الضروري أن أكون عشت أزمتها لأنجح في ترجمتها تمثيلياً. وهو ما حصل عندما جسَّدت شخصية عمر المدمنة على المخدرات في (للموت). قدّمتها على المستوى المطلوب مع أنني لم أتعاطَ المخدرات يوماً في حياتي. لا شك أن هناك ما أُخزِّنه في ذاكرتي من مشاهد حياة عشتها أو رأيتها. فأنا من الممثلين الذين يراقبون انفعالات الآخرين، وأدرك بماذا يُحسُّون».

ويختم مغنية متحدثاً عن تجربته في مسلسل «بالدم»: «مرّت فترة التَّصوير بسرعة فائقة لشدَّة استمتاعنا بأدوارنا وأجواء العمل. وشخصية وليد كانت جديدة عليّ. أحببت هذا الاختلاف الذي نقلته لي. لا أعلم إلى أين سأمضي بعد هذا الدور، وأي شخصية سأجسّد. فأنا لا أحبّ التخطيط للمستقبل. وكل ما أقوم به هو وليد اللحظة. وانتظروا مفاجآت وأحداثاً كثيرة لم تتوقعوها سيحملها مسلسل (بالدم) في الحلقات المقبلة».


مقالات ذات صلة

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي»، الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، تصدر مسلسلي «عين سحرية»، و«حكاية نرجس» قائمة الأفضل.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

نجاح «فريد» جماهيرياً لم يخفِّف وقع الحرب على باسم مغنية، الذي يقدِّم شخصية صادمة تحمل رسالة تحذيرية للأهل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يؤكد صادق الصبّاح أن مسلسل «ممكن» لم يكن ملائماً للعرض في الموسم الرمضاني، ما دفع إلى تأجيله.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.