أبوّة إيلون ماسك... 13 ولداً واتّهاماتٌ بالإهمال والاستغلال

الملياردير الأميركي إيلون ماسك أبٌ لـ13 ولداً يثير علامات استفهام حول أسلوب تربيتهم (إكس)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك أبٌ لـ13 ولداً يثير علامات استفهام حول أسلوب تربيتهم (إكس)
TT

أبوّة إيلون ماسك... 13 ولداً واتّهاماتٌ بالإهمال والاستغلال

الملياردير الأميركي إيلون ماسك أبٌ لـ13 ولداً يثير علامات استفهام حول أسلوب تربيتهم (إكس)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك أبٌ لـ13 ولداً يثير علامات استفهام حول أسلوب تربيتهم (إكس)

مَن يراقب أسلوب إيلون ماسك في تربية أولاده الـ12 وتعامله معهم، ستراوده حتماً تساؤلاتٌ كثيرة. فكيف لوالدٍ يصطحب ابنه إلى مكتب دونالد ترمب في البيت الأبيض، أن يمضي شهوراً بعيداً عن ابنه الآخر الحديث الولادة؟ وكيف لأبٍ يضمّ أطفاله إلى اجتماعاتٍ مع كبار الشخصيات، أن يُهمل صحة أحد أولاده الآخرين؟

نظريّات الأبوّة الخاصة بالملياردير الأميركي خارجة عن المألوف. هو أوّلاً من دعاة الإكثار في الإنجاب خوفاً من الانقراض البشريّ. أما في التربية فهو من مناصري التعليم غير التقليديّ، و«الأقرب إلى ألعاب الفيديو»، وفق تعبيره. كما أنه اشتُهر باصطحاب أولاده إلى مقر عمله واجتماعاته الرسمية، وتَعريضهم لعدسات الكاميرا وعيون الصحافة.

سلبَ إكس الأنظار من والده إيلون ماسك والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

شجرة عائلية شائكة

أنجب إيلون ماسك 13 ولداً من 4 نساءٍ حتى الآن. توفّي ابنُه البكر نيفادا أليكساندر عام 2002 قبل أن يبلغ شهره الرابع، بسبب مرضٍ قاتل يصيب الرضّع. مستعيناً بتقنيّة التلقيح الصناعي، عاد ورُزق عام 2004 من زوجته السابقة الكاتبة جوستين ويلسن بالتوأم فيفيان وغريفين، ثم بـ3 توائم هم: كاي، وساكسون، وداميان المولودين عام 2006.

بين فيفيان وماسك العلاقة مقطوعة على خلفيّة تحوّلها جنسياً من ذكر إلى أنثى. في مقابلةٍ متلفزة عام 2024، أعلن ماسك أنه خسر ابنه، ذاهباً إلى حدّ القول إنه ميت بالنسبة إليه. جاء الردّ من فيفيان عبر منصة «ثريدز»، حيث كتبت: «هو لا يعرف حتى كيف كنت خلال طفولتي؛ لأنه لم يكن هنا ببساطة. وفي الوقت القليل الذي كان يوجد فيه، لطالما عيّرني بأنوثتي».

ابنة إيلون ماسك فيفيان وهي متحوّلة جنسياً (إنستغرام)

أما غريفين فبعيدٌ نسبياً عن الأنظار، إلا أنه ظهر برفقة والده وأشقّائه خلال لقاءٍ مع البابا فرنسيس في الفاتيكان عام 2022. فيما يُعرف عن داميان أنه عبقريّ في العزف على البيانو.

ماسك في لقاء مع البابا فرنسيس عام 2022 برفقة أبنائه غريفين وكاي وساكسون وداميان (إكس)

بفارق 20 عاماً تقريباً عن الدفعة الأولى من أولاده، أنجب ماسك عام 2020 ابنه السابع إكس من المغنية الكنديّة غرايمز. وكرّت السبحة خلال الأعوام الأربعة المنصرمة، حيث تضخّمت عائلة ماسك وباتت تضمّ 7 أطفالٍ تتراوح أعمارهم ما بين 5 أشهر و5 سنوات. ووفق المعلومات المتداولة، فإنّ بعضَهم أُنجب بواسطة التلقيح الصناعي أو الأرحام البديلة.

إيلون ماسك وابنه إكس عام 2020 (إكس)

أبٌ متقاعس؟

ما عاد خافياً على أحد أنّ إكس هو ابن ماسك المفضّل، والذي يكاد لا ينزل عن كتفَي والده. مع العلم بأنّ له شقيقَين هما إكسا دارك سيديرال وتكنو ميكانيكوس. وقد علا صوت الوالدة غرايمز مؤخراً متهمةً شريكها السابق بإهمال صحة أحدهما.

غرايمز التي كشفت عن أنها أمضت 5 أشهر من دون رؤية أحد أطفالها، من المرجّح أنه إكس، كانت قد رفعت دعوى حضانة ضد ماسك. وفي الرسائل التي وجّهتها إليه عبر منصة «إكس»، رجته أن يتجاوب مع أزمة ولدهما الصحية، محذّرةً من أنه وإن لم يردّ فربما يصاب الطفل باعتلالٍ مدى الحياة، من دون إعطاء تفاصيل عن الحالة المرضيّة.

منشور للمغنية غرايمز يُظهرها وطفلتها إكسا عام 2023 (إكس)

الحبّة الـ13 في عنقود نسل ماسك طفلٌ من الكاتبة والمؤثّرة الأميركية المحافظة آشلي سان كلير. يُعرّف الولد بحرف اسمه «ر» وحرفَي عائلة والدته «س ك» (RSC).

بين سان كلير (26 سنة) وماسك (53 سنة) دعوى حضانة كذلك، رفعتها الأم التي أنجبت طفلها في سبتمبر (أيلول) 2024. ووفق ما كشفت، فإنّ ماسك كان غائباً عن الولادة، وهو لم يلتقِ بطفله سوى 3 مرات منذ ولادته؛ دام اللقاء الأول ساعتَين، والثاني ساعة فيما اقتصر الثالث على 30 دقيقة.

حوار بين إيلون ماسك ووالدة طفله الـ13 (إكس)

نشرت سان كلير حواراً بينها وبين ماسك يُثبت عدم انخراطه في متابعة شؤون المولود الجديد وبُعده عنه. وقد أثارت تلك القضية، إلى جانب نداءات الاستغاثة التي وجّهتها غرايمز بشأن ولدهما المريض، حفيظة مجموعة من مستخدمي منصة «إكس» الذين اتهموا ماسك بأنه «أب متقاعس».

لم يسلم ماسك من تلك التهمة حتى من والده، الذي قال إنّ ابنَه ليس أباً جيّداً. وفي برنامج بودكاست عُرض مؤخراً، انتقدَ إيرول ماسك أسلوب ابنه في التربية، معتبراً أنّ كثرة المال والمُربّيات انعكست سلباً على أحفاده.

داميان ماسك عازف بيانو بارع وفق شهادتَي أستاذه وجدّته (إنستغرام)

مدرسة ماسك الخاصة

لم يكن إيلون ماسك راضياً عمّا يتلقّى أولاده من تعليمٍ في المدرسة، فسحبَهم منها عام 2014. سارع للغاية إلى تأسيس مدرسة في تكساس أطلق عليها «اد أسترا» (نحو النجوم باللغة اللاتينية)، تحوّلت لاحقاً إلى «أسترا نوفا سكول».

المدرسة التي تعتمد التدريس عن بُعد، اقتصر تلاميذها بدايةً على أولاد ماسك وأبناء الموظفين في شركته «سبيس إكس». لكنها الآن باتت تستوعب طلّاباً من كافة أنحاء العالم وفي كل المراحل. ووفق مجلّة «فورتشن»، فإنّ ماسك يخطّط مع شركائه لتحويل «أسترا نوفا» إلى جامعة.

في مدرسة ماسك يمكن للطلّاب أن يستريحوا من هاجس الدرجات، كما أنهم لا يتلقّون دروساً في اللغات الأجنبية ولا الموسيقى. يعتمد البرنامج التربوي بشكلٍ أساسي على تحفيز التلاميذ على التفكير، واتخاذ القرارات، والتعاون، والاستكشاف، وإيجاد حلول لمشكلاتٍ واقعيّة.

إيلون ماسك مفتتحاً حفل التخرّج في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا عام 2012 (أ.ب)

أبناء ماسك والعمالة المبكرة

عندما أطلّ إكس ماسك من المكتب البيضاويّ قبل أسابيع سالباً الأضواء من والده ومن دونالد ترمب، لم يَرُق الأمر لوالدته غرايمز التي انزعجت من عرضه أمام الرأي العام بهذا الشكل.

وقد انقسمت الآراء بشأن تلك الإطلالة؛ إذ رأى فيها البعض مشهداً لطيفاً وأباً عصرياً وقريباً من أولاده. فيما اعتبر خبراء إعلام وتواصل أنّ ما فعله ماسك بإحضار طفله إلى مؤتمره في البيت الأبيض، ليس سوى استراتيجية استغلالية هدفُها إظهار جانبه الإنساني، وإلهاء الأميركيين عن المخاطر التي تتهدّد الديمقراطية في بلادهم.

رأى بعض المحللين في اصطحاب ماسك ابنه إلى البيت الأبيض استراتيجية إلهاء واستغلال (رويترز)

لم تكن تلك المرة الأولى التي يحوّل فيها ماسك لقاءً سياسياً من الطراز الرفيع إلى مناسبة عائلية. بفارق أيامٍ عن ظهور إكس في البيت الأبيض، كان قد حضر إلى جانب والده في اجتماعٍ مع رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي في واشنطن. ولم يقتصر الحضور العائلي على الأب وابنه؛ إذ شارك في اللقاء التوأم أزور وسترايدر، وهما ولدا ماسك من شيفون زيليس التي كانت حاضرة كذلك.

وتُعدّ زيليس الأقرب إلى ماسك من بين شريكاته، وهي تشغل منصب مديرة شركته «نيورالينك». إلى جانب التوأم المولود عام 2021، أصبحت زيليس أماً لولدٍ ثالث من ماسك عام 2024.

قدّم رئيس الحكومة الهندية كتباً إلى أبناء ماسك خلال لقائهم في واشنطن (إكس)

غالباً ما يُنتقَد ماسك على اصطحاب أولاده إلى مقرّ عمله ومؤتمراته والمناسبات الرسمية التي يشارك فيها. وهذا سلوكٌ معروفٌ عنه منذ بداياته في مجال الأعمال، ما قبل انتقاله إلى عالم السياسة. ذهب البعض إلى حدّ القول إنه يعاملهم وكأنهم جزء من عدّة العمل ووسيلة للتسويق والبروباغندا.

إيلون وإكس ماسك في نيويورك عام 2023 مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (وكالة الأناضول)

بيتٌ للعائلة بـ35 مليون دولار

يؤكد والتر إيزاكسون، كاتب سيرة إيلون ماسك، أن الأخير «مهووسٌ بأولاده»؛ ومن هذا المنطلق فهو يحب أن يكون محاطاً بهم. لعلّه لتلك الغاية ابتاع مجمّعاً سكنياً يمتدّ على مساحة 1400 متر مربع على إحدى تلال تكساس، وهو بمثابة منزلٍ للعائلة. بلغت كلفة العقار الذي يضمّ منازل كثيرة 35 مليون دولار، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

ربما أراد ماسك من خلال مشروعه هذا أن يجهّز الأرضيّة لمزيدٍ من النسل. هو الذي يعتبر «الإنجاب حاجة وطنية طارئة»، يبقى عليه أن يجد مساحةً ضمن جدول مواعيده لكل ما أنجبَ، ويريد أن ينجب من أولاد.


مقالات ذات صلة

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

الولايات المتحدة​ حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

حقق مسؤول في وزارة الحرب الأميركية، يُشرف على جهود الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي، ربحاً يصل إلى 24 مليون دولار من أسهم كان يملكها في شركة «إكس إيه آي».

تكنولوجيا تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

«إكس» تدمج «غروك» في ترجمة المنشورات وتحرير الصور في خطوة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنصة وتثير أسئلة حول الدقة.

نسيم رمضان (لندن)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي، الثلاثاء؛ ​لمناقشة ‌حرب ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.