بنسخته الرابعة... انطلاق منتدى الإعلام السعودي بالرياض

وزير الإعلام: رسالتنا هي «نبني الإنسان ونلهم العالم ونصنع المستقبل»

الأمير عبد العزيز بن سلمان في حوار يديره الوزير سلمان الدوسري (تصوير: مشعل القديد)
الأمير عبد العزيز بن سلمان في حوار يديره الوزير سلمان الدوسري (تصوير: مشعل القديد)
TT

بنسخته الرابعة... انطلاق منتدى الإعلام السعودي بالرياض

الأمير عبد العزيز بن سلمان في حوار يديره الوزير سلمان الدوسري (تصوير: مشعل القديد)
الأمير عبد العزيز بن سلمان في حوار يديره الوزير سلمان الدوسري (تصوير: مشعل القديد)

انطلقت في الرياض، الأربعاء، أعمال المنتدى السعودي للإعلام 2025، في نسخته الرابعة، التي يشارك فيها أكثر من 2000 متحدث وإعلامي في مجالات السياسة والطاقة والإعلام والاقتصاد وتقنيات الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، يساهمون في 80 جلسة وحواراً معرفياً و11 مبادرة وتجربة تفاعلية.

وفي كلمة افتتاحية، قال سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، إن السعودية أعظم قصة نجاح في القرن الواحد والعشرين، يرويها إعلامها الذي يعمل بأدوات المستقبل، وبحراك لا يعرف التوقف، مضيفاً أن المملكة شهدت في عام 2024 وحتى الآن زيارة 24 زعيماً من مختلف دول العالم، كما شهدت تنظيم أكثر من 15 ألف فعالية من المؤتمرات والمناسبات بحضور يفوق 42 مليون زائر، مؤكداً أن كل تلك هي أحداث إعلامية لا تتوقف، ويصنع من خلالها الخبر والعنوان والمانشيت الرئيسي.

وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري (تصوير: بشير صالح)

وقال الوزير الدوسري إن كل يوم يمرّ من دون «الذكاء الاصطناعي» يساوي أعواماً من التأخر، مؤكداً أن الحديث عن مستقبل الإعلام يعني الحديث عن عالم يولد من الخوارزميات التنبؤية، والروبوتات الصحافية والذكاء الاصطناعي، وأن السعودية تحولت إلى مختبر عالمي مفتوح للأفكار الكبرى، يندمج فيه الإعلام الذكي مع الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع المختلط والواقع الافتراضي.

وفي كلمته التي ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لفعاليات المنتدى السعودي للإعلام، أعلن عن أولويات عام التأثير الإعلامي في السعودية، التي تتضمن تطوير استراتيجية الإعلام غير الربحي، والإعلان عن تنظيم مؤتمر دولي لمستقبل الأخبار في الرياض، للإسهام العالمي في ابتكار تقنيات صناعة الأخبار، واستكمال رقمنة أرشيف وكالة الأنباء السعودية (واس) التاريخي، وافتتاح مقر الزمالات الصحافية الإخبارية، والعمل على وثيقة حوكمة قطاعات الإعلانات الرقمية، وإنشاء معمل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة للإعلام.

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون مشاركاً في المنتدى (تصوير: بشير صالح)

حزمة مبادرات إعلامية

وأعلن وزير الإعلام السعودي عن إطلاق حزمة مبادرات إعلامية تشمل حزمة برامج لدعم حاضنات ومسرعات الأعمال الإعلامية بهدف تجويد البنية التحتية الإعلامية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وذلك عبر معسكر الإعلام الابتكاري «saudi mib» بالتعاون مع «سدايا»، كما شهد المنتدى توقيع اتفاقيات تمويل الشركات الناشئة في قطاع الإعلام بالتعاون مع برنامج كفالة.

وقال الوزير الدوسري: «كانت المصافحة الأولى في منتدى الإعلام السعودي السابق وعداً بتحول إعلامي يخطو نحو المستقبل، واليوم نحن هنا مجدداً، لنرسم عام التأثير، ونكتب معاً قصة إعلام سعودية تليق بحجم الرؤية الطموحة، وكذلك إعلام يليق بالحدث، ويؤثر في توجهات صناعة مستقبل جديد، تمتزج فيه البرمجة بالمحتوى، وتتحول فيه القصة إلى اقتصاد رقمي، وفق معادلات جديدة».

حضور الجلسة الافتتاحية من المنتدى (المنتدى السعودي للإعلام)

وأكد وزير الإعلام السعودي أن الواقع الجديد الذي تأسس في قطاع الإعلام السعودي ساهم في خلق فرص حالمة، حيث سيوفر قطاع الإعلام قرابة 150 ألف وظيفة بحلول عام 2030 ليكون حاضنة للمواهب ومسرعة للابتكار، مشيراً إلى أن هذا النمو الإعلامي اللافت يقف على ستة أعمدة، تشمل التحول في معدلات الطلب، والبنية التحتية، والتحول التمويلي، ودعم المواهب، وتبني التقنيات، والتحول التنظيمي، مؤكداً أنها أدوات وممكنات لصناعة التأثير محلياً وإقليمياً ودولياً.

واختتم الوزير الدوسري أن مسيرة الإعلام السعودي تشهد مرور أكثر من قرن على انطلاقتها، مؤكداً على أعتاب يوم التأسيس، الذي يصادف 22 فبراير (شباط) في كل عام، أن القيادة السعودية تؤمن بأن الإعلام ليس مجرد أداة تواصل وحسب، إنما هو قوة استراتيجية تصنع بها الحضارات وتبنى بها الرؤى ويرسم بها المستقبل، مضيفاً: «نعتز بجذورنا في التاريخ وننطلق منها إلى المستقبل، نستلهم من (رؤية السعودية 2030) روح الطموح والتجديد والإنجاز، وفي معادلة التأثير، فإن المرسل هي السعودية، والمستقبل أكثر من 8 مليارات إنسان على هذا الكوكب، وأما الرسالة من السعودية فهي (نبني الإنسان ونلهم العالم ونصنع المستقبل)».

شهد المنتدى حضوراً كثيفاً خلال يومه الأول (المنتدى السعودي للإعلام)

صناعة التأثير تحتاج إلى صنّاع التغيير

وافتتح «المنتدى السعودي للإعلام» باكورة أعماله، بجلسة حوارية للأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، وزير الطاقة السعودي، بعنوان «دهاليز الطاقة وصناعة القرار» حاوره خلالها سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي.

وأكد وزير الطاقة السعودي أن صناعة التأثير تحتاج إلى صنّاع التغيير، عادّاً أنه «لولا وجود الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، صانع تغيير، لما كان لصنّاع التأثير أثر».

وشدّد وزير الطاقة السعودي على أن بلاده أصبحت ترحِّب بالعالم، مؤكِّداً أنها تتمتع بـ«الثقة الذاتية» بما تفعله لنفسها وللعالم، وأشار إلى أن السعودية لم ترغب بأن تكون منطوية على تجربتها الجريئة «بل أردنا أن يكون لدينا دور عالمي نشاركه مع العالم»، وأضاف: «لن نكون بحالة سكون في الدفاع عن قناعاتنا».

وأوضح أن هناك الكثير لتشاركه السعودية مع العالم على غرار «إكسبو 2030»، وكأس العالم 2034، والمناسبات الرياضية، وفتح المجال للتعامل مع البلاد سياحياً واستثماريّاً وتجاريّاً وغيرها، مشدّداً على أن ذلك يوفّر مادة كبيرة للمسؤول رغم وجود التحدّيات.

وعَدّ الوزير السعودي أن مفهوم «صنّاع التغيير» بات مفهوماً شمولياً، وأن مَن يصنع التغيير هو المستفيد منه، وعند سؤاله حول «ما تبقّى من عبد العزيز بن سلمان المحاضر في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن»، كشف عن أنه ما زال يُحاضر من حين لآخر، وأنه لو ترك وظيفته وزيراً فسيعود إلى شغفه الأساسي معلِّماً.

ودار حوار لفت الحضور بين وزير الطاقة السعودي ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، حول استمرار الأخير في إلقاء المحاضرات بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، واتفقا على أن عملية التعلم مستمرة.

من جلسات المنتدى بمشاركة خبراء ومتخصصين (تصوير: بشير صالح)

11 مبادرة وتجربة تفاعلية

ومن جانبه، قال محمد فهد الحارثي، رئيس المنتدى ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، إن أكثر من 11 مبادرة وتجربة تفاعلية، صُممت في أروقة المنتدى السعودي للإعلام ومعرض مستقبل الإعلام، لتكون محركات للإبداع، وجسوراً تعبر بالإعلام وصناعه نحو آفاق جديدة من التمكين والتطوير.

وأشار الحارثي في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» بالتزامن مع انطلاق أعمال المنتدى، إلى أن تلك التجارب والمبادرات تهدف إلى دعم الشباب وصقل مهاراتهم الإعلامية، باعتبارهم نبض التغيير وأساس المستقبل، وإلى تطوير المنصات الإعلامية، لتحقق المنافسة والتأثير عالمياً إضافة إلى مواكبة تحولات الصناعة، إيماناً بأن التجديد سر بقاء الوسيلة الإعلامية، من خلال دعم المشاريع التنموية الكبرى، باعتبار الإعلام شريكاً وممكناً، والاحتفاء بإنجازات الشباب، وتعزيز روح التنافس، وتعزيز الصورة الوطنية عالمياً.

وانطلق بالتزامن مع المنتدى معرض مستقبل الإعلام «فومكس»، الذي يشارك فيه أكثر من 250 منظمة وشركة من أكبر الشركات الإعلامية والتقنية من كل مكان في العالم، للمساهمة في صناعة فارق على خريطة الإعلام والاتصال العالمية.

وتستمر فعاليات المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الرابعة ليومي الخميس والجمعة، من خلال عدد من الجلسات النقاشية وورش العمل، من خلال 4 منصات رئيسية تضم «مسرح أرامكو»، و«حديث المنتدى»، و«منصة الاستثمار»، و«منصة الإلهام»، بمشاركة عددٍ من المسؤولين والخبراء والمختصين، وصنّاع القرار في مجال الإعلام على الصُعد المحلية والإقليمية والدولية، وتناقش عدداً من المواضيع ذات العلاقة بالمجال.


مقالات ذات صلة

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

إعلام جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي،

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "فيسبوك" (د ب أ)

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»،

إيمان مبروك (القاهرة)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)

تونس: نقابة الصحافيين تدين استهداف الإعلاميين بعد الحكم بسجن صحافي عامين

أصدرت محكمة تونسية حكماً بسجن الصحافي غسان بن خليفة لمدة عامين، ​في أحدث إجراء قضائي ضد صحافيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
إعلام فون در لاين (تاس)

خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

تنعم وسائل الإعلام في بلدان الاتحاد الأوروبي منذ سنوات بدرجة عالية من الحرية والاستقلالية. وتنشط في أجواء تكاد تكون مثالية لممارسة مهنة الصحافة،

شوقي الريّس (بروكسل)
إعلام شعار "يوتيوب" (د ب آيه)

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

أطلقت منصة «يوتيوب» أدوات جديدة تستهدف تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين، عن طريق تسهيل إبرام صفقات العلامات التجارية ودمج الطرفين في منصة واحدة،

إيمان مبروك (القاهرة)

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended