أيقونة «عيد الحب» تزيّن المتحف القبطي في مصر

جداريات وقطع أثرية متنوعة في «الفالنتين»

مشاهد الحب زيّنت المقابر المصرية (وزارة السياحة والآثار)
مشاهد الحب زيّنت المقابر المصرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

أيقونة «عيد الحب» تزيّن المتحف القبطي في مصر

مشاهد الحب زيّنت المقابر المصرية (وزارة السياحة والآثار)
مشاهد الحب زيّنت المقابر المصرية (وزارة السياحة والآثار)

احتفل عدد من المتاحف المصرية بـ«عيد الحب»، الجمعة، عبر إبراز قطع أثرية تعبّر عن هذه المناسبة، اختارتها «قطعة الشهر»، من بينها تمثال أفروديت الذي زيّن معروضات المتحف القبطي في القاهرة، بالإضافة إلى لوحة بمتحف الحضارة، وجدارية عن الحب نشرتها وزارة السياحة والآثار المصرية، ودبوس ملكي من العصر الحديث.

واختار المتحف القبطي في القاهرة قطعة الشهر تمثالاً من الحجر الجيري لأفروديت (معبودة الحب والجمال) تظهر مرتدية قلادة ضخمة، تعود إلى القرن الثالث أو الرابع الميلادي، من مدينة أهناسيا.

تمثال أفروديت في المتحف القبطي بالقاهرة (صفحة المتحف على «فيسبوك»)

وأشار المتحف إلى أنه في 14 فبراير (شباط) من كل عام، يحتفل العالم بـ«عيد الحب»، ويُسمّى هذا اليوم «فالنتين»، وفالنتين هو اسم كاهن مسيحي من روما، ويرجع تاريخ الاحتفال بالعيد إلى يوم إعدامه، حيث إنه كان يزوّج الجنود بمحبوباتهم في السر، بسبب حظر الإمبراطور كلوديوس الثاني الزواج على الجنود.

ويحتفل المتحف القبطي هذا العام بمرور 115 سنة على إنشائه، حيث أسّسه مرقص سميكة باشا عام 1910، ليساعد على دراسة تاريخ المسيحية في مصر، وهو عبارة عن حجرتَيْن في الكنيسة المعلقة، داخل حصن بابليون، وتمّ افتتاحه وتجديده أكثر من مرة كان أحدثها عام 2006.

ويضم المتحف نحو 16 ألف مقتنى من العصور المسيحية المختلفة، تمّ ترتيبها وفقاً للترتيب الزمني في 12 قسماً داخل المتحف، حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر.

ومن الجداريات اللافتة ضمن الاحتفال بـ«عيد الحب» أيضاً، ما نشرته وزارة السياحة والآثار على صفحتها، وهي جدارية من مقبرة مصرية قديمة تتضمّن زوجين تتشابك أيديهما، وكتبت تعليقاً على اللوحة الجدارية: «خلّد الفن المصري القديم مشاعر الودّ بين الأزواج، مجسّداً حبهم في مشاهد أبدية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، مشهد من مقبرة إنحركاو وزوجته وابيت في دير المدينة، حيث يظهران وهما يمسكان بأيدي بعضهما بأصابع متشابكة»، مشيرة إلى أن «هذا الرابط العاطفي، المحفور في الحجر، يعكس قوة الحب والوفاء في مصر القديمة، حيث كانت الحياة الآخرة امتداداً للعلاقات الدنيوية».

إحدى القطع الأثرية في متحف الحضارة بمناسبة «عيد الحب» (متحف الحضارة المصرية)

ونشر متحف الحضارة المصرية لوحة جدارية من الحضارة المصرية القديمة بمناسبة «عيد الحب»، وهي منظر يعود إلى الأسرة السادسة التي حكمت مصر بين عامي 2345 و2181 قبل الميلاد، للمدعو «من إيحي» تقف زوجته بجواره تشدّ من أزره، وقد أطلق عليها كما ورد بالنص زوجته حبيبته «نفرت».

وعلّق المتحف على الجدارية بنصيحة من نصائح الحكيم بتاح حتب: «اتخذ لنفسك زوجة تكون سيدة قلبك».

الدبوس الملكي في زفاف الملك فاروق والملكة فريدة (متحف الإسكندرية القومي)

ومن العصور القديمة إلى العصر الحديث اختار متحف الإسكندرية القومي قطعة دبوس زفاف الملك فاروق الأول والملكة فريدة، وهو عبارة عن دعوة زفاف يتم إهداؤها إلى كبار المدعوين للزفاف الملكي، وهو دبوس الزفاف المطلي بالذهب، وتتوسطه صورة للملك فاروق الأول والملكة فريدة، ويعلوه التاج الملكى ويحمل تاريخ 20 يناير (كانون الثاني) عام 1938.


مقالات ذات صلة

مصر تنتهي من تجميع وترميم رأس تمثال لرمسيس الثاني بسوهاج

يوميات الشرق رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)

مصر تنتهي من تجميع وترميم رأس تمثال لرمسيس الثاني بسوهاج

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن الانتهاء من ترميم رأس تمثال من الجرانيت للملك رمسيس الثاني داخل معبده بمدينة أبيدوس بمحافظة سوهاج (جنوب مصر).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون مصارعة جماعية في لوحة من جداريات قصير عمرة الأموي في بيداء الأردن

مصارعة جماعية في جدارية أموية مبتكرة

زاول العرب مختلف أنواع ألعاب القوى، كما زاولوا المصارعة بأشكال متعدّدة، ورفعوا شأنها، وعُرفت هذه الرياضة بأسماء عدة، منها «المراوغة»، كما جاء في «تاج العروس».

محمود الزيباوي
يوميات الشرق قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)

مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

تتواصل أعمال الترميم في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية وتابع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي أعمال الترميم

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الجاري الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من المعرض (المتحف المصري)

«المتحف المصري» يحتفي بكنوز الأجداد في معرض «ترميم البردي»

استضاف «المتحف المصري» معرضاً فوتوغرافياً حول معمل ترميم البردي بالمتحف، مبرزاً العديد من الجهود التي بُذلت والتي قدمها متخصصون في الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

ألوان الحياة في بيروت رغم الوحشية (أ.ب)
ألوان الحياة في بيروت رغم الوحشية (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

ألوان الحياة في بيروت رغم الوحشية (أ.ب)
ألوان الحياة في بيروت رغم الوحشية (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

مشهد مهيب في السعودية حيث الاحتفاء الخاص بالعيد (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.


أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)
TT

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري أحمد داود (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري أحمد داود إن مناقشة مسلسله «بابا وماما» لتأثيرات الطلاق بشكل واقعي كانت سبب حماسه لخوض تجربة العمل الذي عرض في النصف الثاني من رمضان، مؤكداً أن الأمر لم يكن مرتبطاً فقط بكونه يجسد شخصية أب، ففكرة الأبوة في حد ذاتها واسعة جداً، ومعظم من هم في مرحلته العمرية أصبحوا آباء بالفعل.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل اعتمد مواقف يومية يعيشها كثيرون، لكن عبر إطار خفيف لا يبتعد عن الحقيقة، لاعتماد المعالجة الدرامية على العلاقة بين الرجل والمرأة بعد الطلاق، وكيف يمكن تقديمها بشكل خفيف الظل وقريب من الناس من دون افتعال.

وتحدَّث داود عن تحضيراته للشخصية، قائلاً إن الاستعداد لأي دور يختلف باختلاف طبيعته، فهناك أمور تُناقش وتُبنى مسبقاً مع المخرج، وهناك تفاصيل أخرى تتشكل أثناء التصوير نفسه، موضحاً أن الأعمال «اللايت» تحديداً لا تحتمل المبالغة في الأداء أو تحميلها ما لا تحتمل، لأن ذلك قد يفقدها خفتها ويجعلها مفتعلة، مع اقتناعه بأن كل مشروع له طاقته الخاصة التي تفرض أسلوب التعامل معه.

وأشار داود إلى أن شخصية الأب في العمل ليست مجرد توصيف تقليدي لرجل لديه أبناء، بل هي شخصية تمر بتجربة إنسانية مرتبطة بمرحلة ما بعد الانفصال، بما تحمله من تعقيدات وتفاصيل صغيرة تؤثر في العلاقة بين الطرفين، وفي نفسية الأبناء أيضاً، لافتا إلى أن التحدي كان في تقديم هذه التفاصيل بصدق ومن دون خطابة أو مباشرة، بحيث يشعر المشاهد أن ما يراه يشبه ما يحدث في بيوت كثيرة.

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

وعن بعض التفاصيل المهنية المرتبطة بالشخصية، أوضح داود أن هناك جوانب دقيقة تم الاهتمام بها، خاصة في المشاهد التي تتطلب معلومات متخصصة، لافتاً إلى أن فريق العمل كان حريصاً على وجود مختصين في موقع التصوير لضبط أي تفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها مهمة في مصداقية المشهد مع تقديمه لشخصية الطبيب الصيدلي حتى مع محدودية المشاهد التي تظهر فيها طبيعة عمله، مع اهتمامه بهذه التفاصيل لأن المشاهد قد لا ينتبه لها بشكل مباشر، لكنها تؤثر في إحساسه العام بواقعية العمل.

وتطرق داود إلى تعاونه مع الفنانة ميرنا جميل، مؤكداً أن الكيمياء بينهما كانت حاضرة منذ تعاونهما السابق في فيلم «الكراش»، الذي أخرجه محمود كريم وسيعرض في وقت لاحق من العام الحالي معرباً عن سعادته بتجدد الشراكة في هذا المسلسل.

وأضاف أن مساحة التفاعل داخل المشهد أمر أساسي بالنسبة له كممثل، لأن الارتجال لا يكون هدفاً في حد ذاته، وإنما نتيجة طبيعية للتفاعل مع المكان والممثلين وإيقاع المشهد، مشيراً إلى أنه يظل متورطاً في تفاصيل المشهد حتى آخر لحظة، ولا يشعر بأن العمل عليه انتهى إلا بعد الانتهاء تماماً من تصويره والانتقال لما يليه، لأن كل إعادة قد تفتح باباً لتفصيل جديد أو إحساس مختلف

في مشهد من مسلسل «بابا وماما» (الشرق الأوسط)

.

وعن وجود مشكلات وأزمات داخل الأحداث رغم بساطة الفكرة، قال داود إنه يحب هذا النوع من الدراما التي تنطلق من مواقف عادية لكنها حقيقية، مشدِّداً على أن أهم ما يسعى إليه هو أن يصدقه الجمهور، وليس أن يضحكهم أو يبكيهم بشكل متعمد، لأن الضحك أو التأثر يجب أن يكونا نتيجة طبيعية لصدق الموقف.

وأضاف أنه دائماً يعود بالسؤال إلى الواقع، لو كنت أعيش هذا الموقف فعلاً، هل سأقول هذا الكلام؟ هل سأتصرف بهذه الطريقة؟ وإذا كانت الإجابة لا، فلا بد من إعادة النظر، مؤكداً أن هذا الحرص على الحقيقة هو ما يجعل المشاهد يرى نفسه أو أحد أفراد عائلته في الشخصيات، فيشعر بالقرب منها.

وأشار داود إلى أن العمل لم يركز فقط على العلاقة بين الأب والأم، بل يمتد إلى تفاعلات الأجداد والأبناء، لافتاً إلى وجود أجيال مختلفة داخل الأحداث، مما منح المسلسل بعداً اجتماعياً أوسع.

داود في كواليس المسلسل (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بعدد الحلقات مع تقديم المسلسل في 15 حلقة، أوضح داود أن الأمر لا يخضع لرغبة شخصية بقدر ما يرتبط بطبيعة الموضوع نفسه، فهناك أفكار تحتمل 30 حلقة بأكثر من خط درامي وشخصيات متعددة، بينما تناسب أفكار أخرى المعالجة المكثفة في 15 حلقة، بينما يميل هو شخصياً للإيقاع الأسرع، خصوصاً مع تغيّر طبيعة المشاهدة وتسارع إيقاع الحياة.

وأشار إلى أن مسلسلات الـ30 حلقة كانت في السابق تعتمد على تعدد الخطوط الدرامية ووجود عدد كبير من النجوم، مما يجعل المشاهد مشدوداً طوال الوقت، أما إذا كان العمل قائماً على خط واحد أو بطل واحد فقط، فقد تكون الـ15 حلقة أكثر ملائمة موضحاً أنه لا يمانع تقديم عمل من 30 حلقة إذا كانت الفكرة تحتمل ذلك فعلاً وتستدعي تعدد الشخصيات والأحداث، لأن الأهم في النهاية هو خروج العمل متماسكاً ومعبّراً عن فكرته من دون مطّ أو إطالة.


ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».