القط بالمرستون يعود من التقاعد ويشغل منصباً دبلوماسياً جديداً في «برمودا»https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5109484-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%88%D9%8A%D8%B4%D8%BA%D9%84-%D9%85%D9%86%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AF%D8%A7
القط بالمرستون يعود من التقاعد ويشغل منصباً دبلوماسياً جديداً في «برمودا»
القط بالمرستون يعود من التقاعد (حساب القط على منصة إكس)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
القط بالمرستون يعود من التقاعد ويشغل منصباً دبلوماسياً جديداً في «برمودا»
القط بالمرستون يعود من التقاعد (حساب القط على منصة إكس)
عاد القط بالمرستون كبير الدبلوماسيين البريطانيين القطط من تقاعده ليشغل وظيفة جديدة «مثالية»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».
ويشغل بالمرستون، كبير صائدي الفئران السابق في وزارة الخارجية البريطانية، الآن منصب كبير ممثلي المملكة المتحدة القطط في جزر برمودا.
Diplomacy and a purr-fect role have lured me out of retirement. I’ve just started work as feline relations consultant (semi-retired) to the new Governor of Bermuda. I’ve been busy meeting very welcoming Bermudians @TheRoyalGazette@FCDOGovUKpic.twitter.com/v8BM548P2l
نُشر الخبر، يوم الأربعاء، على حساب بالمرستون على منصة «إكس»، بعد أكثر من أربع سنوات من إعلان تقاعده من الحياة العامة إلى حياة «أكثر هدوءاً وسهولة» في الريف.
وعند تقاعده، تبنّى الدبلوماسي في وزارة الخارجية أندرو مردوخ القط بالمرستون، وفي هذه الآونة تولى مردوخ منصب حاكم برمودا، وهي منطقة بريطانية صغيرة في وسط المحيط الأطلسي.
شغل بالمرستون منصب كبير صائدي الفئران السابق في وزارة الخارجية البريطانية (حساب القط على منصة إكس)
وجاء في المنشور: «لقد أغرتني الدبلوماسية للعودة من التقاعد. لقد بدأت للتو العمل مستشاراً لعلاقات القطط (شبه متقاعد) لدى حاكم برمودا الجديد. لقد كنت مشغولاً بمقابلة قاطني برمودا المرحبين جداً».
وقالت وزارة الخارجية إن بالمرستون «سيحضر فقط الاجتماعات التي يراها مهمة، ويقدم المشورة عند الضرورة، ويستمتع بقيلولة يستحقها عن جدارة».
وقد وصل القط بالمرستون، الذي سُمي على اسم وزير الخارجية البريطاني الأطول خدمة في تاريخ بريطانيا، اللورد بالمرستون، إلى الحكومة في أبريل (نيسان) 2016 ليكون قط إنقاذ. وكان موظفو الخارجية يغدقون عليه بالهدايا والحلوى، وأحياناً كان يرد إليهم الجميل، ويجلب لهم الفئران الميتة.
تبنّى الدبلوماسي في وزارة الخارجية أندرو مردوخ القط بالمرستون عند تقاعده (حساب القط على منصة إكس)
وكانت علاقاته الدبلوماسية مع القط لاري ليست جيدة؛ لاري المقيم في 10 داونينغ ستريت (مقر مجلس الوزراء). وقد شوهد الاثنان في بعض الأحيان يتشاجران في الشارع خارج منزل رئيس الوزراء البريطاني.
سمي القط على اسم وزير الخارجية البريطاني الأطول خدمة في تاريخ بريطانيا اللورد بالمرستون (حساب القط على منصة إكس)
ولا يزال لاري يشغل منصب «كبير صائدي الفئران في مكتب مجلس الوزراء»، وهو المنصب الذي يشغله منذ عام 2011، وعاصر ستة رؤساء للوزراء.
توصلت دراسة جديدة إلى أنّ بعض الكلاب المعروفة أصلاً بقدرتها على تعلم أسماء الألعاب من خلال التدريب واللعب، تستطيع استيعاب الكلمات بمجرد سماع البشر يتحدثون.
جددت أنباء عن ظهور تمساح في محافظة الشرقية (دلتا مصر) التساؤل حول كيفية وصوله إلى هذه المنطقة، مما أثار الذعر بين السكان.
محمد الكفراوي (القاهرة )
الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوفhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5229326-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%82%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%8B-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%AE%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AB-%D9%81%D9%8A-2025-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81
أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)
برلين:«الشرق الأوسط»
TT
برلين:«الشرق الأوسط»
TT
الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف
أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)
انخفضت خسائر الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم بشكل حاد إلى 224 مليار دولار في عام 2025، وفق ما أعلنت شركة إعادة التأمين «ميونيخ ري» التي حذَّرت مع ذلك من استمرار التوقعات «المقلقة» المرتبطة بالظواهر الجوية المتطرفة الناجمة -على الأرجح- عن تغير المناخ.
وتعكس هذه الأرقام انخفاضاً بنسبة 40 في المائة تقريباً مقارنة بالعام السابق، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم تعرض الولايات المتحدة لأي إعصار لأول مرة منذ سنوات.
مع ذلك، أشارت «ميونيخ ري» -وهي شركة ألمانية متخصصة في قطاع التأمين- إلى أن «الصورة العامة لا تزال مقلقة فيما يتعلق بالفيضانات والعواصف الشديدة وحرائق الغابات في عام 2025».
وذكرت «ميونيخ ري» في تقريرها السنوي عن الكوارث، أن حرائق لوس أنجليس في يناير (كانون الثاني) كانت الكارثة الأكثر تكلفة في العام؛ إذ بلغت الخسائر الإجمالية 53 مليار دولار، منها نحو 40 مليار دولار من الخسائر التي تغطِّيها شركات التأمين.
أطفال يلعبون في شارع غمرته المياه بجاكرتا (د.ب.أ)
وتوقفت الشركة عند عدد من الظواهر المتطرفة التي يُرجَّح أن يكون تغير المناخ قد أثر فيها عام 2025، مشيرة إلى أن إفلات العالم من خسائر أكبر كان من قبيل الصدفة البحتة.
وقال كبير علماء المناخ في شركة «ميونيخ ري» توبياس غريم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يعاني كوكبنا من ارتفاع حاد في درجات الحرارة، ونتيجة لذلك نشهد سلسلة من الظواهر الجوية القاسية والعنيفة».
وفي الشهر الماضي، أعلنت «سويس ري»، وهي شركة رائدة أخرى في قطاع إعادة التأمين، عن انخفاض كبير في خسائرها عام 2025؛ إذ بلغت في المجمل 220 مليار دولار.
وحسب تقرير «ميونيخ ري»؛ بلغت الخسائر المؤمَّن عليها لعام 2025 نحو 108 مليارات دولار، في انخفاض حاد أيضاً مقارنة بالعام السابق.
منازل متفحمة وسيارات محترقة وسط أنقاض مبنى سكن دمره الحريق في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
وأشار التقرير إلى أن نحو 17 ألف شخص ومائتين لقوا حتفهم جراء الكوارث الطبيعية حول العالم، وهو رقم أعلى بكثير من الرقم المسجل عام 2024 الذي ناهز 11 ألفاً، ولكنه أقل من المتوسط السنوي للعشر سنوات الماضية البالغ 17 ألفاً و800.
وقال غريم إن عام 2025 كان عاماً «ذا وجهين»، مضيفاً: «كان النصف الأول من العام هو الأكثر تكلفة في تاريخ قطاع التأمين من حيث الخسائر»، بينما شهد النصف الثاني أدنى الخسائر خلال عقد.
حرائق وزلازل
تُعدُّ التكاليف التراكمية للكوارث الصغيرة، كالفيضانات المحلية وحرائق الغابات، الأكثر تأثيراً حالياً.
وبلغت الخسائر الناجمة عن هذه الكوارث 166 مليار دولار العام الماضي، وفق «ميونيخ ري».
وبعد حرائق لوس أنجليس، كانت الكارثة الأكثر تكلفة هذا العام هي الزلزال المدمر الذي ضرب ميانمار في مارس (آذار)، والذي يُقدَّر أنه تسبب في خسائر بلغت 12 مليار دولار، لم يُغطَّ منها سوى جزء ضئيل.
وتسببت الأعاصير المدارية في خسائر تُقدَّر بنحو 37 مليار دولار.
وتعرضت جامايكا للإعصار «ميليسا»، أحد أقوى الأعاصير التي ضربت اليابسة على الإطلاق، مُخلِّفاً خسائر تُقدَّر بنحو 9.8 مليار دولار.
صورة جوية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب إعصار ميليسا بمنطقة ميدل كوارترز بجامايكا (أ.ف.ب)
وبلغت الخسائر الإجمالية في الولايات المتحدة، على مستوى المناطق، 118 مليار دولار، منها 88 مليار دولار مُغطَّاة بالتأمين، في مبلغ قريب من تقديرات منظمة «كلايمت سنترال» الأميركية غير الربحية للخسائر الإجمالية البالغة 115 مليار دولار.
وبلغت خسائر منطقة آسيا والمحيط الهادئ نحو 73 مليار دولار، ولكن لم يُغطَّ منها سوى 9 مليارات دولار، وفق التقرير.
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق مبنى سكني في منطقة ألتادينا بمقاطعة لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
وشهدت أستراليا ثاني أسوأ الأعوام من حيث إجمالي الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية منذ عام 1980، وذلك بسبب سلسلة من العواصف الشديدة والفيضانات.
وبلغت خسائر أوروبا 11 مليار دولار. أما الكوارث الطبيعية في أفريقيا فقد تسببت في خسائر بقيمة 3 مليارات دولار، لم يُغطَّ منها سوى أقل من خُمسها.
لقطة عامة لمنطقة غمرتها الفيضانات في مقاطعة كلونكوري شمال غربي كوينزلاند بأستراليا (أ.ف.ب)
ويأتي هذا التقرير في وقت يزداد به التشكيك في السياسات البيئية، ولا سيما منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة، والذي يصف مخاطر التغير المناخي بأنها «خدعة».
لكن غريم حذَّر من أن الأرض «لا تزال تشهد ارتفاعاً في درجة حرارتها».
وأشار إلى أن «ارتفاع درجة الحرارة يعني زيادة الرطوبة، وهطول أمطار غزيرة، وسرعة رياح أعلى، فالتغير المناخي يُسهم بالفعل في الظواهر الجوية المتطرفة».
«الأصوات المحطمة»... فيلم تشيكي يحاكي قصص ناجيات من الانتهاكاتhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5229324-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B7%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%8A-%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D9%86%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA
«الأصوات المحطمة»... فيلم تشيكي يحاكي قصص ناجيات من الانتهاكات
استدعي المخرج ذكريات شخصية في كتابة فيلمه (الشركة المنتجة)
لم يكن الفيلم التشيكي «الأصوات المحطمة» مجرد تجربة سينمائية جديدة للمخرج أوندري بروفازنيك، بل محطة شخصية بدأت قبل سنوات طويلة، حين هزّت المجتمع التشيكي قضية توقيف قائد فرقة موسيقية مرموقة بتهم تتعلق بالاعتداء على فتيات قاصرات، كان بروفازنيك وقتها في الثانية والعشرين من عمره، وفي ليلة عابرة جلس في أحد الأماكن ليرى مجموعة من الفتيات الصغيرات يغنين في مكالمة هاتفية لرجل اتضح لاحقاً أنه قائد الفرقة الموقوف.
تلك اللحظة، بغرابتها وتناقضاتها، التصقت بذاكرة المخرج أوندري بروفازنيك الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشهد ظل محبوساً في ذاكرتي لسنوات، وعاد إلي بقوة مع صعود حركة (مي تو)، وبدأت بحثاً مطولاً قادني إلى ناجيات وخبراء ووثائقيات ومئات الصفحات من الشهادات قبل أن أشرع في كتابة سيناريو الفيلم الذي عُرض للمرة الأولى عربياً في الدورة السابقة من مهرجان مراكش».
ومع أن الدافع الإنساني كان واضحاً منذ البداية، فإن التحدي الأكبر أمامه - كما يوضح: «كان كيفية التعامل مع ممثلات صغيرات في السن دون تعريضهن لأي نوع من الضغط أو إعادة تمثيل الألم، فبطلتا الفيلم في الثالثة عشرة والخامسة عشرة، والفرقة بالفيلم تضم فتيات قريبات في العمر، أمر استلزم أن يكون كل مشهد خاضعاً لنظام واضح من الانضباط والشفافية، بدءاً من وجود منسقة للمشاهد الحساسة، مروراً بالجلسات النفسية والتحضيرية، وصولاً إلى تحديد الحدود الدقيقة لكل لقطة؛ بهدف أن يشعر الجميع بالأمان، وأن يكون لكل ممثلة ولأسرتها معرفة شاملة بما يجري»، وفق حديثه.
المخرج التشيكي أوندري بروفازنيك (الشركة المنتجة)
وقصة الفيلم تدور حول فتاتين شقيقتين تنتميان إلى فرقة موسيقية مرموقة في إحدى المدن الصغيرة، تنجذب كل منهما بطريقتها إلى عالم الموسيقى الذي يمنحهما شعوراً بالانتماء والنجاح. مع الوقت تبدأ البطلة الصغرى في ملاحظة سلوكيات غامضة تصدر عن قائد الفرقة، وتكتشف تدريجياً أن العلاقة التي تجمعه بالفتاة الأكبر ليست علاقة تدريب أو اهتمام فني كما تبدو من الخارج، بل مساحة مشوشة ومؤذية تُخفي تحت بريقها انهياراً نفسياً صامتاً.
ويلتقط الفيلم هذه اللحظة الفاصلة التي تدرك فيها الأخت الصغيرة أنّ شيئاً ما في هذا العالم المثالي الظاهر ليس على ما يرام، ومع تزايد الشكوك تتسع الفجوة بين الشقيقتين، ليصبح المنزل والجوقة والمجتمع الصغير كله مسرحاً لأسئلة كبيرة لا تملك الطفلتان لغة للتعبير عنها، وبعيداً عن أي مشاهد مباشرة أو مكاشفات صادمة، يبني الفيلم توتره من خلال نظرات، وصمت، ومساحات يومية تزداد كثافة، حتى يصل المتفرج بنفسه إلى الحقيقة التي لا تتلفّظ بها الشخصيات.
ويقول بروفازنيك إن «العودة إلى التسعينات كانت جزءاً أساسياً من بناء هذا العالم»، لكنه لم يسعَ إلى صناعة صورة واقعية كاملة بقدر ما أراد خلق بيئة بصرية تلتقي فيها ذاكرته الشخصية بتجربة الفتيات، كان في العمر نفسه تقريباً حين وقعت الأحداث الحقيقية؛ ولذلك كان استحضار التفاصيل ممكناً، لكنه أضفى عليها طبقة فنية تمنح الفيلم مساحة من التأمل، خصوصاً مع اختياره التصوير على خام 16مم لتوليد إحساس بالزمن وبالهشاشة، «فهذه الصورة الخام» كما يصفها، فرضت على الفريق تركيزاً عالياً، وحوّلت كل لقطة مشهداً يحتاج إلى اهتمام بالتصوير.
ورغم أن العلاقة بين الشقيقتين هي عمود الفيلم، فإن المدهش – حسب قوله – أن «الممثلتين، ورغم صغر سنهما، عثرتا بسرعة على نغمة مشتركة في الأداء، ربما لأن لكل منهما خبرة شخصية مع شقيقات؛ ما جعل الحركة بينهما تنشأ تلقائياً أمام الكاميرا، فكان هناك مشاهد يصعب تمثيلها عاطفياً، ليس لاحتوائها على حدة ظاهرة، بل لأن توترها قائم على مشاعر مبطنة يصعب على الأطفال التعبير عنها مباشرة، إلا أن الفتاتين تعاملتا مع الأمر بوعي مذهل»، على حد تعبيره.
الفيلم يتناول قضية انتهاكات قائد فرقة موسيقية (الشركة المنتجة)
ويضيف أن «الصمت يحتل موقع القلب في الفيلم؛ لأن العالم من وجهة نظر فتاة في الثالثة عشرة يبدو محدوداً ومشحوناً بالأسئلة أكثر مما يبدو مملوءاً بالكلام، فالصمت هنا ليس أداة جمالية، بل مفردة نفسية تعكس المسافة بين ما يُرى وما لا يُقال، صمت الضحايا، وصمت الشهود، وصمت المجتمع الذي يعرف لكنه يحوّل معرفة الألم جداراً مسكوتاً عنه؛ ولهذا أردت للمتفرج أن يختبر بنفسه كيف تنكسر الثقة وكيف يصبح الكلام أصعب خطوة».
وتبقى الموسيقى أحد أكثر عناصر في الفيلم حضوراً، فهي ليست زينة أو خلفية، بل جزء من هوية الشخصيات، وقد استعان المخرج بفرقة أطفال حقيقية، ومن بينهن اختار ممثلات العمل، بهذا الأسلوب، يؤكد المخرج التشيكي أن «الصوت تحول ليكون امتداداً مباشراً للطفولة، ويصبح تناقضه مع الواقع المظلم خلف الفرقة الموسيقية مصدراً للتوتر العميق الذي يقوم عليه الفيلم كله».
لا تُستَحسن قراءة ثلاثية «أفاتار» على أنها سلسلة أفلام مستقلّة، ولا حتى ملحمة بيئية متصاعدة. فهي مشروع سينمائي طويل النَّفَس يُعبّر عن قلق مُخرجه جيمس كاميرون المُتزايد حيال العالم الذي نعيش فيه وموقع الإنسان داخله. ما يفعله كاميرون عبر الأجزاء الثلاثة هو تفكيك العلاقة المُختلّة بين القوة والمعنى والتقدُّم والعنف، وبين النجاة الفردية واستمرار الجماعة.
الغابة كانت تحذير جيمس كاميرون الأول... ولم نُصغِ (فيسبوك)
في الجزء الأول (2009)، بدأ كاميرون من سؤال السلطة. «أفاتار» فيلم عن آلية حديثة للهيمنة من خلال شعب أصلي يُهدَّد. فكرة الجسد البديل تشتغل مثل استعارة سياسية دقيقة. فالاستعمار لم يعد يدخل بوجهه العسكري الصريح، وإنما عبر التقمُّص وتعلُّم لغة الآخر والادّعاء بأنّ الفهم يسبق التدمير. هذه حكاية اختراق يتسلَّل قبل أن تكون حكاية تعاطف. فالغازي يتعلّم كيف يُشبه الضحية ليُقنع نفسه بأنّ ما يفعله أقلّ وحشية.
يُقدّم الفيلم الطبيعة على أنها نظام حياة متكامل. كلّ شيء متّصل في غابة «أفاتار». كلّ فعل له أثر، وكلّ قَطْع هو بتر لشبكة كاملة. بذلك، يضع كاميرون حجر الأساس لفكره، ليُعلن أنّ المشكلة لا تقتصر على الطمع، فهي تشمل نظرةً ترى العالم مخزوناً قابلاً للاستهلاك. ومع ذلك، يترك الفيلم نقطة إشكالية مفادها أنّ الخلاص قد يأتي عبر شخص قادم من الخارج. هذا التوتّر الواعي سيعمل كاميرون على تفكيكه لاحقاً.
العنف لا يبدأ بالرصاصة... بل بطريقة النظر إلى الأرض (فيسبوك)
في «طريق الماء» (2022)، ينتقل كاميرون من سؤال الأرض إلى سؤال البيت. لم يعد الصراع يدور حول مَن يملك المكان، فقد امتدّ نحو كيفية العيش داخله من دون أن يتحوَّل إلى ساحة حرب دائمة. الجزء الثاني أعمق نفسياً من الأول وأقلّ خطابية. فالعائلة تصبح وحدة التحليل الأساسية، ليظهر قلق جديد يتعلّق بماذا يفعل العنف المستمرّ بالأبوة والأمومة وبفكرة الحماية نفسه؟
الماء خيار فكري. في الغابة، كانت الحركة هجومية قائمة على السيطرة والسرعة. في البحر، النجاة مرتبطة بالتكيُّف والتنفُّس والقدرة على سماع صوت مختلف. كاميرون يربط البيئة بالسلوك. لا يمكنك أن تعيش في عنصر جديد بالعقلية نفسها. ومن هنا، يصبح الفيلم قراءة عن التهجير الطويل الأمد والعائلات التي لا تهرب مرة واحدة، وإنما تعيش حالة فرار مستمرّ وتدفع الثمن داخلياً.
الضحية قد تُعيد إنتاج العنف حين يصبح الألم هويتها (فيسبوك)
وفي الجزء الثاني تبدأ صورة البطل بالتصدُّع. يصبح «جيك» أباً مُرتبكاً يحاول أن يحمي أبناءه من عالم لا يمكن ضبطه. وتتحوّل «نيتيري» من رمز روحي إلى كائن غاضب، لأنّ الحماية المتواصلة تستهلك الروح. كاميرون يضع العائلة تحت الضغط ليكشف عن كيف يمكن للحبّ نفسه أن يتحوّل إلى عبء.
ثم يأتي «نار ورماد» (2025)، الجزء الثالث المعروض حالياً في الصالات اللبنانية، ليكسر آخر مساحة أمان في الثلاثية. هذا الجزء ينشغل بما بعد المعركة. العنوان نفسه مفتاح القراءة، فالنار هي العنف، والرماد هو ما يُخلّفه من حزن وفَقْد. هذا الجزء يُريد من مُشاهده أن يُفكّر بمصير الحزن حين لا نجد طريقة لمعالجته. يملك كاميرون جواباً غير لطيف. فمن دون مواربة يقول إنّ الحزن غير المُعالَج يتحوَّل إلى عنف جديد.
العائلة تتحوّل إلى بيتٍ ملاحَق بالتاريخ (فيسبوك)
الأهم أنّ الفيلم يتخلَّى عن ثنائية «الإنسان شرّ - الطبيعة خير». إدخال جماعات «نافي» عدائية يشقُّ باباً فلسفياً خطيراً. فالضحية قادرة على إعادة إنتاج العنف، والمُقدَّس يمكن أن يصبح أداة إقصاء. كاميرون لا يساوي بين الجميع أخلاقياً، لكنه يرفض تبسيط الصراع. لا يختزل الشرّ بطرف واحد ليقينه بأنه نتيجة بنية كاملة تعلَّمت حلَّ مشكلاتها بالقوة.
لذا يصل في الجزء الثالث من الثلاثية إلى النقطة التي كان يُمهّد لها منذ البداية. إنها ما يلي لحظة الصدام، حيث لا يعود الصراع محصوراً بين غازٍ وضحية ولا بين طبيعة مهدَّدة وإنسان مُدمِّر، فينتقل إلى مستوى أكثر تعقيداً يدور حول إشكالية الألم غير المُعالَج حين يصبح آيديولوجيا كاملة.
من هنا يحسم الفيلم معادلته. فالرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد. هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي، لأنه دورة نفسية وسياسية تتغذَّى من ذاتها.
وفي «نار ورماد»، تتحوّل الروحانية نفسها إلى منطقة إشكالية. فالطقوس التي كانت في الجزء الأول لغة اتصال تصبح لغة سلطة، والانتماء يتحوّل من رابط إلى شرط. كاميرون يضع إصبعه على خطر معاصر ليقول إنّ ما يُهدّد المجتمعات هو احتكار الإيمان وتحويله إلى أداة فرز بين «نحن» و«هم».
حين تُختزل الحياة إلى موارد يصبح التدمير منطقياً (فيسبوك)
بهذا، تتحوَّل ثلاثية «أفاتار» إلى دراسة عن دورة العنف التي تبدأ بالاستغلال وتمرّ بالدفاع وتنتهي بالثأر. وكلّ مرحلة تحمل منطقها الخاص، لكنها تتغذَّى من المرحلة السابقة. الغابة والماء والنار، مراحل وعي. الأولى تكشف عن الخلل، والثانية تختبر إمكان التعايش، والثالثة تواجه نتائج الفشل.
يطرح كاميرون أفكاره باستخدام التكنولوجيا. عالمه الافتراضي شديد الإقناع، يجعل المُشاهد يرى الكارثة بوضوح كافٍ ليشعر بأنه مُتورّط.
«أفاتار» عن الأرض، كما يراها كاميرون، جميلة ومهدّدة بسوء فهم الإنسان لها.