خيَّم «الشجن» على الأعمال الفنية المشاركة في الدورة السادسة من مسابقة «مؤسّسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، إلى درجةٍ دفعت رجل الأعمال وعضو مجلس أمناء المؤسسة نجيب ساويرس، إلى التساؤل عن سبب «حالة البؤس والحزن في المعروضات».
ووجّه ساويرس في كلمته خلال حفل توزيع جوائز المسابقة مساء الأربعاء، نصيحة تسويقية للفنانين الشباب. وقال: «من يرغب في اقتناء لوحة أو عمل فني يبحث عن شيء يُسعده ويبهجه لا شيء يبكيه ويحزنه». وأضاف مخاطباً الفنانين المشاركين في المسابقة: «إذا كنتم تريدون تسويق وبيع لوحاتكم وأعمالكم الفنية فعليكم تخفيف جرعة الحزن والكآبة». وفق تعبيره.

وشارك في الدورة السادسة من المسابقة 2141 عملاً فنياً ومعمارياً وبحثاً نقدياً قدمها 1133 فناناً ومعمارياً وباحثاً من جميع محافظات مصر، وتبلغ قيمة جوائز الفنون بفروعها الخمسة، وجائزة الاستحقاق الكبرى، مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 50.3 جنيه مصري).
واحتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» بالأعمال الفنية المشاركة في المسابقة، من خلال معرضٍ فني استضافه «مركز الجزيرة للفنون»، في حي الزمالك وسط القاهرة، تَرافق مع حفل توزيع الجوائز في حديقة المركز التي ازدحمت بالفنانين الشباب وعدد من الشخصيات الثقافية والفنية البارزة.

وأعرب فاروق حسني وزير الثقافة المصري الأسبق ورئيس مجلس أمناء المؤسسة، في كلمته خلال الحفل، عن «فخره بزيادة عدد المشاركين في المسابقة عاماً بعد عام». وقال: «إن أعداد المشاركين ليست مجرد إحصائيات، بل هي شواهد على إبداع شباب مصر وأحلامهم التي تُبشّر بمستقبل مشرقٍ للفن والثقافة». وعدّها «مشاريع كُبرى تحمل بصمات صاعدة تروي الذكريات الجميلة وتُخلّدها في تاريخ مصر الفني». كما عدّ المسابقة «نتاجَ سنوات طويلة من العمل المشترك والحلم المستمر».

وعلى أنغام موسيقى كلاسيكية انطلقت في ساحة الحديقة الواقعة في واحد من أرقى أحياء القاهرة، افتتح فاروق حسني وساويرس المعرض الجماعي للشباب المشاركين في المسابقة في إحدى قاعات مركز الجزيرة للفنون، الذي يستمر حتى 20 فبراير (شباط) الحالي.

ازدحم المعرض الفني بأعمال متنوعة من الرسم إلى التصوير الفوتوغرافي والنَّحت، وكالمعتاد غلب التجريب على محاولات الشباب الفنية وإن تفاعلوا مع مدارس أخرى مثل التجريد والتعبير والسّريالية والواقعية الجديدة، وسط مسحة من الحزن تجسد شقاء الحياة اليومية ومعاناتها، اتّسمت بها معظم اللوحات على غرار «بقايا»، و«الجمال الحزين»، و«انتظار»، و«الكتمان والصراع الداخلي».
وسلَّم الكاتب محمد سلماوي، أمين عام الجائزة، جائزة الاستحقاق الكبرى، وقيمتها 250 ألف جنيه، للخزاف المصري محمد مندور.
وقال سلماوي: «إن مندور شخصية فنية متميزة، امتد بفن الخزف من روائع مصر القديمة والقبطية والإسلامية إلى جماليات الخزف المعاصر في أبهى صوره»، عاداً أعمال مندور «تجسيداً حيّاً للتزاوج النادر بين الأصالة التراثية والحداثة العصرية».
واستحوذت النساء على غالبية الجوائز؛ وفازت بالمراكز الثلاثة الأولى في جائزة النقد الفني التشكيلي، كلٌّ من ريهام محمود، وفيفيان أمين، وفاطمة حسن.

أما جائزة العمارة، ففاز بها مشاركةً كلٌ من أحمد عبد القادر عواد، ومروة حسن. وفازت بالمركز الثاني حنين ياقوت، والثالث سلمى سمير مرسي ، كما فاز بشهادة شكر وتقدير مشاركة جماعية كلٌ من رناد عفيفي، وهايدي السيد، وحبيبة صلاح الدين، وحبيبة إبراهيم، كما فاز أيضاً بشهادة شكر وتقدير مشاركة جماعية كلٌ من تيمور سنبل، وآية خليل.
وحصد المراكز الثلاثة الأولى في جائزة التصوير الفوتوغرافي، ماريا ملاك بشارة جرجس، ورحمة السّيد، وزياد رشدي، كما فاز يوسف الصاغ بشهادة شكر وتقدير.
وفاز بجائزة النحت بمركزها الأول أحمد عبد الله، والثاني آلاء فرج، والثالث سمر البصال.
وحصل مينا نصيف على المركز الأول في جائزة التصوير (الرسم)، وفاز بالمركز الثاني يحيى حنفي، والثالث عبد الرحمن علي.

وافتُتحت «مؤسسة فاروق حسني»، في 29 سبتمبر (أيلول) عام 2019، وأطلقت وقتها جائزة في الرسم بقيمة 50 ألف جنيه، قبل أن تتوسّع في الأعوام التالية مادياً وفنياً، لتزيد عددَ فروعِ الجائزة إلى 5 فروع، هي الرسم والنحت والعمارة والتصوير الفوتوغرافي، والنقد الفني التشكيلي، وتضاعَفت قيمة الجوائز لتصبح 100 ألف جنيه في فرع النقد، و150 ألف جنيه لكلِّ فرعٍ من الفروع الأخرى.















