«البلاد التي لا نُشفى منها أبداً»... كتاب يذكّر الجيل الجديد بجذوره

مؤلّفه برونو طبّال قال لـ«الشرق الأوسط»: أسرد فيه قصة تخاطب ذاكرة لبنانيين كُثر

في 13 فبراير يحيي حفلة في كازينو لبنان مع ألين لحود (برونو طبّال)
في 13 فبراير يحيي حفلة في كازينو لبنان مع ألين لحود (برونو طبّال)
TT

«البلاد التي لا نُشفى منها أبداً»... كتاب يذكّر الجيل الجديد بجذوره

في 13 فبراير يحيي حفلة في كازينو لبنان مع ألين لحود (برونو طبّال)
في 13 فبراير يحيي حفلة في كازينو لبنان مع ألين لحود (برونو طبّال)

فكرة تأليف كتابه «البلاد التي لا نُشفى منها أبداً» (Le pays dont on ne guérit jamais) تراوده منذ سنوات طويلة. وما حضّه على هذه الخطوة هو تعلّقه بقرية شاتين المتاخمة لبلدة تنورين. هناك، كما يقول برونو طبّال لـ«الشرق الأوسط»، عاش طفولة سعيدة. وكونه ابن المدينة طبعته خصوصية القرية اللبنانية. وهذه المرحلة، وفق قوله، بنت شخصيّته وربطت بينها وبين الفن.

في كتابه «البلاد التي لا نُشفى منها أبداً» يترجم حبّه للبنان (برونو طبّال)

برونو كاتب ومخرج وممثل ومغنٍ. شارك في الموسم الأول من برنامج «ستار أكاديمي». وتخرّج منه نجماً متألقاً واعداً، حاصداً شعبية كبيرة لا تزال ترافقه حتى اليوم. وفي هذا الصدد يقول: «تفاجأت مرات بحجم الناس الذين لا يزالون يتابعون مسيرتي منذ تلك الأيام. لقد مرّ وقت طويل على إطلالتي الفنية الأولى تلك. ولكنني سعيد بالبصمة التي تركتها في ذاكرة الناس».

قبل نحو 3 سنوات قرّر برونو الإمساك بقلمه من جديد لتدوين قصة كتابه «البلاد التي لا نُشفى منها أبداً». ويعترف بأنه سبق أن كتب فقرة قصيرة منه منذ سنوات طويلة وامتنع عن إكماله. «لم أشعر يومها أنني ناضج وجاهز إلى حدّ تدوين هذه القصة. اليوم تبدّل الموقف وأدركت أنه حان الوقت لأكتب ما في ذاكرتي على الورق».

يحمّل برونو كتابه رسائل إنسانية واجتماعية عديدة. ويعبّر فيه عن حبّه لوطنه وجذوره. يسلّط الضوء على العائلة اللبنانية التي يُعدّها حجر أساس في هذين المحورين. ويوضح: «أذكر في الكتاب كل ما ترك أثره على طفولتي وعلى تكوين شخصيتي. وبتفاصيل صغيرة وصفت تلك المرحلة في القرية. لقد انتقلنا إليها صدفة لتبوأ والدي مركزاً في تنورين، ومن ثَمّ مكثنا فيها بسبب الحرب. كل هذا الحنين لتلك الفترة دوّنته على طريقتي. ومررت على تقاليد وعادات وكنيسة شاتين. وخصّصت للأخيرة مساحة من كتابي، رويت فيها قصة إنشائها في نهايات حقبة المتصرفية العثمانية».

إلى جانب الفن يهتم طبّال بالسياحة البيئية (برونو طبّال)

أجرى طبّال أبحاثاً دقيقة ليكون محتوى كتابه والمعلومات الواردة فيه صحيحة. «أردتها حقيقية وموثّقة، لذلك زرت أكثر من مكتبة. ومن بينها مكتبة (الشرقية) و(المكتبة الوطنية). قرأت لمؤلفين لبنانيين كُثر، من بينهم كمال صليبي وعادل إسماعيل، وغيرهما ممن تناولوا حقبة المتصرفية في جبل لبنان».

أما كنيسة شاتين، فيصفها بالقديمة جداً والأنيقة في الوقت نفسه. ويروي في كتابه أسرار جماليتها بشكل شيّق.

لا يزال طبّال حتى اليوم يتردد على شاتين. وينخرط من خلالها في السياحة البيئية. وفي مشروعه السياحي «سنونو» يلتزم أكثر بعلاقته مع الأرض والجذور. وينظّم خلاله نشاطات ترتبط بقرى لبنانية.

يوقّع طبّال كتابه في 5 فبراير (شباط)، في حفل يستضيفه «مسرح مونو». ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لم أكتب المؤلف هذا ليكون بمثابة مديح لنفسي أبداً. كل ما رغبت به هو إخبار الناس بقصة تشبههم، فتوثّق ذاكرتهم بالجذور والوطن». أخبار عن القرية وخصوصيتها وشخصياتها والنشاطات التي تجري فيها يذكرها طبّال. وكما موسم قطاف الثمار والزراعة والحصاد، كذلك يتطرّق إلى مواسم استخراج العسل وتربية النحل. ويؤكد أن علاقته بالأرض لعبت دوراً رئيسياً في بنيته المهنية والشخصية. «أستطيع القول إن هذه العلاقة هي التي تقف وراء برونو طبّال اليوم، وقد تركت بأثرها الكبير علي لا سيما فنياً».

علاقة طبّال بالقرية اللبنانية وثيقة (برونو طبّال)

يُعِدّ طبّال هذه الخطوة تكملة لمسيرته الفنية الملوّنة بمواهب جمّة. في عام 2015 أصدر كتاباً يحكي فيه عن المرحلة التي عاشها إثر مشاركته في «ستار أكاديمي». «لقد كان بمثابة خطوة تجريبية في عالم الكتاب. ولكن في (البلاد التي لا نُشفى منها أبداً) حبكت قصّته بشكل روائي أتمنى أن يعجب قارئه».

يشير طبّال إلى أن كتابه الجديد تصلح قراءته من قبل الكبار والصغار. «أهتم كثيراً بالفنون المتعلقة بالأطفال. ولذلك أنظّم مع شقيقي من ناحية وصديقتي سينتيا كرم من ناحية ثانية مسرحيات خاصة بهم. أُشدّد على احترام ذكاء الطفل وأخاطبه بلسان حاله. وكما أسلوب الفرنسي مارسيل بانيول المقرّب من الصغار والكبار، فإن كتابي الجديد تطبعه حبكة شبيهة. لطالما تأثرت بكتّاب لبنانيين عديدين احتوت مؤلّفاتهم عادات وتقاليد القرى اللبنانية. ومن بينهم أنيس فريحة الذي كتب رائعته (اسمع يا رضى). فعرف كيف يرضي بكتابته جميع الأعمار. وأتمنى أن أحقق النجاح من خلال سردية كتابي الجديد».

يؤكد تأثير علاقته بالأرض على تكوينه الفني (برونو طبّال)

إلى جانب كتابه يستعد برونو طبّال لإحياء حفلة غنائية في 13 فبراير في «كازينو لبنان». فهو يغيب عن الساحة الغنائية منذ سنوات طويلة. ومؤخراً شارك في حفل مؤسسة «تكريم» (Shining stars of hope) ويعود ريعه لممثلين لبنانيين منسيين. ويوضح: «في الحفل المرتقب سأتشارك الغناء مع الفنانة ألين لحود. ونقدم معاً ثنائيات ووصلات فردية».

وعما إذا كتابه «البلاد التي لا نُشفى منها أبداً» الصادر بالفرنسية سيترجمه إلى العربية يردّ: «لقد كتبته بالفرنسية لأنها اللغة التي أجيدها بشكل أفضل. كما أني مطّلع بشكل جيد على قواعدها ومفرداتها. ولكنني من دون شك سأترجمه إلى العربية في أقرب وقت ممكن».


مقالات ذات صلة

هوسنا بأصول البشر و«اختراع تاريخ ما قبل التاريخ»

كتب ستيفانوس جيرولانوس

هوسنا بأصول البشر و«اختراع تاريخ ما قبل التاريخ»

ثمة افتتان غريب اجتاح السنوات الأخيرة بتلك الكتب التي تَعِدُ بتفسير «كل شيء» عن الإنسان عبر ارتياد أغوار أصوله السحيقة.

ندى حطيط
كتب المرأة المثقفة في الرواية العربية يحميها الرجل

المرأة المثقفة في الرواية العربية يحميها الرجل

المرأة المثقفة في الرواية العربية موضوع جذّاب. إذ إن عدداً لا يستهان به من الكاتبات سجلن سيرهن أو أجزاء منها في رواياتهن

سوسن الأبطح
ثقافة وفنون أحمد قعبور

أحمد قعبور وأحمد دحبور... جناس ناقص وعذوبة كاملة

كان مقدّراً لهذه المقالة أن تكون مخصصة بالكامل للحديث عن أحمد قعبور الذي لم يكن رحيله، وسط الدخان الكثيف الذي يغطي سماء لبنان والمنطقة، شأناً من شؤون المصادفات

شوقي بزيع
ثقافة وفنون 3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

ازدهرت خلال الحقبة الأموية حِرَف الزينة المعمارية، وشكّل نتاجها المبتكر أساساً لجمالية الفن الإسلامي بأقاليمه المتعدّدة على مدى قرون من الزمن.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ

دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ

يشير لفظ الحرافيش إلى دلالات لغوية واجتماعية تتعلق بـ«المهمشين» وسط الجموع، وهو اسم جمع ومفرده «حرفوش» المنحدر من الجذر اللغوي لفعل «حرفش»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.