مشروع «درب الهجرة»... تجربة استثنائية عبر 5 مواقع مرَّ بها الرسول عليه السلام

متحدّث باسم هيئة المدينة لـ«الشرق الأوسط»: من الأهداف التعريف به محلّياً ودولياً

مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)
مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)
TT

مشروع «درب الهجرة»... تجربة استثنائية عبر 5 مواقع مرَّ بها الرسول عليه السلام

مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)
مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)

يُسهم مشروع «درب الهجرة النبوية» وتجربة «على خُطاه» التي تُحاكي الدروب التاريخية التي سلكها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في تقديم تجربة استثنائية لضيوف الرحمن من مختلف دول العالم، لمعرفة الأثر الإيماني للهجرة، والمواقع التي مرَّ بها الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم– خلال هذه الرحلة المباركة.

ووفق معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» عن المواقع الـ5 التي ستُثري جوانب من قصص الهجرة؛ فقد شملت «موقع غار ثور، وادي قديد وخيمة أم معبد، قصة سراقة (وادي كلية)، وقصة السقيا عند وادي القاحة، وموقع مسجد قباء»، سجَّلت جميعها المسار التاريخي للرسول –صلى الله عليه وسلم– إبان خروجه من مكة المكرّمة متّجهاً إلى المدينة المنوّرة.

وتبلغ المواقع الأثرية في المدينة المنوّرة نحو 1382، بالإضافة إلى نحو 47 مسجداً تاريخياً احتضنتها المدينة منذ هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم–، منها مسجد قباء الذي يُعدّ أول مسجد بُني في الإسلام، والذي أمر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، بتوسعته وتطويره لرفع الطاقة الاستيعابية؛ إذ تُقدَّر مساحة التطوير بـ50 ألف متر مربّع لاستيعاب 66 ألف مصلٍّ.

مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)

في هذا السياق، قال المدير العام للتواصل المؤسّسي والاستراتيجي، والمتحدّث الرسمي لهيئة تطوير منطقة المدينة المنوّرة، بندر ناقرو، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ هدف المبادرة تطوير المواقع التاريخية التي مرَّ عليها النبي الكريم –صلى الله عليه وسلم– وصاحبه أبو بكر الصدّيق –رضي الله عنه– في أثناء رحلة الهجرة وتهيئة الطرق المؤدّية إليها، وتمكين المسلمين الراغبين في التعرّف على تفاصيل الهجرة النبوية والمشي على خطى النبي –صلى الله عليه وسلم– من خوض هذه التجربة بطرق ووسائل مختلفة.

وأضاف أنّ المشروع يُسهم في تحقيق عدد من الأهداف المشتركة بين مختلف الجهات المُشاركة؛ من أهمها توثيق درب الهجرة النبوية بشكل دقيق والتعريف به محلّياً ودولياً، كذلك تطوير أبرز المواقع والمَعالم وجَعْلها نقطة جذب، مع تهيئة المناطق الرئيسة ضمن درب الهجرة، وخَلْق معالم مناسبة لاستضافة ضيوف الرحمن وإثراء تجربتهم.

المسجد النبوي الذي يفد إليه ملايين المسلمين من العالم (هيئة تطوير المدينة)

وعن المصادر التي ارتكز عليها المشروع، أجاب متحدّث الهيئة أنّ المصدر الرئيس كان دارة الملك عبد العزيز، كاشفاً المواقع الـ5 التي أُدرجت ضمن الهجرة.

وكان أمير منطقة المدينة المنوّرة، الأمير سلمان بن سلطان، قد أطلق مشروع «درب الهجرة النبوية»، وتجربة «على خُطاه»، وذلك في حفل حضره نائب أمير منطقة مكة المكرّمة، الأمير سعود بن مشعل، وعدد من المشايخ والمسؤولين، بجوار جبل أحد.

وأكد الأمير سلمان أنّ السعودية تُولي المدينتين المقدّستين عناية خاصة في إطار رعايتها للحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، مشيراً إلى المشروعات التطويرية فيهما، وما يُحيط بهما من مواقع تاريخية، ضمن جهود الدولة لتعزيز ارتباط الزوّار بالسيرة النبوية، والإسهام في إثراء رحلتهم، وتعميق تجربة زيارتهم للبلاد.

مسجد عثمان بن عفان (هيئة تطوير المدينة)

وشهدت المدينة المنوّرة نقلة نوعية وضعتها على قائمة أفضل 100 وُجهة سياحية عالمياً لعام 2024، وفق تقرير صادر عن «يورومونيتور إنترناشونال»، وذلك بعدما تربَّعت على صدارة المدن السعودية، وحلّت في المرتبة الخامسة خليجياً، والسادسة عربياً، والسابعة على مستوى الشرق الأوسط، إضافةً إلى المرتبة 88 عالمياً، معتمداً في ذلك على تقييم 55 مؤشراً موزّعةً على 6 محاور رئيسة؛ تشمل الأداء الاقتصادي والتجاري، والأداء السياحي، والبنية التحتية، والسياسات الجاذبة للسياح، والصحة والسلامة، والاستدامة.

بلغة الأرقام، فقد أدّى أكثر من 19 مليون مصلٍّ الصلاة في مسجد قباء بالمدينة المنوّرة منذ بداية عام 2024، وفق إحصائية لهيئة التطوير، فيما استقبل مسجد ميقات ذي الحليفة بالمدينة المنورة منذ بداية 2024 أكثر من 10 ملايين زائر لمدينة الرسول –صلى الله عليه وسلم– وضيوف الرحمن الذين ينوون العمرة والتوجّه إلى المسجد الحرام بمكة المكرّمة.

بالعودة إلى مشروع «درب الهجرة»؛ تشير الأحاديث والكتب التاريخية إلى أنّ الرسول –صلى الله عليه وسلم– اتّفق مع صاحبه أبي بكر الصدّيق على الهجرة، وكان النبي –صلى الله عليه وسلم– يعلم أنّ الطريق التي سيسلكها ستتَّجه إليها الأنظار، فغيَّر وُجهته من الشمال باتجاه المدينة، إلى الطريق الواقعة جنوب مكة والمتّجهة نحو الغرب، حتى بلغ جبلاً يُعرف بجبل ثور.

مسجد أبو بكر الصدّيق الذي جرى تطويره (هيئة المدينة)

وانطلق المُشركون يبحثون عنه وعن صاحبه، بعدما افتقدوهما في مكة، حتى وصلوا إلى غار ثور، وكانوا على مقربة منهما. مكث النبي –صلى الله عليه وسلم– هناك 3 ليالٍ حتى انصرفوا عنه، ثم خرجا من الغار ليلة غرّة ربيع الأول من السنة الـ14 من النبوّة، وانطلق معهما عبد الله بن أريقط وهو دليلهما، وعامر بن فهيرة يخدمهما ويعينهما.

وعندما أدركت قريش أنّ الرسول –صلى الله عليه وسلم– خرج من مكة، وضعت الجوائز والهبات لكل مَن يُحضره وصاحبه، فبلغت قيمة الجائزة 100 من الإبل، وتمكّن سراقة بن مالك من الوصول بفرسه إليهما ولما دنا منهما، عثرت به فرسُه حتى سقط، فامتطاها ثانيةً وانطلق نحو النبي –صلى الله عليه وسلم–، فسقطت به مرة أخرى، ليعلم حينها أنّ شيئاً غريباً يحصل، وأنهما قد حُفظا بأمر الله، فطلب منهما الأمان، وعاهدهما بأن يُخفي أمرهما، وإذا به يُفاجأ بين يدي النبي –صلى الله عليه وسلم–، ويقول له «كيف لك يا سراقة إذا سُوِّرتَ بسوارَي كسرى»، وتحقّق ذلك في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.

المسجد النبوي الذي يفد إليه ملايين المسلمين من العالم (هيئة تطوير المدينة)

وسُجلت «قديد» في التاريخ على أثر الواقعة التي حدثت لأم معبد مع الرسول –صلى الله عليه وسلم–، عندما مرَّ بخيمتها، فسُئلت إن كان لديها لبن أو لحم يشترونه منها، ولم يجدوا عندها شيئاً، وقالت: «والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى»، فنظر رسول الله –صلى الله عليه وسلم– إلى شاة في كسر الخيمة خلَّفها الجهدُ عن الغنم، فسألها: «هل بها من لبن»، فأجابت: «هي أجهد من ذلك»، فردَّ: «أتأذنين لي أن أحلبها»، فقالت: «نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت حلباً فاحلبها»، فدعا بالشاة ومسح ضرعها -وفي رواية وظهرها وسمّى الله- فتفاجّت ودرّت، ودعا بإناء فحلب فيه وسقى القوم حتى رووا، وسقى أم معبد حتى رويت.


مقالات ذات صلة

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، الشراكة بين البلدين وسبل مواصلة تطويرها في المجالين العسكري والدفاعي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وبدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العماني مستجدات الأوضاع الإقليمية

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي اتصالًا هاتفيًا، الثلاثاء، من بدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سوق دبي المالية (د.ب.أ)

أسواق الخليج تتراجع وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وبالتحديد دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.


دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
TT

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)

تشير الأبحاث إلى أن القرود في جبل طارق تعلمت أكل التربة لتهدئة معدتها بعد تناولها كميات كبيرة من الأطعمة غير الصحية كالوجبات السريعة.

ووفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية، يعتقد العلماء أن الأوساخ تساعد القرود على تبطين أمعائها، مما يمنع تهيجها الناتج عن الأطعمة الغنية جداً بالسعرات الحرارية والسكريات والملح ومنتجات الألبان.

وتوفر التربة أيضاً بكتيريا ومعادن تفتقر إليها الأطعمة غير الصحية التي تُقدم أو تُسرق من السياح، مثل ألواح الشوكولاته ورقائق البطاطس والآيس كريم.

وتُسبب هذه الوجبات الخفيفة آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي للقرود، وقد تُؤدي إلى أعراض تتراوح بين الغثيان والإسهال، إلا أنها «لذيذة بالنسبة لها» تماماً كما هي لذيذة للبشر، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة «كامبريدج» البريطانية.

ولوحظ أن الحيوانات التي تتواصل باستمرار مع زوار جبل طارق تأكل كميات أكبر من التراب، ويزداد هذا السلوك خلال موسم الذروة السياحي.

ويعتقد الباحثون أن هذا السلوك مُكتسب اجتماعياً، إذ تُفضّل مجموعات القرود المختلفة أنواعاً معينة من التربة. وأوضح الخبراء أن التربة تعمل كحاجز في الجهاز الهضمي، مما يحدّ من امتصاص المركبات الضارة.

وأضاف الدكتور سيلفين ليموين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية بجامعة كامبريدج: «قد يُخفف هذا من أعراض الجهاز الهضمي، بدءاً من الغثيان وصولاً إلى الإسهال. كما قد تُوفر التربة بكتيريا نافعة تُساعد في الحفاظ على صحة الميكروبيوم المعوي».

ووفق شبكة «سكاي»، فإن هذا النظام الغذائي غير الصحي «مختلف تماماً» عن الأطعمة التي تتناولها هذه القرود عادة، كالأعشاب والأوراق والبذور والحشرات أحياناً، وكان هذا التحول في السلوك «مدفوعاً بالكامل بقربها من البشر».