مشروع «درب الهجرة»... تجربة استثنائية عبر 5 مواقع مرَّ بها الرسول عليه السلام

متحدّث باسم هيئة المدينة لـ«الشرق الأوسط»: من الأهداف التعريف به محلّياً ودولياً

مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)
مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)
TT

مشروع «درب الهجرة»... تجربة استثنائية عبر 5 مواقع مرَّ بها الرسول عليه السلام

مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)
مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)

يُسهم مشروع «درب الهجرة النبوية» وتجربة «على خُطاه» التي تُحاكي الدروب التاريخية التي سلكها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في تقديم تجربة استثنائية لضيوف الرحمن من مختلف دول العالم، لمعرفة الأثر الإيماني للهجرة، والمواقع التي مرَّ بها الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم– خلال هذه الرحلة المباركة.

ووفق معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» عن المواقع الـ5 التي ستُثري جوانب من قصص الهجرة؛ فقد شملت «موقع غار ثور، وادي قديد وخيمة أم معبد، قصة سراقة (وادي كلية)، وقصة السقيا عند وادي القاحة، وموقع مسجد قباء»، سجَّلت جميعها المسار التاريخي للرسول –صلى الله عليه وسلم– إبان خروجه من مكة المكرّمة متّجهاً إلى المدينة المنوّرة.

وتبلغ المواقع الأثرية في المدينة المنوّرة نحو 1382، بالإضافة إلى نحو 47 مسجداً تاريخياً احتضنتها المدينة منذ هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم–، منها مسجد قباء الذي يُعدّ أول مسجد بُني في الإسلام، والذي أمر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، بتوسعته وتطويره لرفع الطاقة الاستيعابية؛ إذ تُقدَّر مساحة التطوير بـ50 ألف متر مربّع لاستيعاب 66 ألف مصلٍّ.

مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)

في هذا السياق، قال المدير العام للتواصل المؤسّسي والاستراتيجي، والمتحدّث الرسمي لهيئة تطوير منطقة المدينة المنوّرة، بندر ناقرو، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ هدف المبادرة تطوير المواقع التاريخية التي مرَّ عليها النبي الكريم –صلى الله عليه وسلم– وصاحبه أبو بكر الصدّيق –رضي الله عنه– في أثناء رحلة الهجرة وتهيئة الطرق المؤدّية إليها، وتمكين المسلمين الراغبين في التعرّف على تفاصيل الهجرة النبوية والمشي على خطى النبي –صلى الله عليه وسلم– من خوض هذه التجربة بطرق ووسائل مختلفة.

وأضاف أنّ المشروع يُسهم في تحقيق عدد من الأهداف المشتركة بين مختلف الجهات المُشاركة؛ من أهمها توثيق درب الهجرة النبوية بشكل دقيق والتعريف به محلّياً ودولياً، كذلك تطوير أبرز المواقع والمَعالم وجَعْلها نقطة جذب، مع تهيئة المناطق الرئيسة ضمن درب الهجرة، وخَلْق معالم مناسبة لاستضافة ضيوف الرحمن وإثراء تجربتهم.

المسجد النبوي الذي يفد إليه ملايين المسلمين من العالم (هيئة تطوير المدينة)

وعن المصادر التي ارتكز عليها المشروع، أجاب متحدّث الهيئة أنّ المصدر الرئيس كان دارة الملك عبد العزيز، كاشفاً المواقع الـ5 التي أُدرجت ضمن الهجرة.

وكان أمير منطقة المدينة المنوّرة، الأمير سلمان بن سلطان، قد أطلق مشروع «درب الهجرة النبوية»، وتجربة «على خُطاه»، وذلك في حفل حضره نائب أمير منطقة مكة المكرّمة، الأمير سعود بن مشعل، وعدد من المشايخ والمسؤولين، بجوار جبل أحد.

وأكد الأمير سلمان أنّ السعودية تُولي المدينتين المقدّستين عناية خاصة في إطار رعايتها للحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، مشيراً إلى المشروعات التطويرية فيهما، وما يُحيط بهما من مواقع تاريخية، ضمن جهود الدولة لتعزيز ارتباط الزوّار بالسيرة النبوية، والإسهام في إثراء رحلتهم، وتعميق تجربة زيارتهم للبلاد.

مسجد عثمان بن عفان (هيئة تطوير المدينة)

وشهدت المدينة المنوّرة نقلة نوعية وضعتها على قائمة أفضل 100 وُجهة سياحية عالمياً لعام 2024، وفق تقرير صادر عن «يورومونيتور إنترناشونال»، وذلك بعدما تربَّعت على صدارة المدن السعودية، وحلّت في المرتبة الخامسة خليجياً، والسادسة عربياً، والسابعة على مستوى الشرق الأوسط، إضافةً إلى المرتبة 88 عالمياً، معتمداً في ذلك على تقييم 55 مؤشراً موزّعةً على 6 محاور رئيسة؛ تشمل الأداء الاقتصادي والتجاري، والأداء السياحي، والبنية التحتية، والسياسات الجاذبة للسياح، والصحة والسلامة، والاستدامة.

بلغة الأرقام، فقد أدّى أكثر من 19 مليون مصلٍّ الصلاة في مسجد قباء بالمدينة المنوّرة منذ بداية عام 2024، وفق إحصائية لهيئة التطوير، فيما استقبل مسجد ميقات ذي الحليفة بالمدينة المنورة منذ بداية 2024 أكثر من 10 ملايين زائر لمدينة الرسول –صلى الله عليه وسلم– وضيوف الرحمن الذين ينوون العمرة والتوجّه إلى المسجد الحرام بمكة المكرّمة.

بالعودة إلى مشروع «درب الهجرة»؛ تشير الأحاديث والكتب التاريخية إلى أنّ الرسول –صلى الله عليه وسلم– اتّفق مع صاحبه أبي بكر الصدّيق على الهجرة، وكان النبي –صلى الله عليه وسلم– يعلم أنّ الطريق التي سيسلكها ستتَّجه إليها الأنظار، فغيَّر وُجهته من الشمال باتجاه المدينة، إلى الطريق الواقعة جنوب مكة والمتّجهة نحو الغرب، حتى بلغ جبلاً يُعرف بجبل ثور.

مسجد أبو بكر الصدّيق الذي جرى تطويره (هيئة المدينة)

وانطلق المُشركون يبحثون عنه وعن صاحبه، بعدما افتقدوهما في مكة، حتى وصلوا إلى غار ثور، وكانوا على مقربة منهما. مكث النبي –صلى الله عليه وسلم– هناك 3 ليالٍ حتى انصرفوا عنه، ثم خرجا من الغار ليلة غرّة ربيع الأول من السنة الـ14 من النبوّة، وانطلق معهما عبد الله بن أريقط وهو دليلهما، وعامر بن فهيرة يخدمهما ويعينهما.

وعندما أدركت قريش أنّ الرسول –صلى الله عليه وسلم– خرج من مكة، وضعت الجوائز والهبات لكل مَن يُحضره وصاحبه، فبلغت قيمة الجائزة 100 من الإبل، وتمكّن سراقة بن مالك من الوصول بفرسه إليهما ولما دنا منهما، عثرت به فرسُه حتى سقط، فامتطاها ثانيةً وانطلق نحو النبي –صلى الله عليه وسلم–، فسقطت به مرة أخرى، ليعلم حينها أنّ شيئاً غريباً يحصل، وأنهما قد حُفظا بأمر الله، فطلب منهما الأمان، وعاهدهما بأن يُخفي أمرهما، وإذا به يُفاجأ بين يدي النبي –صلى الله عليه وسلم–، ويقول له «كيف لك يا سراقة إذا سُوِّرتَ بسوارَي كسرى»، وتحقّق ذلك في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.

المسجد النبوي الذي يفد إليه ملايين المسلمين من العالم (هيئة تطوير المدينة)

وسُجلت «قديد» في التاريخ على أثر الواقعة التي حدثت لأم معبد مع الرسول –صلى الله عليه وسلم–، عندما مرَّ بخيمتها، فسُئلت إن كان لديها لبن أو لحم يشترونه منها، ولم يجدوا عندها شيئاً، وقالت: «والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى»، فنظر رسول الله –صلى الله عليه وسلم– إلى شاة في كسر الخيمة خلَّفها الجهدُ عن الغنم، فسألها: «هل بها من لبن»، فأجابت: «هي أجهد من ذلك»، فردَّ: «أتأذنين لي أن أحلبها»، فقالت: «نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت حلباً فاحلبها»، فدعا بالشاة ومسح ضرعها -وفي رواية وظهرها وسمّى الله- فتفاجّت ودرّت، ودعا بإناء فحلب فيه وسقى القوم حتى رووا، وسقى أم معبد حتى رويت.


مقالات ذات صلة

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

الاقتصاد مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وبالتحديد دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)

تراجع أسهم دول الخليج مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز

تراجعت غالبية أسهم دول الخليج في بداية تداولات يوم الأحد، حيث أدى تجدد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز، ومآل المحادثات الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا  جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

تدعم توترات الملاحة في مضيق هرمز الربط التجاري بين موانئ السعودية ومصر بما يوفر منفذاً جديداً لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة سعودية دونيس مدرب الخليج (الشرق الأوسط)

مصادر: الاتفاق تم… دونيس مدرباً للمنتخب السعودي في كأس العالم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الجمعة عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن تطورات المنطقة الأخيرة تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.