مشروع «درب الهجرة»... تجربة استثنائية عبر 5 مواقع مرَّ بها الرسول عليه السلام

متحدّث باسم هيئة المدينة لـ«الشرق الأوسط»: من الأهداف التعريف به محلّياً ودولياً

مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)
مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)
TT

مشروع «درب الهجرة»... تجربة استثنائية عبر 5 مواقع مرَّ بها الرسول عليه السلام

مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)
مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)

يُسهم مشروع «درب الهجرة النبوية» وتجربة «على خُطاه» التي تُحاكي الدروب التاريخية التي سلكها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في تقديم تجربة استثنائية لضيوف الرحمن من مختلف دول العالم، لمعرفة الأثر الإيماني للهجرة، والمواقع التي مرَّ بها الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم– خلال هذه الرحلة المباركة.

ووفق معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» عن المواقع الـ5 التي ستُثري جوانب من قصص الهجرة؛ فقد شملت «موقع غار ثور، وادي قديد وخيمة أم معبد، قصة سراقة (وادي كلية)، وقصة السقيا عند وادي القاحة، وموقع مسجد قباء»، سجَّلت جميعها المسار التاريخي للرسول –صلى الله عليه وسلم– إبان خروجه من مكة المكرّمة متّجهاً إلى المدينة المنوّرة.

وتبلغ المواقع الأثرية في المدينة المنوّرة نحو 1382، بالإضافة إلى نحو 47 مسجداً تاريخياً احتضنتها المدينة منذ هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم–، منها مسجد قباء الذي يُعدّ أول مسجد بُني في الإسلام، والذي أمر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، بتوسعته وتطويره لرفع الطاقة الاستيعابية؛ إذ تُقدَّر مساحة التطوير بـ50 ألف متر مربّع لاستيعاب 66 ألف مصلٍّ.

مسجد قباء وهو أول مسجد بُني في الإسلام (هيئة تطوير المدينة)

في هذا السياق، قال المدير العام للتواصل المؤسّسي والاستراتيجي، والمتحدّث الرسمي لهيئة تطوير منطقة المدينة المنوّرة، بندر ناقرو، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ هدف المبادرة تطوير المواقع التاريخية التي مرَّ عليها النبي الكريم –صلى الله عليه وسلم– وصاحبه أبو بكر الصدّيق –رضي الله عنه– في أثناء رحلة الهجرة وتهيئة الطرق المؤدّية إليها، وتمكين المسلمين الراغبين في التعرّف على تفاصيل الهجرة النبوية والمشي على خطى النبي –صلى الله عليه وسلم– من خوض هذه التجربة بطرق ووسائل مختلفة.

وأضاف أنّ المشروع يُسهم في تحقيق عدد من الأهداف المشتركة بين مختلف الجهات المُشاركة؛ من أهمها توثيق درب الهجرة النبوية بشكل دقيق والتعريف به محلّياً ودولياً، كذلك تطوير أبرز المواقع والمَعالم وجَعْلها نقطة جذب، مع تهيئة المناطق الرئيسة ضمن درب الهجرة، وخَلْق معالم مناسبة لاستضافة ضيوف الرحمن وإثراء تجربتهم.

المسجد النبوي الذي يفد إليه ملايين المسلمين من العالم (هيئة تطوير المدينة)

وعن المصادر التي ارتكز عليها المشروع، أجاب متحدّث الهيئة أنّ المصدر الرئيس كان دارة الملك عبد العزيز، كاشفاً المواقع الـ5 التي أُدرجت ضمن الهجرة.

وكان أمير منطقة المدينة المنوّرة، الأمير سلمان بن سلطان، قد أطلق مشروع «درب الهجرة النبوية»، وتجربة «على خُطاه»، وذلك في حفل حضره نائب أمير منطقة مكة المكرّمة، الأمير سعود بن مشعل، وعدد من المشايخ والمسؤولين، بجوار جبل أحد.

وأكد الأمير سلمان أنّ السعودية تُولي المدينتين المقدّستين عناية خاصة في إطار رعايتها للحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، مشيراً إلى المشروعات التطويرية فيهما، وما يُحيط بهما من مواقع تاريخية، ضمن جهود الدولة لتعزيز ارتباط الزوّار بالسيرة النبوية، والإسهام في إثراء رحلتهم، وتعميق تجربة زيارتهم للبلاد.

مسجد عثمان بن عفان (هيئة تطوير المدينة)

وشهدت المدينة المنوّرة نقلة نوعية وضعتها على قائمة أفضل 100 وُجهة سياحية عالمياً لعام 2024، وفق تقرير صادر عن «يورومونيتور إنترناشونال»، وذلك بعدما تربَّعت على صدارة المدن السعودية، وحلّت في المرتبة الخامسة خليجياً، والسادسة عربياً، والسابعة على مستوى الشرق الأوسط، إضافةً إلى المرتبة 88 عالمياً، معتمداً في ذلك على تقييم 55 مؤشراً موزّعةً على 6 محاور رئيسة؛ تشمل الأداء الاقتصادي والتجاري، والأداء السياحي، والبنية التحتية، والسياسات الجاذبة للسياح، والصحة والسلامة، والاستدامة.

بلغة الأرقام، فقد أدّى أكثر من 19 مليون مصلٍّ الصلاة في مسجد قباء بالمدينة المنوّرة منذ بداية عام 2024، وفق إحصائية لهيئة التطوير، فيما استقبل مسجد ميقات ذي الحليفة بالمدينة المنورة منذ بداية 2024 أكثر من 10 ملايين زائر لمدينة الرسول –صلى الله عليه وسلم– وضيوف الرحمن الذين ينوون العمرة والتوجّه إلى المسجد الحرام بمكة المكرّمة.

بالعودة إلى مشروع «درب الهجرة»؛ تشير الأحاديث والكتب التاريخية إلى أنّ الرسول –صلى الله عليه وسلم– اتّفق مع صاحبه أبي بكر الصدّيق على الهجرة، وكان النبي –صلى الله عليه وسلم– يعلم أنّ الطريق التي سيسلكها ستتَّجه إليها الأنظار، فغيَّر وُجهته من الشمال باتجاه المدينة، إلى الطريق الواقعة جنوب مكة والمتّجهة نحو الغرب، حتى بلغ جبلاً يُعرف بجبل ثور.

مسجد أبو بكر الصدّيق الذي جرى تطويره (هيئة المدينة)

وانطلق المُشركون يبحثون عنه وعن صاحبه، بعدما افتقدوهما في مكة، حتى وصلوا إلى غار ثور، وكانوا على مقربة منهما. مكث النبي –صلى الله عليه وسلم– هناك 3 ليالٍ حتى انصرفوا عنه، ثم خرجا من الغار ليلة غرّة ربيع الأول من السنة الـ14 من النبوّة، وانطلق معهما عبد الله بن أريقط وهو دليلهما، وعامر بن فهيرة يخدمهما ويعينهما.

وعندما أدركت قريش أنّ الرسول –صلى الله عليه وسلم– خرج من مكة، وضعت الجوائز والهبات لكل مَن يُحضره وصاحبه، فبلغت قيمة الجائزة 100 من الإبل، وتمكّن سراقة بن مالك من الوصول بفرسه إليهما ولما دنا منهما، عثرت به فرسُه حتى سقط، فامتطاها ثانيةً وانطلق نحو النبي –صلى الله عليه وسلم–، فسقطت به مرة أخرى، ليعلم حينها أنّ شيئاً غريباً يحصل، وأنهما قد حُفظا بأمر الله، فطلب منهما الأمان، وعاهدهما بأن يُخفي أمرهما، وإذا به يُفاجأ بين يدي النبي –صلى الله عليه وسلم–، ويقول له «كيف لك يا سراقة إذا سُوِّرتَ بسوارَي كسرى»، وتحقّق ذلك في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.

المسجد النبوي الذي يفد إليه ملايين المسلمين من العالم (هيئة تطوير المدينة)

وسُجلت «قديد» في التاريخ على أثر الواقعة التي حدثت لأم معبد مع الرسول –صلى الله عليه وسلم–، عندما مرَّ بخيمتها، فسُئلت إن كان لديها لبن أو لحم يشترونه منها، ولم يجدوا عندها شيئاً، وقالت: «والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى»، فنظر رسول الله –صلى الله عليه وسلم– إلى شاة في كسر الخيمة خلَّفها الجهدُ عن الغنم، فسألها: «هل بها من لبن»، فأجابت: «هي أجهد من ذلك»، فردَّ: «أتأذنين لي أن أحلبها»، فقالت: «نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت حلباً فاحلبها»، فدعا بالشاة ومسح ضرعها -وفي رواية وظهرها وسمّى الله- فتفاجّت ودرّت، ودعا بإناء فحلب فيه وسقى القوم حتى رووا، وسقى أم معبد حتى رويت.


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج تتراجع وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد سوق دبي المالية (د.ب.أ)

أسواق الخليج تتراجع وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وبالتحديد دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)

تراجع أسهم دول الخليج مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز

تراجعت غالبية أسهم دول الخليج في بداية تداولات يوم الأحد، حيث أدى تجدد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز، ومآل المحادثات الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا  جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

تدعم توترات الملاحة في مضيق هرمز الربط التجاري بين موانئ السعودية ومصر بما يوفر منفذاً جديداً لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة سعودية دونيس مدرب الخليج (الشرق الأوسط)

مصادر: الاتفاق تم… دونيس مدرباً للمنتخب السعودي في كأس العالم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الجمعة عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.