في قسم «البداية» ببينالي الفنون الإسلامية... من السماء للأرض وما بينهما

أعمال لفنانين من الشرق والغرب تخاطب الإنسان المعاصر بلغة المقدس

TT

في قسم «البداية» ببينالي الفنون الإسلامية... من السماء للأرض وما بينهما

معروضات جناح «البداية» (ماركو كابيليتي - مؤسسة بينالي الدرعية)
معروضات جناح «البداية» (ماركو كابيليتي - مؤسسة بينالي الدرعية)

التجول عبر قاعات بينالي الفنون الإسلامية يمكن للزائر رؤية الكثير وبالطريقة التي يريدها، ولكن لمن يريد التجول في الأقسام الداخلية أولا عبر القاعات الخمس، وهي البداية، المدار، المقتني، المكرمة والمنورة، فالأفضل الانطلاق من القاعة الأولى، وهي «البداية».

ننطلق في هذه القاعة من لوحة تعريفية ضخمة مكتوب عليها الآية الكريمة: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، تأخذ بيد الزائر لفهم عنوان البينالي وهو «وما بينهما». ما بين السماء التي تمثل المقدس والأرض التي يقطنها الإنسان هناك المساحة الوسطى «وما بينهما».

«البداية» يتفرع إلى ثلاثة أقسام رئيسة، يعرض الأول مقتنيات ترتبط باثنين من أعظم المقدسات لدى المسلمين، القرآن والكعبة، كلام الله وبيت الله الحرام. ثم تعرض الأقسام التالية أعمالاً تركيبية ضخمة تعكس أحاسيس الهيبة على مستوى الفرد والجماعة، وينتهي العرض في القاعة بأعمال معاصرة تتأمل في النور الإلهي الذي يتجاوز الإدراك.

«نفس» للفنان السعودي سعيد جبعان (الشرق الأوسط)

لننطلق إذن مع أول المعروضات، وهو للحق يعتمد على خطف البصر أولاً بحجمها الضخم ثم بقيمتها التاريخية والمعنوية.

مصحف أثري صنع في الهند وأوقف على المسجد النبوي (الشرق الأوسط)

تبدأ القاعة بعرض سلم خشبي أو مدرج ضخم كان يستخدم للوصول للكعبة المشرفة في أوقات الزيارة وتغيير الكسوة. صنع المدرج في الهند ثم شحن على جدة في عام 1826 ميلادية، وقد استخدمه الملك عبد العزيز في أثناء مراسم تغير الكسوة بحسب صورة تاريخية مرفقة.

يجاور المدرج مصحف ضخم الحجم أحدث وجوده نوعاً من التوازن في القاعة إلى جانب المدرج الخشبي التاريخي. نعرف أنه نسخ في الهند، وأوقف على المسجد النبوي الشريف، ولا يعرف اسم الواقف حتى الآن، وبحساب بطاقة التعريف فقد تميزت هذه النسخة بغلاف مرصع بالجواهر، وقد أرسلت من الهند للمدينة، ورُكِّبت في عام 1834 - 35. تضم القاعة أيضاً عدداً من المصاحف التاريخية التي أوقفت كلها على كيانات دينية في المدينة المنورة وكثير منها أوقف على المسجد النبوي.

نمر من القاعة للمساحة التالية، ونلاحظ ميزاب الكعبة الذهبي معلقاً عالياً، القطعة ومكان تعليقها الذي يماثل ارتفاع الكعبة يحرك لدى الزوار مشاعر يختلط فيها الإجلال والانبهار. المعروف أن زوار الكعبة المشرفة كانوا يتبركون بمياه الأمطار التي كان الميزاب يصرفها للأرض، وبشكل ما يحس الزائر بأنه في مثل الموقف، وهو يمر أسفل الميزاب، وكأنها ينتظر تساقط قطرات الماء التي تباركت بالمرور على سطح الكعبة.

كسوة الكعبة في قاعة «البداية» (ماركو كابيليتي - مؤسسة بينالي الدرعية)

 

الكسوة والمفتاح

الغرفة التالية تحمل عنوان «ذو الجلال والإكرام» ربما أكثر ما تحدث عنه زوار البينالي حتى الآن، فهنا تعرض الكسوة الكاملة للكعبة الشريفة للمرة الأولى. معلقة أجزائها في منتصف القاعة بالتوازي بدلاً من شكلها المعتاد، تسيطر هيبة وبهاء الكسوة على كل من مر بالقاعة، وكأنما تجسد معنى عنوان البينالي وهو «وما بينهما». تمتص كل الطاقة الروحانية والأحاسيس الإيمانية للزوار، وتصبح هي المنطقة الوسطى التي تربط الزائر بالمقدس. يكتمل العرض بإضافة نسخة من مفتاح الكعبة، وهو الوحيد الذي لا يزال ضمن مجموعة خاصة، ويعود تاريخه إلى فترة تمتد ما بين أربعينيات القرن السابع وأربعينات القرن الثامن الهجري.

 

من التاريخي للمعاصر

في القاعة التالية، نرى بعض القطع المعاصرة التي تكمل السردية الفنية للعرض، فنرى عمل الفنانة الليبية نورة جعودة المعنون «قبل السماء الأخيرة»، ويتكون من ثلاث منسوجات ضخمة الحجم موضوعة باتجاه مكة المكرمة في تعبير عن هيئات الصلاة من الوقوف والركوع والسجود. تعبر المنسوجات عن أثر سجادات الصلاة المتنقلة، وفي تحويل البقعة العادية التي تغطيها إلى مساحة مقدسة لتصبح بمكانة جسر يصل بين العالمين المادي والروحي.

 

بوابات ناعمة

نعبر لممر مبطن بلفافات القماش الملون الناعم الملمس، وهو للفنانة السعودية حياة أسامة بعنوان «بوابات ناعمة». نمر عبر الممر الملون نلمس الأقمشة الملونة الزاهية بينما نستمع لشرح الفنانة التي تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها تعبّر بعملها عن مجتمع مصغر عاشت فيه لـ16 عاماً «هو مجتمع يتكون من جنسيات مختلفة، ولكنهم مجتمعون في تكوين هوية خالصة لهم». وتستطرد: «دأب سكان الحي على إضفاء لمسة ناعمة على منازلهم، وعلى الجدران للتخفيف من حدتها، وأيضاً لتكوين هوية خاصة لمجتمعهم تتميز بالألوان الحية والملمس الناعم». تقول إن أهم ما يميز المنطقة هو المناسبات والأفراح، حيث يحرص أهل المنطقة على إضافة الألوان التي تعبر عنهم عبر إسدال الأقمشة الملونة على الجدران والأبواب والنوافذ. تشير إلى شرائط بارزة على الأعمدة، وتقول إنَّها قطع أخذتها من سيدات الحي لتضيفها لعملها، وكأنها تحرص على وجودهن معها في هذا العمل.

«بوابات ناعمة» للفنانة السعودية حياة أسامة وفي الخلفية عمل الفنانة الليبية نورة جعودة المعنون «قبل السماء الأخيرة» (ماركو كابيليتي - مؤسسة بينالي الدرعية)

من السماء للأرض

نمر من بوابات حياة أسامة الناعمة حاملين معنا ترددات من مجتمع صغير مترابط لنصل لغرفة ضخمة تأخذنا لمفاهيم وأجواء أوسع. الغرفة ثنائية الألوان، الأبيض يحتل الخلفية، ويتداخل مع الأسود الذي يسيطر على الأعمال والقطع المعروضة التي تنوعت في أحجامها ما بين الضخم جداً والصغير. يلفتنا العمل الجداري الضخم للفنان عبد القادر بن شامة «بين كل سماء»، حيث الرسوم المنفَّذة على الجدار، وكأنما تمثل حركة دائبة في رحاب واسع، هل هي السموات تتشكل في بداية الخلق؟ يعتمد الفنان على الحركة عبر إسقاطات ضوئية تتحرك على الجدارية.

تنتظم سبعة أعمدة أثرية أمام الجدارية، وكأنما تحيط بمشهد السماء، وترفعها عن الأرض. تكتسب الأعمدة بهاء خاصاً؛ إذ إنَّها كانت موجودة في الحرم المكي قبل التوسعة الأخيرة.

«بين كل سماء» للفنان عبد القادر بن شامة (الشرق الأوسط)

كيف يمكن لمشهد مهيب محلق مثل هذا أن ينزل على الأرض مرة أخرى؟ هذا ما نجح العمل الضخم على الجدار المقابل في تحقيقه وهو تحت عنوان «ذاكرة التحول»، هنا نرى قرصاً من اللون الأسود، دائم الدوران والذوبان، بالاقتراب نرى أن سائلاً أسود لزجاً يتساقط من القرص ليستقر في حاويات أسفل منه. العمل للفنان أركانجيلو ساسولينو من إيطاليا، ويعكس التوازن الحساس ما بين القوى الطبيعية والتغيير الحتمي.

 

نور على نور

تختتم القاعة بعرض للفنان آصف خان، «مصحف الزجاج» اسم العمل، ويتناول القرآن الكريم باعتباره مصدراً للنور واستلهاماً من قوله تعالى «نُّورٌ عَلَىٰ نُورۗ»، يتجاوز الشكل المعتاد للمصحف ليتخلى عن الورق، وعن الحبر، تاركاً المجال للضوء الغامر الذي ملأ الخزانة ليعبر عن الإيمان. يتألف العمل من 604 صفحات زجاجية، كل منها مطلية يدوياً بذهب عيار 24 قيراطاً بخط الخطاط عثمان طه.

«مصحف الزجاج» للفنان آصف خان (الشرق الأوسط)

يقول آصف خان لـ«الشرق الأوسط» إن عمله «تعبير عن القرآن بمادتين، هما الزجاج والذهب، استوحيت عملي من الآية «نُّورٌ عَلَىٰ نُورۗ»، ما أحاول تقديمه هو إعادة طباعة القرآن بالزجاج بدلاً من الورق، بكيفية تسمح للنور باختراق المصحف؛ وهو ما يعني أن كل كلمة تسبح في الضوء، وتعكسه لنا. «عبر صناعة المصحف بهذا الشكل يصبح أداة بصرية مثل العدسة التي تأخذ الضوء من العالم، وتعكسه وهو تجسيد لمفهوم الإيمان».


مقالات ذات صلة

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

يوميات الشرق باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

معرض «أطياف الحرمين» يوثّق رحلة المصوّرة السعودية سوزان إسكندر في تصوير الحرمين الشريفين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية سارة العبدلي في معرض «مهد الأسطورة» (حافظ غاليري)

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

تظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحول بأثر مَن عاشوه ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

في تجربة بصرية تُبرز تراث العمارة المصرية، يصحبك معرض «حكايات المكان» في رحلة بين مختلف الأحياء والمباني التاريخيّة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».