«ريّس بيك» يعيد «كوكب الشرق» إلى الحياة بموسيقى إلكترونية

من خلال حفل «أجمل ليالي» في دار أوركسترا باريس الفيلهارمونية

وائل قديح وفريقه «غرام وانتقام» يكرّمون أم كلثوم في باريس (وائل قديح)
وائل قديح وفريقه «غرام وانتقام» يكرّمون أم كلثوم في باريس (وائل قديح)
TT

«ريّس بيك» يعيد «كوكب الشرق» إلى الحياة بموسيقى إلكترونية

وائل قديح وفريقه «غرام وانتقام» يكرّمون أم كلثوم في باريس (وائل قديح)
وائل قديح وفريقه «غرام وانتقام» يكرّمون أم كلثوم في باريس (وائل قديح)

على مدى 90 دقيقة سيُتاح لجمهور حفل «أجمل ليالي» سماع أم كلثوم كما لو كانت في عزّ مشوارها الغنائي، وهي تنشد «أنت عمري» و«أنا في انتظارك» وغيرها مع موسيقى الهيب هوب والبوب والجاز. وذلك في دار أوركسترا باريس الفيلهارمونية في 30 يناير (كانون الثاني) الحالي.

يحيي الحفل الفنان اللبناني وائل قديح المشهور بـ«ريّس بيك» مع فرقته «غرام وانتقام»، وذلك في ذكرى مرور 50 عاماً على رحيل أم كلثوم.

أم كلثوم في باريس بمناسبة مرور 50 عاماً على رحيلها (وائل قديح)

ويشير وائل قديح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحفل يستقدم أم كلثوم من الزمن الماضي إلى عالمنا الموسيقي اليوم. ويوضح: «استطعنا بواسطة الذكاء الاصطناعي فصل صوتها عن الموسيقى التي كانت تقدمها. ومن دون أوركسترا، استخرجناه ليُنشد الأغنيات نفسها مع موسيقى إلكترونية».

ويوضح وائل أن هدفه من إقامة الحفل بهذه الطريقة، هو التذكير بعمالقة الفن العربي: «رغبت في أن أُحدث صدمة عند الناس وأوصل صوتها وكلام أغنياتها لتجذب جيل اليوم. أدرك تماماً أن هناك من سينتقدني ويوجّه الملامة لي، ولكنني متمسك بإبراز وجوه الفن العربي على اختلافها. ومن يفضّل أم كلثوم بنسختها الأصلية، يمكنه الاستماع إليها في بيته، أما في حفل (أجمل ليالي)، فيسافر معها إلى عالمٍ موسيقي متجدد، ويبتعد كل البعد عن النمط العادي والكلاسيكي. فمهمة نقل أم كلثوم إلى عالمنا اليوم ليست بالأمر السهل، ولكنها من دون شك تربط بين زمنين وأجيالٍ متتالية. كما تذكّرنا بأصالة الفن العربي العريق. فقلة من جيل اليوم تعرفه أو تتذكره».

ينوي وائل قديح إقامة «أجمل ليالي» في بيروت قريباً (وائل قديح)

يعرف وائل قديح أن ما يقوم به هو مهمة محفوفة بالخطر. ولكنه صمّم على تنفيذها لأنه يصفها بالضرورية. ويتابع: «لن أغيّر في أسلوب أم كلثوم الغنائي. ولذلك حافظنا على لعبة التكرار والتطويل نفسها. فكوكب الشرق اشتهرت بإعادتها مقاطع من أغنياتها أكثر من مرة. لكن ما لا يعرفه كثيرون هو أنها كانت تعتمد التغيير فيها. وهنا تكمن أهمية أم كلثوم وسبب تميّزها عن غيرها».

في أغنية «ألف ليلة وليلة» سيستمتع الحضور بسماعها لنحو 30 دقيقة. ويضيف «ريّس بيك»: «بيد أننا سنعتمد في كل جزءٍ منها، نمطاً موسيقياً مختلفاً، فنجمع ما بين البوب والهيب هوب و(تريو هوب). ويُساهم في هذا التنوع عزف مهدي حداد على العود الكهربائي. وهو من العازفين النادرين على هذه الآلة».

إعادة إحياء الفن الأصيل بغلاف حديث ينبع عند وائل من حنينه لوطنه الأم لبنان. فعندما يحدثك عن مشاعره تجاهه يأخذك إلى لحظة ارتشاف القهوة على شرفة بيته. «لكل شيء نكهته الخاصة في وطني، وعندما أتذكر فنجان القهوة الصباحي أشمّ رائحته لا شعورياً. وتعود بي الذكريات إلى تلك الصبحيات، يرافقها صوت فيروز. وأنا في باريس حيث أقيم، أحاول توليد اللحظة نفسها، بيد أن نكهتها تبقى خاصة ومميزة في بيروت».

من مفاجآت حفل «أجمل ليالي» استِضافته تانيا صالح. «هناك مفاجآت عدّة تتخلّل الحفل. الفنانة تانيا صالح ستُقدم أغنيتين لأم كلثوم. في حين أن المغنية المغربية أم الغيث ستنشد أغنية (أنا في انتظارك ملّيت)».

وإضافة إلى أغنيات أم كلثوم بصوتها وأخرى مع الفنانات الضيفات، يأخذنا الحفل إلى نوستالجيا الزمن الجميل. وذلك في توليفة بصرية تتألف من صور لأفلام قديمة لأم كلثوم ومقابلات أجريت معها. ومن ضيوف هذه الأمسية أيضاً إريك تروفاز عازف الـ«ترومبيت».

ترتكز حفلات وائل قديح على الفنين البصري والسّمعي (وائل قديح)

مهمة وائل على الخشبة تتمثل بالعزف على الـ«كي بورد». وكذلك زميله جوليان بيرودو، المتخصص في الموسيقى الإلكترونية، في حين ينفرد مهدي حداد بالعزف على آلة العود الكهربائية. وتتولى جوان باز مهمة الإخراج الغرافيكي للحفل.

وعن سبب اختيار أم كلثوم لتكريمها في حفل خاص يردّ قديح: «قد يكون غاب عن بال كثيرين أهمية هذه الفنانة. إذ لا يمكن مقارنتها لا بماريا كالاس ولا باديث بياف. فقد أفرزت حالة فنية لا تُشبه غيرها. كما تملك قوة الصوت والأداء ومتعمقة في دراسة المقامات، ولديها القدرة على الارتجال بإمكانيات صوتية لا تُضاهى».

وينوّه وائل بالدورين النسائي والسياسي اللذين لعبتهما كوكب الشرق خلال مسيرتها. «لقد ساهمت في رفع شأن المرأة فنياً وجماهيرياً، وتصدّرت حينها النساء مشهد حفلاتها. كما لعبت دوراً سياسياً عندما اشترطت لإقامة حفلها الغنائي في أولمبياد باريس أن يعود ريعه لمساعدة الجيش المصري». ويستطرد قديح: «لقد انشغلنا بأوجه العنف والأزمات ونسينا الأصالة والموسيقى الشرقية وأهميتها في العالم؛ لذلك نُقيم هذا الحفل لإعادة كل هذه العناصر إلى الواجهة وإعطائها حقها».

وائل الذي يقف وراء الفكرة يُعدّ من أهم مغني الراب و«الهيب هوب» في الشرق الأوسط. انتقل إلى إنتاج الموسيقى الإلكترونية وعرضها في حفلات طالت مسارح «متحف اللوفر» في أبوظبي ومركزي «فيلارموني» و«بومبيدو» في باريس. وفي مارس (آذار) المقبل يحيي حفلات غنائية ضمن مهرجانات فنية تقام في مدينتي غرونوبل وباريس الفرنسيتين. ومن المتوقّع أن يقيم حفل «أجمل ليالي» في بيروت خلال الصيف المقبل.

يصف قديح الحفل بالثلاثي الأبعاد؛ كونه يتألف من ثلاثة محاور. «إنه يسلط الضوء على البعد الفني الذي تميزت به كوكب الشرق. وكذلك على البعد الاجتماعي ودور المرأة الأساسي فيه. كما يتضمّن بُعداً ثالثاً يتمحور حول حقبات عاشتها أم كلثوم، فدخلت السياسة من بابها العريض بعدما صارت وجهاً تقتدي بآرائه نساء عربيات».

ويختم صاحب لقب «ريّس بيك» بقوله: إن «الحفل كناية عن لحظات شاعرية نعيشها مع نصوص أغنيات أم كلثوم وصوتها، فنذهب برحلات في شوارع بيروت والقاهرة ودمشق وكأننا لم نغادرها يوماً».


مقالات ذات صلة

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

كل الإشارات تدل على عودة قريبة للفنانة العالمية سيلين ديون بعد ابتعاد طويل بسبب إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبس». ويبدو أن باريس ستستضيف العودة الغنائية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

الفريق الكوريّ الجنوبي يضيء ليل سيول في حفلٍ حضره الآلاف وشاهده الملايين على «نتفليكس»، احتفاءً بعودة «BTS» بعد 4 أعوام من الغياب بداعي الخدمة العسكرية.

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

عاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الاحتفال باليوم المصري للفنون الشعبية (وزارة الثقافة)

 مصر لتوثيق المواويل والرقصات الشعبية رقمياً

يحتفل المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بمصر باليوم المصري للفنون الشعبية عبر فعاليات لتوثيق كنوز الفنون الشعبية المصرية على منصاته الرقمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
TT

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)

لعقود، ظلَّ موقع في تشيلي يُدعى مونتي فيردي يمثّل الدليل الأقوى على أقدم استيطان بشري في الأميركتين.

وكان العلماء قد وجدوا سابقاً آثاراً لوجود بشري يعود تاريخها إلى نحو 14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك آثار أقدام قديمة، وأدوات خشبية، وأساسات لهيكل، وبقايا حفرة نار قديمة، مع وجود رواسب ومقتنيات من الموقع تدعم هذا الإطار الزمني باستمرار.

وتتحدَّى دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت»، عمر هذا الموقع المهم، مشيرة إلى أنّ مونتي فيردي قد يكون أحدث بكثير مما يعتقده العلماء. ولكن لا يتفق الجميع مع هذه النتائج.

باشر العلماء أخذ عيّنات وتأريخ الرواسب من 9 مناطق على طول مجرى جدول تشينتشيهوابي المُتاخم للموقع، وحلَّلوا كيف تغيَّرت الطبيعة الجغرافية عبر آلاف السنوات. وكشفوا عن طبقة من الرماد البركاني ناتجة من ثوران يعود تاريخه إلى نحو 11 ألف عام مضت.

ووفقاً للمؤلف المشارك في الدراسة، كلاوديو لاتوري، فإن أي شيء فوق تلك الطبقة، وفي هذه الحالة، أخشاب ومقتنيات مونتي فيردي، يجب أن يكون أحدث عهداً.

وقال لاتوري، الذي يعمل في الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي: «أعدنا تفسير جيولوجيا الموقع بشكل أساسي. وتوصَّلنا إلى استنتاج مفاده أنّ موقع مونتي فيردي لا يمكن أن يكون أقدم من 8200 عام قبل الوقت الحاضر».

ويعتقد الباحثون أنّ التغيّرات التي طرأت على الطبيعة الجغرافية، بما في ذلك مجرى مائي أدّى إلى تآكل الصخور، ربما تسبَّبت في اختلاط الطبقات القديمة بالحديثة؛ مّا جعل الباحثين يؤرّخون أخشاباً قديمة على أنها جزء من موقع مونتي فيردي.

التاريخ ليس ثابتاً (أ.ب)

نُشرت النتائج، الخميس، في مجلة «ساينس». ويعترض علماء، بمن فيهم أولئك الذين شاركوا في التنقيبات الأصلية، عليها.

وقال مايكل ووترز من جامعة تكساس إيه آند إم، الذي لم يشارك في أيّ من الدراستين: «قدموا، في أفضل الأحوال، فرضية عمل لا تدعمها البيانات التي عرضوها».

ويقول خبراء لم يشاركوا في البحث إنّ الدراسة تتضمَّن تحليلاً لعيّنات من المنطقة المحيطة بمونتي فيردي، حيث لا يمكن مقارنة آثارها الجيولوجية بجيولوجية الموقع نفسه. ويقولون إنه لا توجد أدلة كافية على أنّ طبقة الرماد البركاني كانت تغطّي كل المنطقة ذات يوم.

ويقولون أيضاً إنّ الدراسة لا تُقدم تفسيراً كافياً للقطع الأثرية التي عُثر عليها في الموقع والتي أُرِّخت مباشرة بـ14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك ناب حيوان «الماستودون» الذي شُكِّل على هيئة أداة، ورمح خشبي، وعصا حفر ذات طرف محترق.

وقال عالم الآثار توم ديليهاي من جامعة فاندربيلت، الذي قاد أول عملية تنقيب في الموقع، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا التفسير يتجاهل مقداراً واسعاً من الأدلة الثقافية الموثَّقة بدقة».

ويختلف مؤلفو الدراسة الجديدة مع هذه الانتقادات، قائلين إنهم أخذوا عيّنات من داخل الموقع، ومن أعلى المجرى وأسفله. وقال المؤلّف المُشارك تود سوروفيل من جامعة وايومنغ إنه لا توجد أدلة كافية على أن القطع الأثرية المؤرَّخة في الموقع هي حقاً بهذا القِدَم.

ويُعد موقع مونتي فيردي حاسماً لفهم العلماء لكيفية وصول الناس إلى الأميركيتين. فقد اعتاد العلماء الاعتقاد بأن الواصلين الأوائل كانوا مجموعة من الناس قبل 13 ألف عام، صنعوا أدوات حجرية مدبَّبة تُعرف باسم «رؤوس كلوفيس». ويبدو أنّ اكتشاف مونتي فيردي، والذي كان محلَّ جدل في البداية، قد وضع حداً لذلك الاعتقاد.

وليس من الواضح كيف يمكن لتاريخ جديد للموقع أن يؤثّر في القصة البشرية. فمنذ اكتشاف مونتي فيردي، كشف الباحثون عن مواقع في أميركا الشمالية تسبق شعب «كلوفيس»، مثل «كوبرز فيري» في أيداهو، وموقع «ديبرا ل. فريدكين» في تكساس.

ولكن يبقى سؤال مهم، وهو كيف بالضبط وصل الناس إلى الأميركتين من آسيا، متجاوزين جنوب صفيحتين جليديتين هائلتين غطّتا كندا؟ هل وصل البشر في الوقت المناسب لانفصال الصفيحتين؛ ما كشف عن ممر خالٍ من الجليد؟ هل سافروا على طول الساحل في قوارب، أم عبر مزيج من المياه واليابسة؟

وقال سوروفيل إنّ إعادة تحديد تاريخ مونتي فيردي قد تعيد فتح المناقشات حول المسار الأكثر احتمالية للبشر الأوائل. وقد توفّر التحليلات المستقلّة المستقبلية للمواقع البشرية المبكرة الأخرى مزيداً من الوضوح.

وأضاف سوروفيل: «بمنح الوقت الكافي وتوفّر الإمكانات العلمية، فإنّ العلم يُصحح نفسه بنفسه. إنه يصل في النهاية إلى الحقيقة».


رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
TT

رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)

حوَّلت السلطات المحلّية في مدينة وولفرهامبتون الإنجليزية رسائل إيجابية خطَّتها فتاة في الحادية عشرة من عمرها إلى جدارية فنّية دائمة.

كانت الفتاة نيريا فايث، من مدينة وولفرهامبتون، قد صمَّمت ملصقات يدوية تحمل عبارات تحفيزية مثل «أنتَ تكفي» و«أنتَ أقوى مما تظن»، في محاولة منها لبثّ البهجة في نفوس المارّة ورفع معنوياتهم.

وقد تجسَّدت هذه الكلمات في جدارية فنّية تُزيّن أسوار شارع تشيسترتون المتفرِّع من طريق كانوك في المدينة.

ونقلت «بي بي سي» عن نيريا فايث قولها: «هذه الرسائل قد تمدّ يد العون لكثيرين ممَّن يشعرون بالإحباط. فبعض الناس يحتاجون فقط إلى كلمات بسيطة تسندهم».

من جانبه، أشاد رئيس مجلس مدينة وولفرهامبتون، ستيفن سيمكينز، بالمبادرة، قائلاً: «رسائل نيريا بسيطة وصادقة وتفيض بالمشاعر.

هذه اللوحات تذكّرنا بأنّ الأفعال الطيبة الصغيرة يمكنها إحداث فارق كبير، ونحن فخورون بالإسهام في نشر هذه الرسالة في أرجاء المدينة».

وظهرت الجدارية على السور الخارجي لحديقة يملكها أحد سكان الحيّ يُدعى جيف، الذي أعرب عن سعادته الغامرة بهذه الخطوة، قائلاً: «كنا نعاني كثرة الكتابات العشوائية على هذا السور، وكان المجلس يرسل فرق التنظيف باستمرار لإزالتها، وبعضها لم يكن لائقاً».

وأضاف: «إنه لأمر رائع أن يكون لديك شيء يستحق القراءة ويُضفي إشراقة على يومك».

أما دان، والد نيريا، فقد أشار إلى التطوّر الملحوظ في ثقة ابنته بنفسها منذ بدأت هذه المبادرة، موضحاً: «لقد بدأت في كتابة توكيدات إيجابية من تلقاء نفسها على قصاصات ورقية وشرعت في توزيعها.

كانت تقف عند الباب وتقدّمها للمارّة، وقد رأيت ملامح السعادة على وجوه الناس، وكيف بدأت ثقتها بنفسها تزداد لرؤيتها ردود الفعل، لأنّ الناس كانوا سعداء بذلك».


علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.