توفيق الثمانينيّ يدخل عالم «تِندر»... لأنه يحق للمسنّين ما يحق لغيرهم

فيلم «آخر واحد» لكريم الرحباني انطلق من «البحر الأحمر» ويستعدّ لجولة عالمية

من كواليس تصوير فيلم «آخر واحد» للمخرج كريم الرحباني (كريم الرحباني)
من كواليس تصوير فيلم «آخر واحد» للمخرج كريم الرحباني (كريم الرحباني)
TT

توفيق الثمانينيّ يدخل عالم «تِندر»... لأنه يحق للمسنّين ما يحق لغيرهم

من كواليس تصوير فيلم «آخر واحد» للمخرج كريم الرحباني (كريم الرحباني)
من كواليس تصوير فيلم «آخر واحد» للمخرج كريم الرحباني (كريم الرحباني)

خيرُ الأفلام ما قلَّ وقتُه ودلَّ محتواه. وكأنها القاعدة الذهبية التي يعتمدها المخرج اللبناني كريم الرحباني منذ فيلم تخرُّجه «ومع روحِك»، مروراً بقصته الطافحة بالإنسانية «كارغو»، وليس انتهاءً بمشروعه الجديد «آخر واحد».

الفيلم القصير العائد من «مهرجان البحر الأحمر» في جدّة؛ حيث كان عرضُه العالميّ الأول، يستعدّ لجولة على المهرجانات السينمائية الدوليّة. وبجرأةٍ خالية من الوقاحة والابتذال، وبواقعيةٍ تُحاذر السوداويّة، يروي الرحباني قصة توفيق؛ الرجل المسنّ الذي باتَ أسير العمر والبيت واليأس والوحدة، بعد أن توفيت زوجته وهاجر أولاده.

قدّم المخرج اللبناني العرض العالمي الأول لفيلمه الجديد ضمن مهرجان البحر الأحمر السينمائي (كريم الرحباني)

لكنّ الزاوية السرديّة التي اختارها الرحباني لا تَدَع توفيق يغرق في دوّامة الكآبة. يقول، لـ«الشرق الأوسط»: «أردتُ أن أكسر المأساة بالمرح والنكتة، فمهما اشتدّ السواد، الكوميديا حاضرة دائماً للتخفيف من وطأته». وهذه قاعدة ذهبية ثانية يعتمدها المُخرج الشاب، إذ يحرص على الثنائيّة في كل شيء؛ القسوة يقابلها لين، والدمعة تمسحها بسمة؛ «لأنّ أفلامي تشبه يومياتي ويوميات أي إنسان، بمزيج الفرح والحزن الذي فيها».

يدقّ الأمل باب توفيق على هيئة شابةٍ أخطأت في العنوان. بريقُ عينَيها وفستانها الأحمر كافيان ليشعلا نوراً في روحه، وليحرّراه من جدران المنزل بحثاً عن أثرٍ لها أولاً، ثمّ سعياً وراء خيطٍ يربطه بالحياة من جديد. وإذا أراد رجلٌ في سنّ توفيق أن يخرج من عزلته، فلا بدّ له أن يستقلّ قطار التكنولوجيا. يأتي الموظّف في الدكّان المجاور لبيته، ليعرِّفه على تطبيق المواعدة «تِندر» ويشجّعه على الخروج من شرنقته.

ملصق فيلم "آخر واحد" من بطولة عفيف مزبودي (كريم الرحباني)

لإضفاء مزيدٍ من الواقعيّة إلى هذه الحبكة المستجدّة في الفيلم، أَخضَع كريم الرحباني والدَه للتجربة نفسها مستوحياً منه ردود فعل الشخصية على هذه الصدمة التكنولوجية. ولم يقصّر عفيف مزبودي في أداء دور توفيق بكلّ حالاته، مع العلم بأنّه ليس ممثلاً محترفاً.

يوضح الرحباني، في هذا السياق، أنه يميل إلى «المزج بين الممثلين المحترفين والأشخاص العاديين؛ لأنّ ذلك يولّد توازناً بين الخبرة والعفويّة، الأمر الذي يُثري الفيلم». وقد أثبتت هذه التجربة نجاحها، إذ اتّضح أنّ العفويّة هي بمثابة عمودٍ فقريّ في «آخر واحد»، دون أن يعني ذلك تفلّتَ الممثلين من إدارةٍ إخراجية صلبة.

هذه العفويّة نفسها وطبيعية الأداء لدى مزبودي والممثل إيلي نجيم (بدَور موظف الدكان) وسائر الممثلين، لقيت صداها في ضحكاتٍ وغصّات، خلال العرض الأول بمهرجان البحر الأحمر. ومع شعوره بالامتنان لاختيار فيلمه ضمن هذا الحدث السينمائي الرائد، يقول الرحباني: «ردود فعل الجمهور أفرحتني كثيراً؛ أولاً لأن ثنائية الحزن والفرح وصلتهم من دون عناء، فأدمعوا وضحكوا، وثانياً لأنهم رحّبوا بتناولي موضوعاً جريئاً هو حق المسنّين في البحث عن مسرّات الحياة، وذلك بأسلوبٍ سرديّ وتصويريّ سلس وغير مبتذل».

يعتمد المخرج المزج بين الممثلين المحترفين وغير المحترفين (كريم الرحباني)

مثلما أسَرَت شخصية توفيق المشاهدين، كذلك فعلت مع كريم الرحباني. ففي عام 2020، وخلال بحثه عن ممثل لفيلمه القصير «تروبيل» من سلسلة «بيروت 6:07»، تعرَّف إلى رجلٍ كان يصطاد السمك على كورنيش المنارة في بيروت. رأى المخرج فيه ملامح دراميّة وموهبة دفينة فألقى صنّارته وأقنعَه بخوض التجربة. وهكذا انضمّ عفيف مزبودي إلى فريق كريم الرحباني، لينتهي به الأمر في 2024 بطلَ فيلم «آخر واحد»، وهو دورٌ كُتب بناءً على شخصيته، وفق الرحباني.

بحثاً عن خفقة قلبٍ جديدة وابتسامةٍ تُلطّف نهايةَ العمر، يَمضي توفيق في شوارع بيروت. ينفض عنه القلق والوحدة وأخبار الموت، فيطرق أبواباً لم يتوقّع أن يقف أمامها بعد هذا المَشيب. بين غرابة الموقف الذي يترجَم إلى ارتباك لدى الشخصية، وبين طرافةِ ما يجري، يبقى للنهاية الوَقعُ الأكبر. يصرّ الرحباني على أنّ «النهاية هي أقوى ما في الفيلم؛ لأنها تأتي لتوضح أنّ القصة أعمق من قشور الرغبات والجسد. مكافأة توفيق معنويّة وروحية تتّخذ شكل ضحكةٍ يتشاركها مع سيدة تتعادل معه سناً وهواجس».

من خلال شخصية "توفيق"، يعالج الفيلم قضية كبار السن الذين فاتَهم قطار الفرح (كريم الرحباني)

تمنح تلك الضحكة الطويلة نهايةً مفتوحة لـ«آخر واحد»، وتفتح نافذة أملٍ لتوفيق ولأبناء جيله بأنّ الحياة لا تتوقف عند عتبة السبعين أو الثمانين، أو حتى التسعين. يُذكِّر المخرج هنا بالدافع الذي حدا به إلى معالجة هذا الموضوع تحديداً: «كان من الضروري أن أضيء على قضية المسنّين الذين يغرقون في عزلتهم وكأنهم يعيشون لينتظروا النهاية فحسب، ولا سيّما أنّه في منطقتنا العربية ثمة ميلٌ للاستخفاف بالاحتياجات المعنوية والعاطفية لكبار السن».

كريم، الذي يمثّل الجيل الرحبانيّ الثالث، والآتي من عائلةٍ تنبض فناً، هو حفيد منصور الرحباني وابن غدي الرحباني، لا يؤمن بالتوريث الفنّي، لكن إذا كانت الموهبة تجري في العروق، كما هي الحال في البيت الرحبانيّ، فلا قوّةَ تكبحها، لعلّه أخذَ عن جدّه قاعدة ذهبية أخرى هي «في الاتّحاد قوّة»، لذلك فإنّ «فريقَه الحلم» يضمّ والدَه غدي الذي يعاونه في كتابة الأفلام مانحاً إياها كثيراً من أدبه الإنسانيّ اللمّاح، وشقيقه المؤلّف والعازف عمر الذي يتولّى الموسيقى. أما الإنتاج فيُديره هو وأخوه تحت لواء شركتِهما «Rahbani 3.0».

مجموعة من الأفلام التي أخرجَها الرحباني قبل "آخر واحد" (كريم الرحباني)

يكشف الرحباني أنّ الباب الذي فتحته نهاية «آخر واحد» قد تتفرّع عنه أبوابٌ أخرى، إذ «يجري العمل حالياً على تطوير الفيلم القصير إلى سلسلة تلفزيونية تنتمي إلى الكوميديا الرومانسية، من المفترض أن تُعرَض على إحدى منصات البث».

لا يعني هذا الانشغالُ بالأفلام القصيرة والحلقات التلفزيونية أنّ المخرج لا يتطلّع إلى فيلمٍ روائي طويل. هو المتأثّر بالسينما الواقعية الإيطالية، وبمدرسة ألفريد هيتشكوك التشويقية، وبحنكة الأفلام الإيرانية، يطمح إلى سرد مزيدٍ من القصص غير الاعتيادية التي يعيشُها أبطالٌ عاديّون يشبهون البسطاءَ من بين البشر.


مقالات ذات صلة

بول أندرسن... أفلامه ساهمت في الحفاظ على «السينما الكبيرة»

سينما بول توماس أندرسن خلال التصوير (باراماونت)

بول أندرسن... أفلامه ساهمت في الحفاظ على «السينما الكبيرة»

من بين كل الأفلام التي رُشِّحت لأوسكار أفضل فيلم ناطق بالإنجليزية أو بلغة أخرى، برزت أفلام تعاملت مع فن السينما كتابلوهات، وهي صِراط وخاطئون ومعركة بعد أخرى.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: من قرية تركية إلى الفضاء البعيد مروراً بالغرب الأميركي

شاشة الناقد: من قرية تركية إلى الفضاء البعيد مروراً بالغرب الأميركي

ينتمي «مشروع هايل ماري» إلى المؤلف أندي واير، الذي سبق أن كتب «المريخي» (The Martian)، وهي الرواية التي تحوَّلت إلى فيلم من إخراج ريدلي سكوت عام 2015.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)

«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

يكمن فن السينما في تأطير العالم للجمهور، ومساعدتهم على رؤيته بطريقة جديدة تماماً. وهذا يعني أن من طوروا أساليب التصوير السينمائي اليوم لهم دور بالغ الأهمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)

«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

قال المخرج النرويجي ماغنوس سكاتفولد إن فكرة فيلمه الوثائقي «حيوات أبي» بدأت عندما أخبره أحد زملائه بأن لديه شكوكاً قديمة تتعلق بحياة والده.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
TT

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)

في واقعة تكشف عن تحايل فاضح على منظومة الإعانات، انهارت مزاعم سيدة بريطانية ادّعت أنها حبيسة منزلها بسبب مرض نفسي، بعدما تبيّن أنها كانت تمارس أنشطة ترفيهية في المكسيك، من بينها ركوب الأمواج والانزلاق بالحبال.

وتبيّن أنّ كاثرين ويلاند (33 عاماً) حصلت على أكثر من 23 ألف جنيه إسترليني من الإعانات، مدّعية معاناتها من حالة قلق شديدة تعوقها عن مغادرة المنزل.

وقد ذكرت «بي بي سي» أنّ تحقيقات وزارة العمل والمعاشات البريطانية أظهرت خلاف ذلك، موثّقةً مشاركتها في أنشطة بحريّة في كانكون، إلى جانب زياراتها لمتنزه «ثورب بارك» 3 مرات.

وكشفت التحقيقات أنّ ويلاند، المتحدِّرة من غورينغ-باي-سي في مقاطعة ويست ساسكس، تقاضت، على مدى أكثر من عامين، عشرات الآلاف من الجنيهات ضمن مدفوعات الاستقلال الشخصي، وأنفقتها على جلسات تجميل الأظافر وتسمير البشرة، إضافة إلى زيارات لعيادة أسنان خاصة في شارع «هارلي ستريت» الراقي في لندن.

وقضت المحكمة بسجنها 28 أسبوعاً مع وقف التنفيذ لمدة 18 شهراً، وفق الوزارة.

وخلال مواجهتها بالأدلة، حاولت ويلاند التملُّص بالقول إنها «لم تكن تعلم» أنه لا يُسمح لها بمغادرة المنزل، وأنّ ذلك يتعارض مع شروط الإعانة. لكن الأدلة كشفت عن نمط حياة نشط؛ إذ حجزت 76 موعداً تجميلياً، وارتادت 60 حانة ونادياً ومطعماً، وأنفقت أموالاً بعملات أجنبية.

وعقب عودتها من رحلة وُصفت بالفاخرة إلى المكسيك، تقدَّمت بطلب إعادة تقييم، مدَّعية أنّ حالتها الصحية قد ازدادت سوءاً.

وأقرّت ويلاند بالذنب في تهمة عدم الإبلاغ عن تغيُّر ظروفها، وستُلزَم بردّ 23.662 جنيهاً إسترلينياً استولت عليها من أموال دافعي الضرائب بين عامَي 2021 و2024.

وفي تعليق حاد، قال الوزير في وزارة العمل والمعاشات، أندرو ويسترن، إنّ ما أقدمت عليه ويلاند يُعدّ «إساءة صريحة للنظام»، مضيفاً أنّ سلوكها «يمثّل إهانة لكلّ دافع ضرائب يعمل بجدّ، وللأشخاص الذين يعتمدون فعلياً على هذه الإعانات».

وأشار ويسترن إلى أنها «كذبت مراراً واستنزفت الأموال العامة للحصول على كلّ مبلغ ممكن، ثم ادَّعت أنّ حالتها تتدهور، في حين كانت تمارس الانزلاق بالحبال وركوب الأمواج في المكسيك».


عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
TT

عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)

تمكَّن حوت أحدب كان عالقاً على ضفة رملية قبالة منطقة تيميندورفر شتراند الألمانية المطلَّة على بحر البلطيق من تحرير نفسه ليلة الخميس - الجمعة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، استطاع الحوت السباحة إلى مياه أعمق عبر ممر مائي حُفِر بواسطة جرافة، كما قال عالم الأحياء روبرت مارك ليمان. وكان ليمان قد سبح إلى الحوت، الخميس، محاولاً توجيهه عبر هذا الممرّ.

خطوة نحو الماء... خطوة نحو النجاة (د.ب.أ)

وأوضح أنّ الأمر الآن يعتمد على بقاء الحوت، الذي يتراوح طوله بين 12 و15 متراً، في المياه المفتوحة، وأن يسبح قدر الإمكان باتجاه بحر الشمال، مؤكداً أنه لم يصل بعد إلى برّ الأمان، ومشدّداً على أنّ تحرّره من الضفة الرملية لا يعني إنقاذه، وإنما هو خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح، وأنَّ موطنه الحقيقي هو المحيط الأطلسي.

وكان الحوت قد شقَّ طريقه متراً بعد متر عبر هذا الممر مساءً. كما تمكَّن حفار أكبر، في نهاية المطاف، من التدخُّل من اليابسة، بعد إنشاء سد ترابي لإيصال المعدّات الثقيلة إلى منطقة العمل.

بين الضفة والبحر... لحظة فاصلة (د.ب.أ)

وأظهر الحوت مؤخراً نشاطاً أكبر مقارنة بالأيام السابقة. وحاول المساعدون مساءً تحفيزه بالضوضاء، من خلال إطلاق الأبواق أو الطبول أو النداءات. كما أصدر الحوت نفسه أصوات طنين عالية بشكل متكرّر.

وبذلك، انتهت عملية إنقاذ غير مسبوقة استمرَّت أياماً عدّة في تيميندورف على ساحل بحر البلطيق، بمشاركة حفارات وغواصين، بنتيجة إيجابية. وكان قد اكتُشف الحوت صباح الاثنين الماضي على ضفة رملية، وجرت على مدار أيام محاولة تحريره، في حين فشلت محاولة إنقاذ يوم الثلاثاء الماضي باستخدام حفار شفط صغير. وحُفِر الممرّ المائي، الخميس، باستخدام حفار عائم.


باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».