توفيق الثمانينيّ يدخل عالم «تِندر»... لأنه يحق للمسنّين ما يحق لغيرهم

فيلم «آخر واحد» لكريم الرحباني انطلق من «البحر الأحمر» ويستعدّ لجولة عالمية

من كواليس تصوير فيلم «آخر واحد» للمخرج كريم الرحباني (كريم الرحباني)
من كواليس تصوير فيلم «آخر واحد» للمخرج كريم الرحباني (كريم الرحباني)
TT

توفيق الثمانينيّ يدخل عالم «تِندر»... لأنه يحق للمسنّين ما يحق لغيرهم

من كواليس تصوير فيلم «آخر واحد» للمخرج كريم الرحباني (كريم الرحباني)
من كواليس تصوير فيلم «آخر واحد» للمخرج كريم الرحباني (كريم الرحباني)

خيرُ الأفلام ما قلَّ وقتُه ودلَّ محتواه. وكأنها القاعدة الذهبية التي يعتمدها المخرج اللبناني كريم الرحباني منذ فيلم تخرُّجه «ومع روحِك»، مروراً بقصته الطافحة بالإنسانية «كارغو»، وليس انتهاءً بمشروعه الجديد «آخر واحد».

الفيلم القصير العائد من «مهرجان البحر الأحمر» في جدّة؛ حيث كان عرضُه العالميّ الأول، يستعدّ لجولة على المهرجانات السينمائية الدوليّة. وبجرأةٍ خالية من الوقاحة والابتذال، وبواقعيةٍ تُحاذر السوداويّة، يروي الرحباني قصة توفيق؛ الرجل المسنّ الذي باتَ أسير العمر والبيت واليأس والوحدة، بعد أن توفيت زوجته وهاجر أولاده.

قدّم المخرج اللبناني العرض العالمي الأول لفيلمه الجديد ضمن مهرجان البحر الأحمر السينمائي (كريم الرحباني)

لكنّ الزاوية السرديّة التي اختارها الرحباني لا تَدَع توفيق يغرق في دوّامة الكآبة. يقول، لـ«الشرق الأوسط»: «أردتُ أن أكسر المأساة بالمرح والنكتة، فمهما اشتدّ السواد، الكوميديا حاضرة دائماً للتخفيف من وطأته». وهذه قاعدة ذهبية ثانية يعتمدها المُخرج الشاب، إذ يحرص على الثنائيّة في كل شيء؛ القسوة يقابلها لين، والدمعة تمسحها بسمة؛ «لأنّ أفلامي تشبه يومياتي ويوميات أي إنسان، بمزيج الفرح والحزن الذي فيها».

يدقّ الأمل باب توفيق على هيئة شابةٍ أخطأت في العنوان. بريقُ عينَيها وفستانها الأحمر كافيان ليشعلا نوراً في روحه، وليحرّراه من جدران المنزل بحثاً عن أثرٍ لها أولاً، ثمّ سعياً وراء خيطٍ يربطه بالحياة من جديد. وإذا أراد رجلٌ في سنّ توفيق أن يخرج من عزلته، فلا بدّ له أن يستقلّ قطار التكنولوجيا. يأتي الموظّف في الدكّان المجاور لبيته، ليعرِّفه على تطبيق المواعدة «تِندر» ويشجّعه على الخروج من شرنقته.

ملصق فيلم "آخر واحد" من بطولة عفيف مزبودي (كريم الرحباني)

لإضفاء مزيدٍ من الواقعيّة إلى هذه الحبكة المستجدّة في الفيلم، أَخضَع كريم الرحباني والدَه للتجربة نفسها مستوحياً منه ردود فعل الشخصية على هذه الصدمة التكنولوجية. ولم يقصّر عفيف مزبودي في أداء دور توفيق بكلّ حالاته، مع العلم بأنّه ليس ممثلاً محترفاً.

يوضح الرحباني، في هذا السياق، أنه يميل إلى «المزج بين الممثلين المحترفين والأشخاص العاديين؛ لأنّ ذلك يولّد توازناً بين الخبرة والعفويّة، الأمر الذي يُثري الفيلم». وقد أثبتت هذه التجربة نجاحها، إذ اتّضح أنّ العفويّة هي بمثابة عمودٍ فقريّ في «آخر واحد»، دون أن يعني ذلك تفلّتَ الممثلين من إدارةٍ إخراجية صلبة.

هذه العفويّة نفسها وطبيعية الأداء لدى مزبودي والممثل إيلي نجيم (بدَور موظف الدكان) وسائر الممثلين، لقيت صداها في ضحكاتٍ وغصّات، خلال العرض الأول بمهرجان البحر الأحمر. ومع شعوره بالامتنان لاختيار فيلمه ضمن هذا الحدث السينمائي الرائد، يقول الرحباني: «ردود فعل الجمهور أفرحتني كثيراً؛ أولاً لأن ثنائية الحزن والفرح وصلتهم من دون عناء، فأدمعوا وضحكوا، وثانياً لأنهم رحّبوا بتناولي موضوعاً جريئاً هو حق المسنّين في البحث عن مسرّات الحياة، وذلك بأسلوبٍ سرديّ وتصويريّ سلس وغير مبتذل».

يعتمد المخرج المزج بين الممثلين المحترفين وغير المحترفين (كريم الرحباني)

مثلما أسَرَت شخصية توفيق المشاهدين، كذلك فعلت مع كريم الرحباني. ففي عام 2020، وخلال بحثه عن ممثل لفيلمه القصير «تروبيل» من سلسلة «بيروت 6:07»، تعرَّف إلى رجلٍ كان يصطاد السمك على كورنيش المنارة في بيروت. رأى المخرج فيه ملامح دراميّة وموهبة دفينة فألقى صنّارته وأقنعَه بخوض التجربة. وهكذا انضمّ عفيف مزبودي إلى فريق كريم الرحباني، لينتهي به الأمر في 2024 بطلَ فيلم «آخر واحد»، وهو دورٌ كُتب بناءً على شخصيته، وفق الرحباني.

بحثاً عن خفقة قلبٍ جديدة وابتسامةٍ تُلطّف نهايةَ العمر، يَمضي توفيق في شوارع بيروت. ينفض عنه القلق والوحدة وأخبار الموت، فيطرق أبواباً لم يتوقّع أن يقف أمامها بعد هذا المَشيب. بين غرابة الموقف الذي يترجَم إلى ارتباك لدى الشخصية، وبين طرافةِ ما يجري، يبقى للنهاية الوَقعُ الأكبر. يصرّ الرحباني على أنّ «النهاية هي أقوى ما في الفيلم؛ لأنها تأتي لتوضح أنّ القصة أعمق من قشور الرغبات والجسد. مكافأة توفيق معنويّة وروحية تتّخذ شكل ضحكةٍ يتشاركها مع سيدة تتعادل معه سناً وهواجس».

من خلال شخصية "توفيق"، يعالج الفيلم قضية كبار السن الذين فاتَهم قطار الفرح (كريم الرحباني)

تمنح تلك الضحكة الطويلة نهايةً مفتوحة لـ«آخر واحد»، وتفتح نافذة أملٍ لتوفيق ولأبناء جيله بأنّ الحياة لا تتوقف عند عتبة السبعين أو الثمانين، أو حتى التسعين. يُذكِّر المخرج هنا بالدافع الذي حدا به إلى معالجة هذا الموضوع تحديداً: «كان من الضروري أن أضيء على قضية المسنّين الذين يغرقون في عزلتهم وكأنهم يعيشون لينتظروا النهاية فحسب، ولا سيّما أنّه في منطقتنا العربية ثمة ميلٌ للاستخفاف بالاحتياجات المعنوية والعاطفية لكبار السن».

كريم، الذي يمثّل الجيل الرحبانيّ الثالث، والآتي من عائلةٍ تنبض فناً، هو حفيد منصور الرحباني وابن غدي الرحباني، لا يؤمن بالتوريث الفنّي، لكن إذا كانت الموهبة تجري في العروق، كما هي الحال في البيت الرحبانيّ، فلا قوّةَ تكبحها، لعلّه أخذَ عن جدّه قاعدة ذهبية أخرى هي «في الاتّحاد قوّة»، لذلك فإنّ «فريقَه الحلم» يضمّ والدَه غدي الذي يعاونه في كتابة الأفلام مانحاً إياها كثيراً من أدبه الإنسانيّ اللمّاح، وشقيقه المؤلّف والعازف عمر الذي يتولّى الموسيقى. أما الإنتاج فيُديره هو وأخوه تحت لواء شركتِهما «Rahbani 3.0».

مجموعة من الأفلام التي أخرجَها الرحباني قبل "آخر واحد" (كريم الرحباني)

يكشف الرحباني أنّ الباب الذي فتحته نهاية «آخر واحد» قد تتفرّع عنه أبوابٌ أخرى، إذ «يجري العمل حالياً على تطوير الفيلم القصير إلى سلسلة تلفزيونية تنتمي إلى الكوميديا الرومانسية، من المفترض أن تُعرَض على إحدى منصات البث».

لا يعني هذا الانشغالُ بالأفلام القصيرة والحلقات التلفزيونية أنّ المخرج لا يتطلّع إلى فيلمٍ روائي طويل. هو المتأثّر بالسينما الواقعية الإيطالية، وبمدرسة ألفريد هيتشكوك التشويقية، وبحنكة الأفلام الإيرانية، يطمح إلى سرد مزيدٍ من القصص غير الاعتيادية التي يعيشُها أبطالٌ عاديّون يشبهون البسطاءَ من بين البشر.


مقالات ذات صلة

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

قال المخرج البريطاني لايل ليندجرين إن الشغف الكبير بموسيقى وثقافة «الهيب هوب» منذ طفولته كان المحرك الأساسي وراء خروج فيلمه الوثائقي الجديد.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

للمرة الأولى في التاريخ يدخل الذكاء الاصطناعي المهرجانات السينمائية العريقة. والانطلاقة من «تريبيكا» الذي استضاف العرض الأول للفيلم الإيراني «أحلام البنفسج».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

قبل نحو خمسين عاماً، وقف المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ خلف كاميرا فيلم Close Encounters of the Third Kind (لقاءات قريبة من النوع الثالث) متأملاً السماء، باحثاً…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق فيلم «صقر وكناريا» حظي باهتمام كبير بعد إطلاق البرومو الترويجي له (الشركة المنتجة)

انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية خلال موسم الصيف السينمائي بمصر

يشهد موسم الصيف السينمائي بمصر، انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية، وذلك بعد إعلان طرح أفلام جديدة يطغى على أحداثها اللون الكوميدي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق يعد «المحطة» أول فيلم يمني يعرض في مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

سارة إسحاق: «المحطة» ينتصر لمثابرة المرأة في زمن الحرب

قالت المخرجة اليمنية سارة إسحاق إن فيلمها الروائي الطويل «المحطة» يعكس تعقيدات النفس البشرية وتناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة )

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
TT

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر. فقد أصبحت مشكلة ضعف التركيز لدى الأطفال واحدة من أكثر التحديات شيوعاً في عالم التربية اليوم، في ظل بيئة مليئة بالمشتتات وسريعة الإيقاع.

تقول كيرا ويلي، خبيرة التربية الواعية، إن الشكوى الأكثر تكراراً التي تسمعها في ورش العمل واجتماعات أولياء الأمور والدورات التدريبية للمعلمين، لا تتعلق بنوبات الغضب أو مشاكل النوم أو صعوبات الأكل، بل تتمثل في عبارة واحدة يرددها الجميع: «لا أستطيع جعل أطفالي ينتبهون!».

ولا يُعدّ هذا الأمر مفاجئاً بالنسبة لها، إذ ترى أن طفولة اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه في السابق. فهي تتذكر قضاء ساعات طويلة في اللعب الحر، والتجول في الطبيعة، والانخراط في ألعاب تتطلب تركيزاً، أو حتى اختبار شعور الملل، وهي تجارب أصبحت نادرة في حياة الأطفال اليوم، وفق ما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

في المقابل، أصبحت الفترات الطويلة التي يقضيها الأطفال في نشاط واحد، بعيداً عن الشاشات، أقل شيوعاً، وذلك نتيجة لعدة عوامل رئيسية، من أبرزها:

قلة الحركة

تطورت أدمغة الأطفال لتتعلم من خلال الحركة والتجربة، إلا أن معظم الأطفال اليوم يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في وضعية الجلوس، ولا يحصلون إلا على أقل من نصف النشاط البدني الذي يحتاجون إليه، مما يؤثر في قدرتهم على التركيز.

التشتت الرقمي

تُسهم الأجهزة الذكية، مثل الهواتف، في تقليل مدة الانتباه بشكل ملحوظ، إذ ينتقل الطفل بين المهام كل نحو 65 ثانية في المتوسط، ما يُعوّد دماغه على التبدّل المستمر والبحث عن محفزات جديدة.

تشتت الكبار

لا يقتصر الأمر على الأطفال فقط، فحين ينشغل الآباء أو مقدمو الرعاية بهواتفهم باستمرار، أو يؤدون عدة مهام في وقت واحد دون تواصل بصري حقيقي، يتعلم الأطفال أن تشتت الانتباه سلوك طبيعي ومقبول.

قلة النوم والراحة

تؤدي الجداول المزدحمة، ومواعيد النوم غير المنتظمة، واستخدام الشاشات قبل النوم، إلى حرمان كثير من الأطفال من الراحة العميقة التي يحتاج إليها دماغهم النامي، وهو ما ينعكس سلباً على قدرتهم على التركيز.

طرق فعّالة لتدريب دماغ الطفل على التركيز

ورغم صعوبة التخلص تماماً من عوامل التشتيت في حياتنا اليومية، فإنه يمكن مساعدة الأطفال على تنمية قدرتهم على التركيز من خلال ممارسات بسيطة ومدروسة:

1- استخدام اللمس اللطيف للتواصل

تروي كيرا ويلي أنها تعلمت هذه الطريقة من إحدى معلمات رياض الأطفال، التي كانت تلاحظ تململ الطفل دون أن تُوبخه، بل تقترب منه بهدوء وتضع يدها برفق على كتفه أثناء حديثها مع المجموعة. هذا التواصل الجسدي البسيط يحمل رسالة طمأنة تقول: «أنا أراك، وأنا هنا معك». ويمكن للآباء تطبيق هذا الأسلوب في المنزل، فمجرد لمسة لطيفة على الكتف أو اليد أثناء التحدث مع الطفل قد تساعد على تهدئته وإعادة تركيزه.

2- استخدام لغة إيجابية

بدلاً من التركيز على ما لا يجب فعله، من الأفضل توجيه الطفل إلى السلوك المطلوب بلغة واضحة وإيجابية. فقول «امشِ بهدوء» أكثر فاعلية من «توقف عن الجري»، و«لنُبقِ أيدينا لأنفسنا» أفضل من «لا تلمس». هذا الأسلوب يمنح الطفل صورة واضحة للسلوك المرغوب، ويُشعره بالدعم بدلاً من النقد.

3- استخدام عبارة «حان وقت...»

عند توجيه التعليمات، يُفضل استخدام عبارات حازمة وواضحة مثل «حان وقت ارتداء حذائك» بدلاً من «هل يمكنك ارتداء حذائك؟». فالأطفال يشعرون بالأمان عندما يعرفون ما هو متوقع منهم، بينما تُستخدم الأسئلة فقط عندما يكون لديهم خيار حقيقي، مثل اختيار نوع الحذاء. هذا التمييز يقلل من الجدل ويُسهّل التعاون.

4- تجربة أنشطة التوازن

تُعدّ أنشطة التوازن من الوسائل الفعّالة لتعزيز التركيز، لأنها تُجبر الطفل على الانتباه إلى حركات جسده في اللحظة الحالية، ما يدخله في حالة من التركيز العميق بشكل طبيعي.

5- تذكّر أن الهدوء يبدأ منكم

يلعب الوالدان دوراً أساسياً في تشكيل بيئة الطفل الذهنية. فالأطفال لا يقلدون الكلمات والسلوكيات فقط، بل يمتصون أيضاً الحالة العاطفية ومستوى التوتر لدى الكبار. وعندما يكون الوالدان حاضرين ذهنياً وهادئين، فإن ذلك ينعكس إيجاباً على قدرة الطفل على التركيز. فإظهار الهدوء والتوازن يخلق بيئة داعمة تساعد الطفل على الانتباه والتفاعل بشكل أفضل.


القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
TT

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بات أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية. كما أظهرت النتائج أن القلق والاكتئاب والفصام من بين أبرز الاضطرابات التي تسهم في فقدان سنوات الصحة الجيدة، وسط استمرار فجوة علاجية واسعة تحرم ملايين المرضى من الرعاية المناسبة.

وتضمنت الدراسة أرقاماً محدثة حول انتشار الاضطرابات النفسية وعبئها العالمي، بعد تحليل منهجي للبيانات الممتدة بين عامي 1990 و2023. وشملت الدراسة، وفق ما نقل موقع «سايكولوجي توداي»، 375 مرضاً وإصابة، صُنّف 12 منها ضمن الاضطرابات النفسية، كما غطت 21 منطقة و204 دول وأقاليم حول العالم.

12 اضطراباً نفسياً شملتها الدراسة

تناولت الدراسة الاضطرابات النفسية التالية:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج (الاكتئاب المزمن)

-الاضطراب ثنائي القطب

-الفصام

-اضطرابات طيف التوحد

-اضطراب السلوك

-اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الإعاقة الذهنية النمائية مجهولة السبب

-فئة أخرى تضم اضطرابات نفسية متنوعة

أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية

استخدم الباحثون البيانات لتقدير «سنوات العيش مع الإعاقة» و«سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة»، وهما من المؤشرات المستخدمة لقياس العبء الصحي للأمراض.

وأظهرت النتائج أن نحو 1.17 مليار شخص حول العالم كانوا يعانون من اضطراب نفسي عام 2023، أي ما يعادل 14210 حالة لكل 100 ألف نسمة.

كما سجلت الاضطرابات النفسية زيادة بلغت 95.5 في المائة مقارنة بعام 1990، مع ارتفاع معدلات جميع الاضطرابات المشمولة بالدراسة.

وكانت الزيادات الأكثر وضوحاً في:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الفصام

-اضطراب السلوك

الاضطرابات النفسية أصبحت خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة

أفادت الدراسة بأن الاضطرابات النفسية كانت مسؤولة عن 6.1 في المائة من إجمالي سنوات العمر الصحية المفقودة عالمياً في عام 2023، ما جعلها خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة بسبب المرض أو الإعاقة.

وكانت الاضطرابات النفسية تحتل المرتبة الثانية عشرة فقط عام 1990، ما يعكس الزيادة الكبيرة في تأثيرها خلال العقود الثلاثة الماضية.

وعند النظر إلى الأمراض غير المعدية فقط، جاءت الاضطرابات النفسية في المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام.

كما سجلت جميع دول العالم ارتفاعاً في معدلات الاضطرابات النفسية بين عامي 1990 و2023.

القلق والاكتئاب في صدارة العبء النفسي عالمياً

داخل فئة الاضطرابات النفسية، جاء القلق بوصفه أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة عالمياً، تلاه:

-الاكتئاب الشديد

-الفصام

أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، فقد كان القلق أيضاً العامل الأكبر، يليه:

-الاكتئاب الشديد

-اضطراب السلوك

-اضطرابات طيف التوحد

وأظهرت النتائج أن تأثير هذه الاضطرابات كان أكبر لدى الإناث مقارنة بالذكور في هذه الفئة العمرية، نتيجة ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الفتيات، بينما كانت اضطرابات السلوك والتوحد أكثر انتشاراً بين الذكور.

لماذا ترتفع معدلات الاضطرابات النفسية؟

يرى الباحثون أن أحد أسباب الارتفاع يعود إلى انخفاض الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية وأمراض الأمومة وسوء التغذية ومضاعفات حديثي الولادة، ما يسمح للناس بالعيش لفترات أطول وبالتالي زيادة عدد الأشخاص الذين يمرون باضطرابات نفسية.

كما سلّطت الدراسة الضوء على استمرار النقص الكبير في خدمات العلاج النفسي حول العالم.


بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)

حذر «مكتب مفوض المعلومات» في بريطانيا (الهيئة المنظمة لقوانين حماية البيانات)، عامل رعاية صحية سابقاً لمحاولته الحصول على السجلات الطبية لكيت ميدلتون، أميرة ويلز، وبيعها، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبدأ «مكتب مفوض المعلومات» تحقيقاته الجنائية في مارس (آذار) 2024، بعد تقرير يفيد بأن أحد الموظفين في «لندن كلينك» حاول الوصول إلى الملاحظات الطبية الخاصة بالأميرة أثناء وجودها مريضة هناك لإجراء عملية جراحية في البطن في وقت سابق من ذلك العام.

وقال متحدث باسم المستشفى الخاص: «نحن سعداء بأن عملنا مع (مكتب مفوض المعلومات) قد أدى إلى إنهاء هذا الحادث المُحزن. ولم تكن هناك انتهاكات تنظيمية من قبل المستشفى».

بدوره، قال «مكتب مفوض المعلومات» إن «التحذير» كان «الرد المناسب والمتناسب مع الفعل». وأضافت الهيئة المعنية بمراقبة الخصوصية وحماية البيانات أنه كانت هناك «إساءة استخدام متعمدة لمعلومات شخصية حساسة للغاية وعرض للكشف عنها لتحقيق مكاسب مالية».

وأشار إلى أن التحقيق لم يجد أي دليل على «مشكلات تنظيمية أوسع نطاقاً ناشئة عن توفير الرعاية الصحية في هذا الشأن».

وأكد «مكتب مفوض المعلومات» أنه «يجب أن يكون الناس قادرين على الثقة بأن المعلومات الشخصية التي يقدمونها إلى جهات الرعاية الصحية آمنة ومحمية من الاستغلال». وأضاف: «عندما تنكسر هذه الثقة، فمن الصواب أن يسمح لنا القانون باتخاذ الإجراءات اللازمة».

ويصف «لندن كلينك»، الواقع في وسط العاصمة لندن، نفسه بأنه أكبر مستشفى خاص مستقل في بريطانيا وكثيراً ما يستخدمه أفراد العائلة المالكة.

وخضعت كيت لعملية جراحية في البطن في المستشفى في يناير (كانون الثاني) 2024 وتراجعت عن واجباتها العامة أثناء تعافيها. وبعد شهرين، كشفت عن أنها كانت تتلقى العلاج من السرطان.

وأكدت الأميرة بداية عام 2025 أنها تعافت من السرطان وعادت تدريجياً إلى المزيد من المناسبات العامة بعد انتهاء علاجها.