معتزّ صوّاف لـ«الشرق الأوسط»: فن الـ«كوميكس» لا يلاقي تشجيعاً في منطقتنا

«اعترافات رسام خارج الدوام»... كتاب ومعرض لرسوم الفنان اللبناني الكرتونية

معتزّ صوّاف يوقّع كتابه «اعترافات رسام خارج الدوام»... (الشرق الأوسط)
معتزّ صوّاف يوقّع كتابه «اعترافات رسام خارج الدوام»... (الشرق الأوسط)
TT

معتزّ صوّاف لـ«الشرق الأوسط»: فن الـ«كوميكس» لا يلاقي تشجيعاً في منطقتنا

معتزّ صوّاف يوقّع كتابه «اعترافات رسام خارج الدوام»... (الشرق الأوسط)
معتزّ صوّاف يوقّع كتابه «اعترافات رسام خارج الدوام»... (الشرق الأوسط)

تعدّ الرسوم المتحركة من الفنون المشهورة في العالم، وتتنافس المتاحف، كما دور النشر، على جمعها داخلها وفي قصص مصورة. وبفضل هذا الفن، حفظتها أجيال عدّة حول العالم؛ مثل «تان تان» و«سنوبي» كذلك «أستريكس وأوبليكس» و«لوكي لوك» و«شترومف»... وغيرها من الشخصيات. بيد أن هذا الفن المشهور باسم «كوميكس» بقي غائباً إلى حدّ ما عن العالم العربي؛ الذي شهد ولادة شخصيات كرتونية عربية قليلة، وفي غالبية الأحيان كانت ترجمة لشخصيات أجنبية؛ ومعظمها من اليابان.

شخصية «عزّو» مطبوعة على جدران المعرض (الشرق الأوسط)

مؤخراً، افتُتح معرض معتزّ صوّاف للرسوم المتحركة في غاليري «وادي 99 آرت» بالعاصمة بيروت. ووقّع صوّاف بموازاته كتابه «اعترافات رسام خارج الدوام» في 200 صفحة، ويتضمن مجموعات من رسوماته.

في المعرض نحو 40 لوحة من مجموعاته «شلّة عزّو» و«ثورة ثورة» و«خربشات عزّو»، ويتناول فيها يوميات اللبناني وكذلك واقع المنطقة العربية، فيمرّ عبرها على فلسطين ولبنان.

المهندس المعماري معتزّ صوّاف يصف نفسه بـ«هاوي الرسم الكرتوني» وليس متفرغاً له. مؤسس «مركز دراسات الشرائط المصورة العربية» في الجامعة الأميركية ببيروت، ويحمل شهادة في الرسوم المتحركة حصل عليها عام 1975.

في المعرض نحو 40 لوحة من الرسوم والقصص المصورة (الشرق الأوسط)

شغفه بالرسوم المتحركة والشرائط المصورة عبر دعمه لها ترجمه بدايةً بمبادرة في الجامعة الأميركية ببيروت، تحوّلت عام 2023 إلى «مركز رادا ومعتزّ صوّاف لدراسات القصص المصورة العربية»، وهي هيئة أكاديمية تعدّ مركزاً للدراسة النقدية لفن القصص المصورة في العالم العربي.

كذلك أطلق صوّاف «جائزة محمود كحيل» العربية السنوية، التي تُسهم في إبراز مواهب رسامين مميزين من المنطقة العربية.

يقول معتز صواف في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن أول معرض أقامه كان في عام 2011، وإنه ابتكر في معرضه الحالي شخصية «عزّو» الكرتونية التي تمثّله. ويتابع: «استلهمتها من (سنوبي)؛ إحدى أشهر الشخصيات في عالم الكرتون. فهو كلب يسخر من الناس بعين رجل عمره 40 عاماً؛ الأمر الذي ألهمني لابتكار (عزّو). ففي بلادنا العربية لا نملك شخصية كرتونية شهيرة على هذا المثال. وكذلك رغبت في تشجيع هواة هذا الرسم؛ كما حالي دائماً. واليوم لديّ مجموعة (صباح الخير عزّو)، التي أُصدرها مرة في الشهر وأتناول فيها اللبناني، فهو مهما واجه من ضربات يعود شامخاً من جديد».

شخصية «عزّو» الكرتونية استلهمها صواف من «سنوبي» العالمي (الشرق الأوسط)

ويحضر «عزو» بقوة في المعرض، لا سيما أن صوراً مختلفة له طُبعت على جدران المعرض وملصقاته. وكذلك يتضمن المعرض مجموعة رسوم بالأبيض والأسود، تشكّل بدايات معتزّ صوّاف في مشواره مع الرسم الكرتوني.

يفضّل المهندس صوّاف الرسم بالقلم وليس بواسطة الكومبيوتر. ويرى أن الرسم والتلوين باليد هو الفن الحقيقي، فهو يطبع هوية الرسام ويحمل توقيعه. كما يؤكد ميله إلى «الرسوم الكرتونية غير الواقعية»، وتفضيله الخلفية البسيطة.

ويعلّق في سياق حديثه: «الألوان عنصر أساسي في الرسوم المتحركة، فهي تُسهم في بريقها وتألقها. أما بالنسبة إلى الأفكار، فهي جزء من يومياتي. غالباً ما أرسم في ساعات متأخرة من الليل، وتأتيني الأفكار كأنها موجات فأتحرك على أثرها. وأحمل قلمي وأترجمها برسمات».

ينبثق عنوان معرض معتز صواف وكتابه «اعترافات رسام خارج الدوام» من روتين حياته، فهو قلّما يجد الوقت الكافي للرسم، لا سيما أنه يعمل في مجال الهندسة ويدير أكثر من مؤسسة. وخارج دوّامات عمله، يركن إلى رسم القصص المصورة.

حالياً يحضّر رسوماً يتحدّث فيها عن الأحداث الأخيرة التي طالت لبنان... «سأقدّم أفكاراً حول انتخاب رئيس الجمهورية الجديد جوزيف عون، ورئيس الحكومة المكلّف نواف سلام... فالرسم عملية سهلة، والأصعب منها هو إيجاد الفكرة الملائمة».

يذهب ريع بيع كتابه ولوحات معرضِه لدعم «جمعية واصف - سعاد الصوّاف الخيرية»، وهي تسعى إلى مساعدة المحتاجين في مجالات التغذية والتعليم والصحة.

ركن من معرض معتزّ صواف في غاليري «وادي 99 آرت»... (الشرق الأوسط)

يؤكد صوّاف أن جميع المؤسسات التي أطلقها كان هدفها الرئيسي تشجيع هواة الرسم الكرتوني وغيره... «أولى مبادراتي في هذا الخصوص أطلقتها بالجامعة الأميركية في بيروت. وتحولت فيما بعد إلى (مركز رادا ومعتزّ صوّاف لدراسات الشرائط المصورة العربية). وكذلك أطلقت (جائزة محمود كحيل) للرسم الكاريكاتوري. وفي مؤسسة (طش فش) غير الربحية، أشجّع على نشر كتب لرسامين عرب. فأحبّ أن أوصلهم إلى الشهرة، أسوة بفنانين أمثالهم من بلدان الغرب».

ويختم معتزّ صوّاف حديثه مشيراً إلى فقدان تشجيع فن الـ«كوميكس» في لبنان والعالم العربي... «إنه من الفنون الأشهر في العالم عند الصغار والكبار. ففي فرنسا وحدها هناك إصدارات من هذا النوع تتجاوز 20 ألف كتاب، وكذلك في بلدان أخرى؛ منها اليابان. آخذُ هذا الفن على عاتقي، فهو وسيلة تعبير فعّالة كما الشّعر والتحليلات السياسية. وأتمنى أن يحظى فن الـ(كوميكس) يوماً ما باهتمام وسائل الإعلام على أنواعها، فيخصّصون له مساحة لتسليط الضوء على جديده في عالمنا».


مقالات ذات صلة

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

يوميات الشرق يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

في معرضها الجديد، تواصل الفنانة ماجي الشاويش تقديم تجربتها الفنية المختلفة عبر عنوان يختصر جانباً من رؤيتها بمعرض «جذور وأجنحة».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)

السعودية تنشئ مركزاً ثقافياً في باريس

من مراسم توقيع اتفاقية سعودية - فرنسية خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس (واس)
من مراسم توقيع اتفاقية سعودية - فرنسية خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس (واس)
TT

السعودية تنشئ مركزاً ثقافياً في باريس

من مراسم توقيع اتفاقية سعودية - فرنسية خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس (واس)
من مراسم توقيع اتفاقية سعودية - فرنسية خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس (واس)

أعلنت السعودية، الاثنين، إنشاء مركز ثقافي في باريس، وذلك على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى فرنسا.

وذكرت وزارة الثقافة السعودية أن المركز سيشكّل منصة للتعريف بالثقافة السعودية، وإبراز عمقها التاريخي وتنوعها الإبداعي، من خلال تنظيم البرامج الثقافية النوعية، وإشراك الممارسين والمؤسسات والجمهور الفرنسي في مبادراته.

وسيعمل المركز على دعم حضور الممارسين الثقافيين السعوديين دولياً، وتعزيز التواصل بين المثقفين والمبدعين في البلدين، وبناء شراكات استراتيجية بين المؤسسات الثقافية السعودية والفرنسية، بما يتيح تبادل الخبرات، وتنفيذ المبادرات المشتركة.

ويجسّد إنشاء المركز ما تشهده علاقات البلدين من تطور مستمر، ويؤكّد حرص السعودية على تعزيز حضورها الثقافي الدولي، وتقديم صورة ثقافية أصيلة تعرّف العالم بإرثها الحضاري، وإنتاجها الإبداعي المعاصر.


اجتماع سعودي - فرنسي يناقش مسارات التعاون المستقبلية بشأن العلا

المشاركون في اجتماع اللجنة الوزارية السعودية الفرنسية بشأن العلا (واس)
المشاركون في اجتماع اللجنة الوزارية السعودية الفرنسية بشأن العلا (واس)
TT

اجتماع سعودي - فرنسي يناقش مسارات التعاون المستقبلية بشأن العلا

المشاركون في اجتماع اللجنة الوزارية السعودية الفرنسية بشأن العلا (واس)
المشاركون في اجتماع اللجنة الوزارية السعودية الفرنسية بشأن العلا (واس)

ناقشت «اللجنة الوزارية السعودية - الفرنسية المشتركة بشأن العلا»، الاثنين، مسارات التعاون المستقبلية، بما يعكس متانة العلاقات بين البلدين، ويؤكد مكانة العلا بصفتها ملتقى حضارات ووجهة عالمية للثقافة والإبداع والتنمية المستدامة.

واستعرضت اللجنة منجزات الشراكة بين البلدين، خلال اجتماعها في باريس، برئاسة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي لدى ترؤسه اجتماع اللجنة في باريس (واس)

ورحَّب الجانبان في بداية الاجتماع بتوقيع اتفاقية تمديد وتعديل الاتفاق المبرم بين حكومتي البلدين حول التنمية الثقافية والبيئية والسياحية والبشرية والاقتصادية والتراثية لمحافظة العلا، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لفرنسا.

وأكد البلدان التزامهما بالمضي قدماً في تعميق الشراكة التي أصبحت نموذجاً عالمياً للتعاون الدولي القائم على تبادل المنافع والمعرفة، بما يحقق مستهدفات التنمية الشاملة المستدامة، كما شهد الاجتماع استعراض حجم الاستثمارات المشتركة، ومجالات التعاون القائمة في قطاعات الآثار والفنون والثقافة والرياضة والضيافة وتنمية القدرات البشرية.

مراسم توقيع اتفاقية حول التنمية الثقافية والبيئية والسياحية والبشرية والاقتصادية والتراثية للعلا (واس)

وتعكس الشراكة التزاماً مشتركاً بالتنمية المستدامة من خلال مشروعات استراتيجية مثل «ترام العلا»، ومنتجع «شرعان» من تصميم جان نوفيل، إلى جانب استثمارات في مجالات الطاقة المتجددة والمياه والتنقل، بما يدعم تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في استقطاب مليون زائر، وجذب الاستثمارات العالمية، مع الحفاظ على تراثها الثقافي والطبيعي.


«القدية» تنقل صناعة الوجهات السعودية إلى فرنسا

مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير وجهة عالمية جديدة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه في فرنسا (واس)
مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير وجهة عالمية جديدة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه في فرنسا (واس)
TT

«القدية» تنقل صناعة الوجهات السعودية إلى فرنسا

مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير وجهة عالمية جديدة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه في فرنسا (واس)
مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير وجهة عالمية جديدة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه في فرنسا (واس)

فتحت «القدية» السعودية باباً جديداً أمام انتقال خبرتها في صناعة الوجهات الترفيهية إلى خارج البلاد، بعدما انتقل مشروع كانت باريس والرياض تستكشفانه منذ العام الماضي إلى استثمار معلن بقيمة 6 مليارات يورو لإنشاء ثلاثة متنزهات قرب العاصمة الفرنسية، في خطوة تضع الشركة أمام تجربة مختلفة عن مهمتها الأساسية في تطوير واحدة من أكبر الوجهات الترفيهية والرياضية والثقافية في المملكة.

وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الدولة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، حيث كشف الرئيس إيمانويل ماكرون عن مشروع لإنشاء ثلاثة متنزهات ترفيهية في منطقة سيرجي-بونتواز شمال غربي باريس، باستثمارات تبلغ 6 مليارات يورو، مع توقعات بتوفير نحو 22 ألف وظيفة.

ووضع ماكرون المشروع في سياق استثنائي بالنسبة إلى سوق الترفيه الفرنسية، منوهاً بأن البلاد لم تشهد استثماراً بهذا الحجم في القطاع منذ «ديزني لاند باريس»، في إشارة إلى الوزن الاقتصادي الذي تراهن عليه باريس من المشروع.

لكن أهمية الخطوة بالنسبة إلى الجانب السعودي تتجاوز قيمة الاستثمار وعدد المتنزهات؛ إذ تفتح للمرة الأولى خلال هذا المشروع سؤالاً حول مدى قابلية الخبرة التي تبنيها «القدية» في السعودية للانتقال إلى أسواق دولية، في وقت تشهد فيه المملكة توسعاً كبيراً في صناعة الترفيه والسياحة ضمن برامج التنويع الاقتصادي.

من فكرة إلى مشروع بـ6 مليارات يورو

بدأت قصة المشروع في مايو (أيار) 2025، حيث ظهر أول إعلان رسمي عن المسار عندما كشفت الرئاسة الفرنسية، ضمن نتائج قمة «Choose France»، عن مذكرة تفاهم بين الحكومة الفرنسية وشركة القدية للاستثمار، بهدف استكشاف تطوير مشروع كبير في قطاعي السياحة والترفيه داخل فرنسا.

ولم تكشف الوثيقة الفرنسية حينها عن موقع المشروع أو قيمته أو تفاصيل مكوناته، واكتفت بالإشارة إلى أن المذكرة تمثل خطوة لتعزيز التعاون بين فرنسا والسعودية واستكشاف الفرصة الاستثمارية.

وبعد نحو عام، يكشف إعلان باريس الجديد حجم التطور الذي مر به المشروع؛ إذ انتقل من مجرد استكشاف فرصة استثمارية إلى مشروع بثلاثة متنزهات واستثمارات بمليارات اليورو وآلاف الوظائف المتوقعة.

وكشفت «القدية للاستثمار»، الاثنين، عن مذكرة تفاهم مع الحكومة الفرنسية لاستكشاف تطوير وجهة جديدة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه، وذلك ضمن الاتفاقيات والمذكرات الموقعة بالتزامن مع الزيارة، حيث تمثل هذه المذكرة بداية مرحلة من العمل المشترك لتحديد نطاق المشروع ونموذجه التطويري وإطاره التعاقدي، وفق الإجراءات والموافقات المعمول بها في فرنسا.

ويستند المشروع إلى القدرات والخبرات والشراكات التي تطورها انطلاقاً من المملكة، ويجسد تطور الشركة بوصفها علامة وطنية سعودية تسهم في ابتكار وتطوير تجارب ترفيهية تنافسية متعددة الاستخدامات، وتوسيع حضورها على المستوى العالمي، بما يعكس انتقال المملكة من الاستفادة من الخبرات العالمية إلى المساهمة في صناعة مستقبل الترفيه دولياً.

كان التعاون السياحي بين البلدين قد شهد بالتوازي توسعاً مؤسسياً، إذ وقّعت السعودية وفرنسا في يونيو (حزيران) الماضي برنامج عمل مشتركاً لتعزيز التعاون في مجالات تشمل الاستثمار السياحي والضيافة وتنمية القدرات والتدريب، وهو ما يعكس اتساع الشراكة في القطاع بعيداً عن المشروعات المنفردة.

تجربة بدأت داخل السعودية

تمنح هوية المستثمر المشروع الفرنسي دلالة إضافية؛ فشركة «القدية للاستثمار» تقود تطوير «مدينة القدية» قرب الرياض، التي تجمع تحت مظلتها مشروعات في الترفيه والرياضة والثقافة والضيافة.

ومن أبرز تلك المشروعات متنزه «Dragon Ball»، الذي أعلنت عنه الشركة رسمياً في 2024، ليقام على مساحة تتجاوز 500 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 30 لعبة وتجربة موزعة على 7 مناطق مستوحاة من سلسلة «Dragon Ball»، إلى جانب 5 ألعاب رئيسية ومعلم «Shenron» الذي يصل ارتفاعه إلى نحو 70 متراً.

ومن هنا يختلف المشروع الفرنسي عن استثمار مالي سعودي تقليدي في أصل أوروبي؛ إذ تدخل «القدية» فرنسا من القطاع نفسه الذي تعمل على تطوير منظومته داخل السعودية.

وهذه النقطة تمنح المشروع بُعداً يرتبط بتطور صناعة الترفيه السعودية نفسها؛ فبعد سنوات تركز خلالها العمل على استقطاب العلامات والخبرات العالمية وبناء وجهات ضخمة داخل المملكة، تظهر الآن إمكانية انتقال شركة سعودية مرتبطة بهذه الصناعة إلى الاستثمار في تطوير وجهة كبرى خارج البلاد.

من بناء قطاع جديد إلى حضور يتجاوز الحدود

يحمل المشروع الفرنسي دلالة تتجاوز حركة الاستثمار بين الرياض وباريس؛ إذ يأتي بعد أقل من عقد على إطلاق السعودية «القدية» ضمن مسار «رؤية 2030» لبناء قطاعات اقتصادية جديدة في السياحة والترفيه والرياضة والثقافة.

وتستهدف «مدينة القدية» عند اكتمالها توفير أكثر من 325 ألف فرصة عمل والمساهمة بنحو 135 مليار ريال سنوياً في الناتج المحلي، واستقبال 48 مليون زيارة سنوياً.

واليوم تبدو نتيجة هذا التحول في اتجاه جديد؛ فالسعودية التي استقطبت الخبرات والعلامات العالمية لبناء صناعة ترفيه حديثة، تظهر عبر «القدية» مستثمراً في الصناعة نفسها داخل واحدة من أكبر الأسواق السياحية عالمياً.

ولا تزال «القدية» لم تعلن أن فرنسا بداية استراتيجية للتوسع الدولي، لكن المشروع يقدم مؤشراً لافتاً على نضج التجربة السعودية؛ فبعد أن كان الهدف وضع المملكة على خريطة السياحة والترفيه العالمية، تبدأ الخبرة والاستثمارات التي صنعتها «رؤية 2030» اليوم في إيجاد حضور لها خارج الحدود.