«موضوع عائلي 3» يثير تبايناً في فرص نجاح أجزاء المسلسلات

نهاية مثيرة للحلقة الأخيرة وأغنية لأحمد سعد

لقطة تجمع أبطال المسلسل في أحداث الجزء الثالث (الشركة المنتجة)
لقطة تجمع أبطال المسلسل في أحداث الجزء الثالث (الشركة المنتجة)
TT

«موضوع عائلي 3» يثير تبايناً في فرص نجاح أجزاء المسلسلات

لقطة تجمع أبطال المسلسل في أحداث الجزء الثالث (الشركة المنتجة)
لقطة تجمع أبطال المسلسل في أحداث الجزء الثالث (الشركة المنتجة)

نهاية مثيرة شهدها مسلسل «موضوع عائلي 3» في حلقته العاشرة والأخيرة التي عرضتها الأربعاء منصة «شاهد»، وتصدرت البحث في «غوغل» بمصر، الخميس، وأثارت تبايناً في فرص نجاح مسلسلات الأجزاء وعقد مقارنات بين الجزأين الأول والثاني بالثالث في المسلسل الكوميدي الاجتماعي الذي استطاع أن يجذب جمهوراً كبيراً من المشاهدين بأبطاله من نجوم الكوميديا، وقد كتبه المخرج أحمد الجندي، بمشاركة 3 مؤلفين هم: محمد عز، وكريم يوسف، وسامح جمال.

النهاية المثيرة والمبهجة للجزء الثالث شهدت براءة «إبراهيم» الذي يلعب دوره ماجد الكدواني، حين كان على وشك دخول السجن بعد اعترافه بإحراق الفندق الذي تملكه ابنته وتسببه في وفاة «جابر» والد الطفلين «شيماء وعباس».

وجاء اعترافه بعدما كشفت «عبلة» (رانيا يوسف) ما أخفاه إبراهيم عنهم وهو أنه أحرق الفندق ليحصل على أموال التأمين ويسدّدها للضرائب حتى لا تتعرض ابنته للسجن، مما أصاب «سارة» (رنا رئيس) بالصّدمة من والدها وزوجها «حسن» (طه دسوقي)، إذ كان يعرف بالأمر وأخفاه عنها.

ماجد الكدواني والطفل جان رامز (الشركة المنتجة)

غير أن شريط فيديو لشركة التأمين أنقذ إبراهيم وحمل دليل براءته، حيت أظهر أن «جابر» سقط من أعلى الفندق ولم يمت بسبب الحريق، كما أظهر وجود شخصين وقت الحادث، فاعترف «غازي» (محمد القس) أنه و«خالد» (محمد شاهين) هما من أحرقا الفندق، مما ينفي التهم عن «إبراهيم» الذي اعتذر لزوجته «مريم» التي تؤدي دورها الفنانة اللبنانية نور، عن أخطائه وأكاذيبه، واجتمعت العائلة من جديد لمشاهدة أول أفلام «حسن» ليثير كلٌ من محمد رضوان وسما إبراهيم مواقف مضحكة تجعل حسن يقرّر ألا يصحبهما في عروضه المقبلة بعد أن قدّم أولى بطولاته السينمائية.

وجاء المشهد الأخير ليسجّل عودة الوئام والسعادة إلى عائلة إبراهيم على وقع أغنية «ألف تحية» التي غنّاها المطرب أحمد سعد، وطرحها في التوقيت نفسه على منصات الأغاني، وهي من كلمات محمد حسن وألحان هشام جمال، ويقول في بدايتها: «ألف تحية للناس الحقيقية، الناس العشرية، أصحاب أحلى نفسية» في حين تتوالى على الشاشة لقطات من الأجزاء السابقة للمسلسل.

وكانت أغنية «بنت أبويا» التي غنتها المطربة هنا يسري في الجزء الثاني من المسلسل، قد حققت نجاحاً كبيراً.

وقال الفنان ماجد الكدواني في تصريحات صحافية إن مسلسل «موضوع عائلي» أعاده للدراما التلفزيونية مرة أخرى، مؤكداً أن نجاح العمل يعود لصدق الأحداث وثقة الجمهور وتفاعله، عَادّاً مشاركته به مسؤولية كبيرة يتحملها وفريق العمل، مشيراً إلى أن شخصية «إبراهيم» قريبة منه.

في السياق؛ عَدّ الفنان طه دسوقي المسلسل بمثابة «وجه الخير عليه»، مؤكداً أن شخصية حسن التي أداها قريبة منه في الواقع، فهو بالفعل حاول أن يصبح ممثلاً وبدأ التمثيل بأدوار صغيرة، ويُرجع طه دسوقي النجاح الذي حققه العمل للمخرج أحمد الجندي الذي تعلّم منه كثيراً وأضاف له خبرات جديدة.

وعَدّت الناقدة ماجدة خير الله أن «ظهور شخصيات جديدة في الجزء الثالث من المسلسل أنقذ العمل من التكرار على غرار رانيا يوسف وحكايتها مع ماجد الكدواني، ومشاركة سماح أنور رغم دورها المحدود»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن «وجودهما أضفى حيوية على أحداث العمل».

الملصق الدعائي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وتشير ماجدة إلى أن «قدرة الفنان ماجد الكدواني ممثلاً واضحة في تعايشه مع الدور بصدق، ولديه (الكاريزما) الخاصة به دون افتعال للكوميديا، بل يُطلق إفيهات ضاحكة بمنتهى الهدوء»، كما ترى أن الفنان طه دسوقي لا يقدم شخصية حسن رمضان اعتماداً على التهريج أو الكوميديا الحركية أو على الشكل، قائلة: «هو ممثل موهوب ولديه الكثير الذي لم يقدمه بعد، كما يتمتع بذكاء الاختيار، فهو لا يكرر نفسه في أي عمل».

وتشير الناقدة المصرية إلى أن «مسلسلات الأجزاء يرتبط نجاحها بوجود قصة جديدة وأحداث مهمة في كل جزء»، وتلفت إلى أن «اختيارات المخرج أحمد الجندي للممثلين جيدة، كما حافظ على إيقاع المسلسل كونه عملاً كوميدياً»، مؤكدة أن «المسلسل انتهى عند جزئه الثالث ولا يتحمل - في رأيي - أجزاء أخرى».


مقالات ذات صلة

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول شهر رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع الإعلان عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها من قبل منصة «شاهد».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبطال «قسمة العدل» في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

مسلسلات مصرية جديدة للعرض قبل الماراثون الرمضاني

بينما ينشغل صناع الدراما التلفزيونية في تصوير المسلسلات المقرر عرضها خلال شهر رمضان المقبل، تحجز أعمال درامية فرصة العرض الأخيرة  قبل انطلاق رمضان.

انتصار دردير (القاهرة )

أساطير عربية وقصص خيالية تنبض بالحياة في الطائف

«هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)
«هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)
TT

أساطير عربية وقصص خيالية تنبض بالحياة في الطائف

«هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)
«هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)

لا يبدو أن مغامرات «أليس في بلاد العجائب» ستتوقف يوماً عند حدود نسخة مُبدعها لويس كارول، فعالمها السحري لا يزال يلهم صناع الأدب والفن. وقد ظهرت مؤخراً في حُلة «محلية» خلال «مهرجان الكُتاب والقرَّاء» في مدينة الطائف، بنسخة سعودية باسم «هيا»، بشعرها الأسود، وردائها الشرقي، وطوق الزهور الذي يزيّن رأسها.

تستقبل «هيا» الزوار في جناحها، وبعد الترحيب بهم تخاطبهم بلهجتها المحلية: «تعرفون أليس تطيح في جحر الأرنب، أما أنا فراح آخدكم لعالم الأساطير العربية».

تصطحب «هيا» الزوار عبر ثلاث قاعات، تأخذهم بين عوالم الغول والسعلاة والعنقاء، التي تأسر اهتمامهم بينما تظهر بطيوفها الخيالية على شاشات العرض.

يتخلل الأفلام القصيرة مقاطع لشعراء عرب، من بينهم الشاعر الجاهلي «تأبط شراً» وهو يخاطب الغول في صحرائه، فيتردد صدى كلماته بتقنيات صوتية مجسمة تضاعف هيبة المشهد، لتصبح محاكاة التراث العربي بالتكنولوجيا المتقدمة محوراً رئيسياً في هذه النسخة من المهرجان.

جناح هيئة الأدب والنشر والترجمة بالمهرجان (الشرق الأوسط)

تؤدي دور «هيا» أكثر من فتاة ترتدي الزي نفسه، لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الزوار، كما يوضح طول الطوابير المنتظرة لتجربة «بين الواقع والخيال».

وتقول إحدى مؤديات الدور، أمنية مجدي، لـ«الشرق الأوسط» وهي تعبر عن دهشتها: «نلاحظ يومياً شغف جمهور المهرجان بالحكايات الخيالية عن هذه الكائنات».

في حين تقول شدى عماد، التي تؤدي أيضاً دور «هيا»: «تجمعنا مع أليس فكرة العجائب نفسها، ولم نتوقع حجم الإقبال على حكايات مثل الغول والسعلاة والعنقاء».

وقع الاختيار على «منتزه الرُدف» في مدينة الطائف لاستضافة فعاليات المهرجان، الذي تشرف عليه «هيئة الأدب والنشر والترجمة»، ويستمر حتى منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «حضورك مكسب».

«فلونا» و«حي بن يقظان» في عرض مسرحي فانتازي بالمهرجان (الشرق الأوسط)

وقد عزز المكان بمساحاته الخضراء من طابع المهرجان وفلسفته في تقريب التواصل بين الثقافة والجمهور، فصارت التجربة أشبه بـ«نزهة ثقافية» بعيداً عن الندوات والمنصات الحوارية التقليدية.

ويَبرز هذا الطابع في تجوال العائلات بين أكشاك الكتب والحرف التقليدية، وتفاعلهم مع عروض موسيقية شرقية وغربية، وانجذابهم لعروض مسرحية مفتوحة.

ومن بينها عرض يجمع شخصية «فلونا» المستوحاة من عالم روبنسون كروزو مع «حيّ بن يقظان»، فيتبادلان الحوار على الخشبة بطريقة تلامس الصغار والكبار معاً، في تجربة تكشف عن براءة وإنسانية الشخصيات.

منتزه الرُدف أحد المعالم الترفيهية في الطائف (الشرق الأوسط)

ولأن المهرجان يستهدف جميع الأعمار، كان اختيار «الأمير الصغير» مثالياً، بوصفه عملاً بسيطاً ظاهراً لكنه يحوي فلسفة عميقة. جاء حضوره عبر تجربة تفاعلية، إذ يُطلب من كل زائر الإجابة عبر جهاز لوحي عن أسئلة مستوحاة من عالم الرواية، درّة أعمال الأديب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، لينتهي التحليل بتصنيف شخصية الزائر: هل هو واقعي أو حالم، على طريقة «الأمير الصغير».

ولعل فكرة «المعايشة»، أو نقل الزائر إلى قلب العمل الأدبي، كانت من أبرز محاور المهرجان. ففي إحدى الفعاليات، تُستوحى قرية «عصيدة» الخيالية من رواية «ساق الغراب» للكاتب السعودي يحيى أمقاسم، حيث تُعرض على الجدران والأرضيات عبر تقنيات شاشات حديثة، مصحوبة بأهازيج كان يغنيها بطل الرواية «حمود».

وتتضاعف تجربة المعايشة مع المؤثرات الصوتية للمطر ورائحة الحقول المزهرة المنبعثة من الأجهزة المصممة، لتشمل الحواس السمعية والبصرية والشمّية.

ويعلق سلطان محمد المشهوري، الذي يصطحب الزوار في هذه التجربة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يتساءل الزوار كيف تتحول الرواية إلى عالم يُعاش، وهل هذه القرية حقيقية أو خيالية، فالتجربة تثير الدهشة سواء لمن قرأ الرواية أو لم يقرأها».

الاعتماد على تقنيات الشاشات أحد سمات العروض (الشرق الأوسط)

كما يؤكد الشاعر والروائي عمرو البطا أهمية تقديم الأعمال الأدبية بشكل جذاب وغير نخبوِي، ويرى أن «التحرر من نمطية تقديم الأدب أمر مهم وفي صالحه».

وفي تجربة أخرى بالمهرجان تحمل اسم «شارك خبرتك»، صُمِّمت مساحة تفاعلية تجمع بين الكاتب والزائر، ما يتيح للزوّار فرصة طرح أسئلتهم مباشرة، والحصول على استشارات أدبية وتوصيات مبنية على خبرات الكاتب ومسيرته الإبداعية.

وتعلق الشاعرة السعودية حوراء الهميلي بعد لقاءاتها بالقراء: «لم أكن أتخيل حجم التفاعل الفردي مع كل قارئ على حدة»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الزاوية تمنح القارئ مساحة خصوصية وحميمية في حواره مع الكاتب، وهي تجربة مثرية للطرفين؛ القارئ والكاتب على حد سواء».


مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
TT

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكُتّاب والقُرَّاء، الذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة، التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الردف» بمدينة الطائف، مساراً جديداً في صناعة الأدب والثقافة.

وأقيم المهرجان خلال الفترة من 9 إلى 15 يناير (كانون الثاني) الحالي، وفيه قدمت الهيئة للزائر مشهداً ثقافياً متحركاً في الهواء الطلق ما بين الأدب، والفن والمورث، بالإضافة إلى الحكايات والقصص التي شارك فيها الزوار، واحتضن متنزه «الردف» 270 فعالية المهرجان، بحضور نخبة من رواد الأدب في العالم العربي.

الفنون الشعبية التي تشتهر بها مدينة الطائف وعموم منطقة مكة كانت حاضرة بقوة (الشرق الأوسط)

سيرة مدينة وذاكرة المرأة

في أحد ممرات المهرجان جلست سيدات الطائف إلى جوار عملهن من المشغولات اليدوية والملابس التقليدية التي تبرز تنوع ثقافة اللبس لدى المرأة في الطائف واختلافه من موقع إلى آخر، حيث عرضن منتجاتهن التي تحكي سيرة مدينة وذاكرة المرأة، من خلال 20 منصة أعادت الاعتبار للحرفة بوصفها ثقافة ملموسة، لا تقل أثراً عن النص المكتوب.

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

الكتب المعلقة

بينما يرسل ممر «الكتب المعلقة» رسائل تؤكد على أن القراءة والكتاب ينطلقان في فضاء مفتوح دون قيد أو شرط عبر مجسمات تُرى من بعيد، لكنها تُقرأ من الداخل، فتذكّر الزائر بلغة شاعرية أن المعرفة ليست رفوفاً مغلقة، بل حضور يومي في المكان العام.

ومن خلال الجداريات نقرأ جانباً من سيرة الطائف الأولى، تستعرض من خلالها المدينة الجبلية أجمل مصائفها؛ جبل الهدا، وبساتين الورد، وسوق عكاظ، لا بوصفها معالم جامدة، بل مشاهد حية يشارك الزائر في تشكيلها، في تجربة تمحو المسافة بين الفن والمتلقي، وتمنح المدينة فرصة في أن تُروى بأيدي أهلها.

الفن والموسيقى

من مزايا مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف التنوع في مسارات الأدب والفنون؛ إذ أقيمت كثير من الحفلات الغنائية على المسرح الرئيسي، ومنها حفل فرقة «هارموني عربي» المصرية التي قدمت أمسية غنائية استقطبت جمهوراً واسعاً، وقدمت خلالها مزيجاً متناغماً من الألحان العربية بصيغة معاصرة، عززت حضور الموسيقى بوصفها لغة مشتركة، ومكوناً أصيلاً في الفعل الثقافي الذي يقدّمه المهرجان.

كما شكلت تفعيلة «منصة الفن» في منطقة «الدرب» مساحة لالتقاء الأدب بالموسيقى، عبر 3 منصات قدمت عروضاً غنائية لفنانين سعوديين صاعدين، في تجربة تفاعلية تعكس تنوع المواهب، وتفتح المجال أمام الأصوات المحلية للظهور ضمن مشهد ثقافي جامع.

الشعر والمحاورة

وفي خطوة فريدة لم يأتِ الشعر على هيئة منصة تقليدية، بل تسلل «بين الطرق»، حيث استمع الزائر لصوت موسيقي، ونصٍ يُقرأ، وشاهد ذاكرة تُحفظ قصائد فصيحة ونبطية، لأسماء معروفة، قُدّمت في أداء حي، مدعومة بالتقنية، لتستعيد القصيدة مكانها الطبيعي بين الناس بشكل جميل يلفت الزائر ويدفعه للإنصات.

وحضر شعر المحاورات بقوة؛ إذ شهدت أمسياته تفاعلاً جماهيرياً لافتاً، شارك فيها شعراء سعوديون قدموا نصوصاً ارتجالية تنوعت موضوعاتها بين الاجتماعي والوطني والتراثي، في تجربة أعادت للشعر حضوره الحي بوصفه مساحة للحوار والمنافسة الذهنية، وقربته من المتلقي بعيداً عن الإلقاء التقليدي.

«الحكواتي» فكرة استقطبت الصغار لمعرفة الكثير من الحكايات التاريخية والأدبية (الشرق الأوسط)

المسرح

تنوّعت العروض المسرحية، بين التفاعلي والكوميدي، في حين خُصص للأطفال عالمهم الخاص، عبر مسرح «الحكواتي»، حيث تعلّم الصغار أن القصة ليست سماعاً فقط، بل مشاركة وخيال وبدايات وعي.

وفي المسار المسرحي، قدم المهرجان برنامجاً متنوعاً عبر 5 مسارح، شملت عروضاً تفاعلية وفكرية واجتماعية، من بينها مسرحية «سيف ودلة وطين» التي استحضرت رمزية الأدوات التراثية في تشكيل الهوية الوطنية، كذلك «الكتاب المسروق» التي قدمت رسالة عن قيمة المعرفة وحماية القراءة، إلى جانب أعمال فلسفية وكوميدية لامست تحولات الإنسان والعلاقات عبر الأزمنة، مؤكدة قدرة المسرح على الجمع بين المتعة والتأمل.

تنوع الفعاليات كان أحد العوامل في استقطاب الزوار للمهرجان (الشرق الأوسط)

رموز الأدب

وربطت هيئة الأدب الماضي بالحاضر في مسارات مختلفة، ومنها مسار الذاكرة؛ إذ شكلت فعالية «أدباء عبر التاريخ» في مسارات المتنزه حالة فريدة بوصفها جولة سردية تستحضر رموز الأدب السعودي الذين أسهموا في تشكيل الوعي الثقافي الوطني، من الشعر والصحافة إلى الفكر والمسرح.

وقدّمت الفعالية سيراً مختصرة لأسماء راسخة، أعادت للزائر صورة جيلٍ مهّد للحركة الأدبية الحديثة، وربط الحاضر بجذوره الثقافية.

ومن الأسماء الأمير الشاعر عبد الله الفيصل، والكاتب عبد الله نور، والأديب محمد حسين زيدان، وأحمد السباعي رائد الصحافة والمسرح الحديث، وحسين سراج أحد روّاد المسرح السعودي، وعصام خوقير الطبيب الأديب، وسعد البواردي صاحب زاوية «استراحة داخل صومعة الفكر»، وإبراهيم خفاجي الشاعر الذي ارتبط اسمه بالنشيد الوطني السعودي، وطاهر زمخشري رائد أدب الطفل، ومحمد حسن عواد أحد روّاد التجديد الأدبي، ومحمد سعيد خوجة الرائد في طباعة كتب التراث.

ومع ختام مهرجان «الكتاب والقراء»، أكدت مدينة الطائف مكانتها الثقافية، حيث تُعدّ أول مدينة سعودية تنال عضوية منظمة «يونيسكو» للمدن الإبداعية في مجال الأدب، فلم يكن المهرجان مجرد «روزنامة» فعاليات تضاف إلى التقويم الثقافي، بل كان امتداداً لصوت قديم ما زال يتردد في فضاء الطائف، منذ كانت الأسواق تُقام للشعر والأدب، وقد أعادت هيئة الأدب والنشر لمتنزه «الردف» بريق الحكايات للتاريخ والمستقبل.

سيدات من الطائف يشاركن من خلال مشغولاتهم اليدوية للتعريف بالكثير من الملبوسات (الشرق الأوسط)


قضم الأظافر من منظور نفسي: عادة أم آلية لحماية الذات؟

هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
TT

قضم الأظافر من منظور نفسي: عادة أم آلية لحماية الذات؟

هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)

لا يُعدّ قضم الأظافر، ونتف الجلد مجرد ردود فعل لا إرادية، بل يُنظر إليهما بوصفهما آليتين للبقاء، وذلك وفقاً للتحليل النفسي لعاداتنا اليومية.

ولا يوجد سبب واحد واضح لقضم الأظافر، إلا أن هناك عدة نظريات تفسّر هذه العادة. وتشمل النظريات بدء هذه السلوكيات على أنها وسيلة للتأقلم مع المشاعر الصعبة، أو الشعور بالملل، أو الحاجة إلى إشغال اليدين، فضلاً عن إمكانية وراثة هذه العادة من الوالدين، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقد تبدو هذه السلوكيات غير منطقية، أو غير صحية، بل، ومؤلمة أحياناً. إلا أن الدكتور تشارلي هيريوت-ميتلاند، اختصاصي علم النفس السريري، يشير إلى أننا طوّرنا ما يصفه بـ«الأضرار البسيطة» بوصفها وسيلة لحماية أنفسنا.

وقال هيريوت-ميتلاند لصحيفة «إندبندنت»: «من خلال إحداث إحساس جسدي بسيط، يستطيع الجسم تحويل تركيزه فوراً إلى الجانب الجسدي، مما يساعد على تخفيف التوتر، واستعادة الشعور بالسيطرة». وأضاف: «وهذا يبقى أفضل من البديل، المتمثل في فقدان السيطرة أمام المشاعر الجارفة».

وينقسم كتابه الجديد: «الانفجارات المُتحكَّم بها في الصحة النفسية»، إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: التخريب الذاتي، والنقد الذاتي، وإيذاء الذات. وقد تشمل هذه السمات سلوكيات يومية، مثل تجاهل صديق جديد، أو السعي إلى الكمال، أو قضم الأظافر.

وأوضح أن نتف الجلد، وقضم الأظافر يُعدّان من الأشكال الأخف لإيذاء النفس، والتي قد يسهل على الناس استيعابها، في حين تُعتبر المشكلات الأكثر خطورة، مثل الجروح، أو اضطرابات الأكل، أشكالاً أشد حدة. وأعرب الدكتور عن أمله في أن تساعد مناقشة عادات شائعة -ومنها قضم الأظافر ونتف الجلد- الناس على فهم أشكال أخرى من إيذاء النفس التي غالباً ما تُوصم بالعار.

وأضاف: «عندما تُسبّب لنفسك ألماً عبر شدّ الشعر، تشعر براحة فورية بعد ذلك، وكأنك تُحفّز إفراز الإندورفين الطبيعي في جسمك».

ومع ذلك، شدد على أنه لا ينبغي اللجوء إلى هذه السلوكيات فقط من أجل الشعور بالراحة السريعة، بل ينبغي فهمها أيضاً بوصفها وسيلة دفاعية لحماية النفس.

وقال: «الدماغ آلة مصممة للبقاء؛ فهو ليس مبرمجاً لتحقيق أقصى درجات السعادة أو الرفاهية، بل للحفاظ على حياتنا»، مضيفاً: «إنه يحتاج إلى العيش في عالم يمكن التنبؤ به، ولا يحب المفاجآت، ولا يرغب في أن نُفاجأ».

وتعمل هذه الآلية الوقائية وفق مبدأ أساسي مفاده بأن الدماغ يُفضّل التعامل مع تهديد معروف، ويمكن السيطرة عليه، بدلاً من مواجهة احتمال تهديد مجهول، وخارج عن السيطرة.

وتستند الأسس العلمية لهذه النظرية إلى طريقة تطور الدماغ البشري، الذي كان يركّز في المقام الأول على البقاء لا على تحقيق السعادة. فالدماغ مُبرمج فطرياً على رصد الخطر في كل مكان، وهو ما ساعد الجنس البشري على الاستمرار. إلا أن ذلك يعني اليوم أننا أصبحنا أكثر حساسية لأي أذى محتمل، سواء كان جسدياً أو نفسياً.

وفي كثير من الحالات، قد يكون الأشخاص الذين يمارسون عادات مثل قضم الأظافر قد بدأوا بها في مرحلة مبكرة نتيجة الشعور بالقلق، قبل أن تتحول مع الوقت إلى سلوك مكتسب ومتكرر، بحسب ما أشار إليه الدكتور هيريوت-ميتلاند.

ورغم توافر نصائح عملية للتقليل من قضم الأظافر، مثل استخدام مستحضرات مخصّصة، أكد هيريوت-ميتلاند أنه لا توجد حلول سريعة، أو فورية.

وبدلاً من ذلك، شدد على ضرورة فهم الوظيفة النفسية لهذه السلوكيات، والمخاوف الكامنة خلفها، عوضاً عن الاكتفاء بمحاولة التخلص منها دون معالجة جذورها.