حديث أنغام عن لقب «صوت مصر» يثير اهتماماً

أكدت أنها لم تحتكره ولم تطلقه على نفسها

أنغام أكدت أنها لم تطلق لقب «صوت مصر» على نفسها  (حسابها على فيسبوك)
أنغام أكدت أنها لم تطلق لقب «صوت مصر» على نفسها (حسابها على فيسبوك)
TT

حديث أنغام عن لقب «صوت مصر» يثير اهتماماً

أنغام أكدت أنها لم تطلق لقب «صوت مصر» على نفسها  (حسابها على فيسبوك)
أنغام أكدت أنها لم تطلق لقب «صوت مصر» على نفسها (حسابها على فيسبوك)

أثار حديث الفنانة المصرية أنغام عن لقب «صوت مصر» اهتماماً واسعاً عبر مواقع «السوشيال ميديا» في مصر، وذلك بعد حضورها ضيفة، الثلاثاء، على برنامج «كلمة أخيرة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي؛ حيث أكدت أنغام أن من حق أي شخص إطلاق هذا اللقب على نفسه.

وأكدت أنها لم تحتكر اللقب ولم تطلقه على نفسها ولم تقم بتسجيله بـ«الشهر العقاري»، بل نالته قبل سنوات بعد أن كتبته إحدى المطبوعات الورقية على غلافها، كما أشارت أنغام إلى أن والدها الموسيقار محمد علي سليمان قدّمها على المسرح في إحدى الحفلات بهذا الاسم، مؤكدة أنها صوت مصري ومن حقها وغيرها إطلاق هذا اللقب.

وبدأ الجدل حول «صوت مصر» قبل أشهر عدة بين الفنانتين شيرين وأنغام على وجه التحديد، واستحوذ على نقاشات عديدة عبر وسائل الإعلام و«السوشيال الميديا»، كما ردّت شيرين على ذلك خلال إحدى إطلالاتها بـ«السوشيال ميديا»؛ حيث أكدت أن الألقاب لا تشغلها وأن اسمها بمثابة لقب كبير، رغم أنها تتشرف باسم مصر، لكنها لا تنظر إلى مثل هذه الأمور.

الفنانة المصرية أنغام (حسابها على فيسبوك)

وخلال لقائها الإعلامي، بعثت أنغام برسالة للفنانة شيرين عبد الوهاب، موضحة أنها كانت تعتبرها بمنزلة شقيقتها الصغرى، لكنها تمنت لها مستقبلاً أفضل وحياة مستقرة مع ابنتيها.

الكاتب والناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي وصف الجدل حول لقب «صوت مصر» بـ«المعركة الواهية»، موضحاً أن ما «حدث أخيراً ما زالت توابعه مستمرة فهو جدل بلا معنى»؛ حيث يرى أن «أي مطربة مصرية موهوبة وناجحة، ولديها مسيرة فنية ناجحة ومتواصلة من دون انقطاع هي (صوت مصر) فلا يمكن أن نطلق هذا اللقب على فنانة بعينها».

ويرى السماحي أنه ليس من حق الفنان المطالبة بمنح نفسه لقباً، لكن الجمهور أو الصحافة هما الوحيدان اللذان من حقهما منح الفنان اللقب الذي يكون لفترة وبعدها يصبح «طي النسيان».

أنغام وتامر عاشور خلال تسلمهما جائزة «جوي أووردز» (حسابها على فيسبوك)

واستشهد السماحي بما حدث من قبل مع الفنانة نادية الجندي التي أطلقت على نفسها لقب «نجمة الجماهير»، وكذلك الفنانة نبيلة عبيد التي أطلقت على نفسها لقب «نجمة مصر الأولى»، وأيضاً لقب «صوت النيل» الذي أطلقه المطرب محرم فؤاد على نفسه نهاية الستينات، وأسس شركة أسطوانات بهذا اللقب، واقترن باسمه فترة وأثار ضجة بحكم احتكاره دون زملائه، ومع مرور الأيام نسي الجمهور، وأصبح التعامل معهم على أنهم نجوم كبار فقط، وفق تعبيره.

وذكر السماحي أن من حق أنغام أن تطلق على نفسها لقب «صوت مصر» بحكم مسيرتها الفنية الكبيرة والناجحة التي اقتربت من الـ40 عاماً، لكن ليس من حقها أن تعممه أو تطالب بأن يقترن باسمها في وسائل الإعلام لأنها بهذا تفرضه.

وتطرقت أنغام خلال حديثها الإعلامي الذي دار داخل أروقة الاستوديو الخاص بها والذي أسسه والدها في تسعينات القرن الماضي، وفق قولها، إلى علاقتها بنجليها عمر وعبد الرحمن وكيف أخذها العمل منهما، وكذلك علاقتها بعمها الفنان الراحل عماد عبد الحليم، وأختها غنوة وكيف تأثرت برحيلهما.

وترى أنغام أن علاقتها بوالدها لا بد أن تُكتب وتُدرّس من قبل أطباء نفسيين لتحليلها، موضحة أنها «كانت أداة في حياته لتحقيق طموحه، وهذا تعارض مع احتياجها للأب، ورغبتها في تحقيق طموحها مع مرور الوقت»، وفق تعبيرها.

الفنانة أنغام خلال حضورها حفل «جوي أووردز» (حسابها على فيسبوك)

وكشفت الفنانة المصرية عن أنها تحب تناول الأفكار الجديدة في أغنياتها، والتركيز على التفاصيل، خصوصاً جودة الموسيقى، وعن اتجاهها للإنتاج في ألبومها الأخير قالت أنغام: «فعلت ذلك لأنها تفضل العمل بأريحية من ناحية عدد الساعات، والآلات والتصوير، وكذلك حرصها على توريث نجليها حقوق الملكية الفكرية لأعمالها».

وقبل أيام احتفلت أنغام بإطلاق أحدث ألبوماتها «تيجي نسيب» وهو من إنتاج شركتها «صوت مصر» وتضمن 12 أغنية، وذلك خلال حفل كبير بإحدى دور العرض السينمائي بمصر، وبحضور صناعه وعدد من الضيوف، كما شهد الحفل عرض كليب أغنية «تيجي نسيب» لأول مرة بتقنية «Dolby Atmos».

وخلال حفل «جوي أووردز» الذي أقيمت فعالياته قبل أيام في العاصمة السعودية الرياض، كُرمت أنغام بالتزامن مع احتفالها بعيد ميلادها بجائزة «الأغنية الأكثر رواجاً» خلال العام مناصفة مع الفنان المصري تامر عاشور.


مقالات ذات صلة

أندريا بوتشيلي للغناء مجدداً في مصر بعد غياب 16 عاماً

يوميات الشرق التينور الإيطالي الشهير بوتشيلي يغني أمام أبو الهول قبل 16 عاماً (إنستغرام)

أندريا بوتشيلي للغناء مجدداً في مصر بعد غياب 16 عاماً

يعود الفنان العالمي أندريا بوتشيلي للغناء في مصر مجدداً بعد غياب 16 عاماً، منذ آخر حفلاته التي قدمها في منطقة أهرامات الجيزة الأثرية.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

سلط حديث الملحن المصري نادر نور عن وجود أزمة تشغيل في قطاع الموسيقى الضوء على الأوضاع المهنية للموسيقيين المصريين.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق اختار حماقي 18 أغنية في ألبومه الجديد (حسابه على «فيسبوك»)

حماقي يراهن على تنوع ثيمات «سمعوني»

يراهن الفنان المصري محمد حماقي على تنوع ثيمات ألبومه الجديد «سمعوني» الذي يضم 18 أغنية جديدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
أوروبا الشرطة ترافق المتهم في قضية التخطيط لشن هجوم على حفل تايلور سويفت في فيينا أثناء دخوله قاعة المحكمة 28 مايو 2026 (د.ب.أ)

السجن 15 عاماً للمخطط لاغتيال تايلور سويفت في النمسا

قضت محكمة نمساوية اليوم الخميس ‌بالسجن ‌لمدة 15 ‌عاماً ⁠على شاب يبلغ من ⁠العمر 21 عاماً اعترف ⁠بالتخطيط ‌لهجوم تم ‌إحباطه استهدف ‌حفلاً ‌موسيقياً لتايلور سويفت…

«الشرق الأوسط» (فيينا)
يوميات الشرق شيرين تعود بـ«ديو» جديد وصورة بعدسة المصور اللبناني محمد سيف (الشرق الأوسط)

«بَحريَّه» يعيد شيرين عبد الوهاب للثنائيات الغنائية مجدداً

يعيد الديو الغنائي «بَحريَّه»، الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب لـ«الثنائيات الغنائية» مجدداً، بعد تقديمها لـ«ديوهات غنائية» عدة.

داليا ماهر (القاهرة )

مهرجان «شاشات الجنوب» يختم فعالياته بفيلم «اللي باقي منك»

ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)
ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)
TT

مهرجان «شاشات الجنوب» يختم فعالياته بفيلم «اللي باقي منك»

ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)
ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)

ختم مهرجان «شاشات الجنوب»، الذي تنظّمه جمعية «متروبوليس سينما»، دورته الثانية بعرض فيلم «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس. وهو عمل درامي شارك في بطولته صالح بكري وآدم بكري ومحمد بكري، إلى جانب ماريا زريق. ويروي قصة عائلة فلسطينية عبر 3 أجيال، تمتدّ أحداثها من النكبة عام 1948 إلى العقد الثاني من القرن الـ21.

وكان الفيلم قد عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «صندانس» السينمائي عام 2025، واختير لتمثيل الأردن في المنافسة على جائزة أفضل فيلم دولي ضمن جوائز «الأوسكار» الـ98. كما وصل إلى القائمة المختصرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويأتي تنظيم هذا المهرجان انطلاقاً من إيمان جمعية «متروبوليس سينما» بضرورة إفساح المجال أمام أفلام الجنوب، أو ما يُعرف بـ«أفلام الجنوب العالمي». وضمَّت الدورة الحالية أفلاماً من 15 دولة وإنتاجات مشتركة، عُرضت على مدى 10 أيام متتالية بين 28 مايو (أيار) و6 يونيو (حزيران). ويهدف المهرجان إلى تعريف الجمهور اللبناني المُحبّ للسينما بأعمال تنتمي إلى ثقافات مختلفة وحظيت بتقدير عالمي، لتكون سينما «متروبوليس» مساحة لاكتشاف هذه التجارب السينمائية المميّزة.

وشهدت ليلة الختام، إلى جانب عرض «اللي باقي منك»، تقديم فيلمين آخرين، «لا خيار آخر» للمخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك، و«تهويدة الأرض والبحر»؛ وهو مشروع أعدَّه طلاب دورة «برمجة الأفلام» لهذا العام، التي ينظّمها معهد الدراسات السمعية والبصرية في جامعة القديس يوسف.

وتضمَّنت فعاليات المهرجان عروضاً لأفلام روائية وأخرى كلاسيكية، افتُتحت بالفيلم اللبناني «والأسماك تطير فوق رؤوسنا» للمخرجة ديما الحر. وشاركت في هذه الدورة أعمال من 15 دولة، بينها الجزائر، والعراق، والسعودية، وزامبيا، والهند، وكولومبيا، وألمانيا، وغيرها.

السعودية شاركت في المهرجان من خلال فيلم «هجرة» (متروبوليس)

كما خصَّص المهرجان جلسة حوارية للمخرج الإسباني - الفرنسي أوليفر لاشيه، تناولت مسيرته الفنية والتحدّيات التي واجهها خلالها. وتوضح مسؤولة البرمجة في جمعية «متروبوليس»، نسرين وهبي، أنّ لاشيه حضر خصيصاً إلى لبنان لهذه المناسبة، وأصرَّ على لقاء الجمهور اللبناني رغم الظروف الراهنة. وقد عُرض له فيلمه الأخير «صراط»، الفائز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «كان» 2025، وهو عمل يتميّز باستخدام تقنيات ومؤثّرات صوتية متطوّرة.

وتتابع وهبي لـ«الشرق الأوسط»: «يملك أوليفر لاشيه علاقة وثيقة بالعالم العربي، لا سيما أنه أمضى مرحلة من حياته في المغرب. كما يعكس فيلمه هذا الارتباط واهتمامه بالصحراء العربية. وكان يرغب في إطالة إقامته في لبنان، وإنما ارتباطاته المهنية دفعته إلى المغادرة مبكراً».

واشتهر لاشيه بأفلام حصدت جوائز ومشاركات بارزة في مهرجانات عالمية، من بينها «ميموزا» الذي صُوّر في المغرب ونال الجائزة الكبرى في قسم «أسبوع النقاد» بمهرجان «كان» عام 2016، إضافة إلى فيلم «ستأتي النار» الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم ضمن فئة «نظرة ما» في مهرجان «كان» عام 2019.

وشهد المهرجان أيضاً عروضاً لأفلام كلاسيكية، بينها «وقائع سنوات الجمر» للمخرج الجزائري الراحل محمد الأخضر حمينة، الفائز بـ«السعفة الذهبية» في مهرجان «كان» عام 1975، إلى جانب الفيلم العراقي «سعيد أفندي» للمخرج كاميران حسني، المنتج عام 1957. ويُعد هذا العمل من كلاسيكيات السينما العراقية، إذ يتناول الواقع الاجتماعي في العراق ويعكس طموحاً مبكراً لبناء سينما وطنية. وقد خضع مؤخراً لعملية ترميم، وعُرض بنسخته المرممة في مهرجان «كان» العام الماضي.

وتؤكد وهبي أن فكرة المهرجان تنبع من ضرورة تعريف الجمهور اللبناني بإنتاجات سينمائية بعيدة عن تلك السائدة في الصالات التجارية، لا سيما الأميركية والأوروبية. وتضيف: «هذه الأفلام الآتية من بلدان أفريقية وأميركا اللاتينية نادراً ما تجد طريقها إلى دور العرض، لذلك ارتأت جمعية (متروبوليس) تسليط الضوء عليها من خلال (شاشات الجنوب) ومنحها المساحة التي تستحقها».

المخرج لاشيه جاء إلى لبنان للمشاركة في فعاليات المهرجان (متروبوليس)

وتشير إلى أنّ المهرجان شهد إقبالاً لافتاً من جمهور شغوف بالسينما، وأن المنظّمين فوجئوا بحضور أعداد كبيرة من اللبنانيين لعروض أفلام من نيجيريا وزامبيا، مّما شكّل مؤشراً مشجعاً على نجاح التجربة. كما استضاف أفلاماً من خارج بلدان الجنوب، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، نظراً إلى ندرة عرضها في الصالات اللبنانية. وهو ما شجَّع «متروبوليس» على مواصلة تنظيم هذه الفعالية في السنوات المقبلة.

ومن بين المشاركات العربية التي استضافها المهرجان فيلم «مملكة الغضب» من العراق، وفيلم «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين، الذي عُرض عالمياً للمرة الأولى ضمن مهرجان «البندقية السينمائي» في إيطاليا.


إردوغان ينبذها وبوتين يمنعها... قادة قالوا لا للسيجارة فماذا عن الشعب؟

يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)
يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)
TT

إردوغان ينبذها وبوتين يمنعها... قادة قالوا لا للسيجارة فماذا عن الشعب؟

يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)
يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)

يتصدّر أهل الأردن ولبنان ومصر سباق المدخّنين في العالم العربي؛ فوفق أحدث أرقام «منظّمة الصحة العالمية»، تتراوح نسبة المدخّنين في لبنان ما بين 34 و46 في المائة يتنوّعون ما بين مدخّني السجائر والنرجيلة. أما في الأردن فتتجاوز نسبة المدخّنين البالغين 41 في المائة؛ أي ما يكاد يقارب نصف الشعب الأردني. وفي مصر تبلغ النسبة 34 في المائة.

وعلى الرغم من تراجع أعداد المدخّنين حول العالم بنسبة 26 في المائة خلال السنوات الأخيرة، بسبب حملات التوعية وارتفاع أسعار منتجات التبغ، فإنّ استهلاك السيجارة في بعض بلدان العالم العربي لم يتأثّر.

ضاعفت النرجيلة أو الشيشة من مستوى التدخين في العالم العربي (بكسلز)

غيمة النيكوتين الصيني

لا تقتصر الحال هذه على المنطقة العربية؛ بل تنسحب على دولٍ أخرى. لكن مهما بلغت غمامة الدخان كثافةً فوق أي بلد، فهي لن تنافس تلك التي تخيّم فوق الصين. ثلثُ مدخّني هذا الكوكب صينيّون ويبلغ عددُهم 300 مليون.

وفق إحدى المنظّمات غير الحكوميّة الصينية، تبلغ مبيعات التبغ السنوية في البلاد 2.4 تريليون سيجارة. وليس مرَدّ ذلك أنّ الصين من بين أكثر البلاد اتّساعاً وكثافةً سكّانية؛ بل تتحكّم عوامل عدّة في الإدمان الكثيف على التدخين. تذكر «نيويورك تايمز» أنّ سعر الدخان زهيد في الصين، كما أنّ إشارات التحذير من أضراره الصحية غائبة عن العلبة، مثلُها مثل الضوابط في الأماكن العامة. أما أبرز ما تضيء عليه الصحيفة الأميركية في تحقيقها، فهو أنّ الدولة تحتكر قطاع التبغ، وإلى خزينتها يذهب نصف عائدات كل سيجارة تُباع في الصين.

تبلغ مبيعات التبغ السنوية في الصين 2.4 تريليون سيجارة (أ.ف.ب)

إلا أنّ المفارقة تكمن في قيادة الرئيس الصيني شخصياً الحملة المضادّة للتدخين. يُحكى علناً أنّ شي جينبينغ أقلع في سن الأربعين عن عادته التي اكتسبها في الصِّغَر، للتأقلم حينها مع الاكتئاب الناجم عن النفي إلى الريف خلال الثورة الثقافية. لكن رغم حصوله على ثناء «منظّمة الصحة العالمية»، يشير بعض التقارير الاستخبارية إلى أنه ما زال يدخّن سراً.

أوباما علكَ حتى الشفاء

إذا كان شي ما زال متردّداً في الخفاء وحاسماً في العلن، فإنّ سواه من قادةٍ عالميين اتّخذوا قراراً نهائياً لا رجعة عنه. في طليعة هؤلاء الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي تحدّث مراراً عن معاناته مع الإدمان على التدخين، وعن معركته الطويلة للإقلاع عنه.

في سن الـ50 وبعد سنتَين على تولّيه سدّة الرئاسة الأميركية عام 2009، أعلن أطبّاء أوباما أنه تعافى كلياً من إدمانه الذي بدأ خلال سنوات المراهقة. وقد اعتمد في رحلة التعافي على العلكة البديلة للنيكوتين وعلى مساندة عائلته وفريقه.

أوباما موقعاً على قانون منع التدخين ومكافحة التبغ في البيت الأبيض عام 2009 (أ.ب.)

لولا والسيجارة... موتٌ فحياة

يُسَجَّل للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إنجازٌ كبير في الإقلاع عن التدخين، وذلك بعد 50 سنة أمضاها برفقة السيجارة.

كان على ناقوس الخطر الصحيّ أن يدقّ، ليتأكّد دا سيلفا من أنّ جسده قد تضرّر بقوّة بسبب التبغ. في يناير (كانون الثاني) 2010، تعرّض الرجل لارتفاعٍ حاد في ضغط الدم اضطرّه إلى المكوث في المستشفى، وإلغاء مشاركته في منتدى الاقتصاد العالمي. وإثر ذلك، قرّر دا سيلفا الإقلاع نهائياً عن التدخين معتمداً على إرادته حصراً، ورافضاً اللجوء إلى اللصقات أو إلى علكة النيكوتين.

وفي 2011، شُخّص لولا بإصابته بورمٍ خبيث في الحلق، وهو سرطان يُعزى جزئياً إلى تاريخه الطويل في التدخين، إلا أنه تعافى منه تماماً.

الرئيسان البرازيلي لولا دا سيلفا والصيني شي جينبينغ تركا السيجارة بعد سنوات من التدخين (أ.ب)

إردوغان شرطيّ التدخين

في صدارة كارهي السيجارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. هو لم يدخّن في حياته بل يعدّها عادةً محرّمة، كما أنه دأب على قيادة حملاتٍ رسمية لمكافحة التدخين في بلاده. وقد ذهب إردوغان في تطرّفه حيال السيجارة، إلى درجة إقناع زوّاره من رؤساء ووزراء وصحافيين، بضرورة الإقلاع عن التدخين. وتنسحب تلك العادة كذلك على مَن يلقاهم في الشارع من مواطنين أو حتى باعة جوّالين؛ إذ ينتزع منهم علبة السجائر، ويطلب منهم كتابة تعهّد عليها والتوقيع بأن يقلعوا نهائياً عن عادتهم.

إردوغان ينتزع علبة السجائر من وزير خارجية بلغاريا عام 2016 مقنعاً إياه بالإقلاع عن التدخين (وكالات)

بوتين... ممنوع التدخين

من روّاد مناهضة التدخين كذلك، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. تتحدّث معلومات غير مؤكّدة عن أنه جرّبها خلال سنواته الأولى في جهاز المخابرات السوفياتية (كي جي بي)، إلّا أنه نبذَها على الفور.

ومن المعروف عن بوتين أنه يمنع التدخين في حضوره؛ هو الداعي إلى نمط حياة صحي على مستويَي الغذاء والرياضة. ولا تقتصر مناهضته التدخين على محيطه وحياته الخاصة؛ بل حرصَ على سنّ قوانين شاملة عام 2013، تحظر التدخين بالأماكن العامة في روسيا، وتقيّد تسويق السجائر في البلاد.

لكن يبقى أن يُعرَف ما إذا كان بوتين يسمح لحليفه وصديقه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالتدخين في حضوره، لا سيما أن السيجارة تكاد لا تفارق يد الأخير.

هل يقنع بوتين صديقه كيم بالإقلاع عن التدخين؟ (أ.ب)

نصائح للإقلاع عن التدخين

مَن يريدون أن يحذوا حذو أوباما ودا سيلفا وإنقاذ صحتهم قبل فوات الأوان، ثمة خطوات بسيطة يمكن أن تساعدهم في التخلّص من عادة التدخين.

* اعتماد العلاج البديل المناسب

للعلاج طويل الأمد، يمكن استخدام لصقات النيكوتين. أما للعلاج قصير الأمد، فبالإمكان اعتماد علكة النيكوتين أو أقراص المص أو بخاخات الأنف. وكل تلك الوسائل تحتوي على كميات قليلة من النيكوتين للمساعدة في التخلّص تدريجياً من عادة التدخين.

* تجنّب المحفّزات

تترسّخ المشاعر التي يحسّها المرء والأفعال التي يقوم بها خلال استخدام النيكوتين في دماغه مع مرور الوقت. لذلك يجب التنبّه إلى الأفكار والحالات التي تحفّز على التدخين، كأن يخرج الموظّف في استراحة مع زملائه خلال الدوام. عند الوعي بتلك المحفّزات، يصبح من الأسهل التحكّم بالرغبة في إشعال سيجارة.

عندما يزداد الوعي بمحفّزات التدخين يصبح من الأسهل التحكّم في الإدمان على النيكوتين (بكسلز)

* إلهاء النفس والفم

غالباً ما تكون الرغبة في النيكوتين عابرة ولا تتجاوز بضع دقائق. وكي تعبر الرغبة من دون الرضوخ لها، يُنصَح بإلهاء النفس بواسطة نشاطٍ سريعٍ ومحبوب، كحلّ شبكة كلمات متقاطعة مثلاً، أو الخروج في جولة سير سريعة، أو التحدّث إلى صديق. من الممكن كذلك إلهاء الفم بشيءٍ سوى السيجارة، كعلكة خالية من السكّر، أو مكسّرات نيئة، أو حتى كوب من الماء.

* الاعتناء بالجسد والنفس

قد يترافق الإقلاع عن التدخين مع شعورٍ بالغضب والتوتّر، لذلك يُنصح بممارسة الرياضة أو المشي بانتظام، تزامناً مع محاولة التخلّص من السيجارة، فهذا يسهم كذلك في التخلّص من الرغبة في التدخين.

أما الأشخاص الذين يرون في السيجارة أو النرجيلة وسيلة للتخفيف من التوتّر، فبإمكانهم اللجوء إلى أساليب أخرى للاسترخاء؛ مثل تمارين التنفّس، واليوغا، والتدليك، والاستماع إلى موسيقى هادئة.


أنتوني هيد يغادر المسرح الأخير... رحلة اللندني الأنيق من سحر «بافي» إلى قسوة «تيد لاسو»

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
TT

أنتوني هيد يغادر المسرح الأخير... رحلة اللندني الأنيق من سحر «بافي» إلى قسوة «تيد لاسو»

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

غيّب الموت الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد عن عمر ناهز 72 عاماً، لتفقد الساحة الفنية اللندنية والعالمية واحداً من أكثر وجوهها جاذبية وكاريزما.

ونعت عائلته الفنان الذي توفي بسلام إثر مضاعفات إصابته بالتهاب رئوي حاد.

وجاء في البيان، الذي أصدرته ابنتاه، الممثلتان إميلي وديزي هيد: «إن حزننا يفوق كثيراً الفراغ الذي تركه خلفه، لكننا نعلم أن إرثه سيظل حياً في الأعمال التي شارك فيها، وفي قلوب الجماهير التي أحبته».

من إعلانات القهوة إلى هوليوود

تميز هيد بأسلوبه اللندني الأنيق، وصوته الباريتوني الرخيم. وبدأت رحلته الشائقة نحو النجومية من عاصمة الضباب، إذ حقق شهرة واسعة في بريطانيا خلال ثمانينات القرن الماضي عبر سلسلة إعلانات تلفزيونية شهيرة لقهوة «نسكافيه غولد بليند»، التي صيغت كقصة رومانسية متسلسلة خطفت أنظار الملايين.

ولم تلبث هذه الجاذبية التلفزيونية المبكرة أن فتحت له أبواب الدراما العالمية، حيث انتقل إلى هوليوود ليصنع حقبة ذهبية امتدت لسنوات.

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

الروائي والموجّه الروحي في «بافي»

في أواخر التسعينات، رسّخ هيد مكانته كأحد الوجوه الثابتة في الذاكرة الشعبية الغربية من خلال تجسيده شخصية «روبرت جايلز» في المسلسل الأميركي الشهير «بافي قاتلة مصاصي الدماء» (Buffy the Vampire Slayer).

وقدّم في هذا العمل شخصية أمين المكتبة والموجّه الروحي ذي الطابع البريطاني الرصين والمحبب، وهو الدور الذي منحه قاعدة جماهيرية عريضة عابرة للقارات.

مرونة الأداء بين الملحمة والكوميديا المعاصرة

ولم تتوقف ديناميكية هيد الفنية مع تقدم العمر، بل نجح في تجديد جلده الفني مبرهناً على قدرة استثنائية في الانتقال بسلاسة بين الأعمال التلفزيونية المعاصرة والدراما الفانتازية الملحمية. ففي مسلسل «ميرلين»، أطل النجم الراحل على الجمهور العربي والعالمي بعباءة الملك الصارم «أوثر بنميدراغون»، مقدماً أداءً تراجيدياً وازناً لخّص صراع السلطة والمسؤولية.

وفي المقابل، تألق هيد في السنوات الأخيرة بتقديم شخصية «روبرت مانينغيون»، المالك السابق الشرير لنادي «إيه إف سي ريتشموند» في المسلسل الكوميدي الشهير «تيد لاسو». وهو الدور الذي نال عنه إشادات نقدية واسعة، نظراً لقدرته الفائقة على تجسيد الشخصيات ذات البعد السيكولوجي المعقد بلمسة من الخبث الساخر.

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

مأساة عائلية تسبق الستار الأخير

ويأتي رحيل أنتوني هيد متأثراً بمرضه ليعمق أحزان عائلته الفنية والمقربين منه، إذ واجه النجم البريطاني شهوراً صعبة ومريرة بعد وفاة شريكته ورفيقة دربه الطويل، الناشطة في مجال الرفق بالحيوان سارة فيشر، التي غيّبها الموت في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2025. ومع إسدال الستار على مسيرته الحافلة، تودع الدراما البريطانية برحيله فصلاً غنياً من فصول المسرح والتلفزيون، فصلٌ ميزه فنانٌ قدير عاش شغوفاً بمهنته، وظل مخلصاً لأدواته التعبيرية حتى رمقه الأخير.