3 تكتيكات للتأثير على الآخرين

سر السعادة في العمل التركيز على التقدم بدلاً من الكمال مما يؤدي إلى تحقيق قدر أكبر من الرضا (رويترز)
سر السعادة في العمل التركيز على التقدم بدلاً من الكمال مما يؤدي إلى تحقيق قدر أكبر من الرضا (رويترز)
TT

3 تكتيكات للتأثير على الآخرين

سر السعادة في العمل التركيز على التقدم بدلاً من الكمال مما يؤدي إلى تحقيق قدر أكبر من الرضا (رويترز)
سر السعادة في العمل التركيز على التقدم بدلاً من الكمال مما يؤدي إلى تحقيق قدر أكبر من الرضا (رويترز)

سواء كنت تتفاوض على زيادة في الراتب أو تقدم أفكاراً لزملائك أو تقنع أصدقاءك بتجربة مطعم جديد في مدينتك، فإن الإقناع جزء لا يتجزأ من التواصل في حياتك اليومية.

ويشير تقرير شبكة «سي إن بي سي» الأميركية إلى أن الأشخاص الأكثر إقناعاً هم القادرون على إثبات وجهة نظرهم، دون أن يبدو الأمر تلاعباً أو سوء نية لأنهم يعرفون كيف يجعلون أصواتهم مسموعة.

إليك 3 تكتيكات تُستخدَم للتأثير على الآخرين، وفقاً لعلماء النفس والمدربين التنفيذيين.

تحدث بإقناع

في بعض الأحيان يكون الإقناع أكثر وسيلة ناجحة حول كيفية قول شيء ما وليس ما تقوله. وفقاً لميلودي وايلدينغ، مدربة تنفيذية ومعلمة في «لينكد إن»، تقول إنه «يمكنك إحداث تأثير كبير، من خلال إجراء تغييرات صغيرة في اختيار الكلمات».

لقد دربت وايلدينغ القادة لأكثر من 12 عاماً حول كيفية التواصل بشكل أكثر إقناعاً، وتقول إن التحدث بإقناع وسلطة هو المفتاح.

وتشرح: «فكر في الفرق بين قول: «أعتقد أننا يجب أن..»، مقابل: «في تجربتي...»؛ حيث يشير أحدهما إلى عدم اليقين، والآخر إلى الخبرة». وأضافت: «أو ماذا عن (أنا أحاول...)، مقابل: (نحن ننفذ...)؟»؛ يشير الأول إلى النضال، والثاني يعني العمل الهادف. بدلاً من قول: «أعتقد أننا يجب أن نغير نهجنا» يمكنك أن تقول شيئاً، مثل: «من الواضح أننا بحاجة إلى تعديل أساليبنا».

يساعد استبدال الكلمات السلبية «الضعيفة» بأخرى تُظهر العمل على وصول رسالتك بشكل أفضل وإظهار الثقة. وأضافت وايلدينغ أنه يجب أن تتنبَّه إلى عدم الانجراف واستخدام المصطلحات التي يصعب فهمها أو تبدو غير طبيعية، كُنْ أكثر مباشرة.

لا تجادل بل ناقش

قد يكون من الصعب نقل رسالة عندما يشعر الشخص الآخر وكأنه يتعرض للهجوم، أو كأنك تسخر منه. يمكنك إصلاح هذه المشكلة من خلال تأطير هذه المحادثات كمناظرات بدلاً من الحجج، وفقاً لعالم النفس التنظيمي آدم غرانت.

كتب غرانت في كتابه: «فكِّر مرة أخرى: قوة معرفة ما لا تعرفه» الصادر عام 2021 أن المناظرة «ترسل رسالة مفادها أنك تريد التفكير كعالم، وليس واعظاً أو مدعياً عاماً، وتشجع الشخص الآخر على التفكير بهذه الطريقة أيضاً».

وأضاف غرانت أن الأشخاص الذين يتمتعون بقدرة إقناع عالية قادرون على الاستماع إلى الآخرين، وإيجاد أرضية مشتركة، دون التخلي عن وجهات نظرهم الخاصة.

كتب: «المناظرة الجيدة ليست حرباً أو حتى منافسة لشد الحبل... إنها أشبه بالرقص».

وأضاف: «إذا حاولت جاهداً أن تقود، فسوف تقاوم شريكتك. إذا تمكنتَ من تكييف تحركاتك مع تحركاتها، وجعلها تفعل الشيء نفسه؛ فمن المرجح أن ينتهي بك الأمر إلى إيقاع واحد بينكما».

لا تكرر نفسك

عندما يلقي شخص ما خطاباً، قد تلاحظ أنه يعود إلى رسالته الرئيسية بعد كل نقطة يطرحها. هذا ليس من قبيل الصدفة. إن التأكيد على رسالتك، دون استخدام نفس الكلمات بالضبط، وسيلة رائعة للتأكيد على ما تقوله دون أن تبدو مكرراً.

وقال خبراء الاتصال، كاثي وروس بيتراس إن «تكرار الفكرة الرئيسية لحجتك وبعض العبارات الرئيسية يمكن أن يجعل ما تقوله أكثر تذكراً، ويخلق شعوراً بالألفة المقنعة».

فقل إن الرسالة التي تريد إيصالها هي (على سبيل المثال): «نحن بحاجة إلى التعاون جميعاً كفريق واحد».

يمكنك إعادة صياغة النقطة بقول شيء مثل: «كيف يمكننا أن نتوقع نجاح فريقنا دون أن يعمل الجميع معاً؟»، أو «التعاون هو مفتاح بناء العلاقات والكفاءة».

وأضاف الخبراء: «لا تريد أن تبدو وكأنك أسطوانة مشروخة، لكنك تريد تكرار الفكرة أو المفهوم الذي تطرحه مرتين أو 3 مرات، بطرق مختلفة بشكل خفي؛ هذا هو مفتاح نجاحك في إيصال فكرتك».


مقالات ذات صلة

دراسة: وظيفة الأم قد تؤثر على خطر إصابة الطفل بالتوحد

صحتك بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)

دراسة: وظيفة الأم قد تؤثر على خطر إصابة الطفل بالتوحد

تتجاوز تأثيرات العمل حدود الدخل والاستقرار المهني، لتطال (وفق دراسات حديثة) جوانب أعمق تتعلق بالصحة والنمو البشري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق  برايان تشيسكي الرئيس التنفيذي لشركة «إير بي آن بي» (رويترز)

بدل القلق من الذكاء الاصطناعي... ما المهارات التي ينصح بها رئيس «إير بي آن بي»؟

في وقت تشهد فيه سوق العمل تحولات متسارعة بفعل التقدم الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد مخاوف الطلاب والخريجين الجدد بشأن مستقبلهم المهني.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق وضعية الجسم من أهم أدوات التواصل غير اللفظي خلال مقابلة العمل (بيكسلز)

لغة جسدك في مقابلة العمل: 4 مفاتيح لترك انطباع قوي

لا تقتصر عوامل النجاح في مقابلات العمل على المؤهلات والخبرات المكتوبة في السيرة الذاتية، بل تمتد لتشمل طريقة تواصلك غير اللفظي، وعلى رأسها لغة الجسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

في عيد العمال... عون وسلام يؤكدان التزامهما بتحسين أوضاعهم في لبنان

أشاد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالعمّال في عيدهم، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام استكمال مسيرة الإصلاح، ومواصلة العمل لتحسين الظروف المعيشية للعاملين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق تتصدّر نيوزيلندا والدول الاسكندنافية قائمة البلاد التي توازن بين العمل ونوعيّة حياة الموظف (بكسلز) p-circle 01:29

بلادٌ تحلو فيها الوظيفة ويرتفع الحدّ الأدنى إلى 3500 دولار

في النرويج يرتفع الحدّ الأدنى للأجور إلى 3500 دولار شهرياً تليها اللوكسمبورغ بـ3200. لكنّ المال ليس الأساس في تلك البلاد، إنما تأمين الراحة النفسية للموظف.

كريستين حبيب (بيروت)

«جامعة الرياض للفنون»: برامجنا تُقدم حسب طبيعة التخصص ومتطلباته

تستهدف البرامج الأكاديمية تمكين الكفاءات الوطنية في التخصصات الثقافية والإبداعية (جامعة الرياض للفنون)
تستهدف البرامج الأكاديمية تمكين الكفاءات الوطنية في التخصصات الثقافية والإبداعية (جامعة الرياض للفنون)
TT

«جامعة الرياض للفنون»: برامجنا تُقدم حسب طبيعة التخصص ومتطلباته

تستهدف البرامج الأكاديمية تمكين الكفاءات الوطنية في التخصصات الثقافية والإبداعية (جامعة الرياض للفنون)
تستهدف البرامج الأكاديمية تمكين الكفاءات الوطنية في التخصصات الثقافية والإبداعية (جامعة الرياض للفنون)

أوضحت «جامعة الرياض للفنون»، الاثنين، أن برامجها الأكاديمية مُصممة وفق أسس علمية ومهنية تنسجم مع مستهدفات تطوير التعليم، وتمكين الكفاءات الوطنية في التخصصات الثقافية والإبداعية.

وقال عبد المجيد العساف، المتحدث الرسمي المكلّف للجامعة، إن البرامج والمقررات الأكاديمية تُقدَّم باللغتين العربية والإنجليزية، وفق طبيعة كل تخصص ومتطلباته، وهو نهج أكاديمي معمول به في العديد من الجامعات حول العالم التي تعتمد أكثر من لغة بحسب طبيعة برامجها الأكاديمية.

وأضاف العساف أن اعتماد لغة الدراسة يأتي وفق معايير أكاديمية، وبناءً على توصيات اللجان العلمية المختصة، بما يضمن جودة المخرجات التعليمية، ورفع كفاءة التحصيل العلمي والمهني للطلبة، مع الاستفادة من أحدث المراجع والممارسات في المجالات التخصصية المختلفة.

وشدّد على أن البرامج الأكاديمية للجامعة لن تأتي بمعزل عن الهوية الوطنية، إذ تتضمن جميعها مقررات ومحتوى معرفياً يعززان الثقافة السعودية، إلى جانب مقررات تُعنى باللغة العربية، والتعبير الإبداعي، والتواصل الثقافي، منوهاً بأن ذلك يُسهم في تحقيق الهدف الأكبر المتمثل في إعداد خريجين معتزين بهويتهم، وقادرين على تمثيل ثقافتهم في مختلف المناحي المهنية والمعرفية.

وأكد العساف أن الجامعة تُثمّن وتُقدّر جميع الآراء والنقاشات المتعلقة بتطوير التعليم والبرامج الأكاديمية، مبيناً أن الحوار البنّاء والاهتمام المجتمعي يُعدّان عنصرين مهمين في دعم مسيرة البناء والتطوير للجامعة، والارتقاء بمخرجاتها التعليمية، بما يُسهم في بناء جيل سعودي مبدع يعتز بثقافته وهويته الوطنية، ويشارك بفاعلية في تحقيق المستهدفات الثقافية تحت مظلة «رؤية المملكة 2030».

يُشار إلى أن «جامعة الرياض للفنون» تنطلق في مرحلتها الأولى بأربع كليات، على أن تتوسع مستقبلاً لتشمل 13 كلية متخصصة تغطي مختلف قطاعات الثقافة والفنون، وتُقدَّم برامجها باللغتين العربية والإنجليزية، مستهدفة تعزيز حضور اللغة العربية والثقافة السعودية في المحتوى والممارسة التعليمية.


«بلوغر» مصرية تثير جدلاً بعد حرق نفسها لحصد المشاهدات

«البلوغر» التي نشرت الفيديو بعد إشعالها النار في نفسها (وزارة الداخلية المصرية)
«البلوغر» التي نشرت الفيديو بعد إشعالها النار في نفسها (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«بلوغر» مصرية تثير جدلاً بعد حرق نفسها لحصد المشاهدات

«البلوغر» التي نشرت الفيديو بعد إشعالها النار في نفسها (وزارة الداخلية المصرية)
«البلوغر» التي نشرت الفيديو بعد إشعالها النار في نفسها (وزارة الداخلية المصرية)

أثارت «بلوغر» مصرية الجدل بعد أن أضرمت النار في نفسها بدافع حصد مشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي، لتسديد ما قالت إنها ديون متراكمة، وتحفظت وزارة الداخلية المصرية عليها بعد إيداعها أحد المستشفيات مصابة بحروق تجاوزت 70 في المائة.

وذكرت «الداخلية المصرية»، في بيان لها، أنه «في إطار كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بأحد الحسابات الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي تضمن قيام إحدى السيدات بإضرام النيران في نفسها بالجيزة، فقد تم تحديد السيدة الظاهرة بمقطع الفيديو، وهي ربة منزل (لها معلومات جنائية) مصابة بحروق متفرقة بالجسم وتم إيداعها بأحد المستشفيات لتلقي العلاج اللازم، وبسؤالها أقرت بقيامها بإضرام النيران بنفسها في بث مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي لمرورها بحالة نفسية سيئة حال تواصلها مع أحد معارفها بمواقع التواصل الاجتماعي بهدف جذب تعاطف المتابعين».

و«أمكن تحديد وضبط القائمة على النشر (لها معلومات جنائية)، وهي مقيمة بمحافظة القاهرة، وبحوزتها هاتف محمول، وبفحصه تبيّن احتواؤه على مقطع الفيديو المشار إليه، وبمواجهتها اعترفت بقيامها باستغلال الموقف ونشره على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية»، وفق ما ورد بالبيان.

وأثارت الواقعة جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين المتخصصين في علم الاجتماع وفي «السوشيال ميديا»، بين من يراها حوادث فردية سلبية يجب تجاهلها، ومن يرى أنها تشير إلى دلالة على الخطر الذي تبشّر به وسائل التواصل الاجتماعي ومنحها وهم الثراء السريع لبعض «البلوغرز».

وزارة الداخلية تواجه جرائم الإنترنت (وزارة الداخلية المصرية)

«وتكمن الإشكالية مع (السوشيال ميديا) أو المواقع نفسها في الطريقة التي تكافئ بها المتابعين عبر خوارزميات تتغذّى على المحتوى المثير والصادم حتى لو كان بلا قيمة، يعني كلما زادت المشاهدات واللايكات والضغط على الروابط، زادت الشهرة وربما زاد المال»، وفق تصريحات المتخصص في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض صناع المحتوى أو البلوغرز يفكرون بطريقة خطيرة وصادقة من مبدأ كيف أجذب الناس بأي شكل؟ حتى لو بالمبالغة، أو الخوف، أو الفضائح، أو المقالب المؤذية، أو التحديات الخطرة، وهو مرفوض بالطبع».

وعدّ نادي أن «المواقع أيضاً قد تُغري البلوغرز بالإعلانات والعمولات والرعايات عن طريق شركات وشراكات وسيطة من الباطن، فبدلاً من أن يسأل: هل ما أقدمه مفيداً وصادقاً؟ يبدأ يسأل: هل سيجلب مشاهدات؟ هل سيجعل الناس تضغط على الرابط؟».

وأشار إلى مشكلة أخرى تتمثّل في أن «الجمهور بعضه يكافئ المحتوى الصادم بالمشاهدة والمشاركة، فتنتشر الفكرة أكثر، وقد يقلدها آخرون، خصوصاً الأطفال والمراهقين، وهو ما يستدعي تربية إعلامية تبرز النماذج الناجحة وتتجاهل تماماً النماذج السلبية التي هي بحاجة إلى تقويم، والحل أن يكون الجمهور واعياً لا يشجع المحتوى المؤذي لمجرد أنه مثير، فالتجاهل هو الحل».

من جانبها، أشارت أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن السبب في تفاقم المخالفات وحتى الجرائم التي يرتكبها بعض البلوغرز يعود إلى نقص الوعي في المجتمع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «إقدام بلوغر على إضرام النار في نفسها لجذب المشاهدات وحصد المكاسب يحيلنا إلى أزمة خطيرة بالمجتمع، وهو لجوء الأشخاص إلى فعل أي شيء بوصفه نوعاً من اليأس لأسباب ترتبط بضائقة مالية أو أزمة نفسية».

وتابعت: «يجب تصدير القدوة والمثل الأعلى للشباب، ويجب التوعية بتحريم وخطورة الإقدام على الانتحار أو إزهاق الروح مهما واجهت من مشكلات». ولفتت إلى أنها تتمنى ألا يتم نشر أو الإشارة إلى مثل هذه الحوادث لأنها تُعطي مثالاً سيئاً ورديئاً، وقد تجذب آخرين لتقليدها، في حين يجب تقديم القدوة الجيدة للشباب وللمجتمع عموماً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أزمة منع «الجلباب الصعيدي» في دور سينما مصرية تصل للبرلمان

فيلم «أسد» يتناول قضية العبيد وثورة لتحريرهم (الشركة المنتجة)
فيلم «أسد» يتناول قضية العبيد وثورة لتحريرهم (الشركة المنتجة)
TT

أزمة منع «الجلباب الصعيدي» في دور سينما مصرية تصل للبرلمان

فيلم «أسد» يتناول قضية العبيد وثورة لتحريرهم (الشركة المنتجة)
فيلم «أسد» يتناول قضية العبيد وثورة لتحريرهم (الشركة المنتجة)

وصلت أزمة منع مجموعة مشاهدين من الدخول بـ«الجلباب الصعيدي» لإحدى دور العرض في مصر من أجل مشاهدة فيلم «أسد» لمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) بطلب إحاطة رسمي قدمه البرلماني أحمد البرلسي.

وترجع وقائع الأزمة إلى مساء السبت الماضي مع نشر المدون محمد المطعني مقطع فيديو برفقة عدد من أقاربه يتحدث فيه عن منعهم من دخول إحدى دور العرض السينمائية لمشاهدة فيلم «أسد» الذي يقوم ببطولته محمد رمضان بسبب ارتدائهم الجلباب الصعيدي، وتأكيد إدارة السينما أن هذا الزي غير مسموح بالدخول به.

وتفاعل عدد من صناع الفيلم مع مقطع الفيديو الذي انتشر بشكل سريع، ومن بينهم بطل الفيلم محمد رمضان، ومخرجه محمد دياب الذي حرص على دعوتهم لمشاهدة الفيلم، معلناً اعتزامه مشاهدته معهم، ومؤكدين أن مشاهدة الفيلم بالصالات السينمائية حق للجميع، ووصفوا ما حدث بـ«التمييز المرفوض» بوقت يناقش فيه فيلمهما هذه القضية.

كما قدم النائب أحمد البرلسي طلب الإحاطة موجهاً مخاطبته إلى رئيس الوزراء، وكل من وزراء التنمية المحلية، والثقافة، والسياحة والآثار، والصناعة، تجاه ما اعتبره «التمييز ضد المواطنين بسبب ارتداء الجلباب المصري، بما يمثل انتهاكاً للدستور، وإهانة للهوية الوطنية المصرية»، على حد تعبيره.

وأكد أن الواقعة تمثل «جريمة تمييز، وإهانة للثقافة الوطنية»، في ظل عدم إمكانية اعتبار ما حدث واقعة فردية عادية، لافتاً إلى أنها تعكس خللاً في التعامل مع الهوية، والثقافة الوطنية، فضلاً عن كونها مخالفة صريحة للدستور، وللمادتين 47 و53 بشكل خاص، واللتين تنصان على التزام الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة، والمساواة بين المواطنين، وعدم التمييز لأي سبب.

وشدد على أن «الجلباب المصري ليس زياً غريباً، أو مستورداً، بل يمثل جزءاً أصيلاً من ثقافة الشعب المصري عبر آلاف السنين، ولا يجوز أن يكون سبباً للتمييز، أو الانتقاص من كرامة أي مواطن مصري، معتبراً أن الواقعة تزداد خطورة لكونها حدثت داخل منشأة ذات صلة بالثقافة، والفنون».

جانب من العرض الخاص لفيلم «أسد» في القاهرة (الشركة المنتجة)

وأكد البرلسي أن «الحكومة مطالبة بإعلان سياسة واضحة تؤكد عدم التمييز ضد أي مواطن بسبب زيه الوطني، أو تمسكه بهويته الثقافية، والحضارية»، مشيراً إلى أن «الزي المصري لا يمكن أن يتحول إلى وصمة».

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي مع تداول الفيديو على نطاق واسع، وإطلاق البعض دعوات للذهاب لمشاهدة الفيلم بالجلباب كنوع من التضامن مع الأفراد الذين جرى منعهم، فيما اعتبر آخرون أن ما حدث كان نوعاً من الدعاية للفيلم الذي استقبلته الصالات السينمائية نهاية الأسبوع الماضي، وحقق أكثر من 23 مليون جنيه (الدولار يساوي 53.25 جنيه في البنوك).

من جهته، قال الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، إن أزمة التمييز على أساس الملابس ليست جديدة في المجتمع المصري، مشيراً إلى أن «الرأي العام ناقش على مدار سنوات وقائع مشابهة ارتبطت بالجلباب، أو النقاب، أو الحجاب، سواء داخل دور السينما، أو المطاعم، والأماكن العامة، مع الأخذ في الاعتبار أن تكرار هذه الأزمات يكشف غياب ضوابط واضحة تنظم حق المؤسسات في وضع قواعدها، وفي الوقت نفسه تحمي المواطنين من أي ممارسات قد تُفهم باعتبارها تمييزاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «ما جرى في أزمة فيلم أسد أثار جدلاً واسعاً، لأن القضية في أصلها مرتبطة بفكرة النظرة الاجتماعية لبعض الملابس الشعبية»، لكنه يرى في المقابل أن «طريقة تقديم الواقعة عبر الفيديو المتداول شابها قدر من المبالغة، لأن الأشخاص الذين ظهروا في المقطع كان يمكنهم التوجه إلى دور عرض أخرى، معتبراً أن الأداء داخل الفيديو بدا كأنه يسعى إلى تصعيد الأزمة بشكل أكبر»، على حد تعبيره.

وأشار عبد الرحمن إلى أن «مثل هذه الملابسات تؤدي أحياناً إلى إبعاد النقاش عن جوهر القضية الحقيقية، وهي كيفية منع التمييز على أساس المظهر، أو نوعية الملابس»، مؤكداً أن «المجتمع والمؤسسات المعنية بحاجة إلى وضع قوانين أو لوائح واضحة وحاسمة تنظم هذه المسائل، حتى لا تتكرر مثل هذه الوقائع مستقبلاً».