من الساعات الذكية إلى دروس الخياطة... صيحات 2025 لحياةٍ أطوَل

العنوان العريض لسلوكيات 2025 الصحية هو محاولة إطالة سنوات العمر (رويترز)
العنوان العريض لسلوكيات 2025 الصحية هو محاولة إطالة سنوات العمر (رويترز)
TT

من الساعات الذكية إلى دروس الخياطة... صيحات 2025 لحياةٍ أطوَل

العنوان العريض لسلوكيات 2025 الصحية هو محاولة إطالة سنوات العمر (رويترز)
العنوان العريض لسلوكيات 2025 الصحية هو محاولة إطالة سنوات العمر (رويترز)

مع دخول البشريّة عام 2025، يطوي الرُبع الأول من الألفيّة الثالثة صفحته الأخيرة. سار هذا الرُبع على إيقاع ثورة التكنولوجيا والاتصالات، فكانت هي المحرّك الأبرز للأحداث على المستويات كافة؛ من وسائل التواصل الاجتماعي، إلى الهواتف الذكيّة، مروراً بالتطبيقات متعدّدة الاستعمالات، وليس انتهاءً بالذكاء الاصطناعي.

لم تُثبت التكنولوجيا ومنصات التواصل، رغم منافعها، أي فعاليّة في الحدّ من مآسي البشر؛ فهي لم تطفئ الحروب ولم تردّ الجوائح. إلا أنّ كبرى الدروس التي تعلّمها الناس من كوارث الربع الأوّل من الألفيّة، على رأسها جائحة «كورونا»، أن لا شيء يفوق أهميةً الصحة النفسية والجسدية. لذلك فإنّ هذَين الكنزَين سيتصدّران اهتمامات البشر خلال سنة 2025.

تعلمت البشرية من جائحة «كورونا» أن لا شيء يفوق أهميةً الصحتَين الجسدية والنفسية (رويترز)

العمر المديد

إذا كان من عنوانٍ عريض يختصر اتجاهات السنة المقبلة، فهو السعي وراء حياةٍ أطوَل. وفق استطلاعٍ أجراه «المرصد الأوروبي الدولي» حول الموجات الاستهلاكيّة التي ستكون رائجة في 2025 وشمل 40 ألف شخص، سيتعمّد غالبيّة هؤلاء إجراء تغييراتٍ في سلوكيّاتهم الصحية وأسلوب عيشهم، وذلك بهدَف كسب مزيدٍ من السنوات في أعمارهم.

لتحقيق ذلك الهدف الأشبه بأمنية، تتجنّد العلامات التجارية المَعنيّة بالشؤون الصحية لتقديم أفضل ما لديها، وتطوير مستحضراتها وأجهزتها في مواكبة حثيثة للابتكارات التكنولوجيّة.

السعي وراء حياةٍ أطول في طليعة أهداف 2025 الصحية (رويترز)

صحّتك حول معصمك

من بين أبرز الصيحات التي ستجتاح المشهد الصحي خلال 2025، الاستخدام المتزايد للأجهزة والساعات الذكية والتطبيقات الهاتفية الخاصة بمراقبة الحالة الصحية واللياقة البدنية. سيشهد العام الجديد مبيعاتٍ مطّردة في هذا القطاع الذي أثبتَ نجاحه في 2024، وقد تصدّر جيل الألفيّة (millennials) و«الجيل زد» (Gen Z) مستخدمي تلك التطبيقات وساعات اليد.

من المعروف عن هذه الوسائل أنها ترصد مستوى السكّر في الدم، والضغط، ونشاط القلب، وساعات النوم، والدورات الهرمونية، وغيرها. أما التطوير الذي سيطرأ عليها في العام الجديد، فهو تدعيمها بتقنيات الذكاء الاصطناعي تعزيزاً للدقّة وتوجيهاً لسلوكيّات المستخدم واحتياجاته الصحية. وبذلك، يتكرّس سنةً تلو الأخرى مفهوم الطبابة الرقميّة والفرديّة التي تتيح أمام الناس أن يشيخوا بشكلٍ أفضل.

من المتوقع أن يشهد العام الجديد استخداماً متزايداً للساعات الذكية (رويترز)

فيتامينات بـ140 مليار دولار

في 2025، من المتوقّع أن يشهد قطاع المكمّلات الغذائية كذلك رواجاً غير مسبوق. ووفق تقديرات «المرصد الأوروبي الدولي»، فإنّ إيرادات مبيعات الفيتامينات والمكمّلات حول العالم ستصل إلى 140 مليار دولار في نهاية السنة، بزيادة 13 ملياراً عن العام المنصرم.

أما نجم مكمّلات 2025 فهو NAD+ (ثنائي نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين) المعروف بمكافحته الشيخوخة، والذي يستخدمه نجوم ونجمات هوليوود كجنيفر أنيستون، وكيندال جينر، وجاستن بيبر، وغيرهم.

وفي صدارة المكمّلات الرائجة في 2025، تلك الخاصة بالصحة النسائية والتي تُعنى بالهرمونات، والعناية بالبشرة، والصحة النفسية.

ستصل مبيعات المكمّلات الغذائية حول العالم إلى 140 مليار دولار في نهاية 2025 (رويترز)

علاج نفسي عن بُعد

مهما كان الحرص على الصحة الجسديّة كبيراً، لا تكتمل الصورة إذا تجاهل المرء صحته النفسية. عاماً بعد عام، تكتسب العناية بالنَفس والروح مزيداً من الأهمية، وكذلك سيكون الحال هذا العام مع دخول جلسات العلاج النفسي عن بُعد بقوّة على الخطّ.

إضافةً إلى تلك الجلسات التي يتولّاها معالجون من فصيلة البشر عبر تقنية الفيديو، تزداد رواجاً العلاجات النفسية التي تتولّاها فصيلة الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقّع أن يلجأ الناس أكثر خلال 2025 إلى روبوتات المحادثة مثل «شات جي بي تي»، بحثاً عن الدعم النفسي المتوفّر هناك على مدار الساعة ومن دون مواعيد مسبقة.

جلسات العلاج النفسي بواسطة روبوتات المحادثة ستزداد رواجاً (رويترز)

ساعة فرح

في سياق الحرص على الصحة النفسية التي أيقظتها جائحة «كورونا»، دخل الوعي إلى هذا الأمر إلى أماكن العمل. فقد شهدت السنوات الأخيرة تزايداً في ظاهرة الاحتراق الوظيفي التي تتسبّب بها ساعات العمل الطويلة. وقد تنبّه الجيل الصاعد إلى أنه ما عاد قادراً على أن يسدّد ثمن هذا الأمر من رصيد صحته.

لذلك فإنه من المتوقّع أن يشهد العام الجديد مزيداً من الاهتمام باستقرار الموظفين العقلي والنفسي، كأن تُخصَص «ساعة فرح» في الشركات والمكاتب أسبوعياً بعد الدوام للنشاطات الترفيهية أو الرياضية. من بين تلك الأنشطة على سبيل المثال اليوغا، والتي حصدت نمواً بنسبة 7 في المائة خلال العام الماضي.

موضة 2025... الأنشطة الترفيهية في المكتب بعد ساعات العمل الطويلة (رويترز)

إلى الهواء الطلق

من بين الموجات التي من المتوقّع أن تكون رائجة في 2025 كذلك، النشاطات الجماعيّة، لا سيّما الرياضيّة منها. فمع أفول جائحة «كورونا»، يرغب البشر في التواصل مع بعضهم البعض من جديد. لذلك فإنّ رحلات النقاهة الجماعيّة والسير ضمن مجموعات في الطبيعة سيكونان في طليعة الاهتمامات.

يعكس هذا الأمر أيضاً مَيلاً لدى الناس للابتعاد عن الشاشات وإمضاء معظم وقتهم في تصفّح منصات التواصل الاجتماعي، واستبدال الخمول والعزلة بالخروج من المنزل والتواصل مع الآخرين، عبر أنشطة في الهواء الطلق مثل الركض ورياضة البادل التي ستشهد مزيداً من الشعبية في 2025.

يحاول الناس استبدال الجلوس أمام الشاشات بالأنشطة في الهواء الطلق (رويترز)

السعادة أوّلاً

2025 هي سنة وضع السعادة الشخصية في صدارة الأولويات. وبالتالي فإنّ الناس سيبحثون عن هواياتٍ واهتماماتٍ تحسّن المزاج وتُشعرُهم بالرضا عن أنفسهم. من المتوقّع أن يتضاعف الاهتمام بنشاطاتٍ مثل دروس الخياطة، وكتابة الأغاني التي كانت قد شهدت كلٌ منها إقبالاً كثيفاً خلال العام المنصرم. وفي توجّهاتٍ كهذه، محاولةٌ لكسر روتين دوام العمل اليوميّ الممتد من 9 إلى 5 وخوض تجارب جديدة ومحفّزة.

تعود إلى الواجهة هوايات مثل دروس الخياطة بهدف كسر روتين العمل اليومي (رويترز)

المفتاح في الأمعاء

ضمن السلوكيّات الغذائية الأكثر رواجاً في 2025، اهتمامٌ زائدٌ بصحة الأمعاء، وفيها أحد المفاتيح الأساسية للتوازن الجسماني. بالتالي من المتوقّع أن يتضاعف استهلاك الأطعمة المخمّرة مثل الكفير الشبيه باللبن أو الحليب، ومخلّل الملفوف، إضافةً إلى المشروبات المدعّمة بالبروبيوتيك والكولاجين.

كما سيتزايد الوعي إلى مضارّ السكّر بما يحمل من مخاطر على الصحة بشكلٍ عام. وسيكون السعي إلى استخدام منتجاتٍ خالية من السكّر بدلاً من تلك المادّة. غذائياً كذلك، من المتوقّع أن تحافظ موضة الصيام المتقطّع على رواجها.


مقالات ذات صلة

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

يوميات الشرق عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في…

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عن تطوير علاج جديد موجّه للسرطان أظهر نتائج مشجعة في نماذج تجريبية ما قبل السريرية 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل شرب الماء بانتظام وتقليل الملح في الطعام وتناول غذاء متوازن غني بالخضراوات والفواكه...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)

لا تحب السبانخ؟ 9 أطعمة غنية بمضادات الأكسدة قد تمنحك نفس الفائدة

يعتقد كثيرون أن السبانخ هي المصدر الأهم لمضادات الأكسدة، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تقدم فوائد مماثلة أو حتى أعلى في بعض الجوانب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».