مصر: «البطولة المطلقة» تعانق فنانين شباباً للمرة الأولى في 2024

إيمان العاصي ونور النبوي وطه دسوقي من بينهم

طه دسوقي من مسلسل «حالة خاصة» (الشركة المنتجة)
طه دسوقي من مسلسل «حالة خاصة» (الشركة المنتجة)
TT

مصر: «البطولة المطلقة» تعانق فنانين شباباً للمرة الأولى في 2024

طه دسوقي من مسلسل «حالة خاصة» (الشركة المنتجة)
طه دسوقي من مسلسل «حالة خاصة» (الشركة المنتجة)

شهدت خريطة الفن المصري على مدار عام كامل في 2024 العديد من المتغيرات على مستوى بطولة الأفلام والمسلسلات، حيث صعدت وجوه شابة إلى صدارة المشهد لتعانق مجد «البطولة المطلقة» للمرة الأولى في تجربتها القصيرة.

وحققت أسماء أخرى الإنجاز ذاته، وإن كانت لا تنتمي إلى الجيل الجديد، وقد يتجاوز عمرها الفني 10 أو ربما 20 عاماً، لتنتقل أخيراً من خانة «البطولة الجماعية» إلى فكرة «البطل المطلَق» فيما يُعدّ نوعاً من «إعادة الاكتشاف» بالنسبة لهذه الأسماء.

ومن أبرز نماذج الحالة الأولى، الفنان نور النبوي في كل من فيلم «الحريفة» بجزأيه، ومسلسل «6 شهور»، وطه دسوقي في مسلسل «حالة خاصة»، وأحمد حاتم في مسلسل «عمر أفندي»، ورنا رئيس في مسلسل «إنترفيو».

أحمد حاتم في مسلسل «عمر أفندي» (الشركة المنتجة)

فيما تنطبق الحالة الثانية على كل من دياب في مسلسل «مليحة»، وإيمان العاصي في مسلسل «برغم القانون». ورغم أن الفنان هشام ماجد سبق أن عرف البطولة المطلقة في تجربته السينمائية، وتحديداً في فيلمَي «حامل اللقب» و«فاصل من اللحظات اللذيذة»، إلا أن 2024 شهد أول بطولة له من هذا النوع في عالم الدراما التلفزيونية، عبر مسلسل «أشغال شاقة».

ويشير مصطلح «البطولة المطلقة»، بحسب متخصصين، إلى مساحة الدور الرئيسي التي يحظى بها الفنان، حيث يتم تسويق العمل باسمه، ومن ثم يتطلب مواصفات خاصة، مثل الجماهيرية والقدرة على جذب الجمهور للمشاهدة. ويرتبط المصطلح بتعبيرات أخرى موازية له وتتقاطع معه، مثل: «البطل الأول» أو «نجم الشباك».

بوستر فيلم «الحريفة» (الشركة المنتجة)

وعَدّ الناقد الفني محمد رفعت صعود وجوه شابة إلى منصات البطولة المطلقة بمثابة «عملية تعديل مسار طبيعية ومطلوبة لإنقاذ الفن بشكل عام، لا سيما السينما والدراما، من الوجوه المكررة والأسماء المعادة، التي تسبب عدم تغييرها لسنوات طويلة في انصراف الجمهور عن متابعة الأعمال الجديدة»، مشيراً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المثال الأبرز على ذلك ما حدث في التسعينات، حين ظهرت أسماء، مثل محمد هنيدي وعلاء ولي الدين وهاني رمزي وأحمد حلمي ومحمد سعد، لتعلن عن ميلاد جيل جديد في السينما».

بوستر «أشغال شاقة» (الشركة المنتجة)

ووصف رفعت ما حدث بـ«الظاهرة الإيجابية» التي كسرت الاعتماد على ما يُسمى بـ«النجم الأوحد»، وجعلت المنتجين يتحلون بقدر أكبر من الجرأة والمجازفة المحسوب، ويراهنون على وجوه شابة صنعت الفارق، وتصدرت الإيرادات، كما حدث مع نور النبوي في فيلم «الحريفة»، على سبيل المثال.

وتابع رفعت: «الملاحَظ أن السينما أصبحت أكثر جرأة في الرهان على أسماء جديدة من حيث البطولة، على عكس الدراما التلفزيونية التي لا تزال تعتمد على أسماء مكرَّرة في الموسم الدرامي الأهم، وهو رمضان، مثل غادة عبد الرازق وياسمين عبد العزيز وأمير كرارة وأحمد العوضي وعمرو سعد، ولا تتيح الفرصة للوجوه الجديدة إلا في مواسم (الأوف سيزون)، خارج رمضان».

وعَدّ متابعون تجربة نور النبوي، في الجزء الأول من فيلم «الحريفة»، بأنها «مفاجأة من العيار الثقيل»، في موسم يناير (كانون الثاني) 2024 السينمائي؛ حيث لم يحظَ العمل بميزانية ضخمة أو دعاية كبرى، ويعتمد على عدد من الوجوه الشابة، كما أنه التجربة الأولى لمخرجه، رؤوف السيد. ومع ذلك حقَّق نجاحاً جماهيرياً لافتاً، وتصدَّر لفترة ليست بالقصيرة شباك الإيرادات، كما نال إشادة نقدية، وتم طرح الجزء الثاني منه أخيراً.

بوستر مسلسل «6 شهور» (الشركة المنتجة)

ويلعب نور في الفيلم دور شاب ثري ينتقل إلى الإقامة بمنطقة شعبية، وهناك يتعرف على أصدقاء جدد من بيئة مختلفة ويندمج معهم، عبر تكوين فريق لكرة القدم، لينافسوا على بطولة مهمة تُعدّ بمثابة حلم لهذا الجيل.

ويجسِّد طه دسوقي، عبر مسلسل «حالة خاصة»، شخصية «نديم»، الشاب المصاب بمرض التوحُّد، الذي يتخرج بتفوق كاسح في كلية الحقوق، لكنه يتعرض إلى الظلم، حين ترفض إدارة الجامعة تعيينه معيداً، بسبب ظروفه المرضية.

نور النبوي (فيسبوك)

يلتحق «نديم» بمكتب خاص لمحامية شهيرة، وتظهر عبقريته في حل كثير من ألغاز القضايا التي يترافع فيها. وتعرَّض المسلسل، الذي أخرجه عبد العزيز النجار، ولعبت بطولته النسائية غادة عادل، لانتقادات، بسبب اقتباس الخط الدرامي الرئيسي من المسلسل الكوري «المحامية الاستثنائية»، إلا أنه في المجمل حصد تفاعلاً جماهيرياً كبيراً، وحظي أداء طه دسوقي لهذه الشخصية بإشادة واسعة.

ومن جانبه، يتساءل الناقد الفني محمود عبد الشكور: «كيف ستتجدد دماء الدراما دون أبطال جدد كما كان يحدث باستمرار في السينما والمسلسلات؟»، مؤكداً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرهان على أحمد حاتم وهشام ماجد وطه دسوقي ونور النبوي. والأخير كان رائعاً؛ إذ حقق فيلمه (الحريفة) بجزأيه عشرات الملايين من الجنيهات (الدولار الأميركي يعادل 50.8 جنيه)، في مفاجأة قوية تؤكد صواب المغامرة وصحة الرهان».

وأضاف: «أتمنى أن تتواصل تلك الظاهرة الإيجابية، وأن نرى الشباب يلعبون بطولات في مسلسلات رمضانية، وأن نرى بعض أفلام السينما تلعب بطولتَها المطلقة فتيات».

وكان لافتاً أنَّ رنا رئيس تقدِّم 3 شخصيات مختلفة في مسلسل «إنترفيو»، الذي أخرجه أحمد خالد أمين، ويناقش المسلسل تحديات الجيل الجديد في البحث عن مهنة لائقة، وما ينتج عن ذلك من مفاجآت، فيما يحمل مسلسل «عمر أفندي» مغامرة فنية تتمثل في المزج بين الواقع والتاريخ، من خلال العودة لحقبة الاحتلال الإنجليزي لمصر، من خلال قصة شاب يعاني في حياته الزوجية، ويجد نفسه متورِّطاً في خلية سرية لمقاومة الاحتلال. ويُعدّ المسلسل أول بطولة تلفزيونية مطلقة لأحمد حاتم، بعد تجربته في فيلم «الهرم الرابع»، إنتاج عام 2016، وإخراج بيتر ميمي.

وجسَّد دياب شخصية ضابط حرس حدود مصرياً يتسم بالشهامة والأخلاق العالية، في مسلسل «مليحة»، الذي يتكون من 15 حلقة، وعُرض ضمن موسم رمضان الماضي، ويتناول محاولة رجوع أسرة فلسطينية في الخارج إلى موطنها الأصلي في غزة.

وحقق مسلسل «برغم القانون» مشاهدات عالية، وتفاعَل الجمهور بقوة مع مأساة امرأة تعمل بمهنة المحاماة، جسَّدت شخصيتَها إيمان العاصي، تستيقظ ذات يوم لتجد زوجها قد تخلَّى عنها من فرط أنانيَّته وقسوته، بعد 10 سنوات من الزواج، تاركاً لها طفليه.

بوستر مسلسل «عمر أفندي» (الشركة المنتجة)

ويلفت الناقد الفني محمد عبد الخالق إلى أن «العاصي حصلت على فرصة ذهبية بعد مشوار طويل في عالم الفن، وفرض المسلسل نفسه، رغم أنه (أوف سيزون)، أي لم يُعرض في موسم درامي بعينه ليضمن المشاهدة العالية، مثل شهر رمضان»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عوامل نجاح هذا العمل متعددة، منها القصة المحكمة والإيقاع السريع وملامح الشخصية التي تم نسجها بمهارة».

واعتبر عبد الخالق أن «نجاح مسلسلَي (عمر أفندي) و(أشغال شقة) لا يعود بالضرورة إلى أداء أحمد حاتم وهشام ماجد، بقدر ما يعود إلى تكامل العناصر الأخرى، مثل القصة والإخراج؛ فالأول جاء أداؤه عادياً للغاية. أما الثاني فلم يخرج عن إطار الشخصية التي سبق أن قدَّمها في فيلم (قلب أمه)، وشاركه في بطولته شيكو».


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended