من «الأطلال» إلى «واللهِ أبداً»... جواهر اللغة العربية بأصوات أجيالٍ من المطربين

في يومها العالمي... كيف كرَّمت الأغنية لغة الضاد؟

من «الأطلال» إلى «واللهِ أبداً»... جواهر اللغة العربية بأصوات أجيالٍ من المطربين
TT

من «الأطلال» إلى «واللهِ أبداً»... جواهر اللغة العربية بأصوات أجيالٍ من المطربين

من «الأطلال» إلى «واللهِ أبداً»... جواهر اللغة العربية بأصوات أجيالٍ من المطربين

كُتب مجد اللغة العربية الفصحى في دواوين الشعر على مدى قرون، إلى أن جاءت الموسيقى لتنسكب فوقها وتزيدَها ألَقاً. هذه اللغة التي تصنَّف من بين أصعب 10 لغات في العالم، تلألأت بأصوات نجوم الأغنية الذين ساهموا في نشرِها ونَشر قصائدها، وبالتالي إيصالها إلى الأجيال العربية الصاعدة، وجعلها أكثر سلاسة على آذانهم.

الكوكب والموسيقار

يعود أوَّل الفضل في تحويل الفصحى إلى أغنياتٍ خالدة، لصوتَين هما من أعمدة الموسيقى العربية. عام 1924، وبينما كانت بعدُ فنانة مبتدئة، استعارت أم كلثوم من شعر أحمد رامي وغنَّت «الصبُّ تفضحه عيونه»، لتليها بعد سنتَين إحدى أصعب قصائد اللغة العربية «أراك عصي الدمع» لأبي فراس الحمداني، والتي نظمها في مديح سيف الدولة في القرن العاشر.

وازنت «السِّت» ما بين الأعمال الناطقة باللهجة المصرية والفصحى على امتداد مسيرتها. قدَّمت عشرات القصائد أكثر ما خُلِّد من بينها «الأطلال» (1965) التي كتبها الشاعر المصري إبراهيم ناجي، ولحَّنها رياض السنباطي. تميَّزت كذلك «هذه ليلتي» الصادرة عام 1968، وهي من شعر الأديب اللبناني جورج جرداق، ولحن محمد عبد الوهاب. والأخير لحَّن لها كذلك «أغداً ألقاك» التي ألَّفها الشاعر السوداني الهادي آدم.

لم يقتصر تكريم محمد عبد الوهاب للُّغة العربية الفصحى على تلحينها لـ«كوكب الشرق»، فقد وضع عليها نغماته ليغنِّيها بنفسه مستقياً من كبار الكلمة. عام 1928، أنشدَ عبد الوهاب لبنان عبر قصيدة «يا جارة الوادي» لأحمد شوقي، والتي نظمها الشاعر المصري غزلاً بمدينة زحلة. ومن المعلوم أن فيروز عادت وقدَّمت تلك الأغنية، من ضمن مجموعة من الألحان التي ألَّفها لها «موسيقار الأجيال».

من بين النصوص الكثيرة التي غنَّاها عبد الوهاب للشاعر اللبناني بشارة الخوري، قدَّم عام 1933 «جفنه علَّم الغزل» والتي تُعدُّ من بين أكثر أغانيه شهرة. وكما زميلتُه في الطرب والالتزام الفني أم كلثوم، وازنَ عبد الوهاب بين النصوص المَحكيَّة والقصائد العربية، محافظاً على لفظ حرف «الجيم» على الطريقة المصرية، حتى عندما كان يغنِّي بالفصحى.

تُذكر من بين أشهر أغانيه كذلك: «مضناك جفاه مرقده» عام 1938 التي نظمها أحمد شوقي، و«النهر الخالد» لمحمود حسن إسماعيل عام 1954، وهي بمثابة تكريم للنيل بضفافه ونخيله وملَّاحيه. أما سنة 1960، فلحَّن «أيظنُّ» من شعر نزار قباني، وهي أولى قصائد الشاعر الدمشقي التي جرى تلحينها وغناؤها، وقد حققت شهرة واسعة بصوتَي كلٍّ من نجاة الصغيرة وعبد الوهاب.

حليم بالفصحى

الباحث في مكتبة عبد الحليم حافظ الموسيقية، لا بد من أن يخرج مذهولاً. فكيف لفنانٍ عاش 48 سنة فقط، وأمضى معظمها مريضاً، أن يسجِّل أغنياتٍ لا تُحصى بقيت عالقة في الأذهان والحناجر. صحيح أن غالبية تلك الأعمال هي باللهجة المصرية، إلا أن بعض القصائد سطعت من بينها، ليتبيَّن أنّ إبداع عبد الحليم بالعربيَّة الفصحى لا يختلف عن إبداعه بالمصرية.

بعد عبد الوهاب، كان «العندليب الأسمر» ثاني مَن يغنِّي شعر نزار قباني، في «رسالة من تحت الماء» عام 1973، و«قارئة الفنجان» في 1976، وكلتاهما من تلحين محمد الموجي. في مطلع السبعينات كذلك، قدَّم عبد الحليم أغنية «يا مالكاً قلبي» وهي من شعر الأمير عبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، وألحان الموجي. وبعد أن غيَّبه الموت بأربعة أعوام، صدرت في 1981 «حبيبتي من تكون»، وهي القصيدة التي نظمها الأمير خالد بن سعود، ولحَّنها بليغ حمدي.

ناظم الغزالي وصباح فخري

لا يمكن المرور على الأغنية العربية الفصحى من دون ذكر البصمة التي تركها عليها الفنان العراقي ناظم الغزالي. استقى الغزالي من الشعر القديم فقدَّم أغنياتٍ اشتُهرت، من بينها «قل للمليحة» التي كتبها ربيعة بن عامر التميمي في العصر الأموي، و«عيَّرتني بالشيب» من كلمات الخليفة العبَّاسي المستنجد بالله، إضافة إلى «أقول وقد ناحت قربي حمامة» من شعر أبي فراس الحمداني، و«أي شيء في العيد أهدي إليك» لإيليا أبو ماضي.

حرصَ على تقديم هذا النمط كذلك الفنان السوري صباح فخري الذي أغنى المكتبة الموسيقية العربية بالقصائد المغنَّاة، كما بالقدود الحلبيَّة.

فصحى الخليج

من المشرق العربي إلى الخليج؛ حيث كانت للأغنية الفصحى صولاتٌ وجولات. البداية مع الفنان السعودي طلال مدَّاح الذي غنَّى «تعلَّق قلبي» من شعر امرئ القيس، ولحن مطلق الذيابي. ومن بين أكثر ما انتشر له بالفصحى: «ماذا أقول» التي جمعته تلحيناً بمحمد عبد الوهاب، أما الكلمات فلشاعر معروف بـ«فتى الشاطئ». وفي مكتبة مدَّاح كذلك: «يا موقد النار» من كلمات سعيد الهندي، و«جاءت تمشي باستحياء» من التراث السعودي.

كرَّم محمد عبده بِعُودِه وصوتِه القصيدة العربية الفصحى، فغنَّى الفنان السعودي من شعر نزار قباني «القرار»، و«أحلى خبر»، و«في المقهى». كما انتشرت من بين أغانيه «أنشودة المطر» لبدر شاكر السياب، و«على البال» للشاعر الملقَّب بـ«أسير الشوق».

فيروزةٌ على جبين الفصحى

من بين الفنانين الذين كرَّموا اللغة العربية الفصحى بأصواتهم، تبقى الصدارة لفيروز التي سجَّلت عشرات القصائد. فكانت لها محطات مأثورة مع عظماء الكلمة، من جبران خليل جبران، إلى سعيد عقل، مروراً بنزار قباني، وبشارة الخوري، وجوزيف حرب، وليس انتهاءً بالأخوين رحباني.

حتى عندما دخلت فيروز مرحلة غنائية جديدة إلى جانب ابنها زياد الرحباني، عادت لتستقي من شعر القدامى، أمثال قيس بن الملوَّح، ولسان الدين بن الخطيب، وجميل بثينة، وأبي العتاهية.

العربيَّة بأصوات الجيل الثاني

من الجيل المؤسس في الموسيقى العربية انتقلت الشعلة إلى الجيل الثاني الذي حرص على الحفاظ على اللغة غناءً. هكذا فعل الفنان اللبناني مارسيل خليفة الذي صار سفير قصيدة محمود درويش، ولم يقتصر غناؤه الفصحى على نصوص الشاعر الفلسطيني؛ بل انسحب على شعراء آخرين، مثل الحلَّاج، وأدونيس، وخليل حاوي، وشوقي بزيع، وعلي فودة، وغيرهم.

أما الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، فقد افتتحت مسيرتها بألبوماتٍ زاخرة بالقصائد. دخلت ماجدة الرومي التاريخ الموسيقي العربي من الباب العريض، مع أغنيات مثل «كلمات» من شعر نزار قباني وألحان إحسان المنذر، و«كن صديقي» لسعاد الصباح، والتي لحَّنها عبدو منذر، و«شعوب من العشاق» لأنسي الحاج، من ألحان جوزيف خليفة. كما اتَّسعت المروَحة لتشمل قصائد نظمَها أدباء وشعراء، مثل: سعيد عقل، ومحمود درويش، وغسان تويني، وحبيب يونس.

سفير الفصحى

إذا كان من سفيرٍ للأغنية العربية الفصحى، أضاف إليها رونقاً خاصاً، ولعب دوراً كبيراً في نقلها إلى الأجيال العربية الشابة، فهو حتماً كاظم الساهر. دخل الفنان العراقي المشهد الموسيقي العربي كإعصار، محمَّلاً بأجمل قصائد نزار قباني. عام 1997، أحدثت «زيديني عشقاً» ثورة غنائية، وكرَّت السبحة مع «مدرسة الحب»، و«إلا أنتِ»، و«قولي أحبك»، و«صباحك سكَّر»، و«أحبِّيني بلا عُقَد»، وغيرها كثير من شعر قباني. كما تعاون الساهر مع شعراء آخرين، نظموا له الأغاني بالفصحى، من بينهم كريم العراقي ومانع العتيبة.

إرثٌ لا ينطفئ

رغم وصفها بأنها صعبة وغير مرغوبة من الجيل الجديد، فإنه جرى تناقُل اللغة العربية الفصحى عبر أجيال متعاقبة من الفنانين. من بين هؤلاء -على سبيل المثال- المطربة اللبنانية جاهدة وهبي التي تستحق عن جدارة لقب «شاعرة الأغنية»، لفرط ما غنَّت ولحَّنت أعمق النصوص وأجملها لكبار الأدباء.

كذلك فعل الفنان السعودي عبد الرحمن محمد الذي كانت له اليد الطولى في إضافة الألق إلى نصوصٍ كانت لتبقى حبراً على ورق، لولا صوته وموسيقى مهاب عمر.

لم يَحُل أي شيء دون أن تتجمَّل الأغاني بالفصحى، وها إن الجيل الثالث يتولَّى الشعلة، من كارول سماحة، وهبة طوجي، إلى نانسي عجرم، وناصيف زيتون. حتى أن الفصحى سلكت طريقها إلى الموسيقى الإلكترونية، على يد عمرو دياب وعزيز الشافعي، اللذَين قدَّما نسخة معاصرة جداً من شعر ابن زيدون في «والله أبداً».


مقالات ذات صلة

مفارقات سردية في فضاء الواقع... والأحلام

كتب مفارقات سردية في فضاء الواقع... والأحلام

مفارقات سردية في فضاء الواقع... والأحلام

يشكل السرد على ضفاف زمن قديم مرتكزاً أساسياً في المجموعة القصصية «محكمة الوحي الإلهي» للكاتب المصري أحمد فؤاد الدين، الصادرة عن «دار ديوان للنشر» بالقاهرة.

منى أبو النصر (القاهرة)
ثقافة وفنون الرواية والعمران... هندسة الانتماء إلى مكان ما

الرواية والعمران... هندسة الانتماء إلى مكان ما

لم يكن الكتاب الأخير للفيلسوف الفرنسي تييري پاكو: «حب الأمكنة L’amour des lieux» (باريس، 2025)، إلا حلقة في سؤال فكري ممتد عن صلة العمق الفلسفي للعمران

شرف الدين ماجدولين
ثقافة وفنون قصر الحير الشرقي في صور تعود إلى منتصف عشرينات القرن الماضي

قصر الحير الشرقي

تحوي البادية السورية سلسلة من المواقع الأثرية تُعرف اليوم بالقصور الأموية، منها موقعان يحملان اسم «قصر الحير»، شُيّدا في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

المشهد الأخير للزعيم المقتول عبد الكريم قاسم في مبنى الإذاعة والتلفزيون ظل سنوات طويلة هو الموضوع السردي المعلن، أو المُشار إليه ضمناً في روايات عراقية كثيرة

حمزة عليوي
ثقافة وفنون «الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

كشف كل من الكاتب والمؤرخ المصري أحمد أمين، والباحث أحمد زين، في مقدمة الكتاب الشهير «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان التوحيدي عن مفارقة حزينة

رشا أحمد (القاهرة)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».


رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
TT

رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)

أرسل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس 2» إلى القمر الصور الأولى للأرض. وقال رائد الفضاء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فيكتور غلوفر، من الكبسولة «أوريون»: «أنتِ تبدين مذهلة. أنتِ تبدين جميلة».

ويُعدّ غلوفر وزميلاه الأميركيان، كريستينا كوتش وريد وايزمان، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيرمي هانسن، أول بشر يُسافرون إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وانطلق رواد الفضاء الأربعة، الأربعاء الماضي، على متن الكبسولة «أوريون» باستخدام صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» من ميناء كيب كانافيرال الفضائي في ولاية فلوريدا الأميركية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه بعد نحو 24 ساعة، غادروا مدار الأرض باستخدام مناورة خاصة. وبعد مرور 24 ساعة أخرى تقريباً، أتموا نحو نصف الرحلة إلى القمر. وخلال هذا الوقت، أجرى رواد الفضاء عدداً من الاختبارات العلمية، والمَهمّات التدريبية.

ومن المقرَّر أن تستمر مهمة «أرتميس 2» نحو 10 أيام، وتشمل تحليق رواد الفضاء الأربعة حول القمر. ومن خلال هذه المهمة، سيصلون إلى مسافة أبعد عن الأرض من أيّ إنسان قطعها من قبل.

وكانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر، ثم تعيدهم إلى الأرض. وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

هناك... نرى الأرض كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى (ناسا)

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، تصبح كريستينا كوتش أول امرأة تذهب إلى القمر، وفيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً. وكذلك زميلهما جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، يصبح أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.


«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
TT

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

منذ تترات مسلسلات رمضان وعدّاد الإصدارات الغنائية متوقّف. وفي وقتٍ كان ينتظر الفنانون عيد الفطر ليُصدروا جديدهم الموسيقي، شكّل هذا العام استثناءً، حيث تَقدّم دويّ الحرب على الإيقاعات، والنغمات.

أمام الواقع المستجدّ الذي وضع الفن في خانة الكماليّات، جاءت منصة «أنغامي» لتُذكّر بأنّ الموسيقى حياة في وجه الموت. ورغم تقطّع الأوصال، اختصرت المنصة العربية للبث الموسيقي المسافات جامعةً 7 أصواتٍ متعدّدة الجنسيات، وموحّدة حول عنوانٍ واحد هو «أكتر من أي وقت».

تجمع الأغنية 7 فنانين هم: سليم عساف من لبنان، وأصيل هميم من العراق، وبدر الشعيبي وسلطان خليفة من المملكة العربية السعودية، وعبد العزيز لويس من الكويت، وجابر التركي من البحرين، وغالية من سوريا. أما اللحن، والكلام، فلسليم عسّاف الذي أوضح أنّ «الموسيقى في هذه اللحظة المفصليّة يجب ألا يُنظر إليها على أنها مجرّد مجموعة نغمات، وإنما هي الذاكرة الجماعيّة، وشعلة الأمل اللتان تجمعان ما بين الشعوب العربية أكثر من أي وقت».

تُعَدّ أغنية «أكتر من أي وقت» إنتاجاً عابراً للحدود، وقد كان «الإجماع على المشاركة فورياً من قِبَل الفنانين»، على ما يؤكد عساف.

«أكتر من أي وقت نحنا بحاجة لبعض... خلّي صوتك مع صوتي ت تسمع كل الأرض»؛ معاني الصمود، وتغليب لغة التواصل على التفرقة ترجمها المغنّون من خلال نصٍ يمزج ما بين اللهجتَين الشاميّة، والخليجيّة. مع العلم بأنه جرى تطوير العمل خلال فترة زمنية قصيرة، وقد سُجّل في مواقع متعدّدة بمبادرة ذاتية من الفنانين، وبدعم من «أنغامي» التي ذلّلت المسافات، وأتاحت لكل فنان أن يضيف صوته ورؤيته الخاصة التي تتماهى والمنطقة الآتي منها.

يعلّق إدي مارون، الشريك المؤسس لـ«أنغامي»، في هذا السياق قائلاً: «(أكتر من أي وقت) تذكير بأثر الموسيقى القويّ، وبقدرتها على اختصار المسافات، والجمع بين الناس». ويضيف مارون: «ما يمنح هذا المشروع قوته الحقيقية هو أنه ينبع من رغبة الفنانين أنفسهم في التعبير عن مشاعرهم الصادقة في هذه المرحلة».

يرافق الأغنية فيديو مصوّر يوثّق أداء الفنانين خلال التسجيل، إضافةً إلى مشاهد واقعية من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة، تعكس روابط الألفة الإنسانية التي تجمع بين البشر. وليست هذه المرة الأولى التي تختصر فيها «أنغامي» المسافات عبر الموسيقى، أو تضيء على القضايا الإنسانية من خلال الإنتاجات الغنائية، ففي رصيد المنصة مشاريع فنية عدة امتدّت جسوراً بين الشعوب العربية خلال لحظاتٍ مفصلية.