«يوم شادي»... معرض كاريكاتير عن وجوه «الفرعون العاشق»

يضم 100 لوحة بمشاركة 25 دولة بينها السعودية والبرازيل والهند

بعض اللوحات تجسد لقب «الفرعون العاشق» (منسق المعرض)
بعض اللوحات تجسد لقب «الفرعون العاشق» (منسق المعرض)
TT

«يوم شادي»... معرض كاريكاتير عن وجوه «الفرعون العاشق»

بعض اللوحات تجسد لقب «الفرعون العاشق» (منسق المعرض)
بعض اللوحات تجسد لقب «الفرعون العاشق» (منسق المعرض)

وجوه متنوعة يرسمها فنانو الكاريكاتير من مختلف أنحاء العالم للمخرج المصري الراحل شادي عبد السلام، صاحب فيلم «المومياء»، والمعروف بلقب «الفرعون العاشق»، حيث تقام ندوة بهذا العنوان في المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، خلال الاحتفالات التي أطلقتها وزارة الثقافة المصرية تحت عنوان «يوم شادي»، الأربعاء، متضمنة عدة فعاليات تستعيد مسيرة المخرج الراحل.

المعرض الذي يستضيفه المركز الثقافي لمتحف أحمد شوقي (كرمة ابن هانئ) بالجيزة (غرب القاهرة)، حتى 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، تنظمه الجمعية المصرية للكاريكاتير بالتعاون مع قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة، ويضم أكثر من 100 لوحة، ويشارك فيه فنانون من مصر و25 دولة من بينها السعودية والعراق، والإمارات، والأردن، والبحرين، وإندونيسيا، والبرازيل، وروسيا، والبرتغال، وإيران، والهند، والصين.

المعرض تناول أعمال المخرج الراحل في الإخراج والأزياء التي اشتهر بتصميمها (منسق المعرض)

ويُعدّ شادي عبد السلام (1930-1986) واحداً من أكثر المخرجين تميزاً رغم قلة الأفلام التي أخرجها، إلا أن فيلمه «المومياء» الذي أُنتج عام 1969 وتم عرضه عام 1975، يندرج ضمن قوائم أفضل الأفلام في القرن العشرين، ويأتي في المرتبة الثالثة وفق استطلاعات متعددة، ويتناول قضية سرقة الآثار المصرية.

وكان هذا الفيلم، بالإضافة لشغف المخرج الراحل بالحضارة المصرية القديمة، حيث قدم أفلاماً أخرى تدور حولها مثل «الفلاح الفصيح» و«جيوش الشمس» و«كرسي توت عنخ آمون الذهبي»، مصدر إلهام للفنانين المشاركين في معرض «شادي في عيون العالم»، فصوّرته فرشاتهم بوجوهه المتعددة وهو يحتضن الحضارة المصرية ورموزها وتيماتها في أكثر من مشهد.

شادي عبد السلام اشتهر بعشقه للحضارة المصرية القديمة (منسق المعرض)

وفي هذا الصدد يوضح الفنان فوزي مرسي، أمين عام الجمعية المصرية للكاريكاتير ومنسق المعرض، أن «هناك فنانين من جميع أنحاء العالم قدموا بورتريهات مميزة لشادي عبد السلام تجسّد أعماله وشغفه بالحضارة المصرية القديمة، فرغم عدم معرفتهم به فإنهم بحثوا عنه فوجدوه راهباً في محراب الحضارة المصرية القديمة وقدّموه على هذه الصورة».

الفعاليات التي أطلقتها وزارة الثقافة المصرية تنوعت بين ندوات وأمسيات ومعرض كاريكاتير وعروض أفلام، في محاولة لاستعادة ما قدّمه هذا الفنان من أعمال أشاد بها العالم وحصد العديد من الجوائز عنها.

لوحة ترصد كواليس فيلم «المومياء» الذي أخرجه شادي عبد السلام (منسق المعرض)

ويرى الدكتور وليد قانوش، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، أن هذا المعرض الذي يقام بالتعاون بين القطاع والجمعية المصرية للكاريكاتير «يستهدف توظيف هذا الفن للتعبير عن التقدير لعطاء الفنان شادي عبد السلام، ورحلته الإبداعية، وتأثره بالموروث الثقافي المصري».

وإلى جانب إخراج الأفلام وكتابة السيناريو، عُرف عبد السلام أيضاً بتصميم الديكور والملابس للعديد من الأفلام المميزة في تاريخ السينما مثل الفيلم الأميركي «كليوباترا»، والفيلم البولندي «فرعون»، والفيلم المصري «وا إسلاماه»، وفق موقع السينما دوت كوم.

المخرج شادي عبد السلام بفرشاة الفنانين (منسق المعرض)

ويتناول المعرض العديد من مواهب الفنان الراحل، حسب منسق المعرض الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك من اختار أن يقدم شادي كمخرج عبقري، وهناك من اختار أن يصوّره كجزء أصيل من الحضارة الفرعونية التي عشقها المخرج الراحل وكرّس حياته لها، وهناك من اهتم بالأزياء والديكورات المميزة التي قدّمها شادي في فيلم (وا إسلاماه) وغيره، لتبقى بصمة شادي واضحة في البورتريهات التي رسمت له».

ورحل شادي عبد السلام في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1986، تاركاً إرثاً فنياً يحظى بالاهتمام والتقدير، انعكس في الفعاليات التي تنظمها وزارة الثقافة تحت عنوان «يوم شادي» في العديد من المحافظات، وتشارك فيها الكثير من قطاعات الوزارة وكذلك الجمعيات الفنية مثل الجمعية المصرية للكاريكاتير.


مقالات ذات صلة

«رحلة في الذاكرة»... معرض ينطلق من المولد الشعبي إلى الحلم المعاصر

يوميات الشرق استلهام الفلكلور في تجربة تشكيلية إنسانية (الشرق الأوسط)

«رحلة في الذاكرة»... معرض ينطلق من المولد الشعبي إلى الحلم المعاصر

يفتح الفنان المصري، زكريا القاضي، في معرضه الجديد «رحلة في الذاكرة» الأبواب الواسعة على الذاكرة المصرية، ليس بوصفها أرشيفاً للماضي فقط، بل كرحلة إنسانية ممتدة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق من الأعمال في البينالي (أليساندرو برازيل - مؤسسة بينالي الدرعية)

«في الحل والترحال»... رحلة فنية تربط الجزيرة العربية بالعالم

تحول حي جاكس بالدرعية حيث تقام فعاليات النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، الخميس، إلى خلية نحل دائبة الحركة حيث افتُتحت قاعات العرض وانطلق الزوار…

عبير مشخص (الرياض) عمر البدوي
يوميات الشرق لوحات منوَّعة شهدها المعرض (الشرق الأوسط)

الدرعية تحتفي بالفنّ... «مسند» يفتح نافذة جديدة على الإبداع

خلال المعرض، عُرِض عدد من القطع الفنّية النادرة، والأعمال الفنّية المقتناة، إضافة إلى مخطوطات محلّية

بدر الخريف (الرياض)
يوميات الشرق معرض الكتاب استقبل مئات الآلاف في دورته الجديدة (الشرق الأوسط)

«سفر العذارى» ليوسف زيدان تثير «زوبعة» في «القاهرة للكتاب»

فجَّرت رواية «سفر العذارى» للكاتب يوسف زيدان «زوبعة» في الدورة الـ57 من «معرض القاهرة الدولي للكتاب».

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق توثيق لمرحلة تأسيس بدايات الحركة الفنية السعودية (الشرق الأوسط)

«بدايات» معرض عن بواكير الحركة الفنية السعودية ورواد تجربتها الحداثية

يقوم معرض افتتح أبوابه الثلاثاء في المتحف الوطني بالرياض وتنظمه هيئة الفنون البصرية تحت اسم «بدايات» بتوثيق مرحلة تأسيس بدايات الحركة الفنية السعودية وروادها.

عمر البدوي (الرياض)

لندن تستضيف «مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026»

«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن
«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن
TT

لندن تستضيف «مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026»

«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن
«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن

تستضيف جامعة كينغز لندن، الأربعاء في 4 فبراير (شباط) 2026، معرض «Saudi Futures – Career Fair 2026» («مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026»)، بتنظيم مشترك من الجمعيات الطلابية السعودية في جامعة كوين ماري بلندن، وكلية كينغز لندن، وجامعة كوليدج لندن، إلى جانب النادي السعودي في لندن.

ويحظى الحدث، الذي ينظّم للمرة الأولى في العاصمة البريطانية وداخل القاعة الكبرى بحرم «ستراند» الجامعي، بدعم رسمي من الملحقية الثقافية السعودية في المملكة المتحدة، ويهدف إلى ربط الطلبة والخريجين السعوديين الدارسين في بريطانيا بالجهات والمؤسسات التي توفر فرصًا وظيفية، وبرامج دراسات عليا، وتدريبًا مهنيًا في مختلف القطاعات.

ويستقطب الحدث مشاركين من تخصصات أكاديمية متنوعة ومن جامعات متعددة في لندن، ما يجعله منصة جامعة لتعزيز الجاهزية المهنية وبناء علاقات بين الطلبة وسوق العمل، وفق بيان المنظمين.

نموذج متقدم

ويبرز معرض «مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» بوصفه نموذجًا متقدمًا للتنسيق المؤسسي بين الجمعيات الطلابية السعودية في عدد من الجامعات البريطانية الكبرى، حيث تتكامل الجهود الطلابية عبر المؤسسات الأكاديمية المختلفة لتقديم مبادرة مهنية منظمة وواسعة النطاق.

ويشارك في المعرض ممثلون عن جهات توظيف ومؤسسات تعليمية وشركات دولية تقدم برامج للخريجين والتدريب المهني، إلى جانب جهات أكاديمية وحكومية داعمة، ما يوفر للطلبة السعوديين فرصة التواصل المباشر مع سوق العمل وبناء شبكات مهنية مبكرة.

«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن

ويعكس هذا التعاون المشترك انتقال الجمعيات الطلابية من تنظيم أنشطة محدودة النطاق إلى إطلاق منصات احترافية تستجيب لاحتياجات الطلبة السعوديين في مرحلة مفصلية من مسيرتهم التعليمية، لا سيما في ما يتعلق بالاستعداد المبكر لسوق العمل وبناء المسار المهني.

تنامي المبادرات

كما يركز المعرض على تعزيز الربط العملي بين الجانب الأكاديمي ومتطلبات الحياة المهنية، من خلال إتاحة فرص التواصل المباشر مع جهات توظيف ومؤسسات تقدم برامج تدريب وتطوير مهني، بما يسهم في رفع مستوى الوعي المهني لدى الطلبة والخريجين، وتوسيع آفاق مشاركتهم في فرص التطور الوظيفي داخل وخارج المملكة.

ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع يعكس تنامي دور المبادرات الطلابية السعودية في الخارج، وقدرتها على العمل المشترك وتقديم فعاليات نوعية ذات أثر ملموس، تدعم جاهزية الكفاءات الشابة وتواكب التحولات المتسارعة في سوق العمل العالمي.


الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
TT

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية، الجمعة، شراكةً مع الكلية الملكية البريطانية للفنون (RCA)، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لكُلّيتَي «التصميم والعمارة، والفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي» بـ«جامعة الرياض للفنون»، وذلك لتطوير المواهب الثقافية والفنية، وتعزيز التبادل الثقافي.

وجرت مراسم التوقيع خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، التي تحمل عنوان «في الحِلّ والترحال»، بحي جاكس في الدرعية؛ إذ مثَّلت الوزارة نهى قطّان، وكيلة الشراكات الوطنية وتنمية القدرات، فيما مثّل الكلية رئيسُها ونائب المستشار البروفسور كريستوف ليندنر.

وستتعاون الكلية مع الجامعة في التصميم المشترك، وتقديم برامج أكاديمية لمرحلتَي البكالوريوس والدراسات العليا، وأخرى تأسيسية، تغطي مجالات العمارة، والتصميم، والتخطيط الحضري.

وتمثّل هذه البرامج جسراً يربط بين الإرث والابتكار، وتسهم في تنمية المواهب الوطنية وتمكينها من أداء دورٍ فاعل في تشكيل البيئات العمرانية ومجالات التصميم، وبناء الكفاءات في الفنون البصرية التقليدية والمعاصرة، ضمن رؤية إبداعية عالمية تنطلق من الهوية الثقافية الفريدة للسعودية.

وتأسست الكلية في لندن عام 1837، وجاءت كأفضل جامعة للفنون والتصميم عالمياً لمدة 11 عاماً متتالية وفق تصنيف «كيو إس» للجامعات حسب التخصص، للأعوام من 2015 حتى 2025، وتُعد من أكثر الجامعات المتخصصة كثافةً في البحث العلمي بالمملكة المتحدة.

وتقدّم الكلية مجموعة واسعة من البرامج في الفنون البصرية، والتصميم، والعمارة، والاتصال، والعلوم الإنسانية عبر كلياتها المختلفة، مع تركيزها على تطوير الكفاءة المهنية، ودفع حدود الممارسة الإبداعية من خلال التعليم والبحث والتعاون العابر للتخصصات.

وتأتي هذه الشراكة ضمن سلسلةٍ من شراكات أكاديمية ومذكرات تفاهم توقّعها «جامعة الرياض للفنون» وكليّاتها مع مؤسساتٍ دولية رائدة، بهدف تصميم البرامج الأكاديمية، وتعزيز التعاون البحثي، وتقديم برامج تعليمية إثرائية في مجالات الثقافة والتنمية.

كان الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، أعلن خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025 عن إطلاق «جامعة الرياض للفنون» في كلمته الافتتاحية بـ«مؤتمر الاستثمار الثقافي»، بوصفها حجر الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي في المملكة.

وتهدف الجامعة إلى تأهيل طلابها بالمعرفة والمهارات والرؤية اللازمة للإسهام في تشكيل مستقبل الاقتصاد الإبداعي في السعودية، ويُنتظر أن تُعلِن عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بها وكلياتها وشراكاتها عبر موقعها الإلكتروني الرسمي الذي سيُطلق خلال الربع الحالي.


«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
TT

«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)

احتضن مهرجان روتردام السينمائي الدولي، في نسخته الـ55، العرض العالمي الأول للفيلم الجزائري «العربي»، وهو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، الذي تتواصل فعالياته من 29 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 8 فبراير (شباط) المقبل.

ويُعرض الفيلم في 5 عروض مختلفة ضمن برنامج المهرجان حتى الأربعاء المقبل.

وتدور أحداثه في 106 دقائق، وهو إنتاج مشترك بين الجزائر، وفرنسا، وبلجيكا، وسويسرا، والسعودية، بعدما حصل على دعم من مؤسّسة «البحر الأحمر».

ويشكّل العمل التجربة الروائية الأولى للمخرج الجزائري مالك بن إسماعيل بعد مسيرة طويلة في السينما الوثائقية.

يُعيد «العربي»، عبر مقاربة سينمائية، تفكيك إحدى أكثر الشخصيات غموضاً في الأدب العالمي، من خلال إعادة النظر في رواية الغريب للكاتب ألبير كامو، ولكن من زاوية مختلفة، تستند إلى شهادة الأخ المسنّ للضحية، متنقلاً بذكاء بين الذاكرة والخيال والسجل التاريخي.

في رواية كامو الصادرة عام 1942، يظهر «ميرسو» في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بحقه بعد إدانته بقتل رجل بلا اسم، يُشار إليه فقط بصفته «العربي»، من دون منحه أي هوية واضحة. ورغم المكانة الأدبية التي احتلتها الرواية بوصفها من أبرز أعمال القرن العشرين، ظلَّ هذا الغياب الاسمي علامة استفهام كبرى حول هوية القتيل ودلالات هذا التجاهل في سياق الاستعمار والذاكرة.

عام 2013، قدَّم الكاتب الجزائري كمال داود إجابة أدبية عن هذا السؤال في روايته «ميرسو... تحقيق مضاد»؛ إذ أعاد فتح القضية من الجهة الأخرى، مانحاً «العربي» اسماً وحكاية وصوتاً. ومن هذا النصّ، ينطلق مالك بن إسماعيل ليحوّل الرواية إلى أول أفلامه الروائية.

تنطلق أحداث الفيلم من مدينة وهران الجزائرية، حيث يعيش «هارون»، الذي أدَّى دوره الممثل الجزائري الراحل أحمد بن عيسى، وهو رجل مسنّ، أعزب، وموظف حكومي متقاعد، حياة انعزالية مُثقلة بالذكريات.

لكن لقاءً عابراً في حانة مع الصحافي «كامل» يتحوَّل إلى اعتراف طويل، أو إلى شهادة متأخرة عن جريمة وقعت في صيف عام 1942.

يعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

قُدِّم الفيلم، المصوَّر بالألوان وبالأبيض والأسود، بصورة تعكس تداخلاً بين الماضي والحاضر، والواقع والذاكرة، مع اعتماد إخراج كلاسيكي هادئ يترك مساحة للصمت والكلمات الثقيلة، من دون افتعال أو خطابية.

ويقول مالك بن إسماعيل إنّ رواية كامو قدَّمت حادثة قتل رجل عربي على الشاطئ من دون ذكر اسمه أو منحه وجوداً إنسانياً حقيقياً، مشيراً إلى أنّ هذا الغياب لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلاً سردياً عابراً، بل يعكس طريقة تفكير استعمارية كاملة.

وأضاف، في تصريحات صحافية، أنّ «رواية كمال داود أعادت فتح هذا الجرح المسكوت عنه، حين منحت الضحية اسماً وصوتاً وحكاية، وأعادت طرح السؤال حول مَن يملك حق السرد ومَن يُمحى من الذاكرة»، مشيراً إلى أنّ فيلمه لا يسعى إلى محاكمة كامو أو إعادة قراءته، بقدر ما يحاول سينمائياً استعادة ما تم محوه من اسم وذاكرة وإنسان.

وأكد أنّ هاجسه الأساسي كان صناعة فيلم عن الصمت، وعن الثقل الذي يُخلّفه القتل حين لا يُعترف بالضحية، لافتاً إلى أنّ انتقاله من السينما الوثائقية إلى الروائية جاء امتداداً طبيعياً لتجربته؛ إذ تعامل مع النص الروائي بالإنصات وطرح الأسئلة والشك في الرواية الواحدة.

حصل الفيلم على دعم من مهرجان «البحر الأحمر» (مهرجان روتردام)

من جهته، قال الناقد السينمائي الجزائري فيصل شيباني إنّ الإنتاج السينمائي الجزائري شهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ظلّ انخفاض دعم الدولة، ممّا انعكس على حضور الأفلام الجزائرية في المهرجانات الكبرى.

وأضاف أنه كان يتوقَّع مشاركة «العربي» في أحد المهرجانات الكبرى، ولا سيما «كان»، نظراً إلى كونه مقتبساً من رواية حقَّقت انتشاراً واسعاً، خصوصاً في فرنسا.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «مالك بن إسماعيل أثبت في تجاربه السابقة امتلاكه أدواته الإخراجية، ووجود رؤية واضحة في أعماله»، مشيراً إلى أنّ مشاركة الفنانة الفلسطينية هيام عباس في بطولة الفيلم ترفع منسوب التوقّعات لتجربة مختلفة عن السائد في السينما الجزائرية أخيراً.

من جانبه، قال الناقد السينمائي السعودي أحمد العياد إنّ فيلم «العربي» يستند إلى أرضية أدبية قوية، بكونه مُقتبساً عن رواية وصفها بالثرية فنّياً وفكرياً، لِما تحمله من قراءة مُغايرة لنصّ أدبي كلاسيكي ومنحها صوتاً إنسانياً غائباً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العمل يقف خلفه فريق فنّي متميّز على مستوى الإخراج والتمثيل والرؤية العامة، ممّا أضفى عليه ثقلاً فنياً وحضوراً لافتاً»، مشيراً إلى أنّ دعم مؤسّسة «البحر الأحمر» للفيلم يؤكد قدرتها على اختيار أعمال متميّزة فنياً، خصوصاً أنّ «العربي» هو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقات الرسمية الثلاث للمهرجان.