الفنانة الأردنية ركين سعد: السينما السعودية تكشف عن مواهب واعدة

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تخوض السباق الرمضاني بـ«مذكرات نشال»

الفنانة الأردنية ركين سعد (الشرق الأوسط)
الفنانة الأردنية ركين سعد (الشرق الأوسط)
TT

الفنانة الأردنية ركين سعد: السينما السعودية تكشف عن مواهب واعدة

الفنانة الأردنية ركين سعد (الشرق الأوسط)
الفنانة الأردنية ركين سعد (الشرق الأوسط)

أكدت الفنانة الأردنية ركين سعد أن سيناريو فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو»، الذي عُرض بمهرجان البحر الأحمر السينمائي، استحوذ عليها بمجرد قراءته، ولم تستطع أن تتركه إلا بعدما انتهت منه، ووصفته بأنه «يطرح موضوعاً إنسانياً جذاباً».

وأشارت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى وجود «كيمياء» تجمعها والفنان عصام عمر في عملهما معاً. وقالت إن «شخصية أسماء التي جسّدتها بالفيلم، على الرغم من ظروفها الصعبة فإنها فتاة قوية؛ لأن الله خلق المرأة لديها قوة داخلية تظهر في المواقف الصعبة»، وتحدَّثت عن السينما السعودية، مؤكدة أنها تكشف عن مواهب واعدة.

وقالت ركين إن «المخرجة كاملة أبو ذكري كانت (وش السعد عليّ) حين قدَّمتني لأول مرة في مصر عبر مسلسل (واحة الغروب)». وكشفت الفنانة الأردنية عن مشاركتها في مسلسل «مذكرات نشال» مع الفنان أحمد أمين للعرض في رمضان المقبل.

وأدَّت ركين في فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» شخصية «أسماء»، وهي فتاة بسيطة تضع الحجاب وتعمل في سوبر ماركت، بينما تقطن مع فتيات مثلها في شقة بالقاهرة، وترتبط أسماء بقصة حب مع «حسن» (يؤدي دوره الفنان عصام عمر) لكنها تتركه وترتبط بآخر، وحين يقع «حسن» في أزمة لا يجد مَن يسانده سواها.

ركين كما تظهر في شخصية «أسماء» مع عصام عمر بالفيلم (الشرق الأوسط)

وتقول ركين عن السيناريو الذي جذبها من اللحظة الأولى: «كان مكتوباً بتتابع ذكي، وشعرت كأنني أشاهد فيلماً أمامي، والأحداث مشوقة، وأجمل ما فيه أنني صدَّقته؛ لأن شخصياته تُشبه الناس، فهو مكتوب من القلب، وما يخرج من القلب يصل للقلب مباشرة».

وتوضِّح ركين أبعاد شخصية أسماء كما جسَّدتها: «هي بنت عادية، يمكن أن تلتقيها في أي مكان بمصر، تحاول أن تعيش في ظل ظروف قاسية، وتشعر بالحيرة بين قلبها وعقلها في ظل عدم قدرة مَن تحب على تتويج قصتهما. بوصفها فتاة فهي تحتاج إلى الأمان والاستقرار، مثلما تحتاج إلى أن يتكلم حسن ويُفصح عن مشاعره تجاهها، وترى أنه لو فعل ذلك لتغيَّرت علاقتهما وعادا لسابق عهدهما».

قبل هذا الفيلم، الذي جمعها بعصام عمر، قدَّمت معه إعلاناً جذب الجمهور بشكل كبير مثلما تقول: «كان الإعلان في رمضان الماضي، وقد صوَّرنا الفيلم أولاً، ثم صادفنا هذا الإعلان الذي حقق نجاحاً كبيراً ، وعصام صديقي ومثل أخي، ودائماً أقول له (الله يعطيك على قدر موهبتك وحبك لعملك)، هو إنسان جميل، وتجمعنا (كيمياء) في عملنا معاً، ونفهم بعضنا بعضاً من مجرد نظرة».

وعن التحضير للفيلم مع المخرج خالد منصور قالت: «على الرغم من أنني قدمت أعمالاً كثيرة مع مخرجين في أفلامهم الأولى، فإنني أحببت في خالد أنه يدرك تماماً ما يريده من الممثل، ويعطيه المساحة للتعامل مع إحساسه لكي يضيف الممثل لمساته، وكونه كاتب قصة وحوار الفيلم فهو يشعر بكل كلمة كتبها؛ لذا أقول إن شخصياته تمس القلب».

وترصد ركين الفارق بين ردود فعل الجمهور في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، وعرضه الأول في مهرجان «فينيسيا»، قائلة: «سعدت بردود الفعل على الفيلم في (فينيسيا) رغم أنهم لا يتحدثون لغتنا، لكنهم تفاعلوا مع القصة لأنها حكاية إنسانية قد تمسُّ الإنسان في أي مكان، لكن الأمر كان مختلفاً في مهرجان البحر الأحمر، وسط جمهور عربي وهي أبعاد لها علاقة بثقافتنا، لذا تجاوبوا مع الفيلم، وكنت أرقب ردود فعلهم وتعاطفهم مع مواقف درامية مؤثرة، وأتمنى أن يتكرر ذلك مع عرض الفيلم تجارياً بداية العام الجديد، كما أتمنى أن يحظى بالصدى نفسه في مهرجان قرطاج بتونس، ومهرجان داهوك بالعراق اللذين يشارك بهما».

وتستعيد ركين أول فيلم لها، وهو الفيلم الفلسطيني «3000 ليلة» للمخرجة مي المصري، الذي شارك بمهرجان قرطاج وتتذكر: «في قرطاج كنت مبهورة باهتمام الجمهور. كنت أسمعه وهو يتفاعل معه، فيبكي في مشاهد مؤلمة، ويضحك مع مواقف مرحة».

ركين سعد تشارك بفيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» في مهرجان البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وتتطلع الفنانة الأردنية للتركيز بشكل أكبر على السينما، وتتحدَّث عن جديدها، قائلة: «عملت أفلاماً قصيرة جديدة، كما أنهيت تصوير فيلم أردني طويل بعنوان (بومة)، الذي حصل على دعم من مهرجان البحر الأحمر، وهو من كتابة وإخراج زيد عبد الرحمن، مخرج فيلم (بنات عبد الرحمن)».

وتوازن ركين بين وجودها في كل من السينما المصرية والأردنية. وتقول عن ذلك: «أنا مستقرة في مصر منذ سنوات، وأذهب كثيراً لزيارة أهلي بالأردن، والفنان يوجد عادة في المكان الذي يجد به الدور الحلو الذي يناديه، وأتذكر حين قررت قبل سنوات الإقامة في القاهرة حين دعتني المخرجة كاملة أبو ذكري للمشاركة في مسلسل (واحة الغروب) فهي من قدَّمتني في مصر، ونصحتني بالإقامة بها وهي صديقتي وشقيقتي وأمي وكانت (وش السعد عليّ)».

وعن السينما السعودية تقول ركين: «أراها تحقق خطوات واسعة، وتكتشف عن مواهب واعدة، ويسعدني العمل في السينما السعودية إذا تلقيت سيناريو جيداً، فأنا مع القصة التي تحرك مشاعري».

وقدَّمت الممثلة الأردنية أعمالاً لافتة في الدراما التلفزيونية على غرار «سفاح الجيزة»، و«ريفو». وتوضح: «أركز في الدراما بحسب ما يُعرض عليّ، ويمثل تجربة جديدة تضيف لي إنسانةً وفنانةً؛ لأعيش عوالم كثيرة عبر أعمال مختلفة تسعد الناس وتحرك مشاعرهم».

وتكشف ركين عن مشاركتها في مسلسل «مذكرات نشال» من بطولة الفنان أحمد أمين، وإخراج حسام علي الذي يشارك في ماراثون رمضان المقبل، مؤكدة أنها تطمح أن تظلَّ مستمتعةً بما تقدمه، وأن يبقى شغفها بعملها عبر أدوار مختلفة وقصص ملهمة.


مقالات ذات صلة

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

سينما «العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

تقع أحداث «العميل السري» في البرازيل عام 1977. خلال تلك الفترة هيمنت الديكتاتورية العسكرية على الحياة المدنية، وبسطت سلطتها عبر الخوف والعنف معاً.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

في فيلم «الطيور» (The Birds)، لم يكترث ألفرد هيتشكوك بتوفير سبب لثورة طيور النورس والغربان على سكان بلدة ساحلية في ولاية كاليفورنيا.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.