الفن العربي الحديث وباريس في القرن الـ20 ما بين الحب والرفض

في معرض «تجليات عربية: الفن الحديث والتحرر من الاستعمار باريس 1908 - 1988» بأبوظبي

جانب من المعرض (مؤسسة فرجام)
جانب من المعرض (مؤسسة فرجام)
TT

الفن العربي الحديث وباريس في القرن الـ20 ما بين الحب والرفض

جانب من المعرض (مؤسسة فرجام)
جانب من المعرض (مؤسسة فرجام)

ما سرُّ عشق الفنانين والمثقفين العرب في القرن العشرين لباريس «مدينة النور»، كما كان يطلق عليها؟ في بدايات القرن مثّلت باريس الوجهة التي احتضنت الفنانين العرب، درسوا هناك، وتعلموا واختلطوا مع فنانين من أوروبا وآخرين من أوطانهم. سافر إلى باريس الكتاب والشعراء والفنانون المناضلون ضد الاستعمار في بلادهم، جمعتهم المدينة بمناضلين آخرين، واحتضنت أعمالهم المقاومة للاستعمار الغربي، من الاحتلال البريطاني في مصر والفرنسي في دول المغرب العربي. ومع أن باريس في قلب أوروبا فإنها مثّلت مساحة حرية وحوار مفتوح للمبدعين العرب.

موضوع علاقة الفنانين العرب بباريس موضوع ثري، ويحمل في طياته سجلاً تاريخياً مهماً، ومن هنا جاءت أهمية تناوله في معرض، وهو ما حدث في أغسطس (آب) الماضي في متحف الفن الحديث في باريس تحت عنوان «حضور عربي: الفن الحديث وفك الارتباط بالاستعمار - باريس 1908 - 1988» عرض أكثر من 200 لوحة روت قصص الفنانين العرب ونضالهم ضد الاحتلال مع تأثرهم بالحركات الفنية الجديدة وقتها.

جانب من المعرض (مؤسسة فرجام)

الجميل في الأمر أن يعاد تقديم المعرض، وإن كان بصورة مصغرة في العالم العربي، وهو ما حدث في أبوظبي، حيث أقيم المعرض تحت عنوان «تجليات عربية: الفن الحديث والتحرر من الاستعمار باريس 1908 - 1988 - نظرة مقربة لمجموعة (فرجام)» ضمن فعاليات «فن أبوظبي». المختلف في المعرض هو أنه قدم أعمال معظم الفنانين الذين قدمت أعمالهم في باريس، ولكن في أبوظبي كان الاختيار من مقتنيات مجموعة «فرجام» الفنية، وهو ما قدم للزائر الذي شاهد معرض باريس متعة مزدوجة بمعاينة أعمال مختلفة للفنانين ذاتهم، ولمن زار معرض أبوظبي فالمتعة في مشاهدة مجموعة متفردة من أعمال أهم الفنانين العرب في تنسيق فني مبدع ومثير للفكر والتأمل.

علاقة حب - كراهية

ينطلق المعرض بجملة لأدونيس اختصرت ببلاغة العلاقة الحلوة المرة بين الفنان وباريس: «كيف لنا أن نتصالح مع رماد باريس وشمسنا التي تقطر دماً، كيف لنا أن نلائم بين شاطئي بحرنا المتوسط؟» (المدن الزمنية 1990).

محمود سعيد لوحة «منظر لسيروس» (1949) (الشرق الأوسط)

محملين بتلك الفكرة والأحاسيس المختلطة نبدأ الجولة في المعرض، نرى أعمالاً لعمالقة الفن بمصر في القرن العشرين محمد ناجي ومحمود سعيد ومحمود مختار، يربط سياق المعرض بين اختيار الفنانين الثلاثة والموضوع ببطاقة تعريفية تشير إلى أن الفنانين الثلاثة عُرضت أعمالهم في باريس ضمن المعرض العالمي للفنون في 1937 الذي أقيم بقصر طوكيو، وضم المعرض أجنحة دول عربية مثل تونس التي أوكلت مهمة زخرفة جناحها لرائد المدرسة التونسية علي بن سالم، بينما صممت الجزائر وبلاد الشام الجنوبية أجنحتها على شكل مستعمرات فرنسية. في إشارة إلى المعرض الباريسي نرى هنا من أعمال محمود سعيد لوحة «منظر لسيروس» (1949) وتمثالاً لمحمود مختار لفلاحة مصرية ترفع ذراعها لتغطي وجهها بعنوان «عند لقاء الرجل» (1929) إضافة إلى لوحة للفنان محمد ناجي.

يعرج الجناح من مصر للعراق، ويعرض أعمالاً لرواد من «جماعة بغداد للفن الحديث»، منها لوحة من النحاس المطروق للفنان جواد سليم «بائعات اللبن» (1956)، ثم عمل لشاكر حسن آل سعيد، ولوحة لكاظم حيدر.

جواد سليم «بائعات اللبن» (1956)

تتوسط القاعة الأولى مساحة يصدح فيها صوت أم كلثوم بالغناء «يا أغلى من أيامي، يا أحلى من أحلامي» من حفل أقيم بمسرح الأولمبيا في باريس عام 1967 مقتطفة من برنامج تلفزيوني فرنسي، بينما يقف تمثال لأم كلثوم للفنان آدم حنين من البرونز شاهداً على مرحلة مهمة في الثقافة المصرية.

تمثال لأم كلثوم للفنان آدم حنين

قضية فلسطين

يمر المعرض على أعمال فنية متضامنة مع فلسطين في قسم يحمل عنوان «الفن والصراع» يلقي الضوء على قضية فلسطين، كما تجسدت في نشاط جماعة الرسامين العرب وجماعة الرسامين المعادين للفاشية في باريس. ونرى بعض الأعمال من تلك المرحلة للفنانين فاتح مدرس من سوريا، ورشيد قريشي من الجزائر، وحامد عبد الله من مصر، إضافة إلى ملصقات لدعم فلسطين أنتجت في أواخر السبعينات والثمانينات تعكس أصداء الوضع الفلسطيني السياسي في فرنسا. وتوثق الملصقات تجارب الفنانين العرب الذين تجمعوا من مختلف دول العالم في فرنسا، منها ملصق للفنان الفلسطيني سليمان منصور، وآخر للفنان محمد المليحي وضياء العزاوي، وقد استعيرت الملصقات من مجموعة مقتنيات متحف تاريخ الفن المعاصر في نانتير من مجموعة «كلود لازار».

ملصقات لدعم فلسطين أُنتجت في أواخر السبعينات والثمانينات (مؤسسة فرجام)

مع باريس وضدها

يصف منسق العرض مراد منتظمي، العرض، بأنه يقدم «الفن العربي الحديث في مقابل مدينة باريس»، ويستكمل حديثه: «يمكنك القول إن الفن العربي الحديث تشكل من قبل باريس، ولكن يمكنك أيضاً القول إنه تشكل ضد باريس، فهي كانت علاقة متضاربة. فعدد كبير من الفنانين العرب درسوا في باريس، وأحبوها ووجدوا فيها منصة عالمية و(كوزموبوليتانية) لم يجدوها في بلدانهم»، يقول إنهم أيضاً «كانوا ضد باريس، وهي مفارقة، كانوا ضدها وضد عنف الاستعمار. هناك تاريخ للفنانين المنفيين في باريس منهم من اختار النفي أو العيش هناك، ومنهم من تم نفيهم إلى فرنسا».

يستطرد قائلاً: «كما نعلم، فإن تاريخ الاستعمار هو قصة عنف في حد ذاته، ومن هنا نرى أن معظم الفنانين العرب الذين كانوا يدرسون أو في المنفى كانوا لا يزالون يقاتلون أو يدافعون عن استقلال بلدانهم».

تمثال لمحمود مختار بعنوان «عند لقاء الرجل» (1929)

في باريس، كانت هناك «شبكة مناهضة للاستعمار» يشير منتظمي، ويستكمل: «من المفارقات أنه كان من الأسهل على القوميين الجزائريين أو المصريين أن ينظموا أنفسهم في باريس مقارنة ببلدانهم المستعمرة، على سبيل المثال، النحات المصري محمود مختار، الذي أصبح رمزاً قومياً في مصر درس في مدرسة الفنون الجميلة في باريس، وباريس أيضاً كانت المكان الذي التقى فيه بالزعيم سعد زغلول، كان من الأسهل والأكثر ملاءمة أن يلتقيا في باريس. يذكر أن مختار بدأ صنع تمثاله الأشهر «نهضة مصر» عندما كان في باريس، وتم تشييده في النهاية في القاهرة لكنه صنع المجسم والتصميم أثناء وجوده في باريس.

أعمال الكاتب والفنان أدونيس (الشرق الأوسط)

عن الفرق بين المعرض الأصلي الذي أقيم في باريس ومعرض أبو ظبي يقول: «لقد أقمنا معرضاً في باريس أولاً، وكان في متحف الفن الحديث، وكان ضخماً، عملنا عليه لمدة 4 سنوات، وضم 130 عملاً فنياً، اسْتُعِيرت من مجموعات فرنسية خاصة وعامة، لأن الهدف الأساسي هو إظهار أن الكثير من الفن العربي الحديث مختبئ في مجموعات مختلفة في فرنسا غالباً في المخازن، وقد استكملنا من مجموعات كبيرة من العالم العربي، كان لدينا الكثير من الأعمال من مؤسسة بارجيل، من (متحف) للفن الحديث في قطر، من مجموعة الإبراهيمي، وهي مجموعة فنية عراقية مقرها في الأردن، والآن ما حدث هو أن مؤسسة (فرجام) كانت سعيدة بتوسيع هذا المشروع، لعمل نسخة من معرض باريس هنا، ولكن هنا الأعمال من مجموعة مقتنيات المؤسسة».


مقالات ذات صلة

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

يوميات الشرق «غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

جاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

يأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خلف كل لوحة حكاية حياة تحطمت أو تبدلت إلى الأبد (متحف أورسي)

مَن يملك هذه الأعمال الفنية المنهوبة؟

خلف كل لوحة وكل قطعة فنية غالباً ما توجد حكايات لحيوات تحطمت أو انقلبت رأساً على عقب أو دُمّرت بالكامل

سيغولين لو ستراديك (باريس)
يوميات الشرق من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

مبادرة «شارع الفن» تُحوِّل شوارع القاهرة إلى منصات فنية مفتوحة لتنمية المواهب والحفاظ على الهوية الثقافية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

إميلي الباريسيّة تختتم رحلتها في اليونان... هل يعود الحب إلى الحبيب الأول؟

الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)
الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)
TT

إميلي الباريسيّة تختتم رحلتها في اليونان... هل يعود الحب إلى الحبيب الأول؟

الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)
الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)

من بين عشرات الفيديوهات التي نشرتها منصة «نتفليكس» على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بها خلال الأسبوعَين الأخيرين، تفوّق واحدٌ على سواه حاصداً نحو 10 ملايين مشاهدة. الكل يريد الاستماع إلى ليلي كولنز المعروفة أكثر بـ«إميلي كوبر»، بطلة مسلسل «إميلي في باريس» Emily in Paris.

تطلّ كولنز على الجمهور لتُعلن موسم الوداع. بلغ المسلسل محطّته الأخيرة وقد انطلق تصويرُ الموسم السادس والختاميّ منه في إحدى جزُر اليونان.

«بعد 6 سنوات لا تُنسى بشخصية إميلي كوبر، أريد إخباركم بأنّ الموسم المقبل سيكون الأخير»، هكذا توجّهت كولنز (37 سنة) إلى المتابعين واعدةً إياهم بأنّ الفصل الوداعيّ سيضمّ كل ما يحبّون في السلسلة التي تجمع ما بين الرومانسية والكوميديا والدراما الخفيفة.

لماذا اليونان؟

وزّعت «نتفليكس» صورتَين تُظهرُ إحداهما الممثلة البريطانية الأميركية في إحدى الجزُر اليونانية المشرفة على بحر إيجة، وهي ترتدي فستاناً مطرّزاً على الطريقة اليونانية التقليدية. ومن دون تحديد الجزيرة التي يدور فيها التصوير، أوضحت «نتفليكس» أن «اليونان هي المحطة الأولى في رحلة إنتاج الموسم السادس»، على أن تليها موناكو ليكون الختام كما جرت العادة في «مدينة الأضواء»، أي العاصمة الفرنسية باريس.

ليلي كولنز مع كاتب المسلسل ومُنتجه التنفيذي دارن ستار (نتفليكس)

هل هو نداء الحب الذي أخذ إميلي إلى اليونان على غرار ما حصل في الموسم الخامس عندما انتقلت إلى روما، موطن حبيبها الإيطالي «مارتشيللو»؟

يجب انتظار الحلقة الأولى من الموسم السادس لحَسم الإجابة، غير أنّ نهاية الموسم الخامس الذي عُرض في ديسمبر (كانون الأول) 2025، تَشي بذلك. ففي آخر مَشاهد الموسم السابق وفي خاتمةٍ مثيرةٍ للفضول، تلقّت إميلي رسالة من حبيبها الأول «الشيف غابرييل» يدعوها فيها لملاقاته في اليونان، حيث يعمل طاهياً على متن أحد اليخوت الفاخرة.

هل تعود إميلي إلى حبيبها الأول غابرييل في الموسم الختامي؟ (نتفليكس)

«ما الحب إلّا للحبيب الأوّل»؟

لم يفصح كاتب المسلسل ومُنتجه دارن ستار عن أي تفاصيل متعلّقة بمصير البطلة العاطفي، مكتفياً بنَشر رسالة شُكرٍ إلى كل مَن واكبه في العمل، من جهاتٍ منتجة وفريقٍ تقنيّ وممثّلين وصولاً إلى الجمهور. غير أنّ إعلان باريس كموقعٍ للحلقة النهائية يدفع إلى التساؤل ما إذا كان الحب سيعود إلى الحبيب الأوّل؛ غابرييل الطاهي الباريسي الموهوب، والذي خفقَ له قلب إميلي منذ الموسم الأول ثم مرت علاقتُهما بأزماتٍ متتالية، فتأرجحت بين الحب والصداقة والبُعد والخلافات.

وكان الممثل الذي يقوم بدور غابرييل، لوكاس برافو، قد عبّر سابقاً عن انزعاجه من المنحى الذي اتّخذته الشخصية على مَرّ المواسم. ولعلّ هذا يشي بأنّ الموسم الآتي سيضع غابرييل في دائرة الضوء من جديد، وسيجعل تأثيره محوَرياً في مسار إميلي.

من بين كل علاقات إميلي العاطفية غابرييل هو الثابت الوحيد (نتفليكس)

من بين العلاقات العاطفية التي تدور حولها علامات الاستفهام كذلك، بانتظار الإجابة في الموسم الأخير، مصير خطوبة «ميندي» و«نيكو». فبعد أن ارتبطت صديقة إميلي الحميمة رسمياً بمصمم الأزياء الثريّ، عادَ إلى الواجهة إعجابها القديم بـ«آلفي». فعلى مَن سيرسو خيارُها في الموسم الأخير؟

الأميرة جين وعملية الإنقاذ

العودة إلى باريس بعد الإجازة اليونانية تعني على الأرجح أيضاً عودةً إلى العمل. فمسيرة إميلي المهنيَّة تستحوذ على جزءٍ أساسي من المسلسل بمواسمه كافةً، بما أنّ رحلة الشابة الأميركية انطلقت يوم حطّت رحالها في باريس لتعمل في وكالة «غراتو» للتسويق والإعلان. لكن حتى مصير تلك الوكالة على المحكّ في الموسم الأخير، بما أنّ صاحبتَها «سيلفي غراتو» أقفلت الفصل السابق على أزماتٍ مادّية قد تطيح بالمؤسسة.

إميلي وزملاؤها في وكالة التسويق والإعلان حيث تعمل (نتفليكس)

من بين الشخصيات العائدة في الموسم الأخير، «الأميرة جين» والتي أحدثَ دخولُها الفصلَ الخامس من الحكاية صدمةً إيجابية، خصوصاً بسبب أداء الممثلة ميني درايفر. ومن المفترض أن تنقذ جين بشراكتها وغراتو، الوكالةَ من الإفلاس والإغلاق. لكن يبقى معرفة ما إذا كانت إميلي سوف تعود إلى عملها هناك، بعد أن كانت قد أخذت إجازة مفتوحة منه.

تعود الممثلة ميني درايفر إلى الموسم الأخير بشخصية الأميرة جين (نتفليكس)

متى ينطلق العرض؟

لم تعلن «نتفليكس» بعد عن موعد انطلاق عرض الموسم الأخير، فيما يرجّح الإعلام المواكب لعملية الإنتاج أن يكون الجمهور على موعدٍ مع مسلسله المحبوب في نهاية 2026 أو في مطلع 2027 على أبعد تقدير.

ومن المتوقَّع أن ترتفع نسبة مُشاهدة الموسم السادس على غرار ما حصل في المواسم السابقة، لا سيّما في الموسم الافتتاحي عام 2020 والذي حصد 27 مليون مشاهَدة خلال 11 يوماً فقط وفق أرقام «نتفليكس». مع العلم بأنّ «إميلي في باريس» تخطّى كونه مجرّد مسلسل وموعدٍ ترفيهيّ على الشاشة، بل تحوّل إلى ظاهرةٍ مُلهِمة للأفراد والمؤسسات على حدٍ سواء، لا سيّما في قطاعَي السياحة والأزياء. كما أنّ سُمعتَه وصلت إلى قصر الإليزيه، حيث كُرّمَ بوسام الشرف من قِبَل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نظراً للصورة التي سوّقَها المسلسل عن باريس.

منتج وكاتب «إميلي في باريس» مكرّماً بوسام الشرف من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (قصر الإليزيه)

بانتظار العودة إلى باريس التي صنعت مجد إميلي، يبدو أنّ ليلي كولينز مستمتعة جداً بمحطتها اليونانية الأشبه بإجازةٍ صيفيّة، بدليل الصور التي تنشرها عبر حسابها على «إنستغرام».

كذلك تفعل زميلتها الممثلة آشلي بارك صاحبة شخصية «ميندي تشن»، والتي حطّت هي الأخرى رحالها في الجزيرة اليونانية لملاقاة صديقتها وتصوير مَشاهدِهما معاً.


مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

بعد سنوات من المقترحات المتواصلة للتطوير، عادة ما كانت تقابل بالرفض، تتجه مصر لإنهاء «صداع» منطقة نزلة السمان بجوار الأهرامات، عبر مشروع تطوير قال رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، إنه «سيتم بالشراكة مع سكان المنطقة».

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي عقب جولة لتفقد عدد من المشروعات الخدمية والتنموية وافتتاحها بنزلة السمان، السبت، أن «أساس عملية تطوير منطقة نزلة السمان، هو وضع مخطط تفصيلي يوضح شبكة الطرق والمحاور داخل المنطقة»، مؤكداً أن «الجميع متفق على أهمية وجود شبكة طرق وشوارع مخططة تخطيطاً دقيقاً، وكذلك شبكة مرافق مخططة».

وأضاف: «الأساس في الموضوع هو التطوير وليس الإزالة»، لافتاً إلى «وجود جزء أثري بسيط بأراضي المنطقة، وجزء من معبد الوادي للملك خوفو، سيتم العمل على كشفه، لما لذلك من مردود إيجابي على المنطقة، من خلال جذب مزيد من الحركة السياحية».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال زيارته لمنطقة نزلة السمان (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ولفترة طويلة كانت هناك شكاوى من أعمال تنقيب غير مشروعة عن الآثار في أراضي منطقة نزلة السمان. وسط مطالبات من آثاريين بإخلائها، لكن كانت تلك الدعوات تواجه دائماً بموجات من الرفض والجدل من جانب السكان الذين اعتادوا الإقامة في المنطقة، كما كيفوا حياتهم مع متطلباتها عبر إنشاء مقاهي سياحية وغرف فندقية كثير منها غير مرخص.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء المصري، هاني يونس، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفرق بين عملية التطوير هذه المرة والمحاولات السابقة هو إشراك سكان المنطقة». وأوضح أن المشروعات السابقة كانت تتحدث عن إزالة المباني بينما المشروع الحالي يركز على تطوير المنطقة بالتعاون مع السكان وفتح شوارع دون إنشاء أبراج أو هدم مبانٍ.

وأضاف: «كانت هناك منطقة تسمى (سن العجوز) مبانيها متهالكة وبالفعل تم نقل سكانها من نزلة السمان إلى مكان آخر»، مشيراً إلى أن «خطة التطوير تتضمن إعادة تنظيم المنطقة سياحياً وتقنين منشآتها غير المرخصة».

وكان رئيس الوزراء المصري قد أشار في المؤتمر الصحافي إلى منطقة «سن العجوز»، وقال إن «الدولة أتاحت سكناً بديلاً في مدينة السادس من أكتوبر، وتم نقل أكثر من 800 أسرة إلى هذه المساكن البديلة».

وخلال جولته عقد مدبولي اجتماعاً مع أهالي نزلة السمان لمناقشة مخططات التطوير، وصفه بأنه «لقاء تاريخي في إطار تعديل مسار عملية التطوير والتنمية في منطقة تعتبر من أهم مناطق السياحة في مصر»، مشيراً إلى أن «تطوير منطقة نزلة السمان هو أحد أحلامه كمخطط قبل أن يكون وزير إسكان، أو رئيس وزراء». وقال: «لا يصح أن نكون مطلين على أجمل منظر في العالم كله، وتكون المنطقة بهذا الشكل، الذي لا يرضي أحداً».

وأكد مدبولي اهتمام الحكومة بأن تكون منطقة نزلة السمان منطقة حضارية تجذب أكبر قدر ممكن من حركة السياحة. بهدف ضمان أن تكون جميع الأنشطة داخل تلك المنطقة منظمة بشكل لائق وآمن، دون إحداث أي مشكلات قد تؤثر سلباً على حركة السياحة، التي عدها «أهم مصادر الدخل للدولة».

مصر تسعى إلى تطوير نزلة السمان (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

وشدد على ضرورة أن تكون جميع المباني والمنشآت في محيط تلك المنطقة في مستوى لائق وحضاري، في إطار مخطط مدروس يتم التوافق عليه مع الأهالي. وأشار إلى أنه تم حصر ما بين 4 إلى 5 آلاف غرفة فندقية في المنطقة، متوقعاً أن يزيد هذا الرقم إلى ما بين 15 إلى 20 ألف غرفة فندقية عند اكتمال أعمال التطوير بالمنطقة.

ونظراً لمجاورة المنطقة للأهرامات فإنها تخضع للمادة 90 من قانون الآثار التي تحظر تعلية المباني، أو إعادة بنائها بعد انهيارها، أو تشييد مبانٍ جديدة لأي غرض، وطبقاً لما ذكره سليم حسن في الجزء الأول من موسوعة «مصر القديمة»، فإن «الجهة الشرقية من الهرم كان بها معبد جنائزي ضخم، يتصل بمعبد الوادي بواسطة طريق حجري».


محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
TT

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)

قررت محكمة جنايات القاهرة (الأحد) ضبط وإحضار الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي للمثول أمامها برفقة 4 آخرين متهمين بقضية سرقة بالإكراه تعود وقائعها لمارس (آذار) 2025، وهي القضية التي أحيلت للمحكمة قبل شهرين.

وتعود تفاصيل القضية إلى الشراكة التي جمعت بين الممثلة المصرية وعدد من الأشخاص في شراكة لأحد الأماكن، وخلال إنهاء الشراكة نشبت مشادة بين الشركاء وصاحبة المكان تطورت إلى اشتباك جرى خلاله عمل محاضر متبادلة مع إصابة والدة صاحبة المكان وإحدى المستأجرات.

وتواجه جيهان مع زملائها اتهامات بـ«سرقة بالإكراه» و«التسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة»، فيما بدأت جلسات المحاكمة نهاية مارس الماضي ولم تحضر جيهان أول جلستين في القضية المتهم فيها سائقها الخاص أيضاً.

وشهدت الجلسة التي انعقدت بمجمع محاكم عابدين في وسط القاهرة تغيب جميع المتهمين عن الحضور، مع طلب محامي الممثلة المصرية أجلاً للاطلاع وحضور المحامي الأصيل، لكن المحكمة قررت التأجيل لجلسة 25 يونيو (حزيران) المقبل للمرافعة مع إصدار قرار ضبط وإحضار المتهمين وحبسهم لحين ميعاد الجلسة.

وكانت الممثلة المصرية قد طالبت في وقت سابق بعدم التشهير بها على خلفية القضية، قائلة إنها «لم تتورط في أي سرقة، ولكن الأمر جرى تصويره إعلامياً بشكل غير دقيق مع نشر أخبار إحالتها لمحكمة الجنايات» على حد تعبيرها، فيما التزمت الصمت فور صدور قرار الضبط والإحضار وأغلقت هاتفها الجوال.

جيهان وطه دسوقي في كواليس فيلمهما المرتقب طرحه بالصالات «علشان خاطر جليلة» (حسابها على فيسبوك)

وأكد المحامي المصري محمود عزت لـ«الشرق الأوسط» أن قرار المحكمة يجري إبلاغ الشرطة به بمخاطبة رسمية باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنفيذ القرار، مشيراً إلى أن القوات تتوجه لمقرات الإقامة المعلومة للمتهمين، وحال وجودهم يتم ضبطهم وإحضارهم وحبسهم لحين العرض على المحكمة في الجلسة المقبلة.

وأضاف أن رئيس المحكمة يحق له في الجلسة المقبلة إصدار قرار بإخلاء سبيلهم على ذمة القضية أو استمرار حبسهم بحسب ما يرى خلال الجلسة، لافتاً إلى أن بعض المتهمين في مثل هذه القضايا فور علمهم بصدور القرار يقومون بالانتقال لمكان آخر مع تسليم أنفسهم قبل الجلسة بيوم لحضور الجلسة محبوسين على ذمة القضية، أملاً في صدور قرار بإخلاء سبيلهم.

ويعرض للممثلة المصرية بالصالات السينمائية فيلم «الكلام على إيه» الذي طرح قبل 10 أيام بالصالات السينمائية، كما تستعد لتصوير فيلمها «معاد عشا»، الذي يعتبر أول بطولة سينمائية لها مع أحمد عبد الوهاب والمخرج رامي إمام، لكن يبدو أن صناعه سيضطرون لتأجيل التصوير لحين حل أزمتها القضائية.

على الملصق الترويجي لفيلمها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وقال المحامي المصري محمد رضا لـ«الشرق الأوسط» إن قرار المحكمة بإصدار قرار «الضبط والإحضار» لا يعني الإدانة بأي شكل من الأشكال، ولكن ربما غياب المتهمين عن المثول أمام المحكمة هو السبب في القرار الذي يعتبر اتخاذه سلطة تقديرية تختلف من قاض لآخر، لكنه إجراء قانوني سليم من الناحية القانونية بشكل كامل.

وأضاف أنه وفقاً لقانون العقوبات فإن عقوبة السرقة لا تتجاوز عامين إلا إذ اقترنت بظرف من الظروف المشددة التي نص عليها القانون، بالإضافة إلى إمكانية وضع المتهم تحت مراقبة الشرطة، لافتاً إلى أن وجود أكثر من متهم في القضية لا يعني الحكم عليهم بالعقوبة نفسها، لأن كل متهم يعاقب على ما ارتكبه.