الفن العربي الحديث وباريس في القرن الـ20 ما بين الحب والرفض

في معرض «تجليات عربية: الفن الحديث والتحرر من الاستعمار باريس 1908 - 1988» بأبوظبي

جانب من المعرض (مؤسسة فرجام)
جانب من المعرض (مؤسسة فرجام)
TT

الفن العربي الحديث وباريس في القرن الـ20 ما بين الحب والرفض

جانب من المعرض (مؤسسة فرجام)
جانب من المعرض (مؤسسة فرجام)

ما سرُّ عشق الفنانين والمثقفين العرب في القرن العشرين لباريس «مدينة النور»، كما كان يطلق عليها؟ في بدايات القرن مثّلت باريس الوجهة التي احتضنت الفنانين العرب، درسوا هناك، وتعلموا واختلطوا مع فنانين من أوروبا وآخرين من أوطانهم. سافر إلى باريس الكتاب والشعراء والفنانون المناضلون ضد الاستعمار في بلادهم، جمعتهم المدينة بمناضلين آخرين، واحتضنت أعمالهم المقاومة للاستعمار الغربي، من الاحتلال البريطاني في مصر والفرنسي في دول المغرب العربي. ومع أن باريس في قلب أوروبا فإنها مثّلت مساحة حرية وحوار مفتوح للمبدعين العرب.

موضوع علاقة الفنانين العرب بباريس موضوع ثري، ويحمل في طياته سجلاً تاريخياً مهماً، ومن هنا جاءت أهمية تناوله في معرض، وهو ما حدث في أغسطس (آب) الماضي في متحف الفن الحديث في باريس تحت عنوان «حضور عربي: الفن الحديث وفك الارتباط بالاستعمار - باريس 1908 - 1988» عرض أكثر من 200 لوحة روت قصص الفنانين العرب ونضالهم ضد الاحتلال مع تأثرهم بالحركات الفنية الجديدة وقتها.

جانب من المعرض (مؤسسة فرجام)

الجميل في الأمر أن يعاد تقديم المعرض، وإن كان بصورة مصغرة في العالم العربي، وهو ما حدث في أبوظبي، حيث أقيم المعرض تحت عنوان «تجليات عربية: الفن الحديث والتحرر من الاستعمار باريس 1908 - 1988 - نظرة مقربة لمجموعة (فرجام)» ضمن فعاليات «فن أبوظبي». المختلف في المعرض هو أنه قدم أعمال معظم الفنانين الذين قدمت أعمالهم في باريس، ولكن في أبوظبي كان الاختيار من مقتنيات مجموعة «فرجام» الفنية، وهو ما قدم للزائر الذي شاهد معرض باريس متعة مزدوجة بمعاينة أعمال مختلفة للفنانين ذاتهم، ولمن زار معرض أبوظبي فالمتعة في مشاهدة مجموعة متفردة من أعمال أهم الفنانين العرب في تنسيق فني مبدع ومثير للفكر والتأمل.

علاقة حب - كراهية

ينطلق المعرض بجملة لأدونيس اختصرت ببلاغة العلاقة الحلوة المرة بين الفنان وباريس: «كيف لنا أن نتصالح مع رماد باريس وشمسنا التي تقطر دماً، كيف لنا أن نلائم بين شاطئي بحرنا المتوسط؟» (المدن الزمنية 1990).

محمود سعيد لوحة «منظر لسيروس» (1949) (الشرق الأوسط)

محملين بتلك الفكرة والأحاسيس المختلطة نبدأ الجولة في المعرض، نرى أعمالاً لعمالقة الفن بمصر في القرن العشرين محمد ناجي ومحمود سعيد ومحمود مختار، يربط سياق المعرض بين اختيار الفنانين الثلاثة والموضوع ببطاقة تعريفية تشير إلى أن الفنانين الثلاثة عُرضت أعمالهم في باريس ضمن المعرض العالمي للفنون في 1937 الذي أقيم بقصر طوكيو، وضم المعرض أجنحة دول عربية مثل تونس التي أوكلت مهمة زخرفة جناحها لرائد المدرسة التونسية علي بن سالم، بينما صممت الجزائر وبلاد الشام الجنوبية أجنحتها على شكل مستعمرات فرنسية. في إشارة إلى المعرض الباريسي نرى هنا من أعمال محمود سعيد لوحة «منظر لسيروس» (1949) وتمثالاً لمحمود مختار لفلاحة مصرية ترفع ذراعها لتغطي وجهها بعنوان «عند لقاء الرجل» (1929) إضافة إلى لوحة للفنان محمد ناجي.

يعرج الجناح من مصر للعراق، ويعرض أعمالاً لرواد من «جماعة بغداد للفن الحديث»، منها لوحة من النحاس المطروق للفنان جواد سليم «بائعات اللبن» (1956)، ثم عمل لشاكر حسن آل سعيد، ولوحة لكاظم حيدر.

جواد سليم «بائعات اللبن» (1956)

تتوسط القاعة الأولى مساحة يصدح فيها صوت أم كلثوم بالغناء «يا أغلى من أيامي، يا أحلى من أحلامي» من حفل أقيم بمسرح الأولمبيا في باريس عام 1967 مقتطفة من برنامج تلفزيوني فرنسي، بينما يقف تمثال لأم كلثوم للفنان آدم حنين من البرونز شاهداً على مرحلة مهمة في الثقافة المصرية.

تمثال لأم كلثوم للفنان آدم حنين

قضية فلسطين

يمر المعرض على أعمال فنية متضامنة مع فلسطين في قسم يحمل عنوان «الفن والصراع» يلقي الضوء على قضية فلسطين، كما تجسدت في نشاط جماعة الرسامين العرب وجماعة الرسامين المعادين للفاشية في باريس. ونرى بعض الأعمال من تلك المرحلة للفنانين فاتح مدرس من سوريا، ورشيد قريشي من الجزائر، وحامد عبد الله من مصر، إضافة إلى ملصقات لدعم فلسطين أنتجت في أواخر السبعينات والثمانينات تعكس أصداء الوضع الفلسطيني السياسي في فرنسا. وتوثق الملصقات تجارب الفنانين العرب الذين تجمعوا من مختلف دول العالم في فرنسا، منها ملصق للفنان الفلسطيني سليمان منصور، وآخر للفنان محمد المليحي وضياء العزاوي، وقد استعيرت الملصقات من مجموعة مقتنيات متحف تاريخ الفن المعاصر في نانتير من مجموعة «كلود لازار».

ملصقات لدعم فلسطين أُنتجت في أواخر السبعينات والثمانينات (مؤسسة فرجام)

مع باريس وضدها

يصف منسق العرض مراد منتظمي، العرض، بأنه يقدم «الفن العربي الحديث في مقابل مدينة باريس»، ويستكمل حديثه: «يمكنك القول إن الفن العربي الحديث تشكل من قبل باريس، ولكن يمكنك أيضاً القول إنه تشكل ضد باريس، فهي كانت علاقة متضاربة. فعدد كبير من الفنانين العرب درسوا في باريس، وأحبوها ووجدوا فيها منصة عالمية و(كوزموبوليتانية) لم يجدوها في بلدانهم»، يقول إنهم أيضاً «كانوا ضد باريس، وهي مفارقة، كانوا ضدها وضد عنف الاستعمار. هناك تاريخ للفنانين المنفيين في باريس منهم من اختار النفي أو العيش هناك، ومنهم من تم نفيهم إلى فرنسا».

يستطرد قائلاً: «كما نعلم، فإن تاريخ الاستعمار هو قصة عنف في حد ذاته، ومن هنا نرى أن معظم الفنانين العرب الذين كانوا يدرسون أو في المنفى كانوا لا يزالون يقاتلون أو يدافعون عن استقلال بلدانهم».

تمثال لمحمود مختار بعنوان «عند لقاء الرجل» (1929)

في باريس، كانت هناك «شبكة مناهضة للاستعمار» يشير منتظمي، ويستكمل: «من المفارقات أنه كان من الأسهل على القوميين الجزائريين أو المصريين أن ينظموا أنفسهم في باريس مقارنة ببلدانهم المستعمرة، على سبيل المثال، النحات المصري محمود مختار، الذي أصبح رمزاً قومياً في مصر درس في مدرسة الفنون الجميلة في باريس، وباريس أيضاً كانت المكان الذي التقى فيه بالزعيم سعد زغلول، كان من الأسهل والأكثر ملاءمة أن يلتقيا في باريس. يذكر أن مختار بدأ صنع تمثاله الأشهر «نهضة مصر» عندما كان في باريس، وتم تشييده في النهاية في القاهرة لكنه صنع المجسم والتصميم أثناء وجوده في باريس.

أعمال الكاتب والفنان أدونيس (الشرق الأوسط)

عن الفرق بين المعرض الأصلي الذي أقيم في باريس ومعرض أبو ظبي يقول: «لقد أقمنا معرضاً في باريس أولاً، وكان في متحف الفن الحديث، وكان ضخماً، عملنا عليه لمدة 4 سنوات، وضم 130 عملاً فنياً، اسْتُعِيرت من مجموعات فرنسية خاصة وعامة، لأن الهدف الأساسي هو إظهار أن الكثير من الفن العربي الحديث مختبئ في مجموعات مختلفة في فرنسا غالباً في المخازن، وقد استكملنا من مجموعات كبيرة من العالم العربي، كان لدينا الكثير من الأعمال من مؤسسة بارجيل، من (متحف) للفن الحديث في قطر، من مجموعة الإبراهيمي، وهي مجموعة فنية عراقية مقرها في الأردن، والآن ما حدث هو أن مؤسسة (فرجام) كانت سعيدة بتوسيع هذا المشروع، لعمل نسخة من معرض باريس هنا، ولكن هنا الأعمال من مجموعة مقتنيات المؤسسة».


مقالات ذات صلة

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

يوميات الشرق عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

قد تبدو أعمال التشكيلي المصري الراحل عبد الوهاب مرسي في النظرة الأولى شديدة الانشغال بعالم قديم يعرفه المصريون عبر جدران المعابد والبرديات والزخارف الإسلامية.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

«مراحل»... معرض قاهري يراهن على التجريب وطاقة الألوان

تتعدد رهانات الفنان التشكيلي المصري مجدي عثمان في معرضه الأحدث «مراحل».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)

مصر: «الأبد هو الآن» يراجع مواقف فنان فرنسي متهم بدعم إسرائيل

شهدت أزمة النسخة السادسة من معرض الفن التشكيلي «الأبد هو الآن»، المقرر إقامته في منطقة أهرامات الجيزة في المدة من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) تطورات متلاحقة.

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)

محمد الفرج... يحمل الأحساء في حقيبة الذاكرة إلى لندن

يعزف محمد الفرج على النغمات الأثيرة لديه، وينجح في جذب الزوار لتلك الواحة الغنية التي توّجتها الطبيعة بأشجار النخيل الباسقة.

عبير مشخص (لندن)

«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ47 بمرور نصف قرن على تأسيسه، جاء ذلك في الوقت الذي أثار فيه الملصق الدعائي للمهرجان جدلاً بسبب تصميمه وطريقة استحضاره تاريخ السينما المصرية، مع اختيار الفنانة الراحلة شادية لتتصدر واجهته بالألوان، أمام خلفية تضم صوراً من أفلام وشخصيات سينمائية بالأبيض والأسود.

وتم الكشف عن الملصق الخاصة بالدورة التي تحتفي بمرور 50 عاماً على انطلاق المهرجان عام 1976، ويجمع بين عرض إنتاجات حديثة واستعادة أعمال مصرية مرممة، إلى جانب تكريم سينمائيين وإقامة لقاءات متخصصة حول صناعة الأفلام، وخلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في القاهرة، الأحد، شرح الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، الفكرة التي يقوم عليها التصميم، مؤكداً أن الخلفية تستعيد الأفلام المصرية المرممة، وما تمثله من تاريخ سينمائي حاضر باستمرار في ذاكرة الجمهور.

وأوضح أن حضور الأبيض والأسود يرتبط بهذه الذاكرة، بينما تشير الألوان إلى مرحلة دخول السينما الملونة، وهو ما يجمع في الملصق صور تنتمي إلى مراحل مختلفة من تطور الفيلم المصري، موضحاً أن اختيار شادية جاء بوصفها رمزاً للحضارة السينمائية المصرية؛ ولذلك ظهرت بالألوان في مقدمة الملصق، إلى جانب الشخصيات الموجودة في الخلفية، التي قدمت «سينما متميزة».

وقال الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة المهرجان اختارت صورة غير موفقة للفنانة الراحلة شادية ومغايرة للانطباع الذي تركته عند الجمهور عبر مسيرتها السينمائية الممتدة بشخصية الفتاة الدلوعة، ومن ثم كان من الأفضل استخدام صورة تعبر عن البهجة، فضلاً عن عدم جودة التقنيات المستخدمة في الملصق الترويجي».

وأرجع الشناوي جزءاً من الاهتمام بالجدل الذي صاحب الملصق الترويجي إلى برنامج المهرجان الذي جرى الكشف عن تفاصيله لكون الصورة تعد المعادل الموضوعي لما يحدث على السجادة الحمراء، ومن ثم تحظى باهتمام كبير. وهنا يشير الناقد محمد عبد الرحمن لتوضيحات رئيس المهرجان حول شرح فكرة الملصق الترويجي واهتمام «القاهرة السينمائي» بترميم الأفلام القديمة كأحد الفعاليات الهامة التي ينجزها المهرجان كل عام، مشيراً إلى أن «تنفيذ الفكرة التي تحدث عنها حسين فهمي لم يكن على المستوى المتوقع».

ليلى علوي ولبلبة وعدد من حضور المؤتمر (إدارة المهرجان)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حساسية لدى الجمهور من تغيير ملامح الفنانين بالذكاء الاصطناعي، ومن ثم جاءت كثير من الردود الفعل سلبية، وتطالب بتعديل الملصق الترويجي خصوصاً أن شادية لها مجموعة من الصور الجيدة التي تظهر فيها معالمها بوضوح دون الحاجة لتغييرات الملامح التي ظهرت في الملصق الرسمي».

وتُقام الدورة الجديدة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة 145 فيلماً وعملاً سينمائياً من 64 دولة وجهة إنتاج، اختيرت بعد استقبال المهرجان 5600 طلب مشاركة في مختلف البرامج والمسابقات، بينها 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 للأفلام القصيرة. ويصل مجموع العروض الأولى إلى 109 أفلام، بينما يعرض المهرجان 27 فيلماً مصرياً مرمماً، بينها «البوسطجي» و«المتمردون» و«معبودة الجماهير» و«القاهرة 30» و«الحرام» و«الزوجة الثانية» و«شيء من الخوف».

وعلى مستوى التكريمات، يمنح المهرجان الفنان آسر ياسين جائزة «فاتن حمامة للتميز»، تقديراً لمسيرته وإسهاماته في السينما المصرية، وتنوع الشخصيات التي قدمها وقدرته على التعبير عن أبعادها النفسية والإنسانية. كما يكرم مدير التصوير سعيد شيمي والسيناريست والشاعر مدحت العدل بجائزة «الهرم الذهبي لإنجاز العمر»، تقديراً لإسهامات شيمي في تشكيل الصورة السينمائية المصرية عبر مسيرة تجاوزت 5 عقود، ولأعمال العدل التي ارتبطت بوجدان الجمهور، وأسهمت في انطلاق جيل من النجوم.

ويكرم المهرجان أيضاً المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو بجائزة «الهرم الذهبي»، تقديراً لتجربته في تطوير لغة السينما الأفريقية، وتعزيز حضورها عالمياً كما يكرّم المهرجان الموزع السينمائي أنطوان زند تقديراً لمسيرة تجاوزت 6 عقود، أسهم خلالها في إتاحة الأفلام العالمية للجمهور المصري، وتطوير قطاعي التوزيع والعرض. ويشارك فيلمان مصريان في المسابقة الرسمية، هما «برلين» و«البرانية»، من بين 12 فيلماً أعلن المهرجان عنها. ويعود أحمد عبد الله السيد بفيلم «برلين»، بطولة منة شلبي ويسرا اللوزي، متتبعاً حيوات 3 مهاجرين عرب خلال يوم سريالي في العاصمة الألمانية.

أما «البرانية»، أول أفلام المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص الروائية الطويلة، فسبق أن شهد عرضه العالمي الأول ضمن برنامج «أيام المؤلفين» في «فينيسيا السينمائي»، وتدور قصته حول امرأة حامل تعيش بقرية تحيط بها حقول الياسمين، وتواجه عائلتها انقساماً بسبب عرض لشراء أرضها، بينما تنمو داخلها أحلام الانتقال إلى المدينة.

بينما يشارك الفيلم السعودي «جحيم العابرين»، للمخرجة هناء العمير، ضمن برنامج «عروض منتصف الليل» على أن يُعرض قبل أيام من طرحه تجارياً في صالات السينما السعودية، ويأتي ضمن 4 أعمال يضمها القسم، إلى جانب الفيلم الأرجنتيني «جلد الطبل»، والفيلمين الفرنسيين «حبيبي» و«حفلة عيد الميلاد».


القاهرة تختبر قرار حظر سير «التوك توك» في محاور رئيسية

«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

القاهرة تختبر قرار حظر سير «التوك توك» في محاور رئيسية

«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اختبرت القاهرة قراراً بحظر سير «التوك توك» في 5 محاور رئيسية بالعاصمة المصرية، بهدف ضبط الحركة المرورية والحد من العشوائية في هذه المحاور، وهي «كورنيش النيل- الطريق البطيء- الطريق الدائري- شارع مصر حلوان الزراعي- طريق الفيوم»، مع الإعلان ضمن القرار عن إجراءات قانونية وعقوبات ضد المخالفين.

ونبَّهت الجهات الإدارية التي تقوم على تنفيذ القرار ومتابعته على أنه ستتم مصادرة أي «توك توك» يُضبَط مخالفاً لهذا القرار، بدءاً من يوم السبت 10 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

ويأتي قرار حظر سير «التوك توك» في هذه الطرق في إطار جهود تبذلها الجهات المعنية لفرض الانضباط المروري، وتحسين السيولة المرورية في الشوارع الرئيسية والطرق الحيوية، لتخفيف التكدسات وحماية المواطنين.

وكان محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، قد أصدر قراراً العام الماضي بحظر سير مركبات «التوك توك» في جميع الشوارع والمحاور الرئيسية بالعاصمة المصرية، وبأن يقتصر تسييرها على الطرق الفرعية فقط. وأوضح المحافظ -في بيان- أن رؤساء الأحياء سيتولون إعداد قائمة تفصيلية بالطرق والمحاور الرئيسية التي يُمنع فيها سير «التوك توك» داخل نطاق كل حي، لتكون مرجعاً معتمداً للحملات المرورية خلال تنفيذ القرار.

«التوك توك» يأخذ سمات استعراضية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

كما أكد المحافظ ضرورة التنسيق بين رؤساء الأحياء والإدارة العامة للمرور، لتنفيذ حملات يومية لضبط المركبات المخالفة.

وكانت الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية قد أعلنت ضبط عدد من المركبات المخالفة في طرق رئيسية.

كما أعلنت «الداخلية» أنه في إطار كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي، تضمَّن قيام قائد مركبة «توك توك» بالسير عكس الاتجاه بأحد الطرق بالقاهرة، معرضاً حياته وحياة المواطنين للخطر، تم تحديد وضبط مركبة «التوك توك» الظاهرة بمقطع الفيديو، وقائدها (سائق مقيم بدائرة قسم شرطة المقطم)، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة خلال سيره بأحد الطرق بدائرة قسم شرطة المقطم لاختصار الطريق.

وتواصل وزارة الداخلية حملاتها المرورية بجميع الطرق والمحـاور على مستوى الجمهورية. وتمكنت خلال 24 ساعة من ضبط أكثر من 109 آلاف مخالفة مرورية متنوعة، أبرزها (السير من دون تراخيص، وتجاوز السرعة المقررة، والانتظار العشوائي، والتحدث في الهاتف المحمول أثناء القيادة، ومخالفة شروط التراخيص).

مخالفات «التوك توك» في القاهرة (وزارة الداخلية)

وتمثل مركبات «التوك توك» حالة خاصة في الشارع المصري، فبينما لا يوجد إحصاء دقيق لعدد هذه المركبات، فالمرخص رسمياً منها ما بين 186 ألفاً و219 ألف مركبة، في حين يتراوح العدد الفعلي الكلي وفق تقارير مختلفة وبيانات رسمية وآراء خبراء ما بين 3 و5 ملايين مركبة.

وأثار وجود «التوك توك» في الشارع المصري كثيراً من القضايا والمشكلات؛ خصوصاً مع تورط عدد من سائقيه في جرائم مختلفة على فترات زمنية متباعدة.

ووجَّه رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قبل سنوات، بالبدء في برنامج لإحلال سيارات آمنة ومرخصة محل «التوك توك»، مثل «الميني فان» التي تعمل بالغاز الطبيعي، على أن تتبنى وزارة المالية والجهات المعنية تنفيذ هذا البرنامج، مثلما تم سابقاً مع سيارات «التاكسي» القديمة؛ إذ حلَّ محلها «التاكسي الأبيض».


«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)
الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)
TT

«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)
الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)

أعادت مشاهد غناء أطفال كوريين أغنية «فيها حاجة حلوة» باللغة العربية، واستحضار رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم أسماء رموز فنية مصرية، خلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى البلدين، النقاش حول دور «القوة الناعمة» المصرية في تعزيز علاقات مصر بالدول الآسيوية، ومدى قدرتها على استثمار رصيدها الثقافي والتاريخي وتطوير أدوات حضورها الثقافي المعاصر.

وفي العاصمة الكورية الجنوبية سول، استقبل كورال من الأطفال الرئيس المصري بأغنية «فيها حاجة حلوة»، التي اشتهرت بصوت المطربة ريهام عبد الحكيم، وذلك خلال مراسم الاستقبال الرسمية التي أُقيمت في القصر الرئاسي الكوري، الخميس الماضي، بحضور الرئيس الكوري لي جاي ميونغ.

وقدّم الأطفال الأغنية باللهجة المصرية، في مشهد تفاعل معه الرئيس السيسي بالتصفيق، كما صافح عدداً منهم. وجاءت الفقرة الغنائية ضمن مراسم استقبال رسمية شملت عزف السلامين الوطنيين واستعراض حرس الشرف، قبل انطلاق مباحثات تناولت سبل تعزيز التعاون بين البلدين.

وفي ماليزيا، اتخذ حضور القوة الناعمة المصرية صورة مختلفة خلال زيارة السيسي، التي تضمنت لقاءات مع الملك السلطان إبراهيم ورئيس الوزراء أنور إبراهيم، السبت، إذ استحضر الأخير رموزاً مصرية خلال حديثه عن معرفة الماليزيين بمصر وتاريخها، من توت عنخ آمون والفراعنة، وجمال عبد الناصر إلى أم كلثوم، قبل أن يمازح ضيفه بالإشارة إلى الفنانة سامية جمال.

وأعادت الإشارة إلى سامية جمال، التي رحلت عام 1994، التذكير بعصر ازدهار السينما المصرية، حين تجاوزت شهرة نجومها حدود العالم العربي، ومن بينهم سامية جمال، التي جمعت بين التمثيل والرقص والاستعراض، وشاركت في أعمال سينمائية عالمية، وقدمت عروضاً خارج مصر.

وامتدت الجولة إلى إندونيسيا؛ حيث وصل السيسي إلى جاكرتا، السبت، في زيارة رسمية تضمنت لقاءً مع الرئيس برابوو سوبيانتو في قصر «ميرديكا» الرئاسي، ومباحثات بشأن تعزيز الشراكة بين البلدين. وتكتسب المحطة الإندونيسية خصوصية ثقافية، بالنظر إلى العلاقات التاريخية بين البلدين، والدور الذي لعبه الأزهر الشريف في التواصل مع المجتمع الإندونيسي على مدى عقود.

ويرى الكاتب والناقد المصري سيد محمود أن «الوعي بأهمية الدبلوماسية الثقافية، أو ما يُعرف بالقوة الناعمة، أصبح ركيزة أساسية في العلاقات الدولية»، مشيراً إلى أن مصر امتلكت أدوات لتعزيز مكانتها الثقافية منذ العصر الملكي، قبل أن يستثمر فيها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بقوة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن «القوة الناعمة» أو «القوة الذكية» لا ينفصل عن الثقافة والفنون، بل يمتد كذلك إلى المؤسسات الدينية والتعليمية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، الذي «ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره مؤسسة دينية فحسب، وإنما من أدوات الدبلوماسية الثقافية المصرية»، لافتاً إلى ارتفاع أعداد الطلاب الوافدين من دول جنوب شرق آسيا وأفريقيا لدراسة العلوم الشرعية في مصر.

من جانبه، يرى الكاتب والباحث الثقافي الدكتور أحمد إبراهيم الشريف أن «المشاهد التي صاحبت الجولة الآسيوية تكشف عن قدرة الفنون على صناعة حضور لمصر في وجدان شعوب بعيدة»، عادّاً أن «غناء الأطفال الكوريين واستدعاء رئيس الوزراء الماليزي أسماء، مثل أم كلثوم وسامية جمال، يعكسان تأثيراً ثقافياً تراكم عبر عقود».

وذكر الشريف لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات المصرية الآسيوية اكتسبت زخماً خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، خصوصاً مع مؤتمر «باندونغ» عام 1955، بالتوازي مع انتشار السينما والأغنية المصرية، وأسماء مثل إسماعيل ياسين وأم كلثوم، ما جعل الثقافة جزءاً من معرفة هذه الشعوب بمصر، إلى جانب حضورها السياسي والحضاري.

ويرى أن «التحرك المصري نحو آسيا اليوم يتيح فرصة لتعزيز العلاقات القائمة، واستثمار الرصيد الثقافي عبر الترجمة والسينما والموسيقى والتبادل الثقافي، بما يسمح بتقديم مصر المعاصرة إلى جانب تاريخها الطويل».

ويستشهد الناقد المصري سيد محمود بما رصده خلال تجوله المتكرر في منطقة الدرب الأحمر بالقاهرة، من «تزايد ملحوظ في أعداد الطلاب القادمين من إندونيسيا وماليزيا وجنوب شرق آسيا خلال السنوات العشر الأخيرة»، لكنه يتساءل عن «مدى انخراط هؤلاء الطلاب في المجتمع المصري، وتعرّفهم إلى ثقافته المعاصرة خارج نطاق دراستهم الدينية وتجمعاتهم الخاصة».

ويلفت محمود إلى أن المشكلة تكمن في «وقوفنا عند الماضي، وعدم قدرتنا على تجديد حضورنا الثقافي»، مشدداً على أن «الدبلوماسية الثقافية عمل في الاتجاهين، وليس في اتجاه واحد»، ومنتقداً الاكتفاء بالتأثير في الآخرين من دون اهتمام مماثل بالتعرف إلى ثقافاتهم.

ويؤكد أن تطوير «القوة الناعمة» المصرية يتطلب تجاوز الحنين إلى الماضي، وبناء علاقات ثقافية تقوم على المعرفة المتبادلة والانفتاح، بما يُعزز قدرة مصر على التأثير الثقافي خارج حدودها.