شارع طلعت حرب... بؤرة تحولات القاهرة وعنوان تاريخها المتألق

بانتظار خطة لاستعادة مجده ونفض غبار العشوائية والإهمال عنه

«ميدان طلعت حرب»... محور رئيسي وسط القاهرة الخديوية (تصوير:عبد الفتاح فرج)
«ميدان طلعت حرب»... محور رئيسي وسط القاهرة الخديوية (تصوير:عبد الفتاح فرج)
TT

شارع طلعت حرب... بؤرة تحولات القاهرة وعنوان تاريخها المتألق

«ميدان طلعت حرب»... محور رئيسي وسط القاهرة الخديوية (تصوير:عبد الفتاح فرج)
«ميدان طلعت حرب»... محور رئيسي وسط القاهرة الخديوية (تصوير:عبد الفتاح فرج)

يقطع شارع طلعت حرب باسمه ورسمه الأيقونيَّين وسط العاصمة المصرية القاهرة، محمَّلاً بعبق التاريخ الذي يُطلُّ من شرفات بناياته العتيقة، متقبلاً بكل أريحية المزاج المتقلب للمدينة العريقة، والنتوءات التي تتركها نغزات أهلها على أرصفته المرهقة.

«أنا أقدم واحد في العمارة دي»... لم تكن العبارة التي أطلقها عادل إمام وهو يلعب دور «زكي الدسوقي» في فيلم «عمارة يعقوبيان»، واقفاً في منتصف شارع طلعت حرب، مشيراً إلى البناية التي يسكنها، مجرد صرخة يائسة من عجوز سكران، بل بدت نوعاً من التأسّي على ماضٍ مشوّق، واستقراء لواقع مرير، ومقاومة تعيسة لمستقبل غامض يحيط بقطعة أثيرة في قلب المدينة.

واشتهر شارع طلعت حرب بأنه كان موطناً للباشوات والبكوات منذ إنشائه في 1873 تقريباً مع تخطيط القاهرة الخديوية على يد الفرنسي هاوسمان في عصر الخديو إسماعيل، تحقيقاً لحلمه أن تصبح القاهرة «باريس الشرق».

ويدخل شارع طلعت حرب ضمن خطة لتطوير منطقة وسط البلد (القاهرة الخديوية) تضم 500 عقار ذات طراز معماري فريد، يجري ترميمها بالتنسيق مع جهاز التنسيق الحضاري، وفق مسؤولين بمحافظة القاهرة، معتبرين كل عقار بوسط البلد يحكي تاريخاً ومواقف كان شاهداً عليها.

شارع طلعت حرب في فترة الثمانينات (صفحة «مصر جميلة» على «فيسبوك»)

الشارع الذي كان يحمل اسم «سليمان باشا» ما زال يحتفظ بسماته القديمة في أركان محدودة من بينها النادي الدبلوماسي في تقاطعه مع شارع عبد السلام عارف، (الرئيس العراقي الأسبق)، والنادي اليوناني في الميدان الذي يتقاطع مع شوارع قصر النيل وصبري أبو علم ومحمود بسيوني، و«مقهى ريش» الذي لعب درواً في ثورة 1919، حيث كانت المنشورات المناهضة للإنجليز تُطبع في سرداب المقهى، وفق مؤرخين معاصرين.

ويعد هذا المقهى ذا طابع خاص، حيث كان ملتقى أهل الفكر والأدب لفترات طويلة، ومن بين رواده المشهورين كان نجيب محفوظ والعقاد ويوسف إدريس وأمل دنقل، وما زال يحتفظ بصورهم معلقة على حوائطه، تماماً كما يحافظ على الأزياء الرسمية لنادليه كما كانت في عصور سابقة.

وفي خضمِّ موجة التطوير التي تشهدها القاهرة الخديوية راهناً، وفي مقدمتها شارع طلعت حرب، أعلنت شركة «الإسماعيلية» القائمة على التطوير (وهي شركة خاصة تعمل في الاستثمار العقاري والتنمية، أخذت اسمها من الخديو إسماعيل، منشئ القاهرة الخديوية، حسب تصريحات صحافية لرئيس الشركة) استعدادها لتطوير عدد من المشاريع خلال نهاية العام الجاري 2024 منها المبنى الذي يقع فيه مقهى «ريش» الشهير، على غرار ما جرى من تطوير لمبنيي «سينما راديو»، و«القنصلية الفرنسية».

و«يعدّ هذا الشارع محوراً أساسياً في شبكة الطرق الخاصة بالقاهرة الخديوية»، وفق أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة الدكتورة سهير حواس، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «من التحولات التي طرأت على هذا الشارع هو اسمه الذي تحوّل إلى (طلعت حرب) بعد أن كان اسمه (سليمان باشا)، نسبةً إلى سليمان باشا الفرنساوي مؤسس أول مدرسة حربية في مصر».

تطوير البنايات في شارع طلعت حرب خلال نهاية هذا العام (الشرق الأوسط)

بمرور طبقات وعقود من الزمن، تحوّل الشارع الذي يقطع منطقة وسط البلد بطول 3 كيلومترات، من ميدان التحرير غرباً إلى شارع 26 يوليو شرقاً، إلى ملاذ للطبقة الوسطى، وربما للباعة الجائلين والحرفيين والمحال التجارية التي تقدم بضاعتها بين طبقتين: إما متوسطة في طور التآكل، وإما فوق متوسطة ما زالت تحتفظ بوحداتها القليلة النادرة في ممراته ودهاليزه الخفية.

وكان الخديو إسماعيل قد منح حق البناء في الشارع وحدد مبلغاً لإنشاء البناية لا يقل عن 3 آلاف جنيه (كان الجنيه المصري في ذلك الوقت يعادل 5 دولارات)، وفق عباس الطرابيلي في كتابه «شوارع لها تاريخ»، وهو مبلغ ضخم مقارنةً بمعايير اليوم، حتى يضمن الخديو أن تكون بناياته فخمة، تليق بالحي الجديد الذي يشرع في إنشائه على الطرز الأوروبية، وفي القلب من هذا الحي يتربع قصر عابدين مقر الحكم الجديد بديلاً عن القلعة.

ويشير محمود التميمي، صاحب مبادرة «أرواح في المدينة» التي تستدعي التراث الثقافي للقاهرتين الفاطمية والخديوية إلى أن «كل شارع في مصر يحمل قطعة من التاريخ، وشارع طلعت حرب تحديداً شاهد على أحداث وتحولات تاريخية مهمة في مصر».

ربما لا يزال شارع طلعت حرب يحتفظ بنتفٍ من الوجاهة القديمة التي كان يتمتع بها، من دور عرض سينمائي مثل: «ميامي» و«مترو» و«راديو»، ومقاهٍ ومطاعم مثل «الإكسلسيور» و«جروبي» و«الأميريكين» و«ريش» و«استوريل»، ومكتبات لها ثقلها مثل «مدبولي» و«الشروق» و«المصرية اللبنانية» و«دار العين» في ممر بهلر المتفرع من طلعت حرب، ودار «المدى» العراقية التي افتتحت فرعاً لفترة في الشارع العريق.

لكن اللافت فعلا حجم الزحف لمحلات شعبية أو شامية على الشارع، بالإضافة إلى «مول طلعت حرب»، لتواجه محلات يقترب عمرها من مائة عام مثل «قويدر» و«الإكسلسيور»، الأمر الذي وضعه على رأس قائمة المتنزهات الليلية للعائلات المصرية في الشرائح الأدنى من الطبقة الوسطى.

تحولات عنيفة شهدها الشارع الأشهر بوسط المدينة، واكبت الثورات والحركات السياسية الكبرى، بدايةً من «ثورة 23 يوليو» 1952، وتغيير اسمه من «شارع سليمان باشا»، وإزالة تمثاله من ميدانه السابق وإحالته للتقاعد بالمتحف الحربي في القلعة، واختيار اسم رائد الاقتصاد المصري في عشرينات القرن الماضي ومؤسس بنك مصر طلعت حرب عنواناً للشارع، ليوضع تمثاله في ميدانه الحالي.

وتوضح أستاذة التصميم العمراني أنها كانت مع الرأي القائل ببقاء الشارع والميدان على اسمه القديم؛ لما قدمه سليمان باشا من خدمات لمصر، واختيار شارع آخر باسم الرائد الاقتصادي طلعت حرب.

ممر «بهلر» وعماراته الشهيرة في شارع طلعت حرب (الشرق الأوسط)

ويكشف التميمي عن أن «هناك تمثالاً انتقالياً بين سليمان باشا الفرنساوي وطلعت حرب كان عبارة عن تروس وجزء من مصنع على هيئة عامل، لكن يبدو أنه أثار استياء المارة فجرى التغيير ووضع تمثال طلعت حرب مكانه».

كما يلفت إلى أن «هذا الشارع يمثل نقلة من الفطرة والعشوائية إلى التنظيم والتخطيط ضمن النسيج الحضري للمدن، وكان التخطيط على أساس شكل المدينة الباريسية، التي تعتمد على الطرق المستقيمة والميادين، على عكس القاهرة الفاطمية التي تعتمد على الانحناءات والتعرجات لتأدية وظائف معينة، وإغلاق الحارات في نهاية اليوم».

الشارع الذي يضم 3 أحزاب سياسية هي: «الناصري»، المشهور بتوجهاته المعارضة، و«الغد»، الذي شارك مؤسسه أيمن نور كلاعب أساسي في انتخابات رئاسة الجمهورية 2005 أمام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ويطلّ حزب التجمع على ميدانه جانبياً، ممثلاً لأفكار وتوجهات اليسار المصري، تحوّل خلال أحداث 25 يناير (كانون الثاني) 2011 إلى بؤرة نشاط، وامتدت إليه الاشتباكات القادمة من ميدان التحرير، إلى أن أصبح أشبه بثكنة عسكرية.

وبعد عودة الأوضاع للهدوء؛ زحفت عشوائيات «العتبة»، و«بولاق أبو العلا» المعروفة بـ«وكالة البلح»، إلى قلب الشارع العتيق ليفترشه المئات من الباعة الجائلين ويجعلون حركة المرور فيه صعبة لفترة من الزمن.

هذا الزحف العشوائي لم يأتِ من فراغ؛ ولكن نتيجة تحولات عنيفة في البنية التاريخية لسكان الشارع، فقد تحول كثير من الوحدات السكنية فيه إلى ورش ومحلات خياطة ومخازن لبضائع رخيصة. وإن كان صاحب كتاب «مقتنيات وسط البلد» الراحل مكاوي سعيد يصف هذا الشارع بأنه «بؤرة للتحولات الكبرى ومرآة مصغرة لصورة مصر عبر عقود طويلة»، فليس أدل على ذلك من الحضور الكبير لطبقات جديدة صاعدة في بعض وحداته وبناياته التاريخية مثل «عمارة يعقوبيان»، فضلاً عن تحوّل غرف الغسيل أعلى العمارات الكبرى لغرف للإيجار أو مخازن للباعة ومحلات الأحذية والملابس التي تتناثر على جانبي الشارع.

لا تكمن أهمية هذا الشارع في تاريخه العريق فحسب، بل في موقعه الذي يجعله مركزياً ومحورياً في قلب القاهرة، حيث تتفرع منه شوارع عدة مثل «هدى شعراوي»، بسمْته المنظم، وعماراته القديمة التي لا تخلو من فخامة، ومحلات الأنتيكات. وشارع «معروف» بروحه الشعبية ومقاهيه البلدية، وضريح الشيخ معروف. وشارع «عبد الحميد سعيد» الذي يضم سينما وفندق «أوديون» وكذلك «مول طلعت حرب»، وشارع «عدلي» بسماته الكوزموبوليتانية، في أنماط بناياته وطرزها الفخمة والتراثية مثل المعبد اليهودي ومبنى وحديقة «جروبي» التاريخيين.

وتوضح أستاذة العمارة الدكتورة سهير حواس، أن «معظم مباني الشارع ذات قيمة معمارية متميزة ومسجلة طبقاً لقانون حمايتها رقم 144 لسنة 2006 من بينها مبانٍ تعلوها قبة، مثل عمارة يعقوبيان، وهناك ممرات داخلية، مثل ممر (بهلر) وممر (بابيك)، وشبكة من مسارات المشاة المموهة والمظللة»، وتوضح أن الشارع يتميز بـ«تعدد الطرز المعمارية الغربية ما بين (الأرتيكو) و(الباروك) و(الكلاسيك) وهو من الشوارع التجارية الترفيهية، فقد بُنيت عماراته بحيث تكون الأدوار الأرضية للمحلات والعلوية للسكن أو الشركات».

البنايات العتيقة تتناثر في الشارع الذي يربط ميدان التحرير بشارع 26 يوليو (الشرق الأوسط)

ويلفت صاحب مبادرة «أرواح في المدينة» إلى «الفاصل الحيوي بين القاهرة الفاطمية التي كانت تسمى الأحياء الوطنية، وتنتهي حدودها عند ميدان العتبة، والقاهرة الخديوية أو الأحياء الإفرنجية التي تبدأ من ميدان العتبة حتى نهر النيل».

وبدأ العصر الذهبي لتشييد عمارات القاهرة الخديوية في عهد الخديو عباس حلمي الثاني (1892 - 1914)، وتم إغراء أصحاب البيوت والقصور للتنازل عنها والنزوح إلى أماكن أخرى وتشييد عمارات مكانها، وفي عهد الملك فؤاد تم هدم فندق «سافوي» وكان من أشهر الفنادق في مصر وبُنيت مكانه عمارات بهلر الموجودة حالياً، وفق التميمي.

وكما تمتد الأذرع المتفرعة من «طلعت حرب» في عمق القاهرة الخديوية وعلى أطرافها، فالشارع نفسه يحظى بعدة تقاطعات؛ ليشكل شرياناً حيوياً لوسط المدينة، مثل تقاطعه مع شارع عبد السلام عارف عند النادي الدبلوماسي، وشارع قصر النيل بسينماه الشهيرة التي شهدت في الماضي حفلات حاشدة لـ«كوكب الشرق» أم كلثوم، وهي دار السينما والمسرح التي أجهز عليها الزمن، وغطاها فندق شهير يطل على ميدان التحرير، كما يتقاطع مع شارع عبد الخالق ثروت، الذي يضم نقابات المحامين والصحافيين والممثلين ونادي القضاة، ويلتقي في نهايته مع شارع 26 يوليو، المعروف سابقاً بشارع فؤاد.

ويشرح التميمي كيف أن «شارع سليمان باشا الذي تحوّل إلى طلعت حرب، بدأ على أنه شارع قصور ثم أصبح شارع عمارات إلى أن أصبح الشارع التجاري الأشهر في العاصمة بسبب المحلات الكثيرة التي كانت تبيع الأزياء والعطور وأصناف الموضة وفق أحدث الصيحات الأوروبية، فكان يضج بالحياة، إلى أن جاءت فترة الستينات وتغيّرت التركيبة السكانية للشارع، في وعكة حضارية تعرضت لها مصر خلال آخر 50 سنة».

وأوضحت الدكتورة سهير زكي حواس أنه «مع الوقت أسيء استخدام أعمال الديكور التي زحفت على واجهات المباني، مع إهمال أعمال الصيانة، إلى أن تأسست منذ سنوات شركة حكومية لإدارة الأصول العقارية لضبط وإحكام إدارة العقارات المميزة في وسط البلد».

كما أشارت إلى «ما تقوم به شركة الإسماعيلية، وهي شركة خاصة تعمل على ترميم وإعادة توظيف هذه المباني لأغراض ثقافية وسياحية وترفيهية وفق رؤية تنموية متطورة، نأمل أن تحذو حذوها شركات أخرى».

ونوّه صاحب مبادرة «أرواح في المدينة» إلى أن منطقة وسط البلد تشهد راهناً حالة من الصحوة ورغبة في إعادة المباني لأصلها، خصوصاً في شارع طلعت حرب، ويستدرك: «وسط البلد بشوارعه التاريخية ليس فقط حجارة ولكنه حجارة وسلوك بشري، لأن هناك زحفاً عشوائياً على هذه الأماكن يشوّه قيمتها الحضارية، فقديماً كان الوجه الحضاري يظهر في مفردات كثيرة، حتى في ملابس الجرسونات على المقاهي بالجاكيت الأبيض والبابيون، ويجب استعادة هذه الثقافة في شارع طلعت حرب وغيره من شوارع وسط البلد».


مقالات ذات صلة

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

يوميات الشرق جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

كشف ملتقى للبعثات الأثرية المصرية في الأقصر عن دراسة تتناول تأثير المناخ والجيولوجيا المحلية على العمارة المدنية بمدينة أمنحتب الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)

غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

التراث اللبناني اليوم يقف في مواجهة تهديد وجودي، مع تصاعد الحرب واتساع نطاق المخاطر التي تطال ذاكرة الإنسانية

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق «توابيت السيرابيوم» ضمن آثار سقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

واقعة «تابوت السيرابيوم» بسقّارة تجدّد الجدل حول تأمين الآثار المصرية

جددت واقعة تسلق سائحتين لأحد التوابيت داخل السيرابيوم بمنطقة سقّارة الأثرية (غرب القاهرة) الجدل حول تأمين المواقع الأثرية المصرية والحفاظ عليها.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق  اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان.

عصام فضل (القاهرة )
ثقافة وفنون مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

شاع الغناء في العصر الأموي، وشاع معه العزف على الآلات الوترية والآلات الهوائية الخشبية، ورافق هذه الآلات الطبل والدف لتمييز الإيقاع، فتطوّر هذا الفن

محمود الزيباوي

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.