ضبط ممثل مصري بتهمة «حيازة مخدرات»https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5087571-%D8%B6%D8%A8%D8%B7-%D9%85%D9%85%D8%AB%D9%84-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D8%AA%D9%87%D9%85%D8%A9-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D9%85%D8%AE%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA
الفنان هيثم محمد والفنان الراحل عزت العلايلي من كواليس المسلسل الإذاعي «خيوط الشمس» (حساب هيثم على فيسبوك)
جدَّد القبض على الفنان المصري هيثم محمد الحديث عن أزمات «تعاطي الفنانين» التي زادت وتيرتها في الفترة الأخيرة، على خلفية القبض والحكم بالسجن وتغريم البعض منهم، وتصدَّر هيثم محمد «التريند» على موقع «غوغل» بمصر، الاثنين، عقب إعلان ضبطه في محافظة الجيزة بتهمة حيازة مواد مخدرة.
واقعة القبض على هيثم لم تكن الأولى؛ فقد تم القبض عليه قبل 9 سنوات بتهمة «حيازة مخدرات» حسب التحريات الأمنية، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة معه حينها، وحُكم عليه بالسجن وخرج عقب قضاء العقوبة.
وقبل القبض على هيثم، شهد الوسط الفني خلال الأيام الماضية وقائع مماثلة، من بينها إدانة مؤدي المهرجانات مجدي شطة والحكم عليه غيابياً بالسجن المشدد 10 سنوات بعد ضبطه في مايو (أيار) الماضي وبحوزته «مواد مخدرة».
كما قضت محكمة جنايات القاهرة، أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بالحكم على المطرب الشعبي المصري سعد الصغير بالسجن المشدد 3 سنوات، وتغريمه 30 ألف جنيه على خلفية اتهامه بحيازة «سجائر إلكترونية» تحتوي على مخدر «الماريغوانا»، وفي السياق نفسه، ما زال المغني عصام صاصا يقضي فترة حبسه 6 أشهر مع الشغل في واقعة قيادة سيارة تحت تأثير المخدرات.
وقبل أشهر قضت محكمة الاستئناف بمصر بقبول معارضة الفنان أحمد جلال عبد القوي وتخفيف عقوبة حبسه إلى 6 أشهر بدلاً من سنة مع الشغل وتغريمه 10 آلاف جنيه، بتهمة حيازة مواد مخدرة بغرض التعاطي.
كما حُكم على الفنانة منة شلبي بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ وتغريمها 10 آلاف جنيه، في مايو الماضي، في قضية اتهامها بحيازة مواد مخدرة بغرض التعاطي.
وقبل هؤلاء تعرَّض عدد من الفنانين للوقوع في «فخ المخدرات» والحكم عليهم، من بينهم الفنانة دينا الشربيني التي تعرضت للسجن سنة مع الشغل وغرامة 10 آلاف جنيه لاتهامها بتعاطي «مواد مخدرة»، والفنان المصري أحمد عزمي الذي تم القبض عليه مرتين ومعاقبته بالحبس في المرة الثانية بالسجن 6 أشهر.
من جانبها، أكدت الناقدة الفنية المصرية فايزة هنداوي أن «أزمات (تعاطي الفنانين المخدرات) التي ظهرت مؤخراً لا يمكنها التسبب في الإساءة للوسط الفني بأكمله< لأنها حالات فردية»، مشيرة إلى أن «الأوساط الأخرى تشهد أيضاً حوادث ووقائع مماثلة، لكن تصدُّر أسماء الفنانين يرجع لكونهم تحت دائرة الضوء بشكل دائم».
الفنان هيثم محمد (حسابه على فيسبوك)
بدأ هيثم محمد العمل بالفن في منتصف تسعينات القرن الماضي، وشارك في أعمال فنية عدة، من بينها مسلسلات «أم كلثوم»، و«فارس بلا جواد»، و«أين قلبي؟»، و«عباس الأبيض في اليوم الأسود»، و«أوراق مصرية»، و«أحلام البنات»، و«قلب امرأة»، و«أحلامك أوامر»، و«قلب ميت»، و«شارع عبد العزيز»، و«القاصرات»، والأخير شارك فيه قبل 11 عاماً، بينما كانت آخر أعماله الفنية المسلسل الإذاعي «خيوط الشمس» قبل 7 سنوات.
وتوضح هنداوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن الربط بين تكرار القبض على هيثم محمد وعدم مشاركته في أعمال منذ سنوات، فلا يمكن الجزم بأن أزمته الحالية سببها الإحباط نتيجة عدم الاستعانة به فنياً».
وتستكمل هنداوي: «نحن لا نعلم تفاصيل حياته الشخصية، فربما الأزمة التي يمر بها نتيجة مشكلات تعرض لها في محيطه الأسري أو المهني، لكن غالبية الأسباب تظل تكهنات ما دام لم يتحدث عنها شخصياً».
«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة
تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
أطلق «موسم الرياض» نسخته السابعة بفعاليات وتجارب ترفيهية وبطولات رياضية عالمية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية متنوعة، استعرضها المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية (GEA)، في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.
وأعلن آل الشيخ عودة «موسم الرياض» بفعاليات وتجارب ترفيهية متنوعة، وبطولات رياضية استثنائية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية مختلفة فيها، مثمناً دعم وتمكين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لقطاع الترفيه.
وتضمن الفيديو لقطات لأبرز البطولات والأحداث الرياضية التي يشهدها الموسم، وفي مقدمتها بطولة «Six Kings Slam» للتنس، التي تجمع نخبة من أبرز نجوم اللعبة عالمياً، ونزالات «Mexico vs. The World»، حيث يتصدرها النزال المرتقب بين الملاكم المكسيكي كانيلو ألفاريز والفرنسي كريستيان مبيلي.
ويشهد الموسم بطولات «Zuffa Boxing» التي تقدم مواجهات احترافية في الملاكمة، و«UFC» للفنون القتالية المختلطة، وعرض «WWE Crown Jewel» الذي يجمع أبرز نجوم المصارعة العالمية.
كما يضم فعالية «Power Slap» التي تجمع نخبة من المتنافسين في هذه الرياضة، ومهرجان الإثنوسبورت الثقافي الذي يسلط الضوء على الرياضات والألعاب التقليدية، ويقدم منافسات وأنشطة ثقافية مصاحبة.
واستعرض الفيديو مجموعة من مناطق الموسم ووجهاته الترفيهية، بينها «بوليفارد وورلد» التي تجمع ثقافات وتجارب مستوحاة من دول العالم، وتشهد هذا العام إضافة 4 دول جديدة هي أوزبكستان واليمن وهولندا والبرتغال، في حين تقدم «وندر جاردن» ألعاباً وتجارب ترفيهية متنوعة في أجواء مستوحاة من عالم الخيال والطبيعة.
وتجمع منطقة «بوليفارد سيتي» العروض المسرحية والتجارب التفاعلية والمطاعم والمقاهي، بينما يقدم «سوق المزارعين» المنتجات الزراعية والمحلية، وتقام تجربة «متاهة الحصن» تقام لأول مرة بتحديات تفاعلية ومغامرات داخلها، كذلك تحتوي وجهة «سفن الحمراء» الترفيهية على تجارب وأنشطة متنوعة.
وشملت اللقطات منطقة «شتاء الديرة» التي تقدم تجارب ثقافية وتراثية تستحضر تاريخ الرياض وأسواقها القديمة، فيما تجمع «فيا رياض» المطاعم الراقية والتسوق والتجارب الفاخرة، وتتيح «ذا جروفز» تجربة حديقة مفتوحة تضم المطاعم والمقاهي والعروض الحية والأنشطة الترفيهية.
ويُمكن لزوار «حديقة الحيوان» في الرياض مشاهدة أنواع متعددة من الحيوانات والاستمتاع بالتجارب العائلية، بينما تحتضن «حديقة السويدي» سبع ثقافات من حول العالم، تشمل اليمن وباكستان والسودان والفلبين وإندونيسيا وبنغلاديش والهند، عبر العروض الفنية والمأكولات الشعبية والمنتجات التقليدية والتجارب الثقافية المتنوعة.
وتطرق الفيديو إلى حفلات غنائية يحييها أشهر الفنانين على مسارح الرياض، وعروض مسرحية متنوعة يقدمها نخبة من أبرز نجوم المسرح العربي، ضمن برنامج ترفيهي يجمع مختلف الفنون والتجارب التي تلبي اهتمامات شرائح واسعة من الجمهور.
ورحّب آل الشيخ بالجمهور، قائلاً: «أهلاً وسهلاً بكم في موسم الرياض»، الذي تشهد نسخته السابعة برنامجاً متنوعاً من الفعاليات والتجارب المحلية والعالمية، بما يعزز مكانة العاصمة السعودية كوجهة عالمية رائدة للترفيه.
وفاة الممثل توم سكيريت الحائز جائزة إيمي عن سن 93 عاماًhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5332514-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%AB%D9%84-%D8%AA%D9%88%D9%85-%D8%B3%D9%83%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%A6%D8%B2-%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D8%B9%D9%86-%D8%B3%D9%86-93-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B
وفاة الممثل توم سكيريت الحائز جائزة إيمي عن سن 93 عاماً
توم سكيريت (رويترز)
توفي الممثل توم سكيريت، الحائز جائزة إيمي، الذي اشتهر بأداء أدوار شخصيات تتسم بالرصانة والسلطة الممزوجة بالسخرية، سواء في دور مدرب الطيران في فيلم «توب جن»، أو قائد الشرطة الحازم والمنصف في المسلسل التلفزيوني «بيكيت فنسز» أو قائد المركبة الفضائية الذي يلقى حتفه في فيلم «إليان» عن عمر 93 عاماً.
وقالت عائلة سكيريت في بيان إنه توفي أمس الأربعاء لأسباب طبيعية. وجاء في البيان: «بينما عرفه العالم من خلال مسيرته التمثيلية الاستثنائية، عرفناه نحن بروح دعابته وفضوله وحكمته وكرمه والحب الذي غمرنا به في حياتنا».
وتم ترشيح سكيريت مرتين لجائزة إيمي، في المرتين عن دوره في مسلسل «بيكيت فنسز» وفاز عام 1993 بجائزة أفضل ممثل رئيسي في مسلسل درامي.
ومن أبرز محطات مسيرته الفنية أيضاً تجسيده دور الزوج المتفهم للممثلة شيرلي ماكلين في فيلم » تيرنينج بوينت» أو (نقطة تحول).
لغز لوحة «ليلة النجوم»... كيف رسم فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5332510-%D9%84%D8%BA%D8%B2-%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D9%88%D9%85-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%B1%D8%B3%D9%85-%D9%81%D8%A7%D9%86-%D8%BA%D9%88%D8%AE-%D9%83%D9%88%D9%83%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D9%85%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%A9%D8%9F
لغز لوحة «ليلة النجوم»... كيف رسم فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟
لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
في خضم النوبات الذهنية العنيفة التي كادت تعصف بعقله، اتخذ الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ قراراً مصيرياً في مايو (أيار) من عام 1889 بالدخول طواعية إلى مصحة «سان بول دو موزول» للأمراض العقلية في منطقة «سان ريمي دو بروفانس» بجنوب فرنسا. هناك، بين الجدران الصامتة وفي غمرة العزلة الخانقة، عاش الفنان الفترة الأكثر إنتاجاً وزخماً في حياته، حيث كانت إدارة المصحة قد خصصت له غرفتين، إحداهما للنوم، والأخرى استعملها كمرسم مؤقت ليصارع من خلالها خطوط المرض اللامرئية.
الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ (ويكيبيديا)
نافذة المصحة تفتح أبواب الكون
ومن وراء قضبان نافذته الضيقة التي كانت تطل على حقل من القمح وسماء الجنوب الفسيحة، لم يكن فان غوخ يستسلم لهلاوسه، بل كان يطوّع الطبيعة بالريشة، ليتضح اليوم أن تلك النافذة لم تكن تطل على الفراغ، بل كانت بوابته الشخصية لتوثيق الكون بدقة علمية مذهلة.
وقد تحوّلت لوحته الشهيرة «ليلة النجوم» (The Starry Night) إلى محور نقاش علمي وفني مثير، بعد أن كشف باحثون ومختصون في علم الفلك عن مفاجأة غير متوقعة تقلب المفاهيم التاريخية السائدة حول عبقرية هذا الفنان المثير للجدل.
فلطالما اعتقد نقاد الفن لقرابة قرن ونصف قرن من الزمان أن تلك الدوامات اللامعة والنجوم المتفجرة في سماء اللوحة كانت مجرد نتاج هلوسات بصرية أو تدفقات من الخيال المحض الذي تغذى على العزلة والاضطراب النفسي.
غير أن العلم المعاصر جاء ليثبت العكس تماماً، مؤكداً أن ما خطّته ريشة الفنان المضطرب لم يكن سوى وثيقة فلكية شديدة الدقة ترصد حركة الأجرام الكونية كما بدت في ليلة صيّاد حقيقية، وليس بناءً على الخيال المحض.
وتكتسب هذه الدقة الفلكية بعداً درامياً هائلاً، إذ أشارت كتب التاريخ أن إدارة المصحة كانت تمنع الفنان من الخروج إلى الحديقة ليلاً خشية انتكاسه الصحي وسقوطه في نوبات الصرع، ما يعني أن فان غوخ كان يقف لساعات طوال يتأمل المشهد ويحفظه عبر القضبان الحديدية لزنزانته، ثم يقوم برسمه نهاراً من الذاكرة البصرية بدقة هندسية تفوقت على أعتى تليسكوبات عصره.
غرفة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ داخل مصحة «سان بول دو موزول» للأمراض العقلية في منطقة «سان ريمي دو بروفانس» بجنوب فرنسا (ويكيبيديا)
العزلة التي رصدت حركة المجرات
لطالما نظر نقاد الفن إلى الأشكال الحلزونية والدوامات المضيئة في لوحة «ليلة النجوم» على أنها انعكاس مباشر للاضطراب النفسي وتجسيد بصري للشيزوفرينيا أو الصرع الذي عانى منه. لكن الكشف الفلكي الحديث الذي نشرته مجلة «Nature» بالتعاون مع متحف الفن الحديث في نيويورك (MoMA) جاء ليعيد الاعتبار لعقل الفنان الأسير، حيث أثبتت المحاكاة الفلكية أن فان غوخ كان يرسم بوعي فائق، ويقظة بصرية صارمة عاكساً تفاصيل سماء حقيقية ظهرت في أفق فرنسا قبل فجر يوم 22 يوليو (تموز) 1889.
رسالة تاريخية نادرة يحمل جزؤها العلوي الرقم 593 كتبها فان غوخ لشقيقه ثيو عام 1889 ليرصد فيها سماء الفجر قبل أن يخلدها علمياً وفنياً في لوحة «ليلة النجوم» (متحف فان غوخ - أمستردام)
هذا التناغم الكوني المذهل لم يكن وليد الصدفة، بل وثّقه الفنان بنفسه في رسائله التاريخية المؤثرة إلى شقيقه «ثيو»، إذ كتب له في إحداها قبل رسم اللوحة بأسابيع واصفاً المشهد الفجري: «رأيت هذا الصباح الريف من نافذتي لفترة طويلة قبل شروق الشمس، ولم يكن هناك سوى نجمة الصباح التي بدت كبيرة جداً»، ونجمة الصباح هذه التي بهرته لم تكن في الحقيقة سوى كوكب الزهرة الذي أثبتت المحاكاة الفلكية المعاصرة وجوده في المكان ذاته.
وفي ذلك التوقيت المقدر، بدت سماء ما قبل الفجر فوق منطقة سان ريمي دو بروفانس في فرنسا متطابقة تماماً مع التشكيل الملحمي للوحته، حيث يظهر هلال متضائل واضح، وإلى جواره كوكب الزهرة المتوهج، وعنقود «القلائص» (Hyades) النجمي، وهي الأجرام الثلاثة التي بدت في تلك اللحظة التاريخية متقاربة معاً في الفضاء.
كوكبة الثور ولغز الهالات الصفراء
لم يتوقف التطابق عند حدود المظهر العام، بل امتد ليشمل تفاصيل هندسية بالغة الدقة أثبتها تحليل الأشكال والمواقع داخل اللوحة. فقد أكد التحليل البصري وجود تطابق علمي قاطع بين 5 نجوم مركزية، رسمها الفنان وتتوسط المشهد، وعنقود «القلائص» النجمي الذي يمثل جزءاً أصيلاً ورئيسياً من كوكبة الثور.
وتُظهر المقارنات العلمية المستندة إلى الدراسة المشتركة، أن ريشة فان غوخ وضعت في مواضعها الصحيحة هندسياً كلاً من القمر وكوكب الزهرة، بالإضافة إلى نجم الدبران اللامع ومجموعة هياديس النجمية التي تتضمن النجوم الفردية الدقيقة لكوكبة الثور وهي: غاما تاوري، ثيتا تاوري، دلتا تاوري، إبسيلون توري.
ويظل اللغز الأكبر كامناً في تلك الدوامات الحلزونية والهالات الضخمة التي تحيط بالنجوم والقمر، إذ يرجح بعض الأطباء والمؤرخين أن العقاقير الطبية التي كان يتناولها الفنان داخل المصحة، ولا سيما مستخلصات نبات «الديجيتالس» ويُعرف علمياً في العصر الحالي باسم «نبات القمعية» أو «قفاز الثعلب» (Foxglove) لعلاج الصرع، كانت تسبب عارضاً بصرياً جانبياً يجعل المريض يرى الأجرام محاطة بهالات مشعة، ما يعني أن اللوحة مزجت بعبقرية بين حقيقة السماء الفلكية وحقيقة الرؤية البصرية الواقعية للفنان تحت تأثير العلاج.
لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
مسح السماء الرقمي يوثق العبقرية
تأتي القيمة العلمية المضافة لهذا الاكتشاف الفلكي من خلال الاعتماد الفني المتبادل على مسح السماء الرقمي الثاني، وهي البيانات المرجعية المتقدمة الموثقة من قِبل المختبر الوطني لأبحاث الفلك البصري والأشعة تحت الحمراء التابع لمؤسسة العلوم الوطنية الأميركية ورابطة الجامعات لأبحاث الفلك (NOIRLab/NSF/AURA/Digitized Sky Survey 2).
لقد قدم هذا المسح الرقمي المتقدم الدليل الملموس والقاطع على أن التوزيع النجمي في لوحة فان غوخ لم يكن مجرد عشوائية تشكيلية أو شطحة لونية، بل كان تجسيداً عبقرياً لحركة ومواقع الكون الحقيقي الذي رآه الفنان وعاش تفاصيله بعقله وروحه من وراء قضبان المصحة العقلية.
قبر فينسنت فان غوخ وإلى جواره شقيقه ثيو في فرنسا، اللذان خلّد التاريخ رسائلهما المتبادلة كواحدة من أعظم قصص الدعم الإنساني والفني في التاريخ. (ويكيبيديا)
فبعد أن دخل فان غوخ المصحة عام 1889 غادرها في مايو (أيار) 1890 متوجهاً إلى بلدة «أوفير سور أواز»، حيث توفي هناك سريعاً في يوليو (تموز) 1890، تاركاً خلفه هذه التحفة الفنية الخالدة لتظل شاهداً حياً على أن العبقرية الصارمة يمكنها أن تولد وتشرق من عتمة المعاناة والمصحات.