فيروز في التسعين... يوم ميلاد لا تذكر تاريخه

«الشرق الأوسط» تنشر سيرة «نهاد وديع حداد» (الحلقة الأولى)

فيروز وسط عاصي الرحباني (يمين) وحليم الرومي (أرشيف محمود الزيباوي)
فيروز وسط عاصي الرحباني (يمين) وحليم الرومي (أرشيف محمود الزيباوي)
TT

فيروز في التسعين... يوم ميلاد لا تذكر تاريخه

فيروز وسط عاصي الرحباني (يمين) وحليم الرومي (أرشيف محمود الزيباوي)
فيروز وسط عاصي الرحباني (يمين) وحليم الرومي (أرشيف محمود الزيباوي)

تحوّل الاحتفال بعيد ميلاد فيروز منذ سنوات إلى تقليد راسخ يتجدّد يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث تنشغل وسائل الإعلام في مختلف فروعها بهذه المناسبة، بالتزامن مع انشغال وسائل التواصل الاجتماعي بها في حال من الهوس الجماعي. تشهد هذه الاحتفالية المتجدّدة لتعاظم حضور فيروز في لبنان كما في سائر أنحاء العالم العربي، وتؤكد تحوّل اسمها إلى ظاهرة حية عابرة للأجيال وللأعمار، رغم احتجابها بشكل شبه كامل عن الأنظار. من جهة أخرى، يثير هذا الاحتفال السنوي أكثر من سؤال، ويعكس الغموض الذي يلف سيرة فيروز في وجهيها الشخصي والفني، منذ مرحلة البدايات الأولى إلى يومنا هذا.

«ولدت في يومٍ لا تذكر تاريخه»

تقول السيرة الأكثر شيوعاً إن فيروز وُلدت يوم 21 نوفمبر 1935، غير أن الأوراق الثبوتية تقول بشكل لا لبس فيه إن نهاد وديع حداد وُلدت في 20 نوفمبر 1934. في حديث إذاعي أجرته الإذاعة المصرية يعود إلى شتاء 1955، تقول النجمة الشابة إنها في العشرين من عمرها، مما يوحي بأنها من مواليد 1935. وفي تقرير أعدّه محمد سيد شوشه عام 1956، نشر في كتيّب من سلسلة «أنغام من الشرق»، حمل عنوان «فيروز المطربة الخجول»، نقرأ في المقدّمة: «اسمها فيروز، وإنما هي نهاد وديع حداد. لا تتجاوز من العمر الحادية والعشرين، فقد وُلدت في بيروت في يوم لا تذكر تاريخه من عام 1935». في المقابل، نقع على حديث مع فيروز نُشر في مجلة «العروسة» في مايو (أيار) 1957، مع مقدمة تقول: «مولودة في بيروت عام 1934، بس مش عارفة في أي يوم»، مما يوحي بأنها وُلدت في يوم ما من عام 1934، وبأن ولادتها سُجّلت رسمياً في يوم 20 نوفمبر.

فيروز في صورة غير مؤرّخة من أيام الصبا (أرشيف محمود الزيباوي)

فيروز سبقت نهاد

من المفارقات الغريبة، أن اسم فيروز ظهر للمرة الأولى في فبراير (شباط) 1950، فيما لم يظهر اسم نهاد حداد إلا في مطلع عام 1952، كما تكشف المراجعة المتأنية للصحافة التي رافقت دخول فيروز إلى عالم الفن وخطواتها الأولى في هذا المجال. يعكس هذا الظهور المتأخر للاسم الحقيقي، احتجاب صاحبته منذ البدء وراء الاسم الفني الذي عُرفت به. ظهر اسم فيروز للمرة الأولى تحديداً في خبر قصير من بضعة أسطر نُشر في 19 فبراير 1950 تحت عنوان «صوت جديد» في مجلة «الإذاعة»، وهي مجلة خاصة كان يديرها صحافي يُدعى فايق خوري. جاء في هذا الخبر: «قال لنا الأستاذ حليم الرومي إنه اكتشف صوتاً جديداً، يُعتبر من أعذب الأصوات الغنائية التي سمعها في لبنان، وقد أطلق على صاحبته اسم فيروز، وسيقدّمها في برامج محطة الإذاعة اللبنانية بعد أن سهر على تربية حنجرتها وتهذيبها وتهيئة ألحان خاصة بها». جاء حليم الرومي من قبرص إلى لبنان في مطلع 1950، حيث شغل منصب مدير القسم الموسيقي في الإذاعة اللبنانية، وأعلن عند انطلاقه في هذا العمل، اكتشافه صوتاً جديداً أطلق على صاحبته اسم فيروز، وقدّم اكتشافه في أغنية باللهجة المصرية من كلمات منير عوض عنوانها «تركت قلبي وطاوعت حبك»، بُثّت في 24 فبراير 1950، كما تشير إلى ذلك جداول برامج الإذاعة المنشورة في المجلات التي تعود إلى تلك الحقبة.

أولى الأغاني

شكّلت «تركت قلبي» بداية لمسيرة فيروز بوصفها مطربة «سولو»، أي منفردة، في فبراير 1950. في الشهر التالي، أدّت أغاني من النوع الذي يوصف بـ«الأغاني الراقصة» ضمن «ركن الشباب»، وكانت من تلحين جورج فرح، وهو موسيقي لبناني عمل طويلاً في الإذاعة، إلى جانب عمله في المعهد الموسيقي الوطني. وفي مايو، أدت «يا حمام يا مروح بلدك» من كلمات فتحي قورة وتلحين حليم الرومي، وهي أغنية من اللون المصري، نعرفها بسبب صدورها على أسطوانة بعد عامين. تواصلت هذه الرحلة، وأثمرت أغاني عدة، منها «رومبا عطشان» في يوليو (تموز)، ثم «رومبا عيون» في أغسطس (آب)، ضمن «ركن الشباب» مع جورج فرح.

في أغسطس نفسه، غنت فيروز «نشيد المهاجرين» من تلحين جورج ضاهر، وهو ملحن لم يستمر طويلاً في العمل الإذاعي كما يبدو، وأدّت معه محاورة. تحدثت مجلة «الإذاعة» عن هذا العمل، وامتدحت غناء فيروز، وقالت إنه «كان جميلاً، وفيه قوة وروعة»، وانتقدت أداء جورج ضاهر، «لأن صوته ضعيف»، ورأت «أن اشتراك فيروز في إنشاد هذا اللحن كان عاملاً أساسياً لنجاحه». ردّ الملحّن على هذا النقد، وقال إن التنويه بغناء فيروز «اعتراف واضح بأن الألحان قد نجحت»، فهو من «وجّه الآنسة فيروز على هذا الضبط في الغناء والأداء، ولم يكن أحد ليلمس أو يسمع مثل ذلك من الآنسة فيروز نفسها قبل هذا التدريب والتوجيه»، «ولو لم يرَ صلاحية الآنسة فيروز لمثل هذه الألحان لما انتخبها من الكورس الذي في الإذاعة».

قدّمت فيروز في نهاية أغسطس من تلحين جورج ضاهر، أغنية من مقام البياتي، مطلعها «يا قلب حاج تنوح»، وأغنية من مقام العجم، مطلعها «نحن البنات اللبنانيات»، ورأى ناقد مجلة «الإذاعة» أن فيروز لم تنجح في أداء اللحن الأول، لأن صوتها غريب عن هذا اللون في الغناء، غير أنها أجادت في الأغنية الثانية، «لأن اللحن وافق صوتها اللامع، فقادته حتى النهاية بجهد مشكور». واصلت فيروز العمل مع جورج فرح وجورج ضاهر ضمن «ركن الشباب»، وقدمت حوارية غنائية عنوانها «أين أنت» مع مغنٍّ يُدعى كلوفيس الحاج، وحوارية عنوانها «سامبا الكروم» مع مغنٍّ آخر يُدعى جورج عازار. ولا نجد في محفوظات الإذاعة اليوم أي أثر لهذا النتاج الفيروزي المبكر.

«حنجرة بعيدة المدى»

في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نشرت «الإذاعة» تعليقاً حمل عنوان «كورس الإذاعة مدرسة حديثة للمواهب»، وقالت إن هذا الكورس «يضمّ أربع آنسات هنّ ليلى صعيدي، وكروان، وفيروز، وآمال»، وأضافت: «ومن هذا الكورس تخرجت مطربات وبرز مطربون. ومن بين المطربات اللواتي يُرشّحن الآن للتخرج في الكورس، المطربة الناشئة فيروز، التي تملك حنجرة بعيدة المدى، وهي تؤدّي جميع الألوان الغنائية ببراعة، فتراها تؤدي التانغو والفالس بالسهولة نفسها التي تنشد بها الموشحات الأندلسية». ويتّضح من هذا الكلام أن فيروز دخلت الإذاعة كـ «مردّدة» في كورس نسائي مؤلف من أربعة أصوات، وانطلقت سريعاً بصفتها مغنية «سولو» إلى جانب هذا العمل.

تكرّر هذا التنويه بالمغنية الناشئة في نهاية أكتوبر حين نشرت المجلة مقالاً تحت عنوان «فنانات الغد»، تحدّث فيه محمد بديع سربيه عن عدد من المغنيات، وختم بالقول: «أما صوت فيروز الشجي المطرب الذي نسمعه دوماً في حفلات الإذاعة فهو صوت سوف يأخذ مكانته في القريب العاجل بين أحسن الأصوات الغنائية في لبنان».

فيروز مع حليم الرومي وسط عدد من العاملين في القسم الموسيقي الخاص بالإذاعة اللبنانية مطلع الخمسينات (أرشيف محمود الزيباوي)

شراكة تدريجيّة مع عاصي ومنصور

عملت فيروز في الإذاعة ضمن الكورس ومغنية منفردة، وجمعها هذا العمل بالأخوين عاصي ومنصور الرحباني اللذَين سبقاها في الدخول إلى هذا الحقل. وُظّف عاصي في الإذاعة اللبنانية بصفته عازف كمان وملحّناً في شتاء 1948، وعمل منصور معه منذ البداية، كما تشهد مراجعة المجلات الإذاعية. يظهر اسم الرحباني في جداول البرامج الإذاعية منذ مارس (آذار) 1948، ثم يظهر اسم «فرقة الرحباني في أغان منوعة». يتحول هذا الموعد إلى برنامج أسبوعي في الموعد الصباحي نفسه تقريباً.

يتردد ذكر اسم الرحباني في جداول البرامج في عام 1949، واللافت هنا تحوّل اسم الفرقة إلى «ثلاثي رحباني» في بعض الأحيان، بالتزامن مع دخول اسم المطربة نجوى، وهو الاسم الفني الذي عُرفت به سلوى الرحباني، شقيقة عاصي ومنصور. يغيب اسم «الأخوان رحباني» عن الجداول، لكنه يحضر مع نصوص الأغاني الرحبانية التي نشرتها مجلة «الإذاعة»، مما يعني أن عاصي ومنصور اعتمدا هذا الاسم الجامع منذ البداية. بدأ مشوار فيروز مع الأخوين رحباني من خلال عملها في الكورس الإذاعي على الأرجح، وتحوّلت هذه المشاركة إلى شراكة عضوية تدريجياً، وليس تلقائياً، كما يُردّد اليوم.

أشار حليم الرومي إلى هذا التحول في مقال نشره في مجلة «الإذاعة» في أكتوبر 1954، حيث استعاد قصة اكتشافه لفيروز، وكتب في الختام: «من غريب الصدف أني لما قدّمتها للزميل عاصي الرحباني لتشترك معه في البرامج الغنائية الراقصة على وجه التخصيص، قال لي بالحرف الواحد (إن هذا الصوت لا يصلح للأغاني الراقصة وقد يصلح للأغاني الخفيفة فقط). وتدور الأيام وتصبح فيروز أقدر وأنجح مطربة للأغاني الراقصة، ويصبح كيان الرحباني الفني قائماً على هذا الصوت وحده، بشهادة عاصي الرحباني نفسه».

«لا تصلح للغناء»

في المقابل، يروي عاصي الرحباني في حديث نقلته مجلة «أهل الفن» في مايو 1955: «كنت أقوم بإعداد برامج موسيقية غنائية للإذاعة، وفي يوم دعاني حليم الرومي رئيس قسم الموسيقى بالإذاعة للاستماع إلى صوت جديد، فرأيت فتاة صغيرة تحمل كتاباً، ومعها أبوها، وسمعت صوتاً وقلت (لا بأس)، إلا أنني آمنت أنها لا تصلح للغناء. وقال أخي إنها لا تصلح إطلاقاً للغناء الراقص. وبدأت أعلّمها فكانت أحسن من غنّى هذا اللون». وفي حديث يعود إلى عام 1956 نقله صاحب كتيّب «فيروز المطربة الخجول»، يقول عاصي إنه استمع إلى صوتها عند دخولها الإذاعة، وأبدى ملاحظة على لفظها، ورأى أنه يحتاج إلى الصقل. ويضيف: «منذ ذلك الوقت بدأت أسند إليها بعض الأدوار في البرامج التي كنت أقدمها من الإذاعة اللبنانية، فلمست فيها مواهب نادرة في حسن الأداء وسرعة الحفظ بلا خطأ».

فيروز مع عاصي الرحباني وحليم الرومي ويظهر في الطرف منصور الرحباني وفي الخلف أحد العاملين في الإذاعة اللبنانية (أرشيف محمود الزيباوي)

بدأ دخول فيروز بصفتها مغنية «سولو» في الأعمال الرحبانية في خريف 1950 على الأرجح، وتمثّل ذلك في أغنية «صباحية» عنوانها «جناتنا»، غير أنها استمرت في نشاطها «المستقل» في تلك الفترة، كما استمر الأخوان رحباني في نشاطهما المعهود. توطّد التعاون بين الأخوين والمغنية الناشئة خلال الأشهر التالية، حيث حلّت فيروز مكان شقيقتهما سلوى، وتحوّلت إلى ركن أساسي في فرقتهما.

إلى جانب نشاطها في هذا الإطار، تعاونت فيروز ضمن عملها في الإذاعة اللبنانية مع الملحنين المعتمدين في هذه المحطة، ومنهم خالد أبو النصر الذي غنت من تلحينه أبياتاً مختارة من قصيدة «يا أيها الشادي» للشاعر المَهجري إيليا أبو ماضي. وتقلّص هذا التعاون تدريجياً في السنوات التالية.

شريكة المغامرة الرحبانية

مع عاصي ومنصور، دخلت فيروز محطة «الشرق الأدنى» التابعة للإذاعة البريطانية، وحظيت معهما برعاية صبري الشريف، مراقب البرامج الموسيقية والغنائية في هذه المحطة، الذي تبنّى المغامرة الرحبانية باكراً منذ 1949. دخلت هذه المغامرة في منعطف جديد حين تبناها بدوره مدير الإذاعة السورية أحمد عسّه في خريف 1951، وأولاها اهتماماً خاصاً، كما تشهد سلسلة من التسجيلات المتنوعة من محفوظات هذه الإذاعة، تمثّل اليوم ما بقي من نتاج الأخوين رحباني الأول مع فيروز.

من المفارقات المثيرة للعجب، أن صوت فيروز شاع في تلك الفترة المبكرة من خلال ثلاث محطات إذاعية، وتردّد الاسم الفني الذي عُرفت به صاحبته في الصحافة، غير أن اسمها الحقيقي لم يُذكر إطلاقاً كما يبدو، واللافت أن وجهها ظلّ محتجباً بشكل كامل على مدى ما يقارب السنتين، إلى أن نشرت مجلة «الصياد» أول صورة لهذا الوجه في 13 ديسمبر (كانون الأول)، وذلك ضمن ركن أسبوعي صغير في صفحة «أهل الفن» يحمل عنوان «أرشيف الفن»، ضمّ كذلك تعليقاً مثيراً يشير للمرة الأولى إلى وضع فيروز الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

 مصر لتوثيق المواويل والرقصات الشعبية رقمياً

يوميات الشرق الاحتفال باليوم المصري للفنون الشعبية (وزارة الثقافة)

 مصر لتوثيق المواويل والرقصات الشعبية رقمياً

يحتفل المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بمصر باليوم المصري للفنون الشعبية عبر فعاليات لتوثيق كنوز الفنون الشعبية المصرية على منصاته الرقمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الوتر السادس أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

استطاع الموسيقي جاد عبيد أن يشكّل عنصراً موسيقياً أساسياً في أعمال شركة «إيغل فيلمز» الرمضانية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)

الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن «كنوز نادرة» من الأسطوانات الموسيقية الخاصة بالمارشات أو الموسيقى العسكرية منذ ما يزيد على مائة عام.

محمد الكفراوي (القاهرة )

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) لم يكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كان استجابة شخصية لما كانت تراه يحدث في غزة. فبصفتها أميركية من أصول ماليزية تعيش في الولايات المتحدة، تابعت مرور عام كامل من الحرب من دون أن يتغير شيء تقريباً، وهو ما ترك لديها شعوراً بالعجز، ودفعها إلى البحث عن طريقة لفعل شيء ما، حتى قبل أن تتضح ملامح الفيلم أو شكله النهائي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التفكير في القصة قادها في النهاية إلى عالم الأطباء، باعتبار أن هناك مبادئ إنسانية يمكن أن يلتقي حولها الجميع بغض النظر عن المواقف السياسية، مثل فكرة أن المستشفيات لا يجب أن تُقصف وأن العاملين في القطاع الصحي لا ينبغي أن يتحولوا أهدافاً، ومن هنا جاءت فكرة متابعة أطباء أميركيين يعملون في المجال الطبي الإنساني داخل غزة بوصفها مدخلاً مختلفاً لفهم ما يحدث.

اختارت المخرجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطباء (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» الحرب على غزة من داخل المستشفيات، متتبعاً رحلات ثلاثة أطباء أميركيين إلى القطاع يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يلتقون في مواجهة المأساة الإنسانية داخل غرف الطوارئ والعمليات، ومن خلال هذه الرحلات ينكشف حجم الدمار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، والصعوبات التي يواجهها الأطباء في إيصال ما يرونه إلى العالم.

وأكدت أنها اختارت بناء الحكاية على 3 شخصيات رئيسية، الطبيب الفلسطيني - الأميركي ثائر أحمد، والطبيب اليهودي الأميركي مارك بيرلماتر، والطبيب الأميركي من أصول زرداشتية فيروز سيدوا، لرؤيتها أن اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية يمنح القصة بعداً أوسع؛ إذ يلتقون جميعاً حول فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الطبي الإنساني رغم تباين تجاربهم وهوياتهم.

وتشير المخرجة الأميركية إلى أن العمل على الفيلم لم يكن سهلاً في بداياته؛ إذ جاء في مناخ أميركي يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بالتعبير العلني عن دعم حقوق الفلسطينيين؛ وهو ما أثار لديها تساؤلات حول معنى الإيمان العالمي بحقوق الإنسان، ولماذا يبدو أن هذا المبدأ لا يُطبَّق دائماً عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لافتة إلى أنها لامست هذه المفارقة حتى في حياتها اليومية في نيويورك، حيث تعيش وتعمل وسط مجتمع متنوع الثقافات.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن التحدي الأول كان نفسياً أيضاً؛ إذ لم تكن تجد اللغة المناسبة للحديث عن هذه القضية، لكن اللقاء بالأطباء الثلاثة فتح أمامها طرقاً مختلفة لفهمها والتعبير عنها؛ لأن لكل واحد منهم أسلوبه الخاص، بين الصراحة المباشرة، والمقاربة السياسية الهادئة، والاعتماد على البحث والحقائق لإقناع الجمهور.

وأشارت إلى تشكّيل دعم فريق العمل عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، خصوصاً من المنتجة الفلسطينية ريم حداد والمنتجة كريستينا بارفورد، اللتين حافظتا على زخم العمل حتى في اللحظات التي بدا فيها المشروع صعباً أو غير واضح المسار.

وأوضحت المخرجة الأميركية ذات الأصول الماليزية أن اختيار أطباء من خلفيات دينية مختلفة لم يكن مجرد رسالة رمزية حول رفض قتل الأبرياء، بل محاولة لفهم كيفية تفاعل أفراد من هويات متنوعة مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأميركي، من تجربة الفلسطينيين الأميركيين الذين يدافعون عن شعبهم في غزة، إلى الأميركيين من أصول يهودية الذين يعارضون الحرب ويجدون أنفسهم أحياناً في موقع حساس، وصولاً إلى أشخاص لا ينتمون إلى أي من هاتين الخلفيتين، لكنهم يتبنون موقفاً إنسانياً واضحاً.

وأشارت إلى أن حضور الفريق الفلسطيني في الفيلم حظي بأهمية خاصة بالنسبة إليها؛ إذ لم يكن ممكناً إنجاز المشروع من دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فعلى الرغم من متابعتها للقضية الفلسطينية منذ طفولتها في ماليزيا، حيث يحضر الوعي بها بقوة، فإنها كانت تدرك أن صناعة فيلم عن فلسطين من دون مشاركة فلسطينية قد تقود إلى أخطاء كبيرة.

ولفتت إلى أن العمل اعتمد بدرجة كبيرة على طاقم داخل غزة، من بينهم مدير التصوير إبراهيم العطلة والمنتج المشارك محمد صواف، اللذان عملا في ظروف شديدة الخطورة لتوثيق ما يجري على الأرض. وقد جاء إنجاز الفيلم نتيجة مباشرة لجهود هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم من أجل نقل القصة إلى العالم.

المخرجة الماليزية (الشركة المنتجة)

وتطرقت إلى الصعوبات التي واجهتها في العمل، مشيرة إلى أنها توقعت في البداية صعوبة كبيرة في الحصول على دعم لمشروع يتناول فلسطين بهذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفعها إلى الاستقالة من عملها مديرةً إبداعية في أحد الاستوديوهات السينمائية والاعتماد على مدخراتها الشخصية لبدء العمل. لكن بعد أشهر عدة بدأت المنح والتبرعات تصل من جهات مختلفة في الولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، في مؤشر بالنسبة إليها على رغبة كثيرين حول العالم في رؤية نهاية لما يحدث.

وأضافت أنها استغرقت في مرحلة المونتاج نحو 11 شهراً، وكان الهدف الأساسي إدخال المشاهدين إلى عالم الأطباء الثلاثة، خصوصاً الجمهور الأميركي الذي ربما لم يفكر كثيراً في القضية الفلسطينية من قبل، بعدما بدت شهادات الأطباء مدخلاً مهماً؛ لأن الناس عادة لا يشككون في صدقية الأطباء أو في حق المستشفيات في أن تكون أماكن آمنة.

وعدَّت أن التحدي الأكبر خلال العمل كان إنسانياً أكثر منه فنياً؛ لأن جزءاً من فريق الفيلم كان يعيش داخل غزة خلال الحرب. وحتى لحظة عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته، ظل التفكير حاضراً في الزملاء الذين بقوا في غزة ولم يتمكنوا من حضور العرض؛ إذ كان التواصل معهم يجري أحياناً عبر الهاتف فقط.


محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».


تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

واصل صناع عدد من المسلسلات الرمضانية في مصر التصوير حتى الرمق الأخير قبل ساعات فقط من عرض حلقات الأعمال الدرامية في نهاية الشهر، وهو الأمر الذي شكّل ظاهرة ليس فقط في مسلسلات الـ30 حلقة، ولكن أيضاً في مسلسلات الـ15 حلقة التي عرضت هذا العام.

وكان لافتاً اضطرار صناع بعض الأعمال الدرامية لتأخير عرض الحلقات عن المواعيد المحددة لعدم الانتهاء من التصوير، وهو الأمر الذي سبقه توسع في الاستعانة بوحدات تصوير إضافية لإنجاز أكبر عدد من المشاهد مع ضيق الوقت المتبقي قبل نهاية الشهر.

وبخلاف مسلسل «الست موناليزا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان وتأخر بث حلقاته الأخيرة بعدما اضطر فريق العمل لإيقاف التصوير لوقت قصير على خلفية وفاة والد بطلة العمل مي عمر، وهو ما تسبب في إجراء تعديلات عدة بحسب الفنان محمود عزب المشارك في بطولة العمل.

وأكد عزب في تصريحات تلفزيونية أن تدخل المخرج محمد سامي زوج بطلة العمل بوحدات إضافية وإجراء تعديلات في مسار الأحداث لضيق الوقت كان السبب الرئيسي في لحاق العمل بالعرض الرمضاني.

انتهى عمرو سعد من تصوير مسلسل «إفراج» قبل أيام من عرض الحلقة الأخيرة (حسابه على «فيسبوك»)

الموقف نفسه تكرر مع مسلسل «وننسى اللي كان» الذي لم يتم الانتهاء من تصويره حتى الآن، وتسبب تأخير التصوير في تأجيل تسليم الحلقة 27 من المسلسل التي أذيعت بعد موعدها المقرر بعدة ساعات، وتحدثت الفنانة منة فضالي المشاركة في العمل عن عدم وضوح دورها لكون التصوير يتم على الهواء دون وجود ورق مكتوب لتفاصيل دورها بالكامل، مما أدى لتعديلات على مسار دورها.

أما الفنان عمرو سعد فانتهى من تصوير مسلسله «إفراج» فجر يوم 28 رمضان، فيما انتهى الفنان أحمد أمين من تصوير مسلسله «النص التاني» فجر يوم 27 رمضان، بينما شهد الأسبوع الأخير من رمضان انتهاء تصوير عدة أعمال منها «علي كلاي» لأحمد العوضي و«الكينج» لمحمد إمام، بالإضافة إلى «المداح 6» لحمادة هلال وفتحي عبد الوهاب.

وحمّلت الناقدة الفنية مها متبولي مسؤولية استمرار التصوير حتى اللحظات الأخيرة للكتاب والمنتجين، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأعمال التي تُنجز مبكراً تكون في الغالب مكتوبة بشكل أفضل، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الممثلين الذين يظهرون بصورة أكثر تماسكاً ونضجاً، الأمر الذي جعل صناع غالبية الأعمال التي حصدت إشادات نقدية على غرار (حكاية نرجس) انتهوا من التصوير بالتزامن مع عرض أولى الحلقات».

وأضافت أن «من أكثر ما يُرهق الممثل هو دخوله التصوير دون امتلاك الصورة الكاملة لتطورات الشخصية، حيث يكتفي بمعرفة الفكرة العامة فقط، بينما تظل تفاصيل التحولات غير واضحة، وهو ما يؤثر سلباً على جودة الأداء ويُربك البناء الدرامي للعمل وينعكس بالضرورة على الشاشة في التفاوت بالأداء بين المشاهد المختلفة».

وأوضحت أن «هذه الأزمة ليست جديدة، بل تتكرر كل عام دون الاستفادة من الأخطاء السابقة»، مشددة على ضرورة التوقف أمامها بجدية، خاصة أن موسم رمضان معروف موعده سلفاً ولا يحمل أي عنصر مفاجأة يبرر هذا الارتباك المتكرر في عملية الإنتاج.

لا يزال تصوير مسلسل «وننسى اللي كان» مستمراً (حساب ياسمين عبد العزيز على «فيسبوك»)

رأي دعمه الناقد محمد عبد الخالق الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود أي مبررات حقيقية لما اعتبرها «ظاهرة استثنائية»، مرجعاً الأمر إلى «سوء التخطيط من جانب صناع الأعمال بشكل واضح وعدم التعامل بجدية كافية مع الالتزامات التي تفرضها طبيعة العمل الفني».

وأضاف أن «العمل الدرامي يفترض أن يبدأ بفكرة مكتملة في ذهن المؤلف، تُكتب وتُنقّح بعناية، ثم يحصل المخرج على الوقت الكافي لقراءتها ووضع تصور نهائي متكامل»، لافتاً إلى «أهمية إتاحة مساحة زمنية مناسبة لكل عناصر العمل، سواء للممثلين لفهم أدوارهم والدخول في تفاصيلها النفسية والشكلية، أو لفريق التنفيذ لضبط إيقاع العمل».

وعَدّ «تقديم مسلسل يُكتب ويُصوَّر بالتزامن مع عرضه يُفقد الممثل قدرته على التعايش الحقيقي مع الشخصية، إذ يتحول إلى مجرد مؤدٍ لما هو مكتوب دون بناء درامي متكامل، وهو ما ينعكس سلباً على جودة العمل ككل»، على حد تعبيره.

مشيراً إلى أن «صناع بعض الأعمال يلجأون إلى تعديل الخطوط الدرامية بعد عرض الحلقات الأولى، وفقاً لتفاعل الجمهور، فيتم تضخيم مسارات معينة على حساب أخرى، ما يحول العمل من قصة متماسكة إلى مشاهد متفرقة تفتقد الترابط، وتُقدَّم فقط بهدف تحقيق تفاعل لحظي، دون الحفاظ على وحدة العمل الدرامي»، وفق قوله.