فيروز في التسعين... يوم ميلاد لا تذكر تاريخه

«الشرق الأوسط» تنشر سيرة «نهاد وديع حداد» (الحلقة الأولى)

فيروز وسط عاصي الرحباني (يمين) وحليم الرومي (أرشيف محمود الزيباوي)
فيروز وسط عاصي الرحباني (يمين) وحليم الرومي (أرشيف محمود الزيباوي)
TT

فيروز في التسعين... يوم ميلاد لا تذكر تاريخه

فيروز وسط عاصي الرحباني (يمين) وحليم الرومي (أرشيف محمود الزيباوي)
فيروز وسط عاصي الرحباني (يمين) وحليم الرومي (أرشيف محمود الزيباوي)

تحوّل الاحتفال بعيد ميلاد فيروز منذ سنوات إلى تقليد راسخ يتجدّد يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث تنشغل وسائل الإعلام في مختلف فروعها بهذه المناسبة، بالتزامن مع انشغال وسائل التواصل الاجتماعي بها في حال من الهوس الجماعي. تشهد هذه الاحتفالية المتجدّدة لتعاظم حضور فيروز في لبنان كما في سائر أنحاء العالم العربي، وتؤكد تحوّل اسمها إلى ظاهرة حية عابرة للأجيال وللأعمار، رغم احتجابها بشكل شبه كامل عن الأنظار. من جهة أخرى، يثير هذا الاحتفال السنوي أكثر من سؤال، ويعكس الغموض الذي يلف سيرة فيروز في وجهيها الشخصي والفني، منذ مرحلة البدايات الأولى إلى يومنا هذا.

«ولدت في يومٍ لا تذكر تاريخه»

تقول السيرة الأكثر شيوعاً إن فيروز وُلدت يوم 21 نوفمبر 1935، غير أن الأوراق الثبوتية تقول بشكل لا لبس فيه إن نهاد وديع حداد وُلدت في 20 نوفمبر 1934. في حديث إذاعي أجرته الإذاعة المصرية يعود إلى شتاء 1955، تقول النجمة الشابة إنها في العشرين من عمرها، مما يوحي بأنها من مواليد 1935. وفي تقرير أعدّه محمد سيد شوشه عام 1956، نشر في كتيّب من سلسلة «أنغام من الشرق»، حمل عنوان «فيروز المطربة الخجول»، نقرأ في المقدّمة: «اسمها فيروز، وإنما هي نهاد وديع حداد. لا تتجاوز من العمر الحادية والعشرين، فقد وُلدت في بيروت في يوم لا تذكر تاريخه من عام 1935». في المقابل، نقع على حديث مع فيروز نُشر في مجلة «العروسة» في مايو (أيار) 1957، مع مقدمة تقول: «مولودة في بيروت عام 1934، بس مش عارفة في أي يوم»، مما يوحي بأنها وُلدت في يوم ما من عام 1934، وبأن ولادتها سُجّلت رسمياً في يوم 20 نوفمبر.

فيروز في صورة غير مؤرّخة من أيام الصبا (أرشيف محمود الزيباوي)

فيروز سبقت نهاد

من المفارقات الغريبة، أن اسم فيروز ظهر للمرة الأولى في فبراير (شباط) 1950، فيما لم يظهر اسم نهاد حداد إلا في مطلع عام 1952، كما تكشف المراجعة المتأنية للصحافة التي رافقت دخول فيروز إلى عالم الفن وخطواتها الأولى في هذا المجال. يعكس هذا الظهور المتأخر للاسم الحقيقي، احتجاب صاحبته منذ البدء وراء الاسم الفني الذي عُرفت به. ظهر اسم فيروز للمرة الأولى تحديداً في خبر قصير من بضعة أسطر نُشر في 19 فبراير 1950 تحت عنوان «صوت جديد» في مجلة «الإذاعة»، وهي مجلة خاصة كان يديرها صحافي يُدعى فايق خوري. جاء في هذا الخبر: «قال لنا الأستاذ حليم الرومي إنه اكتشف صوتاً جديداً، يُعتبر من أعذب الأصوات الغنائية التي سمعها في لبنان، وقد أطلق على صاحبته اسم فيروز، وسيقدّمها في برامج محطة الإذاعة اللبنانية بعد أن سهر على تربية حنجرتها وتهذيبها وتهيئة ألحان خاصة بها». جاء حليم الرومي من قبرص إلى لبنان في مطلع 1950، حيث شغل منصب مدير القسم الموسيقي في الإذاعة اللبنانية، وأعلن عند انطلاقه في هذا العمل، اكتشافه صوتاً جديداً أطلق على صاحبته اسم فيروز، وقدّم اكتشافه في أغنية باللهجة المصرية من كلمات منير عوض عنوانها «تركت قلبي وطاوعت حبك»، بُثّت في 24 فبراير 1950، كما تشير إلى ذلك جداول برامج الإذاعة المنشورة في المجلات التي تعود إلى تلك الحقبة.

أولى الأغاني

شكّلت «تركت قلبي» بداية لمسيرة فيروز بوصفها مطربة «سولو»، أي منفردة، في فبراير 1950. في الشهر التالي، أدّت أغاني من النوع الذي يوصف بـ«الأغاني الراقصة» ضمن «ركن الشباب»، وكانت من تلحين جورج فرح، وهو موسيقي لبناني عمل طويلاً في الإذاعة، إلى جانب عمله في المعهد الموسيقي الوطني. وفي مايو، أدت «يا حمام يا مروح بلدك» من كلمات فتحي قورة وتلحين حليم الرومي، وهي أغنية من اللون المصري، نعرفها بسبب صدورها على أسطوانة بعد عامين. تواصلت هذه الرحلة، وأثمرت أغاني عدة، منها «رومبا عطشان» في يوليو (تموز)، ثم «رومبا عيون» في أغسطس (آب)، ضمن «ركن الشباب» مع جورج فرح.

في أغسطس نفسه، غنت فيروز «نشيد المهاجرين» من تلحين جورج ضاهر، وهو ملحن لم يستمر طويلاً في العمل الإذاعي كما يبدو، وأدّت معه محاورة. تحدثت مجلة «الإذاعة» عن هذا العمل، وامتدحت غناء فيروز، وقالت إنه «كان جميلاً، وفيه قوة وروعة»، وانتقدت أداء جورج ضاهر، «لأن صوته ضعيف»، ورأت «أن اشتراك فيروز في إنشاد هذا اللحن كان عاملاً أساسياً لنجاحه». ردّ الملحّن على هذا النقد، وقال إن التنويه بغناء فيروز «اعتراف واضح بأن الألحان قد نجحت»، فهو من «وجّه الآنسة فيروز على هذا الضبط في الغناء والأداء، ولم يكن أحد ليلمس أو يسمع مثل ذلك من الآنسة فيروز نفسها قبل هذا التدريب والتوجيه»، «ولو لم يرَ صلاحية الآنسة فيروز لمثل هذه الألحان لما انتخبها من الكورس الذي في الإذاعة».

قدّمت فيروز في نهاية أغسطس من تلحين جورج ضاهر، أغنية من مقام البياتي، مطلعها «يا قلب حاج تنوح»، وأغنية من مقام العجم، مطلعها «نحن البنات اللبنانيات»، ورأى ناقد مجلة «الإذاعة» أن فيروز لم تنجح في أداء اللحن الأول، لأن صوتها غريب عن هذا اللون في الغناء، غير أنها أجادت في الأغنية الثانية، «لأن اللحن وافق صوتها اللامع، فقادته حتى النهاية بجهد مشكور». واصلت فيروز العمل مع جورج فرح وجورج ضاهر ضمن «ركن الشباب»، وقدمت حوارية غنائية عنوانها «أين أنت» مع مغنٍّ يُدعى كلوفيس الحاج، وحوارية عنوانها «سامبا الكروم» مع مغنٍّ آخر يُدعى جورج عازار. ولا نجد في محفوظات الإذاعة اليوم أي أثر لهذا النتاج الفيروزي المبكر.

«حنجرة بعيدة المدى»

في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نشرت «الإذاعة» تعليقاً حمل عنوان «كورس الإذاعة مدرسة حديثة للمواهب»، وقالت إن هذا الكورس «يضمّ أربع آنسات هنّ ليلى صعيدي، وكروان، وفيروز، وآمال»، وأضافت: «ومن هذا الكورس تخرجت مطربات وبرز مطربون. ومن بين المطربات اللواتي يُرشّحن الآن للتخرج في الكورس، المطربة الناشئة فيروز، التي تملك حنجرة بعيدة المدى، وهي تؤدّي جميع الألوان الغنائية ببراعة، فتراها تؤدي التانغو والفالس بالسهولة نفسها التي تنشد بها الموشحات الأندلسية». ويتّضح من هذا الكلام أن فيروز دخلت الإذاعة كـ «مردّدة» في كورس نسائي مؤلف من أربعة أصوات، وانطلقت سريعاً بصفتها مغنية «سولو» إلى جانب هذا العمل.

تكرّر هذا التنويه بالمغنية الناشئة في نهاية أكتوبر حين نشرت المجلة مقالاً تحت عنوان «فنانات الغد»، تحدّث فيه محمد بديع سربيه عن عدد من المغنيات، وختم بالقول: «أما صوت فيروز الشجي المطرب الذي نسمعه دوماً في حفلات الإذاعة فهو صوت سوف يأخذ مكانته في القريب العاجل بين أحسن الأصوات الغنائية في لبنان».

فيروز مع حليم الرومي وسط عدد من العاملين في القسم الموسيقي الخاص بالإذاعة اللبنانية مطلع الخمسينات (أرشيف محمود الزيباوي)

شراكة تدريجيّة مع عاصي ومنصور

عملت فيروز في الإذاعة ضمن الكورس ومغنية منفردة، وجمعها هذا العمل بالأخوين عاصي ومنصور الرحباني اللذَين سبقاها في الدخول إلى هذا الحقل. وُظّف عاصي في الإذاعة اللبنانية بصفته عازف كمان وملحّناً في شتاء 1948، وعمل منصور معه منذ البداية، كما تشهد مراجعة المجلات الإذاعية. يظهر اسم الرحباني في جداول البرامج الإذاعية منذ مارس (آذار) 1948، ثم يظهر اسم «فرقة الرحباني في أغان منوعة». يتحول هذا الموعد إلى برنامج أسبوعي في الموعد الصباحي نفسه تقريباً.

يتردد ذكر اسم الرحباني في جداول البرامج في عام 1949، واللافت هنا تحوّل اسم الفرقة إلى «ثلاثي رحباني» في بعض الأحيان، بالتزامن مع دخول اسم المطربة نجوى، وهو الاسم الفني الذي عُرفت به سلوى الرحباني، شقيقة عاصي ومنصور. يغيب اسم «الأخوان رحباني» عن الجداول، لكنه يحضر مع نصوص الأغاني الرحبانية التي نشرتها مجلة «الإذاعة»، مما يعني أن عاصي ومنصور اعتمدا هذا الاسم الجامع منذ البداية. بدأ مشوار فيروز مع الأخوين رحباني من خلال عملها في الكورس الإذاعي على الأرجح، وتحوّلت هذه المشاركة إلى شراكة عضوية تدريجياً، وليس تلقائياً، كما يُردّد اليوم.

أشار حليم الرومي إلى هذا التحول في مقال نشره في مجلة «الإذاعة» في أكتوبر 1954، حيث استعاد قصة اكتشافه لفيروز، وكتب في الختام: «من غريب الصدف أني لما قدّمتها للزميل عاصي الرحباني لتشترك معه في البرامج الغنائية الراقصة على وجه التخصيص، قال لي بالحرف الواحد (إن هذا الصوت لا يصلح للأغاني الراقصة وقد يصلح للأغاني الخفيفة فقط). وتدور الأيام وتصبح فيروز أقدر وأنجح مطربة للأغاني الراقصة، ويصبح كيان الرحباني الفني قائماً على هذا الصوت وحده، بشهادة عاصي الرحباني نفسه».

«لا تصلح للغناء»

في المقابل، يروي عاصي الرحباني في حديث نقلته مجلة «أهل الفن» في مايو 1955: «كنت أقوم بإعداد برامج موسيقية غنائية للإذاعة، وفي يوم دعاني حليم الرومي رئيس قسم الموسيقى بالإذاعة للاستماع إلى صوت جديد، فرأيت فتاة صغيرة تحمل كتاباً، ومعها أبوها، وسمعت صوتاً وقلت (لا بأس)، إلا أنني آمنت أنها لا تصلح للغناء. وقال أخي إنها لا تصلح إطلاقاً للغناء الراقص. وبدأت أعلّمها فكانت أحسن من غنّى هذا اللون». وفي حديث يعود إلى عام 1956 نقله صاحب كتيّب «فيروز المطربة الخجول»، يقول عاصي إنه استمع إلى صوتها عند دخولها الإذاعة، وأبدى ملاحظة على لفظها، ورأى أنه يحتاج إلى الصقل. ويضيف: «منذ ذلك الوقت بدأت أسند إليها بعض الأدوار في البرامج التي كنت أقدمها من الإذاعة اللبنانية، فلمست فيها مواهب نادرة في حسن الأداء وسرعة الحفظ بلا خطأ».

فيروز مع عاصي الرحباني وحليم الرومي ويظهر في الطرف منصور الرحباني وفي الخلف أحد العاملين في الإذاعة اللبنانية (أرشيف محمود الزيباوي)

بدأ دخول فيروز بصفتها مغنية «سولو» في الأعمال الرحبانية في خريف 1950 على الأرجح، وتمثّل ذلك في أغنية «صباحية» عنوانها «جناتنا»، غير أنها استمرت في نشاطها «المستقل» في تلك الفترة، كما استمر الأخوان رحباني في نشاطهما المعهود. توطّد التعاون بين الأخوين والمغنية الناشئة خلال الأشهر التالية، حيث حلّت فيروز مكان شقيقتهما سلوى، وتحوّلت إلى ركن أساسي في فرقتهما.

إلى جانب نشاطها في هذا الإطار، تعاونت فيروز ضمن عملها في الإذاعة اللبنانية مع الملحنين المعتمدين في هذه المحطة، ومنهم خالد أبو النصر الذي غنت من تلحينه أبياتاً مختارة من قصيدة «يا أيها الشادي» للشاعر المَهجري إيليا أبو ماضي. وتقلّص هذا التعاون تدريجياً في السنوات التالية.

شريكة المغامرة الرحبانية

مع عاصي ومنصور، دخلت فيروز محطة «الشرق الأدنى» التابعة للإذاعة البريطانية، وحظيت معهما برعاية صبري الشريف، مراقب البرامج الموسيقية والغنائية في هذه المحطة، الذي تبنّى المغامرة الرحبانية باكراً منذ 1949. دخلت هذه المغامرة في منعطف جديد حين تبناها بدوره مدير الإذاعة السورية أحمد عسّه في خريف 1951، وأولاها اهتماماً خاصاً، كما تشهد سلسلة من التسجيلات المتنوعة من محفوظات هذه الإذاعة، تمثّل اليوم ما بقي من نتاج الأخوين رحباني الأول مع فيروز.

من المفارقات المثيرة للعجب، أن صوت فيروز شاع في تلك الفترة المبكرة من خلال ثلاث محطات إذاعية، وتردّد الاسم الفني الذي عُرفت به صاحبته في الصحافة، غير أن اسمها الحقيقي لم يُذكر إطلاقاً كما يبدو، واللافت أن وجهها ظلّ محتجباً بشكل كامل على مدى ما يقارب السنتين، إلى أن نشرت مجلة «الصياد» أول صورة لهذا الوجه في 13 ديسمبر (كانون الأول)، وذلك ضمن ركن أسبوعي صغير في صفحة «أهل الفن» يحمل عنوان «أرشيف الفن»، ضمّ كذلك تعليقاً مثيراً يشير للمرة الأولى إلى وضع فيروز الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

 مصر لتوثيق المواويل والرقصات الشعبية رقمياً

يوميات الشرق الاحتفال باليوم المصري للفنون الشعبية (وزارة الثقافة)

 مصر لتوثيق المواويل والرقصات الشعبية رقمياً

يحتفل المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بمصر باليوم المصري للفنون الشعبية عبر فعاليات لتوثيق كنوز الفنون الشعبية المصرية على منصاته الرقمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الوتر السادس أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

استطاع الموسيقي جاد عبيد أن يشكّل عنصراً موسيقياً أساسياً في أعمال شركة «إيغل فيلمز» الرمضانية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)

الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن «كنوز نادرة» من الأسطوانات الموسيقية الخاصة بالمارشات أو الموسيقى العسكرية منذ ما يزيد على مائة عام.

محمد الكفراوي (القاهرة )

حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
TT

حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)

كما في كل مرة يتعرّض فيها لبنان لمأساة أو حرب، تبادر الأختان نويل وميشيل كسرواني إلى دعمه. ومع اندلاع الحرب الأخيرة، قررتا، بالتعاون مع مجموعة من الفنانين اللبنانيين في باريس، تنظيم حفل موسيقي يذهب ريعه لمبادرات إنسانية في لبنان.

يُقام حفل «للبنان» في 25 مارس (آذار) على مسرح «فليش دور» في باريس، ويحييه عدد من الموسيقيين والمغنّين اللبنانيين المقيمين في فرنسا، من بينهم بشار مار خليفة، وزيد حمدان، والسورية لين أديب، إضافة إلى الأختين كسرواني. وقد نفدت بطاقات الحفل خلال 3 أيام فقط من الإعلان عنه.

مجموعة من التشكيليين يعرضون لوحاتهم ويُخصَّص ريعها لدعم المتضرّرين (نويل كسرواني)

توضح نويل كسرواني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الفكرة وُلدت خلال نقاش مع سارة زعيتر من مؤسسة «مشوار» حول مبادرة لدعم اللبنانيين، مضيفةً أنه «في ظل غياب خطة طوارئ فاعلة واستمرار العدوان، قررنا التحرّك سريعاً».

وأشارت إلى أن الفنانين لم يترددوا في المشاركة، قائلةً: «الجميع تحمّس، كما تفاعل الجمهور بسرعة لافتة، ما تُرجم بنفاد التذاكر خلال أيام قليلة. وهذا دليل على أن اللبنانيين في الاغتراب مستعدون دائماً للمساعدة».

وبالتعاون مع مؤسستَي «مشوار» و«كورنيش»، اكتمل البرنامج الفني للحفل، إلى جانب التحضير لسلسلة نشاطات لاحقة تصبّ في الهدف نفسه.

يتضمّن الحفل عروضاً موسيقية وغنائية، يقدّم خلالها زيد حمدان وصلة من موسيقى وأغنيات الـ«أندرغراوند». في حين يُحيي كلٌّ من لين أديب، وبشار مار خليفة، فقرات غنائية من أعمالهما الخاصة بالعربية. وتتولى تقديم الفنانين على المسرح الممثلة شادن فقيه.

حملة «للبنان» تجمع مواهب فنية لبنانية مقيمة في باريس (نويل كسرواني)

وعن النشاطات المرافقة للحملة، تقول كسرواني: «لسنا وحدنا أصحاب المبادرة، بل مجموعة أصدقاء اجتمعنا لدعم بلدنا». وتشير إلى مشاركة سارة حجار، مديرة مهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، التي اقترحت عرض فيلم «كلنا للوطن» للمخرج الراحل مارون بغدادي في 1 أبريل (نيسان) المقبل، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» في بيروت، وجمعية «مشوار» في باريس.

قبل نحو عام، شاركت الأختان كسرواني في مبادرة إنسانية مشابهة حملت عنوان «الناس للناس». وتقولان: «يومها وثّقنا عبر فيديوهات ما تقوم به بعض الجمعيات الإنسانية في بيروت، بهدف تشجيع هذا النوع من المبادرات وحثّ الناس على التبرّع لها».

وفي مبادرة «للبنان»، يجمع الفنانون اللبنانيون التبرعات من خلال أنشطة فنية وثقافية، انطلاقاً من قناعة بأن اللبنانيين متكاتفون ويسعون دائماً إلى دعم بعضهم بعضاً، خصوصاً في أوقات الحرب، حيث يحرصون على تجاوز الانقسامات ومساندة المتضررين.

ويلي عرض فيلم بغدادي لقاء مع الدكتورة سماح كركي، المتخصّصة في علم الأعصاب، تتناول فيه تأثير التغطية الإعلامية للحروب على الصحة النفسية. كما تشارك الصحافية والباحثة في السينما اللبنانية لولا مابا في الفعالية، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» و«مشوار» ومهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، لتسليط الضوء على واقع جنوب لبنان.

وفي 11 أبريل تُنظَّم ندوة حول الحرب في لبنان والعوامل المتراكمة التي تسهم في تكرارها، بمشاركة الخبير السياسي زياد ماجد، وعالم النفس ألبير مخيبر، واختصاصية الأعصاب سماح كركي. ويناقش المشاركون سبل التعامل مع حالة الطوارئ المستمرة، وتأثير تلقّي الأخبار على الصحة النفسية. وتدير الجلسة الصحافية ليانا صالح.

المطبخ اللبناني يشارك في حملة «للبنان» (نويل كسرواني)

وعن حجم التبرعات التي جُمعت حتى الآن، توضح كسرواني: «من المبكر إعطاء أرقام دقيقة، فالحفل ليس النشاط الوحيد. هناك فعاليات أخرى سيُخصَّص ريعها لدعم لبنان، من بينها مشاركة فنانين تشكيليين، مثل سما بيضون التي صمّمت الملصقات الترويجية للحملة، إضافة إلى عرض أعمال فنية لكلٍّ من كبريت و(رومي) للبيع لصالح المبادرة. كما ستكون هناك مشاركة للمطبخ اللبناني؛ إذ تُحضّر أمال سعادة حلويات لبنانية يذهب ريعها لدعم الحملة».

وتختم كسرواني: «المبادرة هي محاولة لمواجهة شعور العجز الذي يلازم اللبنانيين في الاغتراب. صحيح أننا بعيدون عن الوطن، لكننا نعيش القلق نفسه ونتألم لما يحدث. من خلال هذه المبادرة نؤدي واجبنا بقدر ما نستطيع. ندرك أن ما نقدّمه لا يوازي حجم المأساة، لكننا نسعى إلى التخفيف من معاناة من خسروا منازلهم وأرزاقهم وتشتّتت عائلاتهم، مستعينين بمواهبنا الفنية لخدمة وطننا».


نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
TT

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

حقّقت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد الأعمال المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً، من بينها 11 مسلسلاً طويلاً (30 حلقة) و27 مسلسلاً قصيراً (15 حلقة) شملت إنتاجات مصرية وعربية، وعُرضت عبر منصات «شاهد» و«وتش ات» و«يانغو بلاي» وعبر قنوات «المتحدة» ومحطات التلفزيون المصري، وقنوات «إم بي سي» إلى جانب قنوات عربية.

هذا الكم الكبير شهد تنوعاً درامياً لافتاً، عبر مسلسلات اقتحمت قضايا شائكة وتصدت لأعراف اجتماعية ظالمة على غرار «حكاية نرجس»، وأخرى انتقدت قوانين أجحفت حقوقاً مثل قانون «حق الرؤية» للأب بعد الانفصال، كما في «أب ولكن»، وبين دراما شعبية غاصت في مجتمع الحارة المصرية، من بينها «إفراج» ومسلسلات تصدت لتجارة بيع الأعضاء كما في «عرض وطلب»، ومرض طيف التوحد «اللون الأزرق»، وأعمال كوميدية، من بينها «كلهم بيحبوا مودي»، وأخرى رومانسية.

وبين أعمال لاقت اهتماماً لافتاً، ووجوه جديدة صعدت، ونجوم أخفقوا، ونجوم وجب عليهم التغيير مستقبلاً، تحدث نقاد مصريون لـ«الشرق الأوسط» عن أهم متغيرات الموسم المنقضي.

ياسمين عبد العزيز على الملصق الدعائي لمسلسلها الرمضاني (الشركة المنتجة)

ترى الناقدة ماجدة خير الله أن الموسم الرمضاني هذا العام لا يقل تميزاً عن سابقه فهناك مسلسلات تصدرت المشهد مثل «صحاب الأرض» وبطلته منة شلبي وإياد نصار، و«حكاية نرجس» وبطلته ريهام عبد الغفور وفريق الممثلين معها، و«عرض وطلب» لسلمى أبو ضيف وفريقها، و«عين سحرية»، وهو مميز جداً، و«فرصة أخيرة»، و«اللون الأزرق» وهو عمل مميز جداً، ويطرح موضوعاً مهماً، لكنه لم يحظَ بالاهتمام الإعلامي الذي يستحقه.

سلمى أبو ضيف قدمت أداءً أضاف للشخصية في مسلسل «عرض وطلب» (الشركة المنتجة)

لكن في المقابل، انتقدت خير الله تشابه الأفكار في عدد من المسلسلات، منها علاقة الأب بأطفاله بعد الطلاق، التي ترى أنها طُرحت بشكل راقٍ في مسلسل «كان ياما كان» وبشكل سيئ في «أب ولكن»، وفي إطار كوميدي في «المتر سمير»، وتلامست مع مسلسل «بابا وماما جيران»، قائلة إنه «ليس من المعقول أن تراود 4 مؤلفين نفس الفكرة».

وهو ما يتفق معه الناقد أندرو محسن مستبعداً أن يكون هذا التكرار توارد خواطر بين المؤلفين، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن مسلسلات كثيرة تناولت هذه القضية بشكل مبالغ فيه، لكن الأبرز نجاحاً مسلسل «اتنين غيرنا» لأنه طرح فكرة الانفصال والزواج الثاني بشكل رومانسي، وعلى النقيض لم يكن «كان ياما كان» موفقاً، بينما كانت أحداث «المتر سمير» و«بابا وماما جيران» بها جوانب كثيرة متوقعة.

أفضل 5 أعمال

فيما أكد الناقد طارق الشناوي أن الموسم الرمضاني كان متنوعاً بشكل كبير رغم غياب الأعمال التاريخية، واختار أهم 5 أعمال بالموسم وفق تقديره. وهي «نرجس»، «صحاب الأرض»، «عين سحرية»، «عرض وطلب»، «اتنين غيرنا»، لإبداع مخرجيها وتميز الكتابة والأداء، عاداً سامح علاء مخرج «حكاية نرجس» مفاجأة هذا العام في أول مسلسل يخرجه بعد أن حاز من قبل على السعفة الذهبية بمهرجان «كان» عن فيلمه القصير «16» والمؤلف عمار صبري الذي كتب المسلسل، كما كتب أيضاً «صحاب الأرض».

لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وعن المسلسلات الطويلة، قالت خير الله إنها «تنافست على المط والتطويل وافتعال مواقف لاستكمال أحداثها، كما في مسلسل (على قدر الحب) لنيللي كريم، الذي اتضحت أزمته من الحلقات الأولى. والتمثيل به لم يكن جيداً»، كما ترى أنه «لا يوجد عمل كوميدي بارز هذا العام، وهناك فقر شديد في الكوميديا».

فيما وصف الناقد أندرو محسن الموسم الرمضاني هذا العام بأنه «ضعيف»، معتبراً أن الأزمة الكبيرة تكمن في تكرار الأفكار، وفي استمرار تصوير المسلسلات على الهواء خلال عرضها، ما يؤثر سلباً على مستواها.

لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

واعتبر أن عدداً من الفنانين قاموا بمغامرات غير محسوبة، على غرار محمد فراج في «أب ولكن»، ونيللي كريم في «على قدر الحب»، وماجد الكدواني في «كان ياما كان».

وتوقف محسن عند 3 مسلسلات عدّها الأفضل هذا الموسم، وهي «عين سحرية»، و«عرض وطلب»، و«حكاية نرجس»، كما أشاد بمسلسل «صحاب الأرض»، مؤكداً أنه مهم على مستوى الموضوع والصناعة والإنتاج، لافتاً لتميز مخرجين في أول أعمالهما الدرامية، وهما سامح علاء في مسلسل «حكاية نرجس»، وعمرو موسى في «عرض وطلب».

وأشاد الشناوي بأداء ريهام عبد الغفور في «حكاية نرجس»، وسلمى أبو ضيف ودينا الشربيني، والفنانين عصام عمر وباسم سمرة وحمزة العيلي وآسر ياسين، بجانب فنانات برعن في الأدوار الثانية، في مقدمتهن سماح أنور، وتساءل عن سبب تكرار أحمد العوضي لثيمة البطل الشعبي... هل ستكون لديه القدرة على الانتقال لدائرة أخرى؟

وقارنت ماجدة خير الله بين تناول البيئة الشعبية على غير الحقيقة في مسلسلات اعتمدت على الصراخ، مثل «علي كلاي»، وبين طرحها في «حكاية نرجس» في بيئة شعبية، لتكشف الفرق بين المعالجات الراقية والمفتعلة، حسبما تقول. وأبدت خير الله دهشتها لعدم وجود عمل مخصص للأطفال على غرار «بكار» و«بوجي وطمطم».

وعَدّ أندرو محسن هذا الموسم أضعف من سابقه، قائلاً: «إن المسلسلات الضعيفة، عددها أكبر، ومشاكلها أكثر»، لافتاً إلى أن «المشكلة في المنظومة الكاملة للصناعة التي تتطلب إعادة نظر في الكتابة واختيار الموضوعات ومعالجة الأفكار وفي الكم الإنتاجي الذي يأتي أحياناً على حساب الكيف».

وطالب الشناوي بعض النجوم المصريين بتغيير البوصلة، على غرار ياسمين عبد العزيز التي يجب أن تمتلك إرادة تغيير فريق العمل، فهي أمامها ألغام درامية متعددة، وكذلك عمرو سعد الذي يتوقع له أن يغير من الدراما الشعبية التي اعتاد تقديمها، مشيراً إلى أن نيللي كريم كأنها لم تكن في «على قدر الحب».

عمرو سعد يحتفي بانتهاء تصوير مسلسل «إفراج» (الشركة المنتجة)

وحدّد الناقد محمود عبد الشكور أبرز أعمال رمضان لهذا العام، عبر حسابه على «فيسبوك»، التي تصدرها مسلسل «حكاية نرجس»، مشيداً بالأداء اللافت لبطلته ريهام عبد الغفور، ومؤكداً أن أداءها شخصية البطلة بكل ما تمثله من شرّ يثبت أن الممثل ذا الوجه الجميل والبريء وصاحب التكنيك العالي هو الأنسب من غيره لأدوار الشر. كما اختار مسلسل «صحاب الأرض» من بين أهم أعمال الموسم، إذ وصفه بأنه «عمل كبير حقاً يليق بأهل غزة وتضحياتهم ويمثل علامة مهمة في تاريخ الدراما المصرية».

وأشار عبد الشكور إلى أن موهبة سلمى أبو ضيف في «عرض وطلب» منحت شخصية «هبة» بطلة المسلسل كل تفاصيلها الإنسانية دون ذرة مبالغة أو افتعال، عاداً «عين سحرية» من أجمل مسلسلات الموسم، حيث يقدم شخصيات مركبة، طارحاً الحكاية عبر نظرة معمقة للفساد خلف الصور اللامعة، مؤكداً على تميز العمل كتابة وتنفيذاً وفكراً وفناً وأداءً.


«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ تُعرض فيه 4 أفلام جديدة فقط، من بينها فيلمان كوميديان هما «فاميلي بيزنس» و«برشامة»، بجانب فيلمَي «إيجي بست» و«سفّاح التجمع»، وتنضم الأفلام الأربعة للمنافسة على إيرادات «شباك التذاكر»، بجانب عدد آخر من الأفلام التي ما زالت تُعرض من مواسم سابقة.

وكان فيلم «برشامة»، بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وحاتم صلاح، وإخراج خالد دياب، في مقدمة الأفلام التي طُرحت في موسم العيد، وحظي الفيلم الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي على تقييمات إيجابية على مستوى النقاد.

وتدور أحداث «برشامة» حول الغش في لجنة امتحانات لعدد من طلاب الثانوية العامة (منازل) من خلال مفارقات ومواقف كوميدية، وقال هشام ماجد على هامش العرض الخاص للفيلم إن «تصوير عدد كبير من المشاهد في (لوكيشن) واحد كان مهمة صعبة للمخرج».

ويعود الفنان محمد سعد للمنافسة السينمائية للعام الثاني على التوالي بفيلم «فاميلي بيزنس»، وذلك بعدما شارك العام الماضي بفيلم «الدشاش»، بعد غيابه عن الساحة لنحو 6 سنوات. ويشارك في بطولة فيلمه الجديد غادة عادل، ودنيا سامي، وهيدي كرم، وهو من إخراج وائل إحسان. وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول أسرة تعيش على السرقة، لكن عندما تقترب من السجن تغير مسارها لسرقة من نوع آخر.

الملصق الترويجي لفيلم «سفّاح التجمع» (الشركة المنتجة)

الناقدة الفنية المصرية حنان شومان، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن عدد أفلام موسم «عيد الفطر» هذا العام ضعيف جداً بالمقارنة بسنوات سابقة، مضيفة أن «موسمَي (الفطر) و(الأضحى) تحديداً من أكبر المواسم استقبالاً للعروض السينمائية».

وترى حنان شومان أن «الحالة الاقتصادية» ربما أثرت على عدد الأفلام، خوفاً من ضعف الإيرادات، خصوصاً مع ارتفاع أسعار تذاكر السينما، والتي باتت تمثل عبئاً على بعض الأسر، إلى جانب تخبط السوق السينمائية بالمقارنة مع ازدهار السوق الدرامية على مدار العام في مصر.

وعن سيطرة الكوميديا في العيد، أوضحت حنان شومان أن «الكوميديا» صاحبة «الصوت العالي» في موسم «عيد الفطر» دائماً، لتوازن بين الجرعة الفنية، والأمور الحياتية اليومية الرمضانية، لافتة إلى أن «الناس بحاجة دائماً إلى الضحك والترفيه».

محمد سعد يعود للمنافسة عبر «فاميلي بيزنس» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، احتفل صنّاع فيلم «إيجي بست» في إحدى دور العرض السينمائي بـ«وسط البلد»، بالعرض الخاص بحضور الجمهور. الفيلم تأليف أحمد حسني، وإخراج مروان عبد المنعم، ويتصدر بطولته أحمد مالك، وسلمى أبو ضيف، ومغني الراب المصري مروان بابلو الذي يخوض أولى تجاربه في عالم التمثيل.

«إيجي بست» تدور أحداثه حول المنصة الشهيرة التي حملت الاسم نفسه والتي تم حجبها قبل سنوات، بعدما تحدت حقوق الملكية الفكرية، وقوانين صناعة السينما، وفق صنّاع الفيلم الذين طرحوا القضية في قالب درامي.

بوستر «إيجي بست» (الشركة المنتجة)

وينافس كذلك فيلم «سفّاح التجمع»، وهو الفيلم الوحيد خلال موسم «عيد الفطر» الذي تدور أحداثه في عالم «الجريمة والإثارة». والفيلم مستوحى من أحداث حقيقية، من خلال شخصية تدعى «كريم»، المعروف إعلامياً بـ«سفّاح التجمع»؛ إذ اشتهر بهذا اللقب بعد قيامه بقتل عدد من السيدات، وإلقاء جثثهن في مناطق صحراوية، حسب التحريات واعترافات المتهم أمام جهات التحقيق، وأثارت قضيته الرأي العام في مصر. والعمل من تأليف وإخراج محمد صلاح العزب.

ريهام عبد الغفور تتوسط المخرج خالد دياب والفنان هشام ماجد في العرض الخاص لفيلم «برشامة» (حسابها على «فيسبوك»)

وعلقت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي على تصدر «الكوميديا» في موسم العيد، موضحة أن تشبّع الناس من الموسم الدرامي الرمضاني وراء ذلك، وأن «(الكوميديا) ليست نقيصة، فالمهم الكتابة والإخراج، والابتعاد عن الإفيهات واللزمات المتجاوزة».

وعن رأيها في عدد الأفلام المعروضة، أكدت صفاء الليثي لـ«الشرق الأوسط» أن «تزامن عيد الفطر مع موسم الامتحانات، وانشغال الناس بالتحضيرات، ربما كان وراء مراعاة ذلك من قبل بعض المنتجين».

ويُعرض حالياً في السينمات المصرية حسب التصدر في قائمة إيرادات «شباك التذاكر»، وفق بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي، أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، و«ولنا في الخيال حب».