أسامة القس لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «صيفي» مثير للجدل

كشف تفاصيل فيلمه الجديد المنتظر عرضه الشهر المقبل في صالات السينما السعودية

يعود الفيلم إلى نهاية التسعينات من القرن الماضي ويحمل الكثير من الكوميديا السوداء (الشرق الأوسط)
يعود الفيلم إلى نهاية التسعينات من القرن الماضي ويحمل الكثير من الكوميديا السوداء (الشرق الأوسط)
TT

أسامة القس لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «صيفي» مثير للجدل

يعود الفيلم إلى نهاية التسعينات من القرن الماضي ويحمل الكثير من الكوميديا السوداء (الشرق الأوسط)
يعود الفيلم إلى نهاية التسعينات من القرن الماضي ويحمل الكثير من الكوميديا السوداء (الشرق الأوسط)

يترقب الممثل أسامة القس عرض فيلمه «صيفي» في صالات السينما السعودية يوم 26 ديسمبر (كانون الأول)، الذي تدور أحداثه في فترة التسعينات، وتتناول قصة رجل أربعيني يُدعى صيفي (أسامة القس)، يعيش وهم الثراء السريع، ومتمسك بفرقته الشعبية المتخصصة بإحياء الأفراح، بمساعدة رفيقه زرياب (البراء عالم)، ومتجره «شريط الكون» الذي يبيع فيه أشرطة الكاسيت المتنوعة، خاصة الأشرطة الدينية التي كانت رائجة في تلك الفترة.

 

عن العمل يقول القس لـ«الشرق الأوسط»: «عشت حقبة أواخر التسعينات في السعودية؛ لذا فإني أتذكرها جيداً، وأشعر بالحنين نحوها، خصوصاً في علاقتي معها خلال حقبة نهاية أشرطة الكاسيت، وظهور أقراص السي دي التي كانت تقنية حديثة في حينها». ويردف: «الشخصية التي أقدمها تبدو غريبة نوعاً ما، وأعتقد أنها ستكون شخصية جدلية، تحمل مزيجاً ما بين الكوميديا والتشويق».

 

أشرطة الكاسيت التي كانت رائجة في التسعينات هي عنصر مهم في الفيلم (الشرق الأوسط)⁩

 

مخزون الذكريات

 

وعن استعداده لهذا الدور، يقول القس: «بصفتي ممثلاً أبحث عادة عن الأمور المشتركة ما بيني وبين الشخصية، وهي تفاصيل سيراها المشاهد، بما في ذلك الحقيبة التي كان يحملها البطل في الفيلم... لقد حاولت تقمص الشخصية من خلال هذه الأمور التي تربطني بها». ويشير القس إلى أنه تواصل مع المخرج والكاتب وائل أبو منصور قبل عام من بدء التصوير، وتحدث معه طويلاً حول هذه التفاصيل، مضيفاً: «كان حريصاً على الاستفادة من مخزون ذكرياتنا عن تلك الفترة؛ ما يعطي العمل كثيراً من الزخم، وكان هناك أكثر من مسودة، وربما من الأمور الجميلة في المخرج أبو منصور أنه مرن، ويتقبل النقاش لتطوير العمل».

 

 

 

أسامة القس مع نور الخضراء في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

 

فيلمان روائيان

أسامة القس الذي قدم عدداً من الأفلام القصيرة، سبق أن لعب دور البطل في الفيلم الروائي الطويل «آخر زيارة»، وبرصيده فيلمان روائيان، وبسؤاله عن قلة مشاركاته السينمائية، يجيب: «لا أستطيع القول بأني مقل؛ لأن صناعة الأفلام أمر يتطلب وقتاً طويلاً، فمثلاً (صيفي) انتهيت من تصويره قبل نحو عامين، ولكن كما هو معروف فإن متطلبات الصناعة تستغرق وقتاً طويلاً مقارنة بغيرها». ويعترف القس بأن تنوّع نشاطه ما بين الكتابة والإخراج والتمثيل تَسَبَّبَ في تأخُّره ممثلاً في فترة من الفترات، قائلاً: «دعيني أقل إنني انشغلت عن التمثيل في فترة ما، لكن منذ عام 2017 أصبحت أركز بصورة أكبر على التمثيل».

 

وفي الوقت الحالي يعمل القس كاتباً مع إحدى الجهات الفنية إلى جانب تمثيله في عدد من المسلسلات، وبيَّن أنه انتهى مؤخراً من تصوير الجزء الثاني من مسلسل «بنات الثانوي»، كما أنهى، هذا الأسبوع، تصوير مسلسل «هزاع»، ويتابع: «أنا حاضر في الدراما التلفزيونية منذ سنوات، وأعتقد أن الفيلمين الطويلين اللذين لديَّ هما عدد جيد، كما أن الانتقائية جيدة أيضاً؛ لأنني أتعامل مع السينما من جانب فني بالدرجة الأولى، فأنا أعد السينما والمسرح رافدين فنيين عاليي القيمة».

 

 

الغياب المسرحي

ورغم أن القس هو ممثل ومخرج مسرحي، فإن ابتعاده عن المسرح يبدو لافتاً، عن ذلك حيث يقول: «السبب هو أزمة المسرح، فالمسرح يعاني منذ فترة طويلة، خصوصاً مع وجود السينما والتلفزيون اللتين قدمتا مستوى بصرياً جيداً للمتلقي، من حيث التقنيات العالية، بينما على المسرح - إن أراد أن يتطور - فيحتاج إلى تقديم إمتاع بصري يرضي ذائقة الجمهور الذي لم يعد يقبل بما هو عادي». وبسؤاله عما تحتاجه صناعة الأفلام السعودية، يشير القس إلى وجود تحديات ما بعد الإنتاج، بما يشمل ذلك متطلبات التوزيع والتسويق التي في حال ارتفعت جودتها فإن من شأن ذلك أن يبني علاقة ثقة قوية بين الجمهور والفيلم المحلي، مبيناً أن القفزات الكبيرة التي تشهدها هذه الصناعة اليوم أمر يجعله متفائلاً لما هو آتٍ.

 

تجدر الإشارة إلى أن الفيلم يجمع عدداً من النجوم إلى جانب أسامة القس، وهم عائشة كاي، والبراء عالم، ونور الخضراء، وحسام الحارثي. ويأتي الفيلم من إنتاج «استوديوهات تلفاز 11» ومن توزيع «فرونت روأرابيا»، كما أنه الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرج وائل أبو منصور، بعد فيلمه الروائي «مدينة الملاهي»، والفيلم الوثائقي «مزمرجي».


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان يناقش المستجدات السورية مع بيدرسون

الخليج الأمير فيصل بن فرحان في لقاء سابق مع بيدرسون بمقر وفد السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك (واس)

فيصل بن فرحان يناقش المستجدات السورية مع بيدرسون

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع غير بيدرسون المبعوث الأممي إلى سوريا، مستجدات الأوضاع السورية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية القطاع الرياضي السعودي يلقى دعماً غير مسبوق من القيادة (واس)

السعودية: تأسيس هيئة عُليا لاستضافة كأس العالم 2034

أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تأسيس الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034 برئاسته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية تأتي مدينة نيوم ضمن 5 مدن سعودية تستضيف مباريات كأس العالم 2034 (رويترز)

نيوم… مدينة الأحلام موطناً لقرعة مونديال 2034

أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم احتضان مدينة نيوم مراسم قرعة كأس العالم 2034 التي ستقام في السعودية، وذلك بعد ساعات من إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عربية جانب من كونغرس فيفا الذي عقد اليوم (أ.ف.ب) play-circle 00:36

رسمياً... مونديال 2030 في ثلاث قارات و2034 في السعودية

أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) اليوم الأربعاء أن السعودية ستنظم كأس العالم للرجال في 2034 فيما تقام نسخة 2030 في المغرب وإسبانيا والبرتغال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية جانب من «كونغرس فيفا» (إ.ب.أ) play-circle 00:36

رسمياً... كأس العالم 2034 في السعودية

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رسمياً، اليوم الأربعاء، فوز المملكة العربية السعودية باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2034.

فهد العيسى (الرياض)

«الجمل عبر العصور»... يجيب بلوحاته عن كل التساؤلات

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«الجمل عبر العصور»... يجيب بلوحاته عن كل التساؤلات

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

يجيب معرض «الجمل عبر العصور»، الذي تستضيفه مدينة جدة غرب السعودية، عن كل التساؤلات لفهم هذا المخلوق وعلاقته الوطيدة بقاطني الجزيرة العربية في كل مفاصل الحياة منذ القدم، وكيف شكّل ثقافتهم في الإقامة والتّرحال، بل تجاوز ذلك في القيمة، فتساوى مع الماء في الوجود والحياة.

الأمير فيصل بن عبد الله والأمير سعود بن جلوي خلال افتتاح المعرض (الشرق الأوسط)

ويخبر المعرض، الذي يُنظَّم في «مركز الملك عبد العزيز الثقافي»، عبر مائة لوحة وصورة، ونقوش اكتُشفت في جبال السعودية وعلى الصخور، عن مراحل الجمل وتآلفه مع سكان الجزيرة الذين اعتمدوا عليه في جميع أعمالهم. كما يُخبر عن قيمته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لدى أولئك الذين يمتلكون أعداداً كبيرة منه سابقاً وحاضراً. وهذا الامتلاك لا يقف عند حدود المفاخرة؛ بل يُلامس حدود العشق والعلاقة الوطيدة بين المالك وإبله.

الجمل كان حاضراً في كل تفاصيل حياة سكان الجزيرة (الشرق الأوسط)

وتكشف جولة داخل المعرض، الذي انطلق الثلاثاء تحت رعاية الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة؛ وافتتحه نيابة عنه الأمير سعود بن عبد الله بن جلوي، محافظ جدة؛ بحضور الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، رئيس مجلس أمناء شركة «ليان الثقافية»؛ وأمين محافظة جدة صالح التركي، عن تناغم المعروض من اللوحات والمجسّمات، وتقاطع الفنون الثلاثة: الرسم بمساراته، والتصوير الفوتوغرافي والأفلام، والمجسمات، لتصبح النُّسخة الثالثة من معرض «الجمل عبر العصور» مصدراً يُعتمد عليه لفهم تاريخ الجمل وارتباطه بالإنسان في الجزيرة العربية.

لوحة فنية متكاملة تحكي في جزئياتها عن الجمل وأهميته (الشرق الأوسط)

وفي لحظة، وأنت تتجوّل في ممرات المعرض، تعود بك عجلة الزمن إلى ما قبل ميلاد النبي عيسى عليه السلام، لتُشاهد صورة لعملة معدنية للملك الحارث الرابع؛ تاسع ملوك مملكة الأنباط في جنوب بلاد الشام، راكعاً أمام الجمل، مما يرمز إلى ارتباطه بالتجارة، وهي شهادة على الرّخاء الاقتصادي في تلك الحقبة. تُكمل جولتك فتقع عيناك على ختمِ العقيق المصنوع في العهد الساساني مع الجمل خلال القرنين الثالث والسابع.

ومن المفارقات الجميلة أن المعرض يقام بمنطقة «أبرق الرغامة» شرق مدينة جدة، التي كانت ممراً تاريخياً لطريق القوافل المتّجهة من جدة إلى مكة المكرمة. وزادت شهرة الموقع ومخزونه التاريخي بعد أن عسكر على أرضه الملك عبد العزيز - رحمه الله - مع رجاله للدخول إلى جدة في شهر جمادى الآخرة - ديسمبر (كانون الأول) من عام 1952، مما يُضيف للمعرض بُعداً تاريخياً آخر.

عملة معدنية تعود إلى عهد الملك الحارث الرابع راكعاً أمام الجمل (الشرق الأوسط)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال الأمير فيصل بن عبد الله، رئيس مجلس أمناء شركة «ليان الثقافية»: «للشركة رسالة تتمثّل في توصيل الثقافة والأصالة والتاريخ، التي يجهلها كثيرون، ويشكّل الجمل جزءاً من هذا التاريخ، و(ليان) لديها مشروعات أخرى تنبع جميعها من الأصالة وربط الأصل بالعصر»، لافتاً إلى أن هناك فيلماً وثائقياً يتحدّث عن أهداف الشركة.

ولم يستبعد الأمير فيصل أن يسافر المعرض إلى مدن عالمية عدّة لتوصيل الرسالة، كما لم يستبعد مشاركة مزيد من الفنانين، موضحاً أن المعرض مفتوح للمشاركات من جميع الفنانين المحليين والدوليين، مشدّداً على أن «ليان» تبني لمفهوم واسع وشامل.

نقوش تدلّ على أهمية الجمل منذ القدم (الشرق الأوسط)

وفي السياق، تحدّث محمد آل صبيح، مدير «جمعية الثقافة والفنون» في جدة، لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية المعرض قائلاً: «له وقعٌ خاصٌ لدى السعوديين؛ لأهميته التاريخية في الرمز والتّراث»، موضحاً أن المعرض تنظّمه شركة «ليان الثقافية» بالشراكة مع «جمعية الثقافة والفنون» و«أمانة جدة»، ويحتوي أكثر من مائة عملٍ فنيّ بمقاييس عالمية، ويتنوع بمشاركة فنانين من داخل المملكة وخارجها.

وأضاف آل صبيح: «يُعلَن خلال المعرض عن نتائج (جائزة ضياء عزيز ضياء)، وهذا مما يميّزه» وتابع أن «هذه الجائزة أقيمت بمناسبة (عام الإبل)، وشارك فيها نحو 400 عمل فني، ورُشّح خلالها 38 عملاً للفوز بالجوائز، وتبلغ قيمتها مائة ألف ريالٍ؛ منها 50 ألفاً لصاحب المركز الأول».

الختم الساساني مع الجمل من القرنين الثالث والسابع (الشرق الأوسط)

وبالعودة إلى تاريخ الجمل، فهو محفور في ثقافة العرب وإرثهم، ولطالما تغنّوا به شعراً ونثراً، بل تجاوز الجمل ذلك ليكون مصدراً للحكمة والأمثال لديهم؛ ومنها: «لا ناقة لي في الأمر ولا جمل»، وهو دلالة على أن قائله لا يرغب في الدخول بموضوع لا يهمّه. كما قالت العرب: «جاءوا على بكرة أبيهم» وهو مثل يضربه العرب للدلالة على مجيء القوم مجتمعين؛ لأن البِكرة، كما يُقال، معناها الفتيّة من إناث الإبل. كذلك: «ما هكذا تُورَد الإبل» ويُضرب هذا المثل لمن يُقوم بمهمة دون حذق أو إتقان.

زائرة تتأمل لوحات تحكي تاريخ الجمل (الشرق الأوسط)

وذُكرت الإبل والجمال في «القرآن الكريم» أكثر من مرة لتوضيح أهميتها وقيمتها، كما في قوله: «أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ» (سورة الغاشية - 17). وكذلك: «وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ» (سورة النحل - 6)... وجميع الآيات تُدلّل على عظمة الخالق، وكيف لهذا المخلوق القدرة على توفير جميع احتياجات الإنسان من طعام وماء، والتنقل لمسافات طويلة، وتحت أصعب الظروف.