نجومٌ في الصغر... ضحايا في الكبر

وفاة ليام باين تعيد التذكير بمخاطر الشهرة المبكرة

نجومٌ في الصغر... ضحايا في الكبر
TT

نجومٌ في الصغر... ضحايا في الكبر

نجومٌ في الصغر... ضحايا في الكبر

كان ليام باين صبياً يتأرجح بين الطفولة والمراهقة عندما تَقدّم إلى تجارب الأداء في برنامج المواهب «إكس فاكتور». وفي غضون أقل من سنتَين، تحوّل من تلميذٍ لا يعرفه أحد إلى نجمٍ يلفّ الكرة الأرضية مع فريق One Direction (وان دايركشن)، وينهار أمامه المعجبون باكين ومتوسّلين صورة معه.

على المسرح كان باين محبوب الجماهير الضاحك، والراقص، الذي يغنّي ملء حنجرته. لكن خلف الأبواب المغلقة والستائر المنسدلة، أطفأ نار المجد المستجدّ بالكحول. كان في الـ16 من عمره عندما بدأ يُكثر من شرب الخمور. أخبرَ لاحقاً كيف أنه بين الحفل والحفل وجد نفسه أسيرَ غرفة في فندق، حيث الثلّاجة مليئة بقناني المشروب.

يُحكى أنّ إحدى آخر عبارات ليام باين (31 سنة) قبل سقوطه من على شرفة فندقٍ في الأرجنتين ووفاته منذ أيام، كانت: «أنا عضو سابق في فريقٍ غنائيّ، لذلك فإنّي ملعونٌ لهذه الدرجة».

ليام باين على يسار الصورة مع أعضاء فريق «One Direction» البريطاني (أ.ب)

«لقد فقدتُ السيطرة...»

لم يحسم القضاء بعد ما إذا كان باين قد انتحر أم إذا كانت الوفاة حادثاً من نوع آخر، لكنّ المؤكّد هو أنه عُثر على موادّ مخدّرة في غرفته وفي دمه. ومن المعروف أن المغنّي أمضى سنواته الأخيرة في مراكز التأهيل محاولاً التعافي من إدمانه بلا جدوى، مستسلماً للاكتئاب والأفكار الانتحاريّة.

دفع ليام باين ثمن شهرة أتته في سنٍّ صغيرة، ليطبّق بالفعل قولاً له في مقابلة عام 2019: «هذه الشهرة المبكرة تسلبك السيطرة على حياتك. لقد فقدتُ السيطرة على كل شيء».

أعادت وفاته المأساويّة التذكير بوحشيّة ما قد يتعرّض له النجوم الأطفال والمراهقون، إن لم يُحصَّنوا بما يكفي من رعاية نفسيّة. فأحمالُ الشهرة المبكرة، مهما بدت مغرية، ثقيلة على أكتافهم؛ من هوَس المعجبين، إلى أسلوب العيش المسرف، وليس انتهاءً بأضواء المسارح وعدسات الصحافة، وغياب الخصوصيّة.

أمضى ليام باين جزءاً كبيراً من عمره القصير في مراكز التأهيل من الإدمان (رويترز)

أظهرَ بحثٌ أجرته جامعة جون موريس في ليفربول وشمل ألف موسيقي أوروبي وأميركي حصد شهرة عالمية منذ أغنيته الأولى، أن احتمالات الوفاة تتضاعف 3 مرات لدى هؤلاء مقارنة مع أترابهم من غير المشاهير. وفي صدارة مسببات الوفاة الجرعات الزائدة من المخدّرات، والأمراض المزمنة التي يتسبب بها الإدمان، إضافة إلى حوادث السير.

مايكل جاكسون و«ثمن الشهرة»

تشهدُ هوليوود على حكايات مأساوية لفنانين عرفوا الشهرة في الصغر، وتحوّلوا إلى ضحايا لها في الكبر. عام 1986 قدّم مايكل جاكسون أغنية حملت عنوان «The Price of Fame» (ثمن الشهرة)، ومما قال فيها: «أشعر بالضغط لأني لا أعيش سوى لأفوز... تعبت من الألم... أنا غلاف مجلّة... يعرفون كل ما أقوم به ولا يريدون سوى توقيعي... هذا يزعجني».

بدأ جاكسون الغناء في سنّ السادسة. وتعرّض للتعنيف والاستغلال من قِبَل والده الذي كان يتولّى تدريبه وإدارة أعماله وأشقّاءه، وهو قال مرة: «غالباً ما يفشل الأطفال النجوم في مسيرتهم لأنهم يدمّرون أنفسهم بسبب الضغوط التي تُلقى عليهم».

بعد 44 عاماً لم يعرف خلالها جاكسون سوى حياة الأضواء، توفّي بجرعة زائدة من الأدوية المهدّئة. جاء ذلك بعد غرقه في أزماتٍ نفسية كثيرة أدّت به إلى اضطراب فقدان الشهية العصبي، وإلى الخضوع لجراحات تجميليّة مبالغٍ فيها، ليدمن لاحقاً على مسكّنات الألم ويتورّط في قضايا أخلاقيّة أدخلته المحاكم.

لطالما اشتكى من أنه حُرم من طفولته فأمضاها في التمرينات والحفلات، لذلك أنفق مبلغاً ضخماً على إنشاء متنزه Neverland (نيفرلاند) حيث أقام ما بين 1988 و2005. ولعب لسنوات محاولاً الاستعاضة عن طفولة سُلبت منه.

أمضى مايكل جاكسون حياته محاولاً التعويض عن طفولةٍ سلبتها منه الشهرة (أ.ب)

نهاية في حوض الاستحمام

قبل سنتَين، توفّي المغنّي الأميركي آرون كارتر عن سنّ 34 عاماً في حوض الاستحمام، بعد استنشاقه غازاً مخدّراً وابتلاعه حبوباً مهدّئة. كارتر الذي عُرف كشقيق أحد أعضاء فريق «Backstreet Boys» (باكستريت بويز)، بدأ مسيرة غنائية منفردة في السابعة من عمره، وأصدر ألبومه الأول في التاسعة. أما ألبومه الأخير فجاء بعد 6 أعوام ليبتعد لاحقاً عن الأضواء، غارقاً في أزمات عائلية وفي معاناة نفسية وإدمان على مضادات الاكتئاب دخل على أثرها مصحاتٍ عدة.

بدأ آرون كارتر مسيرته الفنية في السابعة من عمره وتوفّي في الرابعة والثلاثين (أ.ب)

مراهقٌ أدمنَ الكحول

انطلقت مسيرة ماثيو بيري التمثيلية في سن العاشرة فراكمَ الأدوار التلفزيونية خلال مراهقته، قبل أن يتحوّل إلى نجم عبر مسلسل «Friends» (فريندز). ووفق ما يكتب في مذكّراته، فإنّ إدمانه على الكحول بدأ وهو في الرابعة عشرة من عمره. لم يتمكّن من التغلّب على نقطة ضعفه تلك. وما زاد الوضع سوءاً إدمانه على الأدوية المهدّئة ومسكّنات الألم، وهي كانت السبب في وفاته غرقاً بمسبحه عام 2023، بعد تعاطيه كميات كبيرة من مادة الكيتامين.

دخل ماثيو بيري مجال التمثيل في سن العاشرة من خلال أدوار تلفزيونية (أ.ب)

عريضة معترضة

لم يلقَ كل النجوم الذين نالوا الشهرة صغاراً المصير ذاته الذي انتهى إليه مايكل جاكسون، وويليام باين، وماثيو بيري، وآرون كارتر. إلّا أن ذلك لا يعني أنهم نجَوا من ندوب النجوميّة المبكرة. أبرز نموذجٍ عن هؤلاء الممثل ماكولاي كالكن الذي تحوّل ظاهرة عالمية في سن العاشرة مع فيلم «Home Alone» عام 1990.

غير أنّ نجاح كالكن اقتصر على تلك السلسلة، وبدا نجمه بالأفول عندما كان بعدُ في الـ14 من عمره. اعتزل التمثيل مستبدلاً به المخدرات وتصرّفات خارجة على القانون.

نجم أفلام «Home Alone» الممثل الأميركي ماكولاي كالكن (رويترز)

من بين النجوم الذين دخلوا عالم الشهرة صغاراً وسدّدوا الثمن من صحّتهم النفسية لاحقاً، المغنّون جاستن بيبر، وبريتني سبيرز، وروبي ويليامز، وسيلينا غوميز، ومايلي سايرس، وكريستينا أغيليرا، وديمي لوفاتو، وليندسي لوهان.

وإذا كان التعامل مع الصحة النفسية أمراً ثانوياً خلال الفترة التي كان فيها هؤلاء مواهبَ صغيرة تحت الضوء، فإنّ ناقوس الخطر يُدقّ اليوم. في هوليوود، أشعلت وفاة ليام باين موجة غضب من استغلال المواهب اليافعة بهدف جني الملايين. كما انطلقت عريضة وقّع عليها 30 ألف شخص حتى الآن، تدعو إلى سَنّ قانون يضمن المتابعة النفسية لكل طفلٍ ومراهقٍ يدخل عالم الشهرة.

جاستن بيبر وبريتني سبيرز ومايلي سايرس وسيلينا غوميز... نجوم عرفوا الشهرة في سن صغيرة

تعليقاً على وفاة باين، اختصر الموسيقي الأميركي المخضرم بروس سبرينغستين المأساة قائلاً إن صغار السن لا يملكون ما يكفي من صلابة داخلية كي يتمكّنوا من حماية أنفسهم من مخاطر النجاح والشهرة، وعلى رأسها الإدمان على المخدرات والكحول.


مقالات ذات صلة

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

العالم أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

تُستأنف محاكمة رجل كندي باع سموماً في دول عدة عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار في 27 نوفمبر، وفق ما أعلنت المحكمة التي تنظر في القضية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك رجل يغطي وجهه أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

تلوث الهواء قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية

كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة بين تلوث الهواء وزيادة خطر الانتحار والأفكار الانتحارية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استعادة الوزن بعد استخدام علاجات السمنة قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية (أ.ب)

استعادة الوزن بعد استخدام أدوية السمنة قد تزيد الأفكار الانتحارية

كشفت دراسة جديدة عن ارتباط استخدام أدوية إنقاص الوزن بارتفاع معدلات الاكتئاب والأفكار المرتبطة بالانتحار، خصوصاً بين الأشخاص الذين استعادوا الوزن بعد فقدانه.

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا برج «سيتيك» في بكين حيث تظهر الأضرار في أحد الطوابق العليا من واجهته الخارجية (رويترز)

الصين: الطيار الذي اصطدم بطائرة صغيرة في بكين كتب عن «إنهاء حياته»

قالت السلطات الصينية، اليوم (الخميس)، إن الطيار الذي اصطدم بطائرة صغيرة في أطول مبنى في بكين الأسبوع الماضي، كتب في مذكراته بشأن «إنهاء حياته».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ طفل يمسك بأيدي والديه في أثناء مغادرتهما المسجد بموقع إطلاق النار الذي وقع في المركز الإسلامي بسان دييغو في كاليفورنيا (رويترز) p-circle

طفل اختبأ في خزانة خلال الهجوم على مسجد بكاليفورنيا: «رأيت أشياء مروعة»

اضطر عدي شنة (9 سنوات) إلى الاحتماء مع عشرات الأطفال داخل غرف دراسية أمس، عندما بدأ إطلاق نار في المسجد الذي يدرسون فيه.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
TT

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)

في وقت يتزايد فيه الاهتمام البريطاني «بنسيج بايو» الشهير، تسعى بلدة «هايهام فيريرز» الصغيرة، في مقاطعة نورثهامبتونشير بوسط إنجلترا، إلى جذب الأنظار نحو تحفتها الفنية الخاصة، التي توثق تاريخها ومعالمها المعمارية بخيوط التطريز وقطع القماش، حسب «بي بي سي» البريطانية..

ويحمل العمل اسم «مابستري» (Mapestry)، ويبلغ طوله 1.5 متر، وقد صُنع من مواد معاد تدويرها، بمبادرة من فاي كاديك، معلمة الفنون المتقاعدة، وبمشاركة مجموعة من صديقاتها يُطلقن على أنفسهن اسم «فتيات المواد» (The Material Girls). واستغرق إنجازه ثلاث سنوات، بدأت عام 2009.

وتقول ليز بارنات، رئيسة الشراكة السياحية والمجتمعية في البلدة، إن العمل يمثل وسيلة مبتكرة للتعريف بتاريخ هايهام فيريرز، مضيفة: «قلنا للجميع: هذا هو نسيج بايو الخاص بنا. إنها طريقة رائعة للترويج لبلدتنا وإبراز كيفية إنتاج هذا العمل».

وتوضح بارنات أن القائمين على الترويج السياحي تحركوا سريعاً بعدما علموا بأن نسيج بايو سيُعرض في لندن، أملاً في الاستفادة من الاهتمام الذي يحظى به هذا العمل التاريخي.

ويستعرض «مابستري» عدداً من أبرز معالم البلدة، من بينها كنيسة سانت ماري، ودار بيد، وساحة السوق، و«بيلجيوم هاوس»، وكلية تشيتشيلي، وحانة غريفين، في لوحة تجمع بين الحرف اليدوية والذاكرة المحلية.

وجاءت فكرة العمل من أمينة المكتبة لين كيرنوت، قبل أن تتولى كاديك تصميمه وتحديد تفاصيله وتوزيع عناصره. وعُرض للمرة الأولى في مكتبة البلدة، ثم نُقل إلى مدرسة هنري تشيتشيلي الابتدائية، حيث تعرض للتآكل بفعل الاستخدام والعوامل الجوية، ما دفع مجلس البلدة إلى استعادته.

وأشرفت كاديك على ترميمه في عملية استغرقت ستة أشهر، قبل نقله إلى كنيسة هوب الميثودية، التي وفرت مساحةً مناسبةً لعرضه في بهو المدخل. ووُضع العمل داخل إطار، وكُشف عنه للجمهور في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال متحدث باسم مجلس البلدة إن «مابستري» يحتفي بتاريخ هايهام فيريرز عبر الأقمشة والخيوط والتطريز، مشيراً إلى أن إنجاز هذه التحفة الفنية تطلب سنوات من العمل وآلاف الغرز.

وهكذا، تقدم البلدة روايتها الخاصة للتاريخ، لا عبر الكلمات وحدها، بل من خلال نسيج فني يحول معالمها القديمة إلى حكاية تنبض بالألوان والخيوط.


ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
TT

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)

كشفت دراسة أميركية أن ركوب الخيل ضمن برامج علاجية منظَّمة قد يساعد في تخفيف فرط النشاط وتحسين السلوك وتنظيم المشاعر لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحُّد، خصوصاً الذين يعانون اضطرابات نفسية مصاحبة.

وأوضح الباحثون من جامعة كولورادو أنشوتز أن النتائج تفتح المجال أمام الاستفادة من الأنشطة المرتبطة بالخيول بوصفها وسيلة داعمة للعلاجات التقليدية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Pediatrics).

واضطراب طيف التوحُّد هو اضطراب في النمو العصبي يؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد يصاحبه تكرار بعض السلوكيات ومحدودية الاهتمامات، إلى جانب اختلافات في الاستجابة للمؤثرات الحسية، مثل الأصوات والضوء واللمس. وتظهر علاماته عادة خلال السنوات الأولى من الطفولة، وتختلف أعراضه وشدتها من شخص لآخر. ورغم عدم وجود علاج نهائي للتوحُّد، فإن التدخل المبكر والبرامج التعليمية والسلوكية والعلاجات الداعمة قد تساعد الأطفال على تطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي وتحسين جودة حياتهم.

وهدفت الدراسة إلى التحقق من نتائج أبحاث سابقة أظهرت فوائد لبرامج ركوب الخيل العلاجي، استمرت بين 8 و10 أسابيع، لدى الأطفال المصابين بالتوحد، إلى جانب معرفة ما إذا كانت الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول تحقق فوائد مماثلة دون الحاجة إلى ركوبها أو التفاعل المباشر معها.

وشملت الدراسة أطفالاً مصابين بالتوحد واضطرابات نفسية مصاحبة، قُسموا إلى 3 مجموعات؛ شاركت الأولى في جلسات ركوب الخيل، بينما مارست الثانية أنشطة تعليمية داخل مركز للفروسية باستخدام حصان محشو بالحجم الطبيعي، دون احتكاك مباشر بالخيول، في حين وُضعت المجموعة الثالثة على قائمة انتظار للمقارنة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين شاركوا في جلسات ركوب الخيل حققوا تحسناً أكبر بشكل ملحوظ في أعراض فرط النشاط، مقارنة بالمجموعتين الأخريين.

فوائد سلوكية

كما سجل المشاركون في مجموعتي ركوب الخيل والأنشطة التعليمية المرتبطة بها تحسُّناً في جوانب سلوكية وعاطفية متعددة، شملت انخفاض التهيُّج، وتحسن القدرة على تنظيم المشاعر والتفاعل الاجتماعي، مقارنة بالأطفال الذين لم يشاركوا في أي من البرنامجين.

وأشارت النتائج إلى أن الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول قد توفر فوائد سلوكية وعاطفية للأطفال الذين لا يستطيعون ركوب الخيل أو لا يشعرون بالاستعداد لذلك، حتى دون التفاعل المباشر معها، وإن كان تأثيرها في تخفيف فرط النشاط أقل من ركوب الخيل نفسه.

وقالت روبن غابرييلز، أستاذة الطب النفسي في جامعة كولورادو أنشوتز الباحثة الرئيسية للدراسة، إن تجربة ركوب الخيل تنطوي على جوانب مميزة تجعلها مفيدة بصورة خاصَّة للأطفال الذين يعانون فرط النشاط.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن العلاج بمساعدة الخيول قد يمثل وسيلة فعالة لتعزيز العلاجات الحالية للأطفال المصابين بالتوحُّد وفرط النشاط، وربما يوفر بديلاً لبعض العلاجات الدوائية التقليدية التي قد تسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد دوره العلاجي.

وأوضحت غابرييلز أن الخيول تتميز باستجابتها للغة الجسد وتفاعلها مع البشر دون إصدار أحكام، مما يتيح للأطفال فرصاً لممارسة مهارات التواصل وتنظيم المشاعر في بيئة مختلفة عن العيادات التقليدية.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ركوب الخيل سيكون مفيداً لجميع الأطفال المصابين بالتوحُّد، لكنها تقدِّم أدلة إضافية على إمكانية الاستفادة من الأنشطة المنظمة المرتبطة بالخيول ضمن نهج علاجي متكامل للتعامل مع التحديات السلوكية والعاطفية.


شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
TT

شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)

قد يساعد شاي جذور الهندباء على تحسين الهضم، وتخفيف انتفاخ البطن واحتباس السوائل، إلى جانب احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة قد تدعم صحة الكبد.

ويتميز هذا المشروب العشبي بخلوه الطبيعي من الكافيين، مما يجعله خياراً مناسباً للتناول في مختلف أوقات اليوم، دون القلق من تأثيره على النوم.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، إن شاي جذور الهندباء أصبح جزءاً من روتينها اليومي، بعدما تحول إلى مشروبها العشبي المفضل، بفضل مذاقه المميز وفوائده الصحية المحتملة.

وتوضح شابيرو أنها بدأت تناول هذا الشاي للاستفادة من خصائصه المرتبطة بتحسين الهضم ودعم وظائف الكبد، ولكنها واصلت شربه بانتظام لما يمنحها من شعور بالراحة. وتضيف أنها تفضله ساخناً أو بارداً حسب الطقس، وغالباً ما تتناوله بعد الظهر أو في المساء، عندما ترغب في مشروب يساعدها على الاسترخاء، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويتميز شاي جذور الهندباء بمذاقه الترابي المائل قليلاً إلى المرارة، وهو مذاق قد لا يفضله الجميع، ولكنه من الأسباب التي تجعل شابيرو تفضله على أنواع أخرى من الشاي العشبي. كما أن خلوه من الكافيين يتيح لها تناوله في أي وقت، بخلاف القهوة والشاي الأسود والأخضر، التي قد تؤثر في جودة النوم أو تسبب التوتر لدى بعض الأشخاص.

وتُعد فوائده المحتملة للجهاز الهضمي من أبرز الأسباب التي تدفع شابيرو إلى تناوله يومياً؛ إذ استُخدمت جذور الهندباء تقليدياً لتحفيز الهضم وتعزيز إنتاج العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد، وتساعد على هضم الدهون وامتصاصها. وقد يسهم ذلك في تحسين الشعور بالراحة بعد تناول الطعام، رغم أن الأدلة العلمية التي تؤكد هذه الفوائد لدى البشر لا تزال محدودة.

وتشير شابيرو إلى أن شاي جذور الهندباء قد يمتلك أيضاً تأثيراً خفيفاً مدراً للبول، ما يساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، وبالتالي تخفيف الانتفاخ المرتبط باحتباس السوائل؛ خصوصاً بعد تناول وجبات غنية بالملح، أو خلال التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذا المشروب على تحسين الهضم؛ إذ تحتوي جذور الهندباء على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، أبرزها البوليفينولات التي تساعد على حماية خلايا الجسم من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي. كما تحتوي على كميات ضئيلة من البوتاسيوم ومعادن أخرى يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية.

وفيما يتعلق بصحة الكبد، توضح شابيرو أن بعض البحوث الأولية تشير إلى دور محتمل لجذور الهندباء في دعم وظائف الكبد وعملياته الطبيعية، للتعامل مع المواد الضارة والتخلص منها. ولكنها تؤكد أن هذه النتائج لا تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذا المشروب لدى البشر.

وترى اختصاصية التغذية أن إدراج شاي جذور الهندباء ضمن الروتين اليومي قد يكون وسيلة بسيطة للاستفادة من المركبات النباتية الموجودة في الأعشاب، فضلاً عن كونه بديلاً خالياً من الكافيين للقهوة والشاي التقليدي، ومشروباً دافئاً يساعد على الاسترخاء.

ورغم هذه الفوائد المحتملة، فإن شاي جذور الهندباء ليس علاجاً مثبتاً لاضطرابات الهضم أو أمراض الكبد، ولا تزال تأثيراته الصحية بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية. كما قد لا يناسب بعض الأشخاص؛ خصوصاً من يعانون حساسية تجاه نباتات الفصيلة النجمية أو يتناولون أدوية قد تتداخل مع مكوناته، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل اعتماده مشروباً يومياً في هذه الحالات.