«المهم نروح المشوار» للتخلص من ضغط الحرب

المشي في الطبيعة مستمر إيماناً بالوطن

المشي من أجل الوطن (مواقع التواصل)
المشي من أجل الوطن (مواقع التواصل)
TT

«المهم نروح المشوار» للتخلص من ضغط الحرب

المشي من أجل الوطن (مواقع التواصل)
المشي من أجل الوطن (مواقع التواصل)

واحدة من الرسائل الصوتية اللطيفة التي تصلك على هاتفك، والقصف يطال نصف لبنان، والضحايا يتساقطون على مدار النهار، من زياد خير الله، صاحب مكاتب «فلاديمير للسفر».

تقول الرسالة بصوت متحمس: «بعدما حققناه الأسبوع الماضي في زيارتنا لمنطقة لم تكونوا تعرفونها، نكرر التجربة، الأحد المقبل، بنهار كامل إلى منطقة جديدة، لا تزال بعيدة، عن كل التوترات». ويكمل الصوت: «سنكون في منطقة حلوة، وطبيعة رائعة، ونزور أماكن روحية وثقافية وسياحية، مع لقمة طيبة، نقضي يوماً من العمر، بعيداً عن التشنجات والتوترات. احجزوا أماكنكم». وتنتهي الرسالة بصوت رونزا يصدح بأغنيتها الشهيرة: «مش مهم لوين نروح، المهم نروح المشوار». هكذا يترك خير الله اسم الوجهة معلقة، ولا يعلن عنها.

زياد خير الله يقرّر الوجهة في اللحظة الأخيرة وتبعاً للوضع الأمني (مواقع التواصل)

يشرح زياد خير الله لـ«الشرق الأوسط» أنه وجدها طريقة مبتكرة، يتغلب فيها على أي عائق يمكن أن يفاجئه في اللحظة الأخيرة. يعلن عن «مشوار» كما يقول، لكنه لا يحدّد الوجهة، ومع ذلك، يحجز البعض أماكنهم ويسيرون معه وهم لا يعرفون إلى أين. «أضع في حسباني، مسبقاً ثلاث خطط ممكنة، لثلاث وجهات مختلفة، فإذا ما صار قصف على الوجهة الأولى، نتوجه في الصباح مع المجموعة إلى الوجهة الثانية، وإذا ما تعذّرت الوجهتان، تكون عندي خطة ثالثة بديلة».

الوجهة مجهولة... لكن

رُوّاد خير الله سعداء، ولا يشتكون من طريقته. «أطلب إليهم ما إن يصعدوا إلى الباص، أن يقفلوا جوالاتهم، وينقطعوا عن الأخبار، ليريحوا بالهم، ونستمتع جميعنا بأغنيات وطنية تتناسب والجو العام، قبل أن نصل إلى الموقع الذي اخترناه للمشي في الطبيعة ونعرّج على الأماكن التي قررنا زيارتها».

من جولات فلاديمير للسفر خلال الحرب (مواقع التواصل)

المشي في الطبيعة نوع من المقاومة

ليس خير الله وحده، من بين منظمي الرّحلات السياحية، ورياضة المشي في الطبيعة، هو الذي يواصل عمله، ويجتذب الراغبين في الخروج من كآبتهم. مارك عون صاحب جمعية «فاموس تودوس» يخبر «الشرق الأوسط» أنه لم يتوقف، عن تنظيم رحلات المشي، لمجموعات، ترغب في ألا تحبس نفسها في دائرة مظلمة «إنه نوع من المقاومة والتشبّث بالأرض والحياة، وإصرار على الاستمرار. لا نستطيع أن نستسلم، ولا أن نقطع الأوكسجين عن الناس». وكذلك هي حال ميلاد دياب مطر، صاحب مجموعة «هايكينج فور إيفر» الذي علّق عمله لأسبوعين، لكنه عاد ليُعلن عن مشاوير جديدة، وقد لحظ أن الحرب طويلة، ولا فائدة من البقاء في البيت، ما دام أن الخروج لا يزال ممكناً. «الحامي هو الله. ونحن نسير في الطبيعة، ولا أعتقد أنهم سيستهدفوننا ونحن نسير بين الشجر. أنا لا أسمع الأخبار وأعيش حياة بسيطة، وأحاول أن أكمل حياتي. وأعتقد أن النجاح لا يأتي إلا من القدرة على الاستمرار. التوقف ليس في مصلحة أحد».

إحدى المغامرات الأخيرة لمجموعة «هايكينج فورافر ليبانون» (مواقع التواصل)

هذه المجموعات التي اعتادت السير في الطبيعة على مدار السنة، أصبحت واحدة من أهم النشاطات في السنوات الأخيرة، ولها أقطابها ومُنظّموها وعشاقها ومدمنوها. لكن عدد الراغبين في مواصلة المشي رغم القصف ينخفض بعض الشيء. كان بينهم أجانب سافروا، ولبنانيون غادروا أيضاً، وثمّة من لا يسعفه مزاجه، وبينهم من هجروا بيوتهم، وغيَّروا مناطق سكنهم، ولم يعد بمقدورهم الالتحاق بالأصدقاء.

امشِ ولو وحدك...

«عندما لا أجد من أسير معه، أمشي وحدي» يخبرنا ميلاد دياب مطر، «من 24 سنة وأنا أقوم بهذا العمل، وهو هوايتي المفضلة. بدأت المشي عندما كنت منخرطاً في الجيش اللبناني، ومن ثَمّ صرت أسير منفرداً 12 كلم كل يوم، خلال ساعتين، وبعد ذلك بِتُّ أمشي مع صديقتي، وعندما تزوجنا وأنجبنا أولاداً صرنا نمشي جميعنا معاً».

زياد خير الله أثناء إحدى جولاته في الطبيعة (مواقع التواصل)

يصرّ مطر على اصطحاب مجموعات في نزهات بالطبيعة مهما صعبت الظروف، «ليس من أجل المال، بل لأنني أحب ما أفعله، وأجده مفيداً، لا، بل وضرورياً». هذا رأيّ كل الذين لا يزالون يمارسون هذه الرياضة.

الولادة في الحرب

وهو رأي مارك عون مؤسس «فاموس تودوس»: «نحن الجمعية ومشروع وُلِدْنا من قلب الحرب. فأثناء القصف في عام 2006، قضينا وقتنا في اكتشاف المسارات الجبلية، والمشي في الطبيعة. حينها ضربوا كل شيء الجسور والطرقات، وجدنا أنه بقيت لنا تلك المسالك الطبيعية التي كنا نكتشفها. وبعد توقف الحرب مباشرة في 17 سبتمبر (أيلول) أطلقنا مشروعنا بشكل رسمي؛ لهذا نؤمن أن العمل يجب أن يستمر». هذه العبارة الأخيرة هي التي تتردد على الألسن.

زياد خير الله أثناء إحدى جولاته في الطبيعة (مواقع التواصل)

عون الذي جاب لبنان من شماله إلى جنوبه سيراً على الأقدام، يفضّل أن يُحدّد المكان مسبقاً، ويعرّف من يسيرون معه إلى أين يتوجهون. يبعث برسائل تؤكد «سنبقى نسير ما دام هناك أماكن آمنة نستطيع أن نرتادها». يختار منطقة قريبة، ليتفادى المفاجآت. «مع أنه لا مكان آمن في نهاية المطاف. فلا أحد يعرف أيّ منطقة ستُقصف ولا في أي وقت». ويروي عون: «عندما قصفت سيارة في جونيه كنت مع مجموعة متوجهين شمالاً على الجهة الثانية من الخط السريع، لكننا أكملنا مشوارنا كما هو مخطط له، وعلمنا من الأخبار بعد ذلك، تفاصيل الحادثة».

إغاثة الشركاء في المناطق الخطرة

عون الذي يستعين بأدلّاء محليين في رحلاته التي ينظمها إلى المناطق، وتربطه صلات قوية بعائلات تستقبل المجموعات التي تسير معه في منازلها في كل أنحاء لبنان، يجد أن من واجبه الأخلاقي، أن يكون إلى جانب هؤلاء الأصدقاء في الجنوب والبقاع الذين عمل معهم لسنوات طويلة. «هذا أيضاً جزء من إيماننا بوطننا وشعبنا. لذلك أخذنا على عاتقنا، أن نشتري المُؤن لأصدقائنا الذين بقوا في الجنوب، ونرسلها بين الحين والآخر بالتعاون مع الجيش اللبناني والقوى الدولية».

تسلّق الجبال من أجل الوطن (مواقع التواصل)

إلى لبنان وخارجه

يبدأ عون قريباً بتنظيم ورشات عمل مع ديالا عيتاني، المنخرطة في الجمعية، واعتادت المشي مع مجموعاته، وهي اختصاصية في علم النفس، لعقد جلسات، قد «نتمكن خلالها من إفادة من يشعر بالأرق والتوتر بمساعدته في التخفيف عن نفسه والمحيطين به». ويضيف: «ما يهمّ هو أن نكون مفيدين في مثل هذه الظروف. فأنا مع مبدأ إذا ساعدت شخصاً واحداً، تكون قد حققت شيئاً ذا قيمة».

خير الله إضافة إلى أنشطته اللبنانية، لا يزال ينظم رحلات سياحية إلى سوريا، رغم المخاطر على الطرقات، وقصف إحدى النقاط الحدودية. فهو يستخدم ممراً حدودياً لا يزال سالماً. أما رحلاته السياحية إلى الأردن، فقد تحوّلت رحلات إلى مطار عالية الدولي في عمّان، حيث تقلّ باصاته الذين لم يجدوا حجزاً من لبنان للمغادرة عن طريق الأردن.

وتبقى الكلمة السّر التي يؤكد عليها الجميع: «لا بد من الاستمرار مهما كانت الظروف».


مقالات ذات صلة

ما أفضل توقيت لإلقاء النكات في العمل؟

يوميات الشرق توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)

ما أفضل توقيت لإلقاء النكات في العمل؟

كشفت دراسة حديثة أن توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دوراً حاسماً في إثارة تفاعل الزملاء وجعل أجواء العمل أكثر ودية وإيجابية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)

بعد اجتياحها الأسواق... «لابوبو» إلى السينما

أعلنت شركة الألعاب الصينية «بوب مارت»، بالتعاون مع «سوني بيكتشرز»، أنّ دمى «لابوبو» ذات الشعبية الواسعة ستخوض قريباً تجربة السينما، عبر فيلم روائي طويل خاص بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)

كيف يؤثر اللعب بدمى «باربي» على المهارات الاجتماعية للأطفال؟

أظهرت دراسة حديثة أن اللعب بـدمى "باربي" يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية ويساعدهم على تنمية التعاطف وفهم مشاعر الآخرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)

تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بـ«فيسبوك» و«واتساب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق العمة والأب والأم في مشهد من المسرحية (مسرح مونو)

«كذبة بيضا» تكسر إيقاع الحرب بشريط ذكريات موجع

على مدى نحو ساعة، تابع الحاضرون عملاً مسرحياً متقناً، صاغه الكاتب ألكسندر نجار وأدّته مجموعة من الممثلين منهم جو أبي عاد، وجوزيان بولس، ومايا يمِّين، وجاك مارون

فيفيان حداد (بيروت)

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)

أمام زحام أحد محال بيع التسالي (المَقلة)، بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، وفي حين تتراص أجولة الترمس الحلو والمُر بكثرة، وتتطاير روائح تحميص الفول السوداني من آلاته، وقفت المصرية زينب عبد الله تنتقي حبوبها وبعض القطع من الشوكولاته وأصناف الحلوى، المعروضة بكميات كبيرة أمام المحل.

وقالت الستينية، في حين يزن البائع لها 3 أكياس بلاستيكية، قامت بتعبئتها بالحبوب والحلوى: «العيد يعني البسكويت والكعك، وبجواره طبق العيد المكوّن من الترمس والسوداني والحلوى، فلا يوجد بيت مصري يخلو من هذه التسالي، فهي التي تُكمل فرحة العيد ولمّة العائلات».

وبينما يخبرها البائع أن سعر الكيس الواحد بقيمة 500 جنيه (الدولار يساوي 52.29 جنيه مصري)، أضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا العام الأسعار مرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية، ولكن لا بد من شراء التسالي والحلوى، فهي عادة موسمية، أقوم بتوصيلها لبناتي المتزوجات وأطفالهن قبل العيد لإدخال الفرحة عليهن، لكن الأسعار المرتفعة حوَّلت فرحة استقبال العيد إلى عبء اقتصادي إضافي».

الفول السوداني شهد ارتفاعاً في أسعاره قبل حلول عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ويحتفل المصريون بعيد الفطر مثل غيرهم من الشعوب بعدد من التقاليد والعادات المتوارثة منذ عقود طويلة، ولعل من أهم مفرداتها بعد البسكويت والكعك تقديم ضيافة العيد عبر أطباق المسليات، التي تضم الترمس والحمص والفول السوداني، وأصناف الحلوى التقليدية، من قطع الشوكولاته والملبس والبنبون والنوغا والملبن والطوفي المحشو بالكريمة والشوكولاته وجوز الهند، والتي لا تكتمل مائدة العيد إلا بها.

وينتشر بيع تلك الأصناف قبل حلول العيد في العديد من المحال والأسواق، سواء المتخصصة في بيع الحلوى الشرقية والغربية، أو المتخصصة في بيع التسالي والمحمصات، وكذلك متاجر البقالة والمراكز التجارية، والتي تجد جميعها زحاماً للشراء.

وبعد أن رحلت الأم زينب بأكياسها، أخبرنا البائع محمد ربيع، أن سعر كيلو الفول السوداني هذا العام بين 100 و150 جنيهاً، وكيلو الحمص بين 60 و120 جنيهاً حسب الحجم، والترمس المُر 50 جنيهاً، والترمس الحلو 70 جنيهاً، أما أصناف الشوكولاته فتبدأ من 160 جنيهاً للكيلو.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ارتفاع الأسعار فإن معدلات الإقبال كبيرة مثل كل عام في هذا التوقيت، لكن الاختلاف أن كثيراً من الزبائن اتجهوا إلى تقليل الكميات، والشراء بالغرام وليس بالكيلو كما هو معتاد، حتى لا يحملوا أنفسهم عبئاً مادياً إضافياً».

ارتفاع أسعار تسالي العيد في مصر (الشرق الأوسط)

وحول أسباب ارتفاع الأسعار بأسواق «تسالي العيد»، يوضح محمد عرفة العطار، عضو شعبة العطارة بالغرفة التجارية بالقاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حزمة من العوامل الاقتصادية تضافرت لتؤدي لهذه الزيادة، يأتي على رأسها تذبذب سعر الصرف الذي ألقى بظلاله على تكلفة السلع المستوردة، كما لا يمكننا إغفال تأثير التوتر الإقليمي والحرب على إيران على اضطراب حركة النقل الدولية ورفع أسعار النفط عالمياً».

ويستطرد: «أما محلياً، فقد تأثرت حركة النقل مع ارتفاع أسعار الغاز والسولار، ما رفع تكلفة الشحن الداخلي إلى الأسواق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سعر البيع النهائي للمستهلك».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي».

ورغم ذلك، يشير عضو شعبة العطارة إلى أنه على عكس التوقعات التي قد تُشير إلى تراجع القوة الشرائية، لاحظنا أن معدلات الاستهلاك هذا العام مرتفعة مقارنة بالسنة الماضية، فالمواطن المصري متمسك بطقوسه الاحتفالية مهما كانت الظروف، مبيناً أن تسالي العيد التقليدية تجد إقبالاً وبقوة، وتحتفظ بمكانتها على مائدة العيد، والسر هنا يكمن في تفاوت الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع المصري، وذلك رغم المنافسة من المنتجات الجاهزة، مثل المكسرات والمُقرمشات التي فرضت نفسها، وأصبحت لها شريحة واسعة من المستهلكين.

الحلوى الملونة تزين واجهات المتاجر المصرية وأرففها في عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ومع بدء العد التنازلي لاستقبال عيد الفطر، تُضيء أوراق الحلوى الملونة واجهات المتاجر وأرففها، ما يبعث على البهجة، إلا أن الأسعار المرتفعة هذا العام انتقصت من هذه الصورة.

داخل أحد متاجر بيع الحلوى والبونبون بالقاهرة، وقف الأربعيني ياسر محمد، الذي يعمل موظفاً إدارياً في إحدى شركات الأدوية، حائراً ومتجولاً بعينيه بين أصناف الشوكولاته المعروضة، في حين يشير طفلاه إلى الأنواع المحببة لهما، والتي يرغبان في شرائها.

ويفسر محمد سبب حيرته، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أقل سعر 200 جنيه للكيلو، وهو سعر مرتفع للغاية. حضرت للبحث عن أنواع اقتصادية، ولكنها لم تعجب أطفالي؛ لذا سأقتصر على شراء كمية قليلة ترضية لهما، والاكتفاء بها مع كعك العيد الذي أعدته زوجتي في المنزل؛ حيث أحاول توفيق الميزانية بشراء كميات أقل».

أصناف الحلوى وتسالي العيد تنتشر في العديد من المحال والأسواق (الشرق الأوسط)

في حين يشير صاحب المتجر، محمود مصطفى، إلى أن الإقبال كبير رغم ارتفاع أسعار المنتجات، لأن الناس تعدّ التسالي ركناً أساسياً على مائدة العيد، فهي «تفتح النفس وتكمل الفرحة»، كما أنها مناسبة للزيارات والهدايا.

ويُضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الغالبية تميل إلى أنواع الحلوى الشعبية، أو الكاندي الملون بنكهاته المختلفة، الذي يجذب الأطفال وسعره مناسب، وأمام ارتفاع الأسعار حاولنا عرض أكبر تشكيلة من الأنواع المختلفة المستوردة والمحلية، بما يناسب كل الميزانيات، ويلبي كل الرغبات».

Your Premium trial has ended


رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)
TT

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

في لحظة غير متوقعة، تحوّل مطعم «الهوّت بوت» إلى مسرح مليء بالضحك والدهشة، عندما بدأ روبوت الخدمة في الرقص والتحرك من تلقاء نفسه.

تفاجأ الموظفون، وتجمّع الزبائن وهم يضحكون ويصورون المشهد، بينما يحاول البعض تهدئة الوضع دون جدوى.

وأوضح أحد مستخدمي الإنترنت أن الروبوت خرج عن السيطرة، ورفض التوقف عن الرقص، ما خلق جواً كوميدياً حياً داخل المطعم.

ويبدو أن هذا الموقف، رغم فوضويته، يسلّط الضوء على الجانب الطريف وغير المتوقع للتكنولوجيا في حياتنا اليومية، ليذكّرنا بأن الروبوتات، رغم ذكائها، قد تضفي لمسات من الفكاهة والدهشة على روتيننا المعتاد، وتحوّل لحظات عادية إلى ذكرى لا تُنسى.


جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة
TT

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

أثار جهاز مبتكر لتدريب الغربان في السويد على جمع النفايات الحضرية اهتماماً واسعاً بعد انتشار مقاطع فيديو توثق أداء الطيور الذكية لمهام غير مألوفة في الشوارع والحدائق، ليُعيد النقاش حول حلول مبتكرة لمشكلات النفايات الحضرية. وفقاً لموقع «إنترناشونال بيزنس تايمز».

ابتكرت شركة ناشئة سويدية هذا النظام، الذي يكافئ الغربان بالطعام مقابل جمع النفايات، وخصوصاً أعقاب السجائر التي تشكل غالبية القمامة في الشوارع. إلا أن التحقيقات الأخيرة كشفت أن المشروع التجريبي لم يترقَ إلى مرحلة التشغيل الكامل، رغم الضجة الإعلامية التي صاحبت ظهوره على منصات التواصل الاجتماعي.

شراكة ذكية بين الطبيعة والتكنولوجيا

يعتمد الجهاز على مبدأ بسيط وفعال: تتعلم الغربان جمع قطع صغيرة من القمامة ووضعها في فتحة مخصصة، وعند التحقق من صحة العنصر بواسطة أجهزة استشعار وكاميرات متطورة، يحصل الطائر على مكافأة غذائية صغيرة. هذه العملية تخلق حلقة تعزيز إيجابية تشجع الطيور على تكرار المهمة، ما يفتح المجال أمام تعاون طبيعي بين الإنسان والطبيعة بشكل مبتكر.

ويُبرز النظام قدرة الغربان على التعلم الاجتماعي، إذ تتقن بعض الطيور العملية أولاً، بينما تتعلم الأخرى بالملاحظة، ما يسمح بانتشار المهارة بسرعة داخل القطيع. ويؤكد المصممون أن الطيور برية وتشارك طواعية، دون أي إجبار، مع سرعة تعلم ملحوظة وقدرتها على تمييز النفايات المستهدفة بدقة.

ذكاء الطيور كحل بيئي

أشار المؤيدون إلى أن الغربان تمتلك مهارات حل المشكلات التي تعادل ذكاء طفل صغير، مما يجعلها مؤهلة لأداء أدوار بيئية مفيدة. وهدف هذه المبادرة تخفيف العبء على عمال النظافة في البلديات وتقديم حل مبتكر لمشكلة القمامة المستمرة، بأسلوب يعكس احترام الطبيعة وذكاء الكائنات الحية.

تم الكشف عن المشروع في مدينة سودرتاليا قرب ستوكهولم خلال أسبوع العلوم لعام 2022، حيث قدم مؤسس شركة «Corvid Cleaning»، كريستيان غونتر هانسن، النموذج الأولي كبديل اقتصادي لمعالجة النفايات. وتقدر ميزانية تنظيف الشوارع في السويد بنحو 20 مليون كرونة سنوياً، ما يعادل 1.8 مليون دولار، مع كون أعقاب السجائر تشكل نحو 62 في المائة من إجمالي النفايات.

ورغم الطموح، أعلنت الشركة إفلاسها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد تسجيل إيرادات متواضعة وفقدان جميع موظفيها، لتتضح الحقيقة بأن استخدام الجهاز على نطاق واسع كان مبالغاً فيه، وأن الانتشار الإعلامي جاء نتيجة سوء فهم لتغطية المشروع التجريبي.

تجربة تلهم المستقبل

مع استمرار تداول مقاطع الفيديو الفيروسية في عام 2026، يبرز مشروع الغربان السويدية كرمز للإبداع وابتكار حلول مستدامة، رغم توقف الشركة. ويطرح السؤال الكبير حول إمكان تحويل هذه التجارب الصغيرة إلى مبادرات عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، مع مراعاة صحة الطيور وحماية البيئة.

يبقى الجهاز الذكي الذي يدرّب الغربان على جمع النفايات الحضرية فكرة ملهمة، تجمع بين الذكاء الطبيعي والابتكار التكنولوجي، لتذكرنا بأن الطبيعة قد تكون أحياناً الشريك الأمثل للبشر في مواجهة التحديات الحضرية.