هل تجد نفسك تقول نعم لكل شيء، ربما تخشى أن يغضب منك الشخص الآخر إذا قلت لا، أو قد تصاب بالخوف من تفويت الفرصة لاحقاً. أو بشكل عام، قد تشعر وكأنك تمشي على حبل مشدود طوال الوقت، وتحاول أن تكون «جيداً بما يكفي».
وتفسر تلك الأفعال والمشاعر على أنها صفات جيدة إلا أنها قد تشير إلى وجود القلق.
ومن المهم أن تعرف أن هذا ليس بالأمر السيئ، لكنه قد يكون غير مفيد لك.
ووفقاً لما قاله عالم النفس الأميركي، إرنستو ليرا دي لا روزا، وهو أيضاً المستشار الإعلامي لـ«مؤسسة الأمل لأبحاث الاكتئاب»، فإن هذا صحيح بشكل خاص عندما نجد أنفسنا منخرطين في سلوكيات لتجنب الاستمرار مع عدم الراحة الناجم عن القلق.
في حين أنه من الطبيعي أن نحاول تجنب القلق أو أي عاطفة غير مريحة، ويوضح أن الإجهاد الذي لا يتم التعامل معه يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية عدّة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «هاف بوست» الأميركية.
وفيما يلي بعض المواقف التي تبدو إيجابية، لكنها تعرّضنا للقلق:
الحفاظ على الهدوء في الأزمات
يمكن أن يكون الصوت والسلوك الهادئ مفيدَين عند التعرض للأزمات، مثلاً عندما يتعرض طفل للأذى أو عندما تكون هناك مشكلة علاقات عامة في العمل، لكن يكمن القلق هنا في استجابة الشخص بهذه الطريقة.
أوضحت أميليا كيلي، المعالجة النفسية المتخصصة في الصدمات النفسية: «أولئك الذين اعتادوا على ضغوط القلق يميلون إلى الاستجابة للأزمات والضغوط الشديدة بشكل أكثر فاعلية؛ لأن أدمغتهم تأقلمت مع حالات التوتر الشديد هذه».
أضافت: «هناك شيء يجب الانتباه إليه في هذا الأمر، ومهارة التأقلم التي يجب تبنيها، وهي أن جميع الأجسام ستصل إلى نقطة الإرهاق، ومع شخص يعاني قلقاً شديداً، قد لا يدرك أن هناك مشكلة حتى يعاني ردود فعل شديدة وحتى مشكلات طبية والتهاباً».
ما يجب تجربته بدلاً من ذلك: ببساطة، امنح نفسك فترات راحة، خصوصاً بعد اللحظات الشديدة من التوتر، وقالت كيلي: «هذه مهارة شائعة يستخدمها أولئك الذين يعملون بشكل جيد في الأزمات في العمل (الممرضات وضباط الشرطة)».
السعي إلى الكمال
من المؤكد أن إنجاز عمل بامتياز سيجعل رئيسك سعيداً، لكن تأثيره قد لا يكون إيجابياً للغاية. فإذا لاحظت أنك شديد الوعي بأخطائك، أو لديك أهداف نبيلة أو حتى تماطل، فأنت تنظر إلى بعض علامات الكمال.
في الأساس، يمكن أن تعمل الكمالية آليةَ دفاعٍ عندما تشعر بالقلق بشأن الفشل أو عدم كونك «جيداً بما فيه الكفاية».
أوضح ليرا دي لا روزا: «قد يشعر الأشخاص الذين يعانون القلق بأن أي شيء أقل من الكمال سيؤدي إلى العواقب السلبية؛ لذلك يضعون لأنفسهم معايير عالية بشكل مستحيل. غالباً ما يكون وراء السعي إلى الكمال خوف عميق من ارتكاب الأخطاء والعواقب المترتبة عليها».
أوضحت كيلي أن الكمال «يحظى بإشادة واسعة النطاق في مجتمعنا الذي يحركه الإنجاز».
ما الذي يجب أن تجرّبه بدلاً من ذلك: أوصى لا روزا بالتطلع إلى «الجيد بما فيه الكفاية»، والاحتفال بالتقدم على الكمال وممارسة التعاطف مع الذات. وقال: «اعتنق فكرة أن الأخطاء هي فرص للتعلم والنمو، وليست علامات على الفشل».
الإفراط في الإنجاز
على غرار الكمال، قد تبالغ في الإنجاز لمحاربة الأفكار المزعجة بأنك لست كافياً.
«قد ينهمك الناس في العمل أو تحمل المسؤوليات بكونها وسيلةً لإدارة مشاعر عدم الكفاءة أو لتجنب المشاعر غير المريحة»، كما قال إرنستو ليرا دي لا روزا.
ما الذي يجب أن تجرّبه بدلاً من ذلك: قد يكون تقدير التوازن والرفاهية الشاملة هو الحل.
«خصص وقتاً للراحة والهوايات والعلاقات، حتى لو كان الأمر غير مريح في البداية، لتجنب الإرهاق والحفاظ على الصحة العقلية»، كما قال ليرا دي لا روزا. «ذكّر نفسك بأن قيمتك لا تحددها كمية ما تنجزه».
البقاء على رأس كل شيء
ربما عندما يتقاطع الكمال والإفراط في الإنجاز، فيظهر لدينا الإفراط في العمل.
قالت كيلي: «إن البقاء على رأس كل شيء في جميع الأوقات يمكن أن يجعل الشخص يبدو وكأن لديه كل شيء معاً وهو من أصحاب الإنجازات العالية، لكن يمكن أن يكون أيضاً علامة على أن الشخص يخشى فقدان السيطرة ويشعر بالحاجة إلى إدارة حياته بشكل مفرط».
لسوء الحظ، يمكن أن يؤدي هذا أيضاً إلى مجموعة من المشكلات الأخرى، مثل الإجهاد والمخاوف الصحية، ومشكلات إدارة الغضب والتنظيم العاطفي والإفراط في الالتزام وصعوبة طلب المساعدة.
ما الذي يجب أن تحاوله بدلاً من ذلك: بدلاً من إجبار نفسك على إنجاز كل شيء على أكمل وجه (وحدك)، اطلب المساعدة! بجدية، لا بأس بذلك.
أوصت كيلي «بتفويض المهام وتحديد الحد الشخصي لما يجب إنجازه»، وتابعت قائلة: «اسمح لنفسك بأن تكون غير كامل، ومارس التعاطف مع الذات بالتزامن مع ذلك».
إرضاء الناس
هل تشعر بالقلق عند التفكير في تعاسة شخص آخر بعدم القيام بما يريده؟ ربما تدفع تفضيلاتك جانباً وتقول «نعم» لكل شيء لتجنب الصراع، هذه علامات على إرضاء الناس.
أوضح إرنستو ليرا دي لا روزا: «إننا بذلك نبذل قصارى جهدنا لإسعاد الآخرين، حتى على حساب احتياجاتنا الخاصة؛ لأننا نخشي أن يؤدي قول (لا) إلى فقدان العلاقات أو نتائج سلبية أخرى. يمكن أن يكون هذا مظهراً من مظاهر القلق الاجتماعي والخوف من عدم القبول».
ما الذي يجب أن تجربه بدلاً من ذلك: على الرغم من أن الأمر قد يبدو مخيفاً، فإنه يجب عليك أن تجبر نفسك على وضع حدود صحية، والتمسك بقيمك والقول «لا» عن الحاجة.
اقترح لا روزا أن يجرّب الناس «تدريجياً حالات صغيرة من الحزم ويلاحظون أن العلاقات غالباً ما تتحسن عندما تكون صادقاً بشأن احتياجاتك الخاصة».
شعورك الزائد بالتعاطف
التعاطف شيء جميل وجزء مهم من العلاقات وفي الوقت نفسه، له «سلبيات»، فقد يساهم في إرضاء الناس والشعور باليأس.
وقالت كيلي إن المستويات العالية من التعاطف مرتبطة بمستويات أعلى من الاشتعال النفسي، ويمكن أن تساهم في القلق الاجتماعي أيضاً.
ما الذي يجب تجربته بدلاً من ذلك: مرة أخرى، تعد الحدود الصحية والرحمة الذاتية مهمة. وبشكل أكثر تحديداً، اقترحت كيلي التأمل والتحدث الإيجابي مع الذات.
المسؤولية المفرطة هل تشعر بالحاجة إلى تحمل المسؤولية عن كل شيء حتى يتم إنجازه على النحو الصحيح؟ ربما تلعب دور الأم عندما تخرج أنت وأصدقاؤك، أو تكره الاعتماد على الآخرين أثناء المشروعات الجماعية.
إذا كان الأمر كذلك، فقد تتحمل «مسؤولية مفرطة». ورغم أن هذا قد يبدو مفيداً، فإنه قد يضع عليك أيضاً ضغوطاً غير مبررة.
إن تحمل قدر كبير من المسؤولية قد ينشأ عن الحاجة إلى الشعور بالسيطرة على المواقف أو منع المشاكل المحتملة»، كما قال ليرا دي لا روزا. «قد ينبع هذا من القلق بشأن المستقبل أو الخوف من اللوم إذا سارت الأمور على نحو خاطئ».
ما الذي يجب أن تجرّبه بدلاً من ذلك: يمكنك اعتماد المفاهيم التالية: تفويض للآخرين وتحدي نفسك.
«تعلم تفويض المهام والثقة في الآخرين لإدارة مسؤولياتهم»، كما قال لا روزا، مضيفاً أن كل شيء ليس تحت سيطرتك أو يمكن جعله مثالياً.















