«جوكر: مجنونان»... حكاية رجل يبحث عمن يكون

يريدونه مهرجاً فقط ولا أحد يناديه باسمه

واكيم فينكس وليدي غاغا في مشهد استعراضي (وورنر)
واكيم فينكس وليدي غاغا في مشهد استعراضي (وورنر)
TT

«جوكر: مجنونان»... حكاية رجل يبحث عمن يكون

واكيم فينكس وليدي غاغا في مشهد استعراضي (وورنر)
واكيم فينكس وليدي غاغا في مشهد استعراضي (وورنر)

‫أحد الأسباب التي لم تساعد «جوكر: مجنونان» على إنجاز ما حققه الجزء الأول من حكاية آرثر فلَك من نجاح (أنجز الفيلم لحين كتابة هذه الكلمات 155 مليون دولار عالمياً من أصل ميزانية بلغت 200 مليون دولار) يعود إلى أن الرغبة في مفاجأة الجمهور به لم تلعب الدور المنشود بل عكسه.

على عكس معظم مقدّمات (تريلرز) أفلام اليوم، لم تسرد المقدّمة الترويجية لهذا الجزء الثاني من «جوكر» الحكاية على أي نحو متسلسل. لا يمكن معرفة شيء عن الحكاية ذاتها كيف تبدأ أو تتطوّر أو تنتهي. ذلك التريلر الأول الذي تم نشره في مطلع شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، أوحى بأجواء الفيلم الأول ضمن قصّة مختلفة لا تخلو، هذه المرّة، من حب وعاطفة ومن غناء واستعراض ومن حكم وتوق للحرية، لكنها لم تُشر مطلقاً إلى حقيقة أن معظم الأحداث ستقع في السجن وأن هناك عدداً كبيراً من الأغاني الاستعراضية التي سيحتويها الفيلم.

هو «تريلر» مختلف وجيد التكوين لكنه مخادع أيضاً. حال تم عرض الفيلم في الدورة الأخيرة من مهرجان ڤنيسيا (سبتمبر/أيلول) حتى تبيّن للحاضرين أن الفيلم حمل أكثر من مفاجأة تجعله مختلفاً عن الجزء الأول منه. في الرابع من هذا الشهر انتقلت هذه المفاجآت إلى جمهور اعتقد أنه سيشاهد فيلماً أكثر ارتباطاً بسابقه. ربما فيلم يلتقي فيه جوكر بغريمه باتمان، أو فيلم ينضح بالمزيد من مواقف عنف مجنونة، أو حكاية دخول جوكر السجن (نهاية الفيلم الأول) وسرعة هروبه منه بعد فترة قصيرة.

أما أن تمضي معظم أحداث الفيلم في سجن، ويبدو جوكر فيها مهزوماً معظم الوقت فهذا لم يكن متوقعاً ولا المقدّمات اللاحقة وشت به. وما كان متوقعاً كذلك أن يصدح جوكر مغنياً ويستعرض موهبته في الرقص. هذا كان غريباً ويحتاج إلى مراجعة أعمق قليل من الجمهور السائد يقوم بها مكتفياً بالجاهز من المشاهد ومعانيها المباشرة.

جوكر الهارب

«جوكر: مجنونان» دراما حزينة عن رجل يحاول أن ينجو من حبل المشنقة. نتعرّف عليه في السجن وهو يمارس ضبط النفس والامتثال لتعليمات وقوانين السجن بكل صبر وقبول. يبدو سجيناً مثالياً طيّعاً وودوداً.

«هل لديك نكتة اليوم؟» يسأله أكثر من واحد. بعضهم من النزلاء الآخرين وبعضهم من الحرس. في النصف الأول من الفيلم لا يبخل جوكر على أحد. يُضحك ويَضحك. يبدو كما لو تحوّل إلى مهرج مسالم. شخصية طوّعها القانون وواجهت حقيقة حياة بديلة لتلك السابقة منذ أن ترك حرية الحياة خارج السجن ومعها شخصيّته الجانحة.

خلال هذا النصف الأول يتطلع المرء إلى أن يكشف جوكر عن وجهه الحقيقي فإذا به يخطط للهرب من السجن وممارسة ما كان يمارسه في الفيلم الأول من جرائم، لكنه لا يفعل ذلك إلا في متن النصف الثاني من الفيلم عندما تساعده معشوقته هارلي (ليدي غاغا) فتنسف جدار المحكمة التي كان جوكر يحضرها. سيهرب بالفعل. يركض في الشوارع بوجهه الملوّن مسافات طويلة. يركض سعياً لامتلاك زمام حياته وشخصيّته من جديد. إنه حب الانعتاق. توق لبداية جديدة قد لا يقدر عليها. في أفضل الأحوال، يفعل كل ما يفعله رجل مهدد بحكم الإعدام تُتاح له فرصة الهرب من السجن فيهرب.

‫ واكيم فينكس في «جوكر: مجنونان» (وورنر)

ما زال جوكر هنا رجلا يبحث عن هويّته الفعلية. يحاول إقناع المحكمة بأنه يُعاني من عضال نفسي وأنه ليس في الواقع الشخص الذي ارتكب تلك الجرائم. لكنه، وفي إطار هذا البحث، يدرك أنه ليس ما يدّعيه. كلتا وجهتي الهوية، الشيزوفرانيا إن وُجدت، حسب فرويد أو - غالباً - من دونه، والرغبة الحثيثة للانتقام من المجتمع، مرتبطتان كتوأمين ولدا ملتصقين.

جلاد وضحية

هذه الشخصية المعقّدة (برهنت على عقدتها في الفيلم السابق) التي تبدو لحين كما لو أنها تراجعت عن أفعالها حكم القضاء لها أو عليها، ثم ترتد إلى الجوهر الخاص بها الذي نشأت عليه، ما كان لها أن تُهيمن على المشاهدين لولا موهبة أداء فريدة لواكيم فينكس. فريدة لأنه لا يفسّر الشخصية على حال واحد بل ينتقل بها في أشكال واتجاهات مختلفة بالقدرة ذاتها على التشخيص والتجسيد والخداع وبالمستوى ذاته من الليونة وإحكام القبضة على الحركة والإيماءة والكلمة.

الجوكر، في الفيلم السابق، كان شرّاً يعاني من فقدان الخير من حوله. ضحية مجتمعية وجلاد في وقت واحد. في الفيلم الجديد يحافظ على الوجه الأول ويغيب، بفعل السيناريو الموضوع، عن الجزء الثاني. لذا، فبعد هربه من السجن لفترة قصيرة، يعود بعدما ألقي القبض عليه. جوكر هنا أوهن من أن يُجيد الهرب. لا نراه يهرب كفاية، بل يجلس على أدراج جسر قصير مستسلماً. مرّغ السجن وجهه وذاته واستقوى عليه نازعاً عنه قدراته البدنية التي ارتبطت بشروره النفسية أيما ارتباط في الجزء الأول. بعد إلقاء القبض عليه، يُضرب ويُغتصب. هذا عالم جديد عليه، انحدار نحو الهوّة كما لو أنه بات يدرك في نفسه أن ما صنع شخصيّته المخيفة لم يعد متوفراً. جديد عليه كما على مشاهدين يريدون بطلاً منتصراً شريراً كان أم لا.

جوكر بعد إلقاء القبض عليه (وورنر)

طواعية فينكس الأدائية لا تُمس. بدنياً ما زال مثل دمية بلاستيكية تلتوي كيفما يُراد لها بفارق أنها تحمل روحاً تمكنها من تجسيد الشكل الذي تريد. هذا هو واكيم فينكس الذي يجسّد الشكل الذي يريد أكثر مما فعل أي من جوكرات الأمس (بينهم جاك نيكولسن البارع في ترجمات أخرى للشخصية). إنه تجسيد رائع لشخصية ظهرت لكي تُكره في الأساس مقابل باتمان كبطل يمثّل الخير. الممثلون الآخرون عكسوا ذلك الجانب وحده. فينكس يمنحه، تبعاً لإدارة وكتابة ذكية من المخرج تود فيليبس، الجانب الإنساني المغلّف بجانب غير إنساني.

لكن الحركة البدنية ليست كل ما على فينكس أن يجيد، بل كذلك الروح التي تسكنها. هناك طواعية مشابهة وبل ملتحمة بالحركة البدنية تجعل من فينكس يمثّل على مستويين متلاصقين.

مأساة رجل يبحث

دخول هيلاري في حياته إيماناً منها به، يُفيد في منح الفيلم عاطفة كان الجوكر محروماً منها بعد وفاة أمّه، كما يُفيد في مشاهد الغناء والاستعراض. هي بموهبتها الغنائية أولاً، وهو بمواهبه جميعاً التي بات الغناء هنا من عناصرها. هي تؤمن به وحين تغني، منفردة أو معه، تنجح في منح الفيلم بعداً استعراضياً وعاطفياً مهمّاً. لكن العاطفة الصادرة عنها هي عشق لبطلها بينما العاطفة المنبثقة عن جوكر ليست بالضرورة مشابهة أو على ذات القدر من العلاقة. هي مشغولة به وهو مشغول بما يعنيه التوق للحرية.

هذا التوق يدفعه لصرف محاميّته (كاثرين كينر) حين المرافعة والترافع عن نفسه. إنها فرصة مزدوجة، واحدة لآرثر فلَك/ جوكر للظهور على محطات التلفزيون بالطريقة التي اشتهر بها أمام جمهوره وأخرى للمخرج تود فيليبس ليرفع قبعته مرّة ثانية لفيلم مارتن سكورسيزي King of Comedy («ملك الكوميديا»، 1982).

الفقرات الموسيقية لا تجعل هذا الفيلم «ميوزيكال». لذلك النوع عناصر تأليفية مختلفة. هو دراما تستخدم الموسيقى والغناء كمواصلة للحدث الماثل ولاستكمال رسم الشخصية الأولى. الجانب السلبي في كثرتها أنها تضر الفيلم ولا تنفعه كونه ليس فيلماً موسيقياً من ناحية وكونها تؤخر فعل الجذب لما يدور. بعض تلك الاستعراضات رائع وأفضل من أخرى من دون أن ننسى أن المخرج فيليبس ليس مخرج أفلام استعراضية مثل روب مارشال («شيكاغو»، 2002) أو ڤنسنت مينيللي (الذي نرى في مطلع الفيلم ملصقاً لفيلمه The Band Wagon («عربة الفرقة»، 1952).

الفيلم هو في الأساس وعلى نحو شبه مطلق تراجيديا. هو عن مأساة رجل يريده الآخرون أن يكون جوكر فقط. أن يكون جوكر ولو مكبّلاً. يريدون ذلك الوجه منه. ذلك الوجه وحده. والخيط المهم، وغير الملحوظ، هو أن لا أحد في الفيلم يناديه باسمه: آرثر، ولا حتى هيلاري. هذا جزء من الصورة المأسوية التي يتناولها «جوكر: مجنونان» المعبّرة عن رجل يريد العودة إلى حياة افتقدها وإلى إنسان لم يتح له معايشته جيداً... لكن لا أحد آخر يرغب له ذلك.


مقالات ذات صلة

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

يوميات الشرق شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

انتقدت شركة «مصر للطيران» الناقل الوطني بمصر مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2» الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جمع المخرج أرشيفاً عن بطل الفيلم من عدة دول (الشركة المنتجة)

ميغيل إيك لـ«الشرق الأوسط»: ركزت على تناقضات المناضل الأفريقي كابرال

قال المخرج الإسباني ميغيل إيك إن تجربته مع فيلم «أميلكار» لم تكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كانت رحلة طويلة لفهم شخصية استثنائية بدأت قبل نحو عشر سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
فيلم «سفاح التجمع» ينتظر الموافقات الرقابية (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة «اعترافات سفاح التجمع» تتجه للحل بعد التجاوب مع «الرقابة»

تتجه أزمة منع عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» للحل خلال الأيام القليلة المقبلة بعد تجاوب صناع العمل مع «الرقابة على المصنفات الفنية».

أحمد عدلي (القاهرة )

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».