جدل واسع في الأوساط العلمية بعد تصدر «الذكاء الاصطناعي» جوائز نوبل

مكَّن الذكاء الأصطناعي العلماء من تخليق بروتينات جديدة تماماً (جامعة ولاية بنسلفانيا)
مكَّن الذكاء الأصطناعي العلماء من تخليق بروتينات جديدة تماماً (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

جدل واسع في الأوساط العلمية بعد تصدر «الذكاء الاصطناعي» جوائز نوبل

مكَّن الذكاء الأصطناعي العلماء من تخليق بروتينات جديدة تماماً (جامعة ولاية بنسلفانيا)
مكَّن الذكاء الأصطناعي العلماء من تخليق بروتينات جديدة تماماً (جامعة ولاية بنسلفانيا)

أثار إعلان جوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء لعام 2024 حالة من الجدل في أوساط العلماء والباحثين، بعد هيمنة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الجوائز في المجالين، مما دفع البعض إلى القول إن لجان نوبل المسؤولة عن اختيار الفائزين جانبَها الصواب، في حين ذهب البعض إلى أنها أحسنت الاختيار، لأن هذه التطبيقات تمتد آثارها إلى كثير من المجالات العلمية. في حين أن فريقاً ثالثاً أشاد بالمستوى العلمي للأبحاث الفائزة ولكنه رأى أنه كان من الأولى أن تحظى بالتكريم ضمن مسابقات علمية أخرى تُعنى بالتطبيقات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي، معتبرين أن هناك كثيراً من الأبحاث والجهود العلمية في الفيزياء والكيمياء كانت أولى بهذا التقدير ونيل الجائزتين.

ومنحت أكاديمية نوبل السويدية، الأربعاء، جائزة الكيمياء لعام 2024 مناصفةً بين الأمريكي ديفيد بيكر، من جامعة واشنطن الأميركية، لأبحاثه حول «تصميم البروتينات باستخدام التقنيات الحاسوبية»، في حين تقاسم النصف الآخر من الجائزة كل من البريطاني ديميس هاسابيس والأميركي جون إم. جامبر، من مختبر «غوغل ديب مايند» بالمملكة المتحدة، لنجاحهما في «فك شفرة البنى المذهلة للبروتينات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي».

في حين حصد الأميركي جون هوبفيلد، والبريطاني الكندي جيفري هينتون، جائزة نوبل في الفيزياء، الثلاثاء، تقديراً لاكتشافاتهما وابتكاراتهما الجوهرية التي أفسحت المجال لظهور تقنيات التعلم الآلي وشبكات الذكاء الاصطناعي العصبية.

تحوُّل نحو الموضوعات الرائجة

يطرح الدكتور علي عبده، أستاذ الهندسة النووية، سؤالاً يصفه بـ«البريء» : «ماذا لو خاض علماء الحاسوب الفائزون بجائزتي نوبل لهذا العام امتحاناً مماثلاً لامتحانات البكالوريوس في فرعَي الفيزياء والكيمياء؟ هل من المتوقع أن ينجحوا فيه؟ أم أن الذكاء الاصطناعي سيساعدهم على تحقيق ذلك؟»

وأكد عبده في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كلامه ليس تقليلاً من إسهامات الفائزين التي نقلت البشرية نقلة كبيرة إلى الأمام، وفتحت أبواب المستقبل علي مصراعيه لتطبيقات غير مسبوقة، موضحاً أنه «إذا أردنا تكريم هؤلاء العلماء على إسهاماتهم، فهناك جوائز أخرى كثيرة تضاهي (نوبل) في مجال الحاسوب والرياضيات، في حين أن هناك كثيراً من علماء الفيزياء والكيمياء جديرون بجوائز نوبل، وقد ضيعت اختيارات نوبل لهذا العام عليهم فرصة التقدير المستحق».

ويشعر بعض المنتقدين بالقلق من أن الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي سوف يطغى على البحوث الأساسية في الكيمياء والفيزياء البحتة. ويعتقد الكثير من الباحثين أن جوائز نوبل، التي احتفلت تاريخياً بالاختراقات الأساسية في العلوم، تحول تركيزها نحو الموضوعات «الرائجة»، مثل الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتراف بالاكتشافات العلمية الأساسية التي كانت تاريخياً أساس هذه المجالات. ويهدد هذا التحول، من وجهة نظرهم، بتقويض الاعتراف بالاكتشافات الأساسية طويلة الأجل التي غالباً ما تمر دون أن يلاحظها أحد ولكنها حاسمة لتقدم المعرفة البشرية.

العلماء الحائزون جائزة نوبل في الكيمياء ديفيد بيكر وجون جامبر وديميس هاسابيس (أ.ب)

من جانبه، شدد الدكتور أحمد سمير سعد، الكاتب العلمي ومدرس التخدير بمستشفى قصر العيني في مصر، على أنه «لكل الآراء المعارضة والمؤيدة وجاهتها»، ولكنه شخصياً لا يرى أي غضاضة على الإطلاق في منح جائزة الفيزياء أو جائزة الكيمياء لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي خدمت هذين المجالين، ففي النهاية هما جائزتا عام واحد فقط ولا تمثلان بأي حال توجهاً عاماً سيتم الالتزام به خلال السنوات المقبلة.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الجائزة لا يمكنها أن تكرم كل الجهود التي تستحق تكريماً من نوع ما، نعم كان من المعتاد أن تستهدف الجائزة الباحثين في العلوم الأساسية، ولكن لا يضر على الإطلاق أن تنتصر بين الحين والآخر للتطبيقات العملية».

إضافة حقيقية للعلم

ويجيب الدكتور علي فرج، أستاذ الهندسة الكهربية وعلوم الحاسب في جامعة لويزفيل بالولايات المتحدة، عن سؤال طرحه الكثير من المتخصصين والأكاديميين، في أعقاب الإعلان عن جوائز هذا العام مفاده: «أليس من المفترض أن يكون الإنجاز المستحق للجائزة يمثل إضافةً حقيقةً للعلم في مجال الجائزة؟».

يقول فرج لـ«الشرق الأوسط»: «هذا السؤال يتعلق في الأساس بتعريف ماذا تعني علوم الفيزياء والكيمياء، ومدى تقارب العطاء العلمي للفائزين مع هذا التعريف»، مشدداً على أن «جوائز هذا العام مستحَقة تماماً في المجالين، وستعطي دفعة كبرى لأبحاث الذكاء الاصطناعي ذات الأساس النظري».

وهو ما اتفق معه الدكتور محمد حلمي، أستاذ مساعد ورئيس معمل البايوانفورماتيكس وبيولوجيا النظم في منظمة اللقاحات والأمراض المعدية بجامعة ساسكاتشيوان في كندا، قائلاً: «من حيث الفائدة والتأثير، أعتقد أن الاختيارات الخمسة للجائزتين جديرة بالتكريم»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قدمه الفائزون بالجائزتين أحدثَ نقلة نوعية غير مسبوقة ووفَّر على الباحثين جهوداً كبيرة ربما كانت تحتاج إلى سنوات طويلة للتوصل إليها بالطرق التقليدية المعتادة»، ضارباً المثال بفك شفرة البروتينات وتحديد أشكالها البنائية، واصفاً الأمر بأنه «كان لغزاً وكان يستغرق من الباحث قضاء عمره كله في سبر تركيب بروتين واحد فقط بالطرق التقليدية، فضلاً عن عدم دقة النتائج».

وأضاف: «تكفي الإشارة إلى أن الحائزين جائزة نوبل في الكيمياء نجحوا في تحديد بنية 200 مليون بروتين وبدقة عالية جداً، كما أنهم أتاحوا كل هذه النتائج في قاعدة بيانات مفتوحة للجميع على شبكة الإنترنت، مما ينعكس على كثير من الاكتشافات في مجالَي ابتكار الأدوية واللقاحات، على سبيل المثال لا الحصر».

وتابع: «يمكن لكل باحث تقريباً الآن اللجوء إلى قاعدة البيانات هذه واستخدام هذه الأدوات لمعالجة مشكلته البحثية».

الأكاديمية السويدية للعلوم لدى إعلانها الفائزين بجائزة نوبل للفيزياء في استوكهولم أمس (إ.ب.أ)

محاكاة الظواهر الطبيعية

من جانبه، أوضح فرج أن «الفيزياء تُعنى بالظواهر الطبيعية وتتم محاكاتها مع أنظمة حيوية كالعقل، على سبيل المثال، الذي يُعنى بتخزين واسترجاع وتطويع المعلومات، وهذا ما حاول هوبفيلد محاكاته في 1982 بما عُرف بالدائرة العصبية. وجاء هنتون ليبرمج التعلم في تلك الدوائر، في 1986 وما بعدها».

وأضاف: «لم تكن الحاسبات ولا البرمجيات مثلما هي اليوم، ومن ثم تطورت الدوائر من حيث التكوين ودرجة التعقيد، ومن حيث لوغاريتمات التعلم، بتطور الحاسبات والبرمجيات، ووجود تطبيقات جديدة تستدعي وجود هذه الدوائر»، مشدداً على أن «هوبفيلد من علماء الفيزياء ونال جائرة بنيامين فرانكلين في 2019 عن أعمال في صميم الفيزياء، بينما نال هينتون جائزة (تورنغ)، كبرى جوائز الحسابيات في 2018 عن دوره في تعليم الدوائر العصبية. فالعالمان راسخان في هذا المجال وعملهما يتعلق بمحاكاة ظاهرة الفهم لدى البشر».

واستطرد: «أما بيكر، فأساس عمله تعلَّق بفهم تراكيب البروتين، وتخليق بروتينات جديدة، مما يساعد في دراسات كيميائية لا حصر لها، وهو عمل يتعلق بالمادة العضوية، ومن ثم فانتماء الفعل إلى الكيمياء لا ريب فيه، وبدأ هذا العمل في 2003. وجاء هاسابيس وجامبر فيما بعد، وبالتحديد في 2021، ليبنيا اللوغاريتمات المتضمَّنة في هذه التراكيب. والعلماء الثلاثة بارزون، نالوا من قبل مختلف الجوائز القيمة المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في فهم تراكيب البروتين».

وهو ما يتفق معه سعد قائلاً: «بررت لجنة نوبل منح جائزة الفيزياء للشبكات العصبية الاصطناعية بأن مبتكريها استغلوا تطبيقات وآليات فيزيائية من أجل إنتاجها». وأضاف أنه «فيما يتعلق بجائزة الكيمياء، كانت نماذج الذكاء الاصطناعي وسيلة لسبر أغوار البروتينات، بل تصنيع بروتينات غير موجودة في الطبيعة لأداء وظائف معينة، وهو أمر يستدعي الإلمام بأساسيات الذكاء الاصطناعي وكذلك الكثير من المعرفة ببنية البروتينات، وبالتالي فهو تكريم لمجال كيميائي معروف، وما قام به الذكاء الاصطناعي هو تحقيق غايات هذا المجال العلمي».

لقد فتحت جوائز هذا العام المجال لمناقشة أوسع حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لمستقبل العلوم، وما إذا كان ينبغي لجوائز نوبل أن تتكيف مع هذه التغييرات أو تؤكد التزامها بالاعتراف بالاكتشافات العلمية الأساسية التي تدفع التقدم.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يضع علماء الرياضيات أمام «أزمة وجودية»

تكنولوجيا زوار يقفون بالقرب من لافتة للذكاء الاصطناعي في جناح روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي بمعرض في بكين الصين 7 يونيو 2023 (رويترز) p-circle

الذكاء الاصطناعي يضع علماء الرياضيات أمام «أزمة وجودية»

أحدثت «أوبن إيه آي» ضجة كبيرة في عالم الرياضيات، بعد أن نجح برنامجها للذكاء الاصطناعي في حل معضلة رياضية كبرى ظلت عصية على الحل طوال قرن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أميركا اللاتينية صورة تجمع ممثلي المعارضة الفنزويلية (يسار) ورئيس الجمعية الوطنية في كراكاس يوم 6 أغسطس (د.ب.أ)

كراكاس تستضيف حواراً بين السلطة والمعارضة لبحث انتقال سياسي

انطلق في كراكاس، هذا الأسبوع، حوار بين السلطات الفنزويلية وقوى المعارضة، ترعاه الولايات المتحدة، ويأمل كثيرون في أن يفضي إلى انتقال سياسي وانتخابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
ثقافة وفنون أولغا توكارتشوك

حائزة «نوبل» توكارتشوك تؤلّف مستعينة بالذكاء الاصطناعي

أثارت الكاتبة البولندية أولغا توكارتشوك، الحاصلة على «جائزة نوبل» لعام 2018، موجة من الغضب بعد تصريح لها، خلال مشاركتها في «مؤتمر إمباكت 26» في مدينة بوزنان.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يقترب من نوبل... ومخاوف من «ثورة» قد تهدّد البشرية

توقَّع الشريك المؤسِّس لشركة «أنثروبيك» المتخصّصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، جاك كلارك، أن تشهد السنوات المقبلة تحولات غير مسبوقة في قدرات الذكاء الاصطناعي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، حسب ما أفادت لجنة دعمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)

ضمن الخطة الطموح التي تنفذها السلطات المصرية راهناً لتطوير القاهرة التاريخية، لا سيما المنطقة الجنوبية منها التي كانت تعج بالعشوائيات، تعمل محافظة القاهرة على تحسين الصورة البصرية بمحيط قلعة صلاح الدين التاريخية بتدشين عدد من الجداريات واللوحات الفسيفسائية لأشهر معالم القاهرة التاريخية على عدد من الجسور الجديدة بالمنطقة، ومن بين المعالم التي تم إبرازها جوامع السيدة زينب، والسلطان حسن، والأزهر، ومحمد علي، والسيدة نفيسة، وأحمد بن طولون، والسلطان المؤيد شيخ، والأشرف قايتباي، ومحمد بك أبو الدهب، وعمرو بن العاص، فضلاً عن باب النصر.

وتسعى مصر إلى تحويل ميدان السيدة عائشة المقابل لقلعة صلاح الدين إلى ممشى سياحي، بما يُسهم في استعادة الطابع الحضاري والتاريخي للمنطقة وتعزيز مكانتها السياحية والثقافية، وتحسين الصورة البصرية.

جدارية لجامع السلطان حسن (الشرق الأوسط)

ويرى الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة أن «اختيار مثل هذه الأعمال يأتي بالتأكيد من خلال لجنة، وهي التي حددت ما يناسب المنطقة من صور ولوحات، بحيث يعبر عنها وعن شخصيتها وما تمتلكه من معالم تاريخية وآثار وتراث»، لكنه يشير إلى أنه «كان يتمنى تكليف فنانين شباب لتنفيذها، لتكون هناك خامات مختلفة تستخدم بروح جديدة، بعيداً عن الشكل التقليدي الذي قد تتعرض بسببه اللوحات لمخاطر سقوط قطع منها، بسبب الحرارة والأمطار فضلاً عن الأتربة».

وأضاف عبلة أن «وجود لوحات تصور المعالم التاريخية المهمة التي توجد بالفعل أمام الناس، تعتبر شيئاً جيداً وهي عنوان للمكان، والاختيارات مهمة وتشير إلى شخصية المنطقة، وطبيعتها».

وعدّ عبلة إنجاز لوحات من الفسيفساء مرهقاً جداً، فهي، وفق قوله، تحتاج لمجهود كبير، ولكثير من الدقة والصبر، والمسألة ليست في الخامة التي تنفذ بها اللوحات، لكن في دراسة طبيعة المكان الذي سوف تكون فيه في النهاية، وهذه تحتاج إلى بحث لاختيار ما يناسبها سواء كان خشباً أو حجراً، أو فسيفساء، أو غيرها من المواد.

جامع السيدة نفيسة (الشرق الأوسط)

خبير الفن التشكيلي الدكتور حسام رشوان، قال إن هذه الأعمال تحتاج إلى فنان متقن ومبدع لكي ينجز جدارية يمكن تأملها والوقوف أمامها.

ويأتي تطوير البنية التحتية بما يحول المساحات أسفل الكباري إلى عناصر جذب بصري تعكس الهوية التاريخية والثقافية للعاصمة ضمن خطة حكومية، ووفق محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، فإن هذه الجداريات تعد ضمن جهود الدولة للارتقاء بالمشهد الحضاري وتحسين الهوية البصرية للمحاور والطرق الرئيسية، من خلال الدمج بين تطوير البنية التحتية وإضفاء الطابع الجمالي والحضاري على مختلف المشروعات العمرانية، بما يُحوّل المساحات أسفل الكباري إلى عناصر جذب بصري تعكس الهوية التاريخية والثقافية للعاصمة.

وسبق للسلطات المصرية تنفيذ جداريات ضخمة على الطريق المؤدي إلى المتحف المصري الكبير بميدان الرماية بالجيزة (غرب القاهرة)، وحملت صور كثير من رموز المجتمع المصري من الفنانين والمفكرين والشخصيات التاريخية قديماً وحديثاً، إضافة لجداريات أخرى قرب جدار المتحف المصري القديم بميدان التحرير.

الجامع الأزهر- (الشرق الأوسط)

وتحمل الجداريات وفق قول صابر «طابعاً تاريخياً مستوحى من طبيعة المنطقة ومحيطها التراثي القريب من القاهرة التاريخية، وتعكس الملامح الحضارية والتراثية للمكان، في تصميمات تهدف إلى تقديم سرد بصري متكامل يُجسد تاريخ المنطقة وهويتها العمرانية».

وذكر المحافظ أن طول الجداريات يُشكل بانوراما فنية ممتدة على طول الموقع، خصوصاً في ظل الأهمية البصرية للمكان الذي يشهد حركة مرورية كثيفة يومياً، باعتباره نقطة عبور رئيسية للقادمين من الأوتوستراد والمقطم ومنشأة ناصر والمتجهين إلى وسط القاهرة ومدينة نصر عبر محور صلاح سالم.

وأوضح محافظ القاهرة أن «أعمال الجداريات تتزامن مع تنفيذ خطة تطوير متكاملة بمحيط كوبري الأباجية، تشمل رفع كفاءة الطرق والإنارة العامة وتحسين أعمال التنسيق الحضاري وزيادة المساحات الخضراء والعناصر الجمالية، للارتقاء بالمشهد الحضاري وتحسين الهوية البصرية للمحاور والطرق الرئيسية».

جامع الأشرف قايتباي (الشرق الأوسط)

وتتمتع القاهرة التاريخية بتنوع وثراء مبانيها الأثرية والتاريخية، سواء كانت مباني دينية مثل الجوامع والمدارس والكنائس والمعابد، أو مباني خدمية مثل الحمامات والأسبلة، أو مباني تجارية مثل الخانات والوكالات والأسواق، أو منشآت حربية مثل قلعة الجبل وأسوار القاهرة، أو مباني جنائزية مثل الأضرحة. وهي مسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1979.


«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
TT

«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)

ظهرت رسالة لم يسبق نشرها للراحلة الملكة إليزابيث الثانية، تتحدث فيها عن جدول أعمالها «المزدحم للغاية» خلال فترة كانت فيها أمّاً شابة، وذلك بعد مرور 77 عاماً على كتابتها.

وفي الرسالة المؤرخة في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1949، أقرت الأميرة إليزابيث، التي كانت تبلغ آنذاك 23 عاماً، أمام أحد المقربين منها بأنها «تفشل تماماً في مواكبة الأمور التي يتعين عليها القيام بها»، وفق ما نشرت صحيفة «إندبندنت».

وكان نجلها الأكبر تشارلز قد أتمّ عامه الأول قبل فترة قصيرة، فيما كانت الأميرة الشابة تكافح للتوفيق بين واجباتها الملكية ومسؤوليات الأمومة.

«حياتي مزدحمة للغاية»

وكتبت إليزابيث إلى بيتر ستيوارت، الذي كان أمين نادي «كارلتون كلوب»، قائلة: «أنا آسفة جداً؛ لأنني لم أجب عن رسالتك قبل الآن، لكنني بطريقة ما أجد أن حياتي مزدحمة للغاية، وأفشل تماماً في مواكبة الأمور التي عليَّ القيام بها!».

كما أعربت عن امتنانها لستيوارت لمساعدتها في البحث عن هدايا عيد الميلاد لأفراد عائلتها.

وكتبت أيضاً: «أنا عديمة الفائدة تماماً، لأنني لا أعرف أبداً ما الذي قد ترغب فيه عائلتي».

رسالة من صفحتين بخط يد الملكة

وكُتبت الرسالة المؤلفة من صفحتين بخط اليد على ورق يحمل ترويسة «كلارنس هاوس»، ووقعتها إليزابيث باسم «إليزابيث».

في الرسالة تقر الملكة الراحلة إليزابيث بصعوبة مواكبة حياتها «المزدحمة للغاية» (ChiswickAuctions)

وتُعرض الرسالة حالياً للبيع في دار «تشيزيك أوكشنز» للمزادات في غرب لندن، ويتراوح السعر التقديري لها بين 800 و1200 جنيه إسترليني.

وقالت فالنتينا بورغي، المتخصصة في المخطوطات: «كان بيتر ستيوارت أمين نادي كارلتون، وهو نادي السادة الشهير في لندن، وكان لسنوات عديدة من المقربين من العائلة المالكة».

وأضافت: «كان صديقاً للملك جورج السادس، وكان يحظى بتقدير كبير لدى الملكة ماري والأميرة إليزابيث، ولاحقاً لدى الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب، وكان كثيراً ما يقضي الوقت معهم، ويزور كلارنس هاوس بشكل متكرر».

وتابعت: «وعلى مر السنين، أصبح شخصاً لا غنى عنه بالنسبة إليهم، إذ كان يساعدهم في اختيار الهدايا وشرائها لبعضهم».

«رسالة لطيفة جداً»

وصفت فالنتينا بورغي الرسالة بأنها «رسالة لطيفة جداً»، موضحة أن المقتنيات المرتبطة بالأميرة إليزابيث في شبابها «نادرة نسبياً في السوق، وتحظى بطلب كبير من هواة جمع المقتنيات».

وقالت: «في نوفمبر 1949، كانت في لندن للمشاركة في ارتباطات عامة، من بينها حضور العرض الملكي المتنوع في مسرح لندن كوليسيوم في 7 نوفمبر، قبل أن تسافر بالطائرة إلى مالطا للانضمام إلى زوجها».

وأضافت: «بقيت في لندن للاحتفال بعيد الميلاد الأول للأمير تشارلز، ثم سافرت إلى مالطا في 20 نوفمبر».

الأمومة والواجبات الملكية في حياة الأميرة الشابة

وقالت فالنتينا بورغي: «لا بد أن ذلك كان وقتاً مزدحماً للغاية بالنسبة إلى الأميرة، التي كانت تحاول أداء واجباتها الملكية، وفي الوقت نفسه تحاول أن تكون زوجة وأماً حاضرة».

وأضافت: «وفي أوائل عام 1949، كان الملك جورج قد خضع لعملية جراحية؛ لذلك من الطبيعي أن ترغب الأميرة إليزابيث في البقاء قريبة من عائلتها ومساعدة والدها أيضاً».


الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
TT

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)

قد يبدو صوت الرعد البعيد، أو هدير الشلال، أو حتى الضجيج المستمر الصادر عن مروحة، مجرد أصوات خلفية تساعد على الهدوء. لكن هذه الأصوات تنتمي إلى أنماط مختلفة من «ألوان الضجيج»، التي تختلف في توزيع تردداتها، وقد يكون لها تأثيرات مختلفة في نشاط الدماغ، بما في ذلك الاسترخاء والنوم والتركيز.

ويُعدّ الضجيج الوردي (Pink noise) والضجيج البني (Brown noise) من أنواع الترددات الصوتية التي يمكن أن تؤثر في نشاط الدماغ. ويُعتقد أن هذه الأصوات تساعد على الاسترخاء والنوم والتركيز، لا سيما لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. ونظراً إلى سهولة الوصول إليها عبر منصة «يوتيوب»؛ فقد توفر هذه الأصوات وسيلة بسيطة وطبيعية للمساعدة في تعزيز الصحة النفسية والذهنية.

الضجيج الأبيض مقابل الضجيج الوردي والبني

هناك سبب وجيه وراء حصد مقاطع فيديو «الضجيج الأبيض» على «يوتيوب» مئات الملايين من المشاهدات؛ فهي تساعد كثيرين على الاسترخاء. ويعتمد عدد لا يُحصى من الأشخاص على الصوت المهدئ لطنين المروحة أو تشويش الراديو، أو ما يُعرف بالضجيج الساكن، للاسترخاء، خصوصاً عند وقت النوم.

ورغم أن الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة، فإن درجات أخرى منه يمكن أن يكون لها تأثير في الدماغ أيضاً، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ويُعرَّف «لون» الضجيج بناءً على مزيج الترددات التي يتكون منها؛ إذ يتميز الضجيج الأبيض بتوزيع متساوٍ للطاقة عبر جميع الترددات المسموعة. أما الضجيج الوردي، فيعزز الترددات المنخفضة، في حين يركز الضجيج البني على أدنى الترددات؛ ما يجعله شبيهاً بأصوات مثل الرعد أو هدير الشلال.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذه الأصوات على المساعدة في الاسترخاء والنوم، فقد أظهرت بعض الدراسات أن أنواعاً معينة من الضجيج قد تكون مفيدة للأشخاص ذوي الاختلافات العصبية (neurodivergent)، كما ساعدت في تحسين التركيز.

وتقول الدكتورة إيمي سارو، المتخصصة في علم السمع، إن السبب في ذلك يعود إلى أن بعض درجات الصوت يمكن أن تغير «الحالة» الأساسية للدماغ.

لون الصوت

توضح سارو أن الضجيج البني قد يساعد على الاسترخاء بسبب تشابهه مع حالة الراحة في الدماغ؛ فالترددات المنخفضة التي تميزه تنتِج صوتاً عميقاً يجده كثيرون مهدئاً.

بل إن هناك قوائم تشغيل مخصصة للضجيج البني أُعدت خصيصاً للأطفال الرضع؛ إذ يُقال إنها تحاكي الأصوات التي يسمعها الجنين داخل رحم الأم.

لكن الفوائد المحتملة قد تتجاوز مجرد الاسترخاء. فقد أظهرت بعض الدراسات الصغيرة أن الضجيج السمعي يمكن أن يساعد في تحسين الذاكرة لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

ويشير أندرو كان، الحاصل على دكتوراه في علم النفس، إلى نموذج «استثارة الدماغ المعتدلة» (MBA)، الذي يفترض أن مستويات الدوبامين تحدد مقدار الضجيج المطلوب للوصول إلى الأداء المعرفي الأمثل.

وتشير هذه النظرية إلى أن أدمغة الأشخاص الذين يعانون اختلافات في التعلم، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، تتميز بمستويات أقل من المحفزات أو الضجيج الداخلي.

ويقول كان: «عند وضع هذا الأمر في الحسبان، نجد أن البالغين والأطفال الذين لديهم اختلافات في التعلم والتفكير قد يستفيدون بشكل أكبر من الضجيج البني أثناء العمل أو الدراسة؛ إذ إن حالة (نقص التحفيز) المرتبطة غالباً بهذه الاختلافات، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، قد تتطلب في الواقع هذا التحفيز الإضافي للمساعدة على التركيز بشكل أفضل».

وأظهرت الأبحاث أيضاً أن «الضوضاء البنية» (Brown noise) يمكن أن تخفف من حالات مثل طنين الأذن لدى بعض الأشخاص. ففي حين كانت الترددات العالية المصاحبة لـ«الضوضاء البيضاء» (White noise) تزيد الأعراض سوءاً لدى بعض الأفراد، ساعدت الضوضاء البنية في حجبها.

الضجيج الوردي والنوم

تقع الترددات المميزة للضجيج الوردي (Pink noise) في نطاق متوسط بين الضجيج الأبيض والبني، ويُعتقد أنه يمكن أن يساعد أيضاً على النوم.

وأظهرت بعض الأبحاث أن الاستماع إلى الضجيج الوردي قبل النوم قد يؤدي إلى نوم أكثر راحة. ونظراً إلى أن الضجيج الوردي يصدر صوتاً أعمق من الضجيج الأبيض؛ يرى البعض أنه أكثر تهدئة منه.

ويقول كان: «يميل الأشخاص الذين يعانون القلق إلى البقاء في حالة تأهب قصوى، حيث تبحث أجسامهم باستمرار عن مؤشرات للخطر لحماية أنفسهم. وقد يقلل استخدام الضجيج الوردي أو البني من استجابتهم للأصوات البسيطة في محيطهم؛ ما يساعدهم على الاسترخاء والنوم أو حتى التركيز».