الإمارات تعتزم إرسال مستكشف إلى حزام الكويكبات

من المقرر إطلاقه في الربع الأول من عام 2028

الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس المجلس الأعلى للفضاء يشهد توقيع اتفاقية بين وكالة الإمارات للفضاء وشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة (وام)
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس المجلس الأعلى للفضاء يشهد توقيع اتفاقية بين وكالة الإمارات للفضاء وشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة (وام)
TT

الإمارات تعتزم إرسال مستكشف إلى حزام الكويكبات

الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس المجلس الأعلى للفضاء يشهد توقيع اتفاقية بين وكالة الإمارات للفضاء وشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة (وام)
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس المجلس الأعلى للفضاء يشهد توقيع اتفاقية بين وكالة الإمارات للفضاء وشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة (وام)

أعلن في الإمارات عن توقيع اتفاقية بين وكالة الإمارات للفضاء وشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، لتوفير خدمات الإطلاق باستخدام الصاروخ الحامل «إتش 3» عام 2028 لإرسال مستكشف إلى حزام الكويكبات، والذي يعد أحد أضخم مشاريع البلاد في مجال الفضاء.

وبحسب المعلومات الصادرة، فإن مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات وعملية تطوير «المستكشف محمد بن راشد»، المقرر إطلاقه في الربع الأول من عام 2028، تأتيان استكمالاً لنجاح مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»؛ حيث تعد الاتفاقية، ثالث شراكة من نوعها بين دولة الإمارات وشركة «ميتسوبيشي» لإطلاق مهام وطنية إماراتية، بعد إطلاق القمر الاصطناعي «خليفة سات» عام 2018، ومهمة الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» عام 2020.

وأكد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس الأعلى للفضاء، أن مهمة استكشاف كوكب حزام الكويكبات تمثل خطوة محورية في جهود الإمارات لترسيخ مكانتها بوصفها شريكاً رئيسياً في علوم الفضاء؛ وقال: «قطاع الفضاء هو بوابة المستقبل، والاستثمار فيه يعزز من ريادة الإمارات في المجالات العلمية والتكنولوجية، مهمة استكشاف حزام الكويكبات هي من أكبر المشاريع الفضائية الوطنية، وتجسد طموحنا لبناء مستقبل يعتمد على الابتكار والمعرفة، ويعود بالنفع على الأجيال القادمة».

وتمتد المهمة على مدار 13 عاماً، تنقسم على 6 سنوات لتطوير وتصميم المركبة الفضائية، و7 سنوات لاستكشاف حزام الكويكبات الرئيسي بين المريخ والمشتري، وإجراء سلسلة من المناورات القريبة لجمع بيانات لأول مرة عن سبعة كويكبات في حزام الكويكبات الرئيسي مع إنزال مركبة هبوط على الكويكب السابع «جوستيشيا».

وحزام الكويكبات هو قرص نجمي دوار يقع في منطقة تقع بين كوكبي المريخ والمشتري، وتدور في هذه المنطقة كمية هائلة من الكويكبات الصغيرة التي تتكون في الأساس من الصخور وبعض المعادن.

وستحمل المركبة «المستكشف محمد بن راشد»، مجموعة من الأجهزة العلمية التي ستعمل معاً لتحقيق الأهداف العلمية للمهمة التي تتمحور حول معرفة أصول وتطور الكويكبات الغنية بالمياه وتقدير إمكانية استخدام تلك الكويكبات كموارد لمهمات استكشاف الفضاء في المستقبل وفقاً للمعلومات الصادرة.

وقال الدكتور أحمد الفلاسي وزير الرياضة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، إن مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات ستسهم في تعزيز استراتيجية دولة الإمارات الرامية إلى تشكيل شراكات واستثمارات محلية وعالمية فاعلة في صناعة الفضاء، مضيفاً: «هذه الشراكة تعكس المرحلة التالية في رحلة دولة الإمارات نحو الفضاء العميق، وثقتنا الكبيرة في تكنولوجيا وخبرات شركة ميتسوبيشي».

وستقطع مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، مسافة 5 مليارات كيلومتر، في رحلة مدارية مكونة من 6 تحليقات وصولاً إلى الكويكب السابع «جوستيشيا»، تتضمن 3 مناورات بمساعدة قوة الجاذبية لكوكب الزهرة والأرض والمريخ لزيادة سرعة المركبة الفضائية، ودعم سلسة من التحليقات القريبة التي تبدأ في فبراير (شباط) 2030 عند كويكبات ويستروالد وكميرا وروكوكس وتستمر حتى عام 2034، وتنتهي بالتحليق الأخير قرب الكويكب السابع «جوستيشيا».

كما تحمل المركبة «المستكشف محمد بن راشد»، 4 أجهزة علمية تشمل: كاميرا مرئية، ومطياف الأشعة تحت الحمراء متوسط الموجة، ومطياف الأشعة تحت الحمراء الحرارية، وكاميرا الأشعة تحت الحمراء، وستعمل هذه الأجهزة على قياس تكوين السطح والجيولوجيا والكثافة الداخلية ودرجات الحرارة والخصائص الفيزيائية الحرارية للعديد من الكويكبات في حزام الكويكبات الرئيسي لتقييم مراحل تطور سطحها وتاريخها والتعرف على أصولها الغنية بالمياه بشكل أفضل.


مقالات ذات صلة

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

العالم مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)

13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في تلك اللحظة بالذات، يمكننا أن ندع العواطف تسيطر علينا ونبدأ الحديث عن النجاح...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في ألمانيا، دليلاً مباشرا على وجود ثقبين أسودين فائقَي الكتلة في مجرة «​​ماركاريان 501» يدوران حول بعضهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا أعضاء طاقم مهمة «أرتميس 2»: اختصاصية المهمة كريستينا كوخ (يسار) واختصاصي المهمة جيريمي هانسن (أعلى) والقائد ريد وايزمان (يمين) والطيار فيكتور غلوفر (أسفل) وهم يلتقطون صورة جماعية داخل مركبة أوريون الفضائية (أ.ف.ب) p-circle

مشهد نادر... روّاد «أرتيميس 2» يرصدون ارتطام نيازك بسطح القمر

سنحت لروّاد الفضاء الأربعة الأعضاء في بعثة وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) «أرتيميس 2»، خلال وجودهم على القمر، فرصة رؤية ارتطام نيازك بسطحه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)

40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

انقطاع الاتصال خلف القمر ظاهرة طبيعية بسبب غياب خط النظر ما يفرض اعتماداً على الأنظمة الذاتية رغم التقدم التكنولوجي.

نسيم رمضان (لندن)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)
لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)
TT

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)
لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

بألوان تشعّ بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث «إلى أين؟» المقام في غاليري «ضي» حتى 23 أبريل (نيسان) الحالي.

ويضم المعرض نحو 55 لوحة تتنوع بين رصد مشاهد من الحياة اليومية في النوبة وبين الرحلات في النيل عبر مركب يحمل طابعاً مصرياً قديماً، لتقدم لنا مزيجاً زمنياً مدهشاً عبر أعمالها الفنية التي تنتقل عبر الزمان مع تثبيت عامل المكان، لتقدم لنا نموذجاً للامتداد الحضاري الذي تمثله بلاد النوبة بعاداتها وتقاليديها وأجوائها الساحرة للحياة في مصر القديمة.

وتقول رندا إسماعيل إنها اختارت اسم المعرض «إلى أين؟» ليس على سبيل التساؤل ولكن لمحاولة رصد حالة نولد فيها ونمضي بها في رحلة لا تتوقف، وسعي لا يهدأ، دون طريق واضح أو وصول مؤكد، لكننا نمضي والأمل في قلوبنا نور لا ينطفئ.

اللوحات تحتفي بالنيل والحياة في النوبة (الشرق الأوسط)

وعن فلسفة المعرض تضيف الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «سعيت للتعبير عن حالة التساؤل (إلى أين؟) من خلال المركب المصري القديم، وهي ثيمة موجودة في كل لوحة، رمزاً للنجاة، أو رمزاً للأمل الذي ينير لنا الطريق للوجهة التي نريدها، في بعض اللوحات يمكننا أن نجد المركب يسير في النيل، وفي بعضها الآخر قد نجد المركب طائراً في السماء أو وسط البيوت. دائماً هو في حالة حركة متغيرة؛ يأخذ الناس إلى مكان آخر لا نعرفه، لكنْ هناك أمل دائماً في أن يكون المكان الذي يتجه إلى المركب أفضل»، وفق تعبير الفنانة.

حياة كاملة يحملها المركب (الشرق الأوسط)

في بعض اللوحات تحمل اللوحات أشخاصاً يرتدون الأزياء النوبية التقليدية، وفي بعضها الآخر تحمل الزرع والنخيل، أو تحمل منازل وبيوتاً وتمشي بها. أحياناً يصبح المركب وسيلة للصيد، وأحياناً أخرى وسيلة للتنقل والترحال أو الاحتفالات المبهجة، أو ربما يتحول إلى وعاء لتقديم القرابين على طريقة المصريين القدماء.

المركب الفرعوني يبدو طائراً في إحدى اللوحات (الشرق الأوسط)

توضح رندا إسماعيل أن هذا المعرض استغرق منها عاماً كاملاً تقريباً ترسم فيه من خلال الثيمة الرئيسية التي وجدتها معبّرة عن فكرتها، وهي رمزية المركب، والسؤال الذي يمثله هذا المركب، وتابعت: «اعتمدت على الألوان الهادئة المستوحاة من ألوان الطبيعة المصرية، سواء لون النيل أو الملابس أو السماء، أو الناس الطيبين الذين أرسمهم دائماً في لوحاتي».

وأشارت إلى اللوحة الرئيسية الكبرى في المعرض «الماستر بيس»، مؤكدةً أنها تحمل فلسفة أخرى حول من يحبسون أنفسهم في إطار محدود أو داخل «فقاعة الحياة اليومية» وتم رسمهم بألوان فاتحة جداً تكاد لا تبين، وفوقهم إذا خرجوا برؤوسهم من هذه الفقاعة سيجدون عالماً آخر متلألئاً، وهو مكان أفضل بكثير مما يعيشون فيه لكنهم يجب أن يتخذوا قراراً.

ومن ضمن الأعمال التي يضمها المعرض لوحة «دائرة الحياة – circle of life» التي تضم صيادين في مراكبهم يصطادون السمك وفي الأسفل توجد حركة بيع وشراء للسمك، كأنهم في دائرة سعي متواصلة.

لوحة دائرة الحياة تعبَّر عن فلسفة خاصة (الشرق الأوسط)

يعدّ هذا المعرض الفردي العاشر للفنانة رندا إسماعيل التي تفرغت للفن منذ عام 2004، وهي حاصلة على بكالوريوس العمارة من جامعة عين شمس، وتستلهم في أعمالها دائماً عمق الهوية المصرية وتفاصيلها الممتدة عبر الزمن بالإضافة إلى دفء اللحظة الإنسانية المتجسدة في الملامح البشرية، كما تعكس أعمالها نبض الحياة اليومية بما تتضمنه من مشاعر وتحديات.


ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

مع إشراقة شمس «شم النسيم»، الاثنين، شهدت القاهرة والمحافظات المصرية أجواءً مبهجة احتفالاً بأعياد الربيع، حيث توافدت العائلات منذ الساعات الأولى من الصباح إلى الحدائق والمتنزهات، واجتذبتهم ضفاف نهر النيل، وشواطئ البحر، في محاولة لالتقاط أنفاسهم في أحضان الطبيعة، مع تناول مأكولات مميزة، أبرزها الفسيخ والرنجة والبيض.

ويعد شم النسيم عيداً مصرياً عريقاً يمتد عبر آلاف السنين، احتفل به المصري القديم مع بداية الربيع، رمزاً للحياة والتجدد وبداية موسم جديد للحصاد، ومنذ ذلك الحين ما زالت نفس الروح مستمرة لدى المصريين. فمنذ الساعات الأولى للصباح، نشطت حركة المراكب النيلية بمراسي القاهرة، والتي يفضل الآلاف استقلالها للوصول إلى حدائق القناطر الخيرية (20 كيلومتراً شمال القاهرة)، للاستمتاع بجمال الحدائق وأشجارها المعمرة النادرة، ومياه النيل الصافية..

إقبال كثيف على الحدائق والمتنزهات في القاهرة (محافظة القاهرة)

وتتصدر متنزهات وحدائق القناطر الخيرية بشكل دائم قائمة الوجهات الترفيهية التقليدية، لما تتمتع به من مساحات خضراء واسعة، حيث تضم نحو 11 حديقة تمتد على مساحات خضراء تتجاوز 500 فدان، إلى جانب إطلالات مميزة على فرعي نهر النيل، بالإضافة إلى مسارات للدراجات، ومناطق للعب الكرة، ما يجعلها مقصداً مفضلاً للزائرين من مختلف المحافظات.

كما شهد «ممشى أهل مصر» بالقاهرة إقبالاً مع فتح أبوابه، للاستمتاع بالوجود بالقرب من المياه والأجواء المميزة على ضفاف النيل، كونه من أطول المساحات المفتوحة للتنزه في العاصمة المصرية. وتختلف طبيعة الاحتفال داخل الممشى عن الحدائق العامة، حيث تغيب مظاهر تناول الأطعمة التقليدية، بينما تظهر أنشطة بديلة، مثل التنزّه والاستمتاع بالرحلات النهرية.

وبعيداً عن النيل، شهدت مختلف الحدائق بالقاهرة إقبالاً كثيفاً وأجواء احتفالية غلب عليها الطابع العائلي، حيث تنتشر مظاهر البهجة مع الالتفاف لتناول المأكولات التقليدية. وجذبت حديقة الأزهر، التي تُعد من أبرز وأكبر المتنزهات في القاهرة وتقع على مساحة 80 فداناً، آلاف الزوار للتنزه وسط أشجارها ونباتاتها الخضراء شديدة التناسق وبحيرتها الصناعية، وما توفره من إطلالات بانورامية مميزة على معالم تاريخية بارزة.

عائلات مصرية تحتفل بعيد شم النسيم داخل الحدائق والمتنزهات (محافظة القاهرة)

ولم تكن الأجواء مختلفة داخل حديقة المريلاند بحي مصر الجديدة، التي فتحت أبوابها في تمام العاشرة صباحاً لتستقبل أفواجاً كبيرة من العائلات والأطفال في عيد شم النسيم، وسط أجواء حضارية، حيث تجمع الحديقة بين الطابع التاريخي والخدمات الترفيهية.

الإسكندرية... رحلة استثنائية

كما شهدت «محطة مصر»، محطة القطارات الرئيسية بالقاهرة، توافد عشرات الركاب لركوب «قطار النزهة»، الذي أعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر عن تشغيله خصيصاً بين القاهرة والإسكندرية في يوم شم النسيم، لخدمة الركاب الراغبين في قضاء عطلة عيد الربيع بمدينة الإسكندرية، وهو تقليد سنوي تحرص الهيئة من خلاله على مشاركة جمهور الركاب الاحتفال بأعياد شم النسيم.

وقال بيان للهيئة إن القطار شهد إقبالاً جماهيرياً ملحوظاً من جانب الشباب والأسر، حيث سادت حالة من البهجة بين المسافرين، خصوصاً من فئات الشباب والعائلات، الذين أعربوا عن تقديرهم لإتاحة هذه الرحلة الاستثنائية بأسعار مخفضة. وبوصول الركاب إلى الإسكندرية، استقبلتهم «عروس المتوسط» بطقس معتدل، وامتزجت رائحة البحر بنسمات الربيع، لتصنع مشهداً يشجع على الانطلاق والتنزه.

النيل يحظى بجاذبية كبيرة في تنزه المصريين (الشرق الأوسط)

واستقبلت مدينة الإسكندرية زوارها في شم النسيم بفتح 43 شاطئاً بالقطاعين الشرقي والغربي، وفقاً للإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، حيث تفضل آلاف الأسر قضاء وقت مثالي بالجلوس على الشواطئ، وسط أجواء احتفالية وفنية. كما ازدحم كورنيش البحر بمئات الزوار، وسط إقبال على شراء «التسالي»، مثل الفشار والفريسكا والترمس، التي تميز جلسة الكورنيش.

الإقبال الكثيف على الحدائق والمتنزهات بأنحاء البلاد، يفسره الخبير السياحي، محمد فاروق، بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «شم النسيم هو من أهم المناسبات عند جميع المصريين، الذين توارثوا الاحتفال بهذا اليوم من أجدادهم الفراعنة، ولم يتوقف الاحتفال به إلى اليوم».

ويبيّن أن شم النسيم، أو «شمو» باللغة الهيروغليفية، هو أقدم عيد شعبي في التاريخ، واحتفل به المصريون القدماء بوصفه رمزاً لبداية الخلق واعتدال الطبيعة وموسم الحصاد.

حديقة الأزهر شهدت إقبالاً كثيفاً في يوم «شم النسيم» (الشرق الأوسط)

ويشير فاروق إلى أن استمرار المصريين في الحفاظ على تقليد شم النسيم عبر الأجيال يعود لكونه يتميز باحتفالات وعادات اجتماعية خاصة، تتمثل في الخروج إلى الحدائق وضفاف النيل، وتناول أطعمة ذات دلالات رمزية منذ التاريخ الفرعوني، منها البيض وهو رمز (الحياة)، والفسيخ ويعبر عن (قدسية النيل)، والبصل (طرد الأرواح).

كما يلفت إلى أن جميع الجهات المعنية بتنشيط السياحة والشركات السياحية تقوم بعمل برامج وتجهيزات خاصة لهذه المناسبة، منها عمل زيارات للأفواج السياحية لرؤية الطقوس والعادات المصرية المرتبطة بشم النسيم، وهو ما يساعد على خلق مزيد من الدعم السياحي والتنشيط الاقتصادي للسياحة المصرية.


علاج يقلل مضاعفات أمراض الرئة

أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
TT

علاج يقلل مضاعفات أمراض الرئة

أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)

طوّر باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، علاجاً جديداً يُعطى عبر الاستنشاق، يهدف إلى الحد من تلف الرئة وتحسين التنفس لدى المرضى المصابين بالعدوى التنفسية الشديدة.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت، الاثنين، بدورية «أدفانسد ساينس»، أن العلاج المبتكر نجح في تقليل الاستجابة الالتهابية المفرطة داخل الرئة، وهي السبب الرئيسي لتلف الأنسجة في الحالات التنفسية الحادة.

وتُعد العدوى التنفسية الشديدة من أبرز التحديات الصحية عالمياً، إذ تصيب الإنفلونزا الموسمية ما يصل إلى مليار شخص سنوياً، ويتطور المرض لدى ملايين إلى حالات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة بسبب المضاعفات التنفسية. كما يُعد الالتهاب الرئوي من أبرز أسباب الدخول إلى المستشفيات والوفيات في عديد من الدول، مما يضع ضغطاً كبيراً على الأنظمة الصحية، خصوصاً مع ازدياد أعداد كبار السن.

ويعتمد العلاج الجديد على تقليل الالتهاب المفرط في الرئتين، وهو أحد أخطر المضاعفات التي قد تستمر حتى بعد القضاء على الفيروسات أو البكتيريا المسببة للمرض، مثل الإنفلونزا الموسمية.

وفي بعض الحالات، يؤدي فرط الاستجابة المناعية إلى تسرب السوائل داخل الحويصلات الهوائية، مما يعوق التنفس ويقلل من وصول الأكسجين إلى الدم، وقد تتطور الحالة إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة.

ويركّز العلاج على تثبيط بروتين يُعرف باسم (ANGPTL4)، الذي يرتفع خلال الالتهاب الحاد في الرئة، ويرتبط بزيادة نفاذية الأوعية الدموية وتلف وتليّف أنسجة الرئة.

وخلافاً للعلاجات التقليدية التي تُعطى عن طريق الفم أو الحقن، يتم توصيل هذا العلاج مباشرةً إلى الرئتين عبر الاستنشاق، مما يتيح تأثيراً موضعياً فعالاً مع تقليل الآثار الجانبية على باقي الجسم، وفق الدراسة.

وأظهرت الدراسات قبل السريرية أن العلاج نجح في تقليل الالتهاب وتراكم السوائل في نماذج الإصابة بالالتهاب الرئوي البكتيري والإنفلونزا الفيروسية، كما أسهم في تقليل التليّف الرئوي وتحسين القدرة على التنفس.

وأوضح الباحثون أن هذا النهج يعتمد على «تعديل دقيق لاستجابة الجهاز المناعي»، بما يحافظ على وظائف الرئة دون إضعاف الدفاعات الطبيعية للجسم.

وأشار الفريق إلى أن تطوير العلاج استغرق نحو عقد من الزمن، ويُعد خطوة مهمة نحو تطوير علاجات قائمة على تقنيات «الحمض النووي الريبوزي» (RNA) لأمراض الجهاز التنفسي، وهو مجال يشهد توسعاً متسارعاً.

ويجري الباحثون حالياً دراسات إضافية تشمل اختبارات على الرئيسيات غير البشرية، تمهيداً للانتقال إلى التجارب السريرية على البشر بعد استيفاء المتطلبات التنظيمية.

وفي حال إثبات فاعليته سريرياً، يرى الباحثون أن العلاج قد يشكل خياراً جديداً وآمناً نسبياً، بفضل توصيله المباشر إلى الرئة، مما يقلل من الآثار الجانبية ويُحسن التزام المرضى بالعلاج، إضافةً إلى إمكانية الحد من المضاعفات طويلة الأمد مثل التليّف الرئوي وتحسين فرص النجاة لدى المرضى المصابين بعدوى تنفسية حادة.