ألبوم مصنوع من النفايات... «كولدبلاي» يطلق إصداره الجديد

كيف حقّق الفريق الموسيقي البريطاني الاستدامة البيئيّة والفنية والإنسانية؟

فريق «كولدبلاي» البريطاني في جولته الموسيقية الأخيرة (إنستغرام)
فريق «كولدبلاي» البريطاني في جولته الموسيقية الأخيرة (إنستغرام)
TT

ألبوم مصنوع من النفايات... «كولدبلاي» يطلق إصداره الجديد

فريق «كولدبلاي» البريطاني في جولته الموسيقية الأخيرة (إنستغرام)
فريق «كولدبلاي» البريطاني في جولته الموسيقية الأخيرة (إنستغرام)

استبقَ فريق «كولدبلاي» إصدار ألبومه الآتي غداً بحملةٍ دعائيّة ركّز فيها على الخصائص الصديقة للبيئة التي يتميّز بها الألبوم، أكثر من تركيزه على محتواه الموسيقيّ. ليس هذا الوعي البيئيّ جديداً على المغنّي البريطاني كريس مارتن وشركائه في الفريق، فهم مناصرون للطبيعة منذ مدّة طويلة، وأكثر من أي فنّانين آخرين.

فريق صديق للبيئة

في التفاصيل التي كشفها «كولدبلاي»، أنّ كل أسطوانة «فينيل» من الألبوم العاشر في مسيرة الفريق، الذي سيحمل عنوان «Moon Music» (موسيقى القمر)، مصنوعة من 9 قناني بلاستيكيّة مُعاد تدويرها. بذلك، يتفادى الفريق تصنيع أكثر من 25 طناً من البلاستيك الخام، ويخفّض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 85 في المائة. أما النسخة الإضافية من الألبوم، التي تتّخذ شكل دفتر، فمصنوعة من البلاستيك الذي جرى جَمعُه من أنهُرٍ في أميركا الجنوبيّة بالتعاون مع منظّمة بيئيّة.

ألبوم «كولدبلاي» الجديد مصنوع من الموادّ البلاستيكية المُعاد تدويرها (موقع الفريق)

لا يقتصر التزام «كولدبلاي» البيئيّ على تصنيع الألبومات، فحفلات الفريق وجولاته العالميّة معروفة بكَونها صديقة للبيئة وتُراعي شروط الاستدامة؛ أكان من خلال توليد الطاقة بواسطة الدرّاجات الهوائيّة والألواح الشمسيّة، أو إعادة تدوير كل المخلّفات البلاستيكيّة بعد الحفلات.

لكنّ الاستدامة ليست عنواناً بيئياً فحسب بالنسبة إلى الفريق البريطاني، فهي مكوّن أساسيّ في المسيرة الفنية الممتدّة منذ 3 عقود على المستويَين الإنساني والموسيقي.

في كل حفلات «كولدبلاي» يسهم الجمهور في توليد الطاقة من خلال ركوب الدرّاجات الهوائية (موقع الفريق)

استدامة بقوّة الصداقة

بلغَ الفريق عامَه الـ27 من دون أي حادثٍ يُذكر. انطلق كريس مارتن (غناء وبيانو)، وجوني باكلاند (غيتار)، وغاي بيريمان (غيتار)، وويل تشامبيون (إيقاع) من مقاعد الجامعة، حيث كانوا أصدقاء. منذ ذلك الحين، لم ينفصلوا يوماً ولم يهدّدوا حتى بذلك. واظبوا على الإصدارات والحفلات بإيقاعٍ منتظم، ولم يُسمَع عن خلافٍ زعزع علاقتهم.

في عالم الفنّ والأضواء، تُعَدّ هذه الاستمراريّة إنجازاً، وهي تحقّقت بقوّة الصداقة. في عام 2002، وخلال تسويقه لألبوم الفريق الثاني، تحدّث مارتن إلى الصحافة قائلاً: «أريد فحسب أن أصنع أفضل موسيقى مع أصدقائي المفضّلين». وكدليلٍ على هذا الالتزام، عاد ليكرّر الموقف عام 2011 عندما أعلن أنّ «سرّ استمراريّة الفريق هو تلك الكيمياء التي تجمع ما بين أعضائه».

«كولدبلاي»... صداقة وشراكة إنسانية مستمرّة منذ عام 1997 (إنستغرام)

تطوّر سمعي بصري

من بين المكوّنات الأساسية كذلك لوصفة الاستمراريّة، نجاح «كولدبلاي» في التطوّر عبر السنوات وعدم الوقوع في فخّ الركود. واكب الفريق بذكاء واحتراف التحوّلات التي طرأت على عالم الموسيقى. لدى انطلاقتهم من لندن عام 1997، كانت موسيقاهم توضَع في خانة الروك. لكن ما هي إلّا سنوات قليلة حتى تحرّرَ الفريق من الخانات، وصنع بصمةً خاصة به هي أقرب إلى البوب العصريّ الذي يعتمد الإيقاعات الحديثة.

يؤمن مارتن بأنّ «مستقبل الموسيقى يحتاج إلى مزيدٍ من الألوان في اللوحة، لذلك لا يجب الاكتفاء بنغمٍ واحد». ولعلّ تلك النظريّة هي التي أوصلت «كولدبلاي» إلى ما هو عليه اليوم؛ الفريق الموسيقيّ الأنجح والأكثر جماهيريّةً حول العالم خلال العقود الثلاثة المنصرمة.

مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن (إنستغرام)

تمسّك الفريق بالهويّة الصوتيّة التي عُرف بها، إلّا أنه تبنّى في الوقت عينه الإيقاعات الرقميّة التي فرضها عصر التكنولوجيا. لم يخشَ مارتن ورفاقه من التجريب وإضافة عناصر جديدة إلى موسيقاهم. ورغم نجاحهم العالميّ الاستثنائيّ، حافظوا على تواضعهم ولم يتردّدوا في مدّ اليد إلى فنانين آخرين، ومن بينهم مَن يصغرونهم سناً وتجربةً. شكّلت تلك الديوهات خطوةً ذكيّة ورافعةً بالنسبة إليهم، لا سيّما في نظر الجيل الشابّ؛ بما أنهم اختاروا أسماء ضاربة في عالم الموسيقى للتعاون معها، أمثال سيلينا غوميز، وريهانا، والفريق الكوريّ الشهير BTS.

فنياً دائماً، عكسَ تطوّرُ التجربة البصريّة الخاصة بـ«كولدبلاي» رغبةَ الفريق في الاستمراريّة وفي التوجّه إلى الأجيال الصاعدة. العروض الموسيقيّة والحفلات قبل «كولدبلاي» شيء، وبَعدَهم شيءٌ آخر. المؤثّرات البصريّة والأضواء الملوّنة جزءٌ لا يتجزّأ من عروض الفريق، وهي لا تُشبه أياً ممّا ابتكرَه الفنانون الآخرون. على سبيل المثال، هم الذين اخترعوا الأساور المضيئة التي تُوزّع على الجمهور خلال الحفل؛ والتي أصبحت لاحقاً موضة منتشرة في الحفلات الموسيقية الضخمة حول العالم.

التجربة البصريّة في حفلات «كولدبلاي» فريدة من نوعها (إنستغرام)

جرعات من الفرح

على امتداد العقود الثلاثة من عمر الفريق، حافظ «كولدبلاي» على إنسانيّته لا بل نمّاها فباتت توأماً لموسيقاه. تأتي معظم الأغاني بمثابة جرعة فرح وأمل وأمان بالنسبة إلى الجمهور. يبثّ الفريق الطاقة الإيجابيّة في نفوس المتلقّين، كلاماً ولحناً وأداءً وتصويراً وألواناً. يتماهى المستمعون بسهولة مع الرسائل التي تتضمّنها الأغاني والحكايات التي ترويها، سعيدةً كانت أم مثيرةً لغصّةٍ عاطفيّة.

والأهمّ أنّ الفريق وفيٌّ لتلك المعاني الإنسانيّة، وكأنّ كريس مارتن ورِفاقه جنّدوا موسيقاهم لبثّ الطمأنينة في نفوس الناس، في زمنٍ يسوده القلق والخوف. وحتى في حفلاتهم، فإنّهم لا يبخلون بحُبّهم على الحضور. يبدو مارتن على تماسٍ مباشر مع الجماهير الغفيرة، فيدعو بعضَهم للصعود إلى المسرح، كما يطلب تصويب الكاميرا على بعضهم الآخر لمحاورتهم. وهو لا ينسى أن يطلب من الناس إطفاء هواتفهم، للاستمتاع بلحظة إنسانيّة صادقة بعيداً عن الضجيج الافتراضيّ.

يحرص مارتن ورفاقُه على بثّ الحب من خلال أغانيهم وتَعاطيهم مع الجمهور (إنستغرام)

بغض رغم الحبّ

غير أنّ كل هذا الحبّ الموسيقيّ لم يكن كافياً كي يقيَ الفريق موجات الانتقاد اللاذع، وحتى رسائل البغض على وسائل التواصل الاجتماعيّ. ففي المقلب الآخر لحكاية النجاح، غالباً ما يُنتَقد «كولدبلاي» بسبب أمورٍ عدّة. من بين ما يُلام عليه الفريق أنه دخل دوّامة الموسيقى التجاريّة ولم يُخلص لأسلوب البدايات المستقلّ. يُتّهم كذلك بأنه تعاون مع أسماء كبيرة في عالم الموسيقى والسوشيال ميديا، بهدف جمع الأرقام انطلاقاً من الهوَس بالنجاح. ولا تنجو الأغاني هي الأخرى من الانتقادات، إذ يُقال إنها تبالغ في بثّ الإيجابيّة.

إلّا أنّ كل ذلك لم يَحُل دون امتلاء الساحات التي يُحيي فيها «كولدبلاي» حفلاته بمئات آلاف المعجبين، ولا دون بيعه حتى اللحظة أكثر من 100 مليون ألبوم حول العالم.


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended