«كولدبلاي» في أثينا... مهرجانُ ألوانٍ وحبّ وسلامٌ لفلسطين

الفريق البريطاني يغنّي للمرة الأولى في العاصمة اليونانية أمام عشرات الآلاف

أحيا فريق كولدبلاي البريطاني حفلَين ضخمَين في العاصمة اليونانية أثينا (إكس)
أحيا فريق كولدبلاي البريطاني حفلَين ضخمَين في العاصمة اليونانية أثينا (إكس)
TT

«كولدبلاي» في أثينا... مهرجانُ ألوانٍ وحبّ وسلامٌ لفلسطين

أحيا فريق كولدبلاي البريطاني حفلَين ضخمَين في العاصمة اليونانية أثينا (إكس)
أحيا فريق كولدبلاي البريطاني حفلَين ضخمَين في العاصمة اليونانية أثينا (إكس)

«ويكند» حارّ شهدته أثينا التي كانت على موعد مع زحفٍ بشري قلّما رأت له مثيلاً، إلّا خلال الأحداث الرياضية العالمية. من كل أصقاع الأرض، لا سيّما من الدول العربية، ووسط درجات حرارة فاقت معدّلاتها الموسميّة، وفدَ جمهور «كولدبلاي» Coldplay إلى العاصمة اليونانية لمتابعة حفل فريقه الموسيقي المفضّل.

في ملعب أثينا الأولمبيّ، كان الموعد المُنتظر الذي سبق أن أعلن عنه الفريق الموسيقي البريطاني العام الماضي وبيعت بطاقاته خلال ساعات.

أمام نحو 70 ألف شخص ملأوا المدرّجات جلوساً وأكثر من 10 آلاف وقوفاً في أرض الملعب، قدّم كريس مارتن أشهر أغاني الفريق برفقة زملائه جوني بكلاند وغاي بيريمان على الغيتار، وويل تشامبيون على الإيقاعات.

فاق الحضور في ملعب أثينا الأولمبي الـ80 ألف شخص (إنستغرام)

أمطارٌ من الطابات

موسيقياً، أثبتَ فريق «كولدبلاي» أنه استثنائي، فالعرضُ متواصل منذ عام 1997 في مسيرة خالية من الشوائب الفنية، وحافلة بالإنجازات والجوائز. أما الحفلات فدليل آخر على ضخامة الفرقة وتليق بها تسمية «مهرجان من الألوان».

من لحظة وضع الأساور المضيئة في المعاصم، حتى لحظة إطلاق المفرقعات اختتاماً للحفل، مروراً بهبوط الطابات الضخمة الملوّنة فوق الرؤوس، يجد الجمهور نفسه أمام احتفاليّة من الألوان والفرح تمتدّ أكثر من ساعتَين.

تتفوّق جولة كولدبلاي العالميّة لناحية المؤثّرات الخاصة والتفاعل مع الجمهور (إكس)

هو فرحٌ متعمّد يحتفي به كريس مارتن غناءً وكلاماً، كما حين يعبّر، بين أغنية وأخرى، عن مدى سروره باحتشاد عشرات آلاف الأشخاص في مكانٍ واحد وفي اللحظة ذاتها، وكأنهم قلبٌ واحد ينبض بلغة واحدة، لغة الحب.

يأخذ المغنّي فَواصلَ ليطمئنّ إلى الحضور: «هل أنتم بخير؟». يتوجّه إلى مَن وقفوا في الصفوف الخلفيّة: «أنا أراكم». وقد حرص الفريق بالتعاون مع الجهات المنظّمة على اتّخاذ تدابير احترازيّة في مواجهة موجة الحرّ، طالبين من الجمهور عدم الوصول باكراً إلى الملعب، واستعمال الكريم الواقي من الشمس وارتداء القبّعات، كما جرى توزيع عبوات المياه عليهم.

مغنّي فريق كولدبلاي كريس مارتن على المسرح في أثينا (إكس)

«كاليسبيرا»

يهتمّ كريس مارتن بعشّاق «كولدبلاي»، يبادلهم الحب. يرحّب بهم باليونانية: «كاليسبيرا» (مساء الخير). يقرأ بصوتٍ مرتفع ما كتبوا على اللافتات المرفوعة، ويشكرهم لأنهم أتوا من أماكن بعيدة. يختار فتاتَين من بين الحضور ويطلب منهما الصعود إلى المسرح، ويدعوهما للجلوس قربه إلى البيانو، ويطرح عليهما الأسئلة للتعارف، ثمّ يطلب منهما الغناء معه. باختصار، يحقّق لهما حلم العمر.

يسير التبادل الإنساني في حفل كولدبلاي بالتوازي مع الموسيقى الجميلة. مسارٌ يزدان بالألعاب الضوئيّة وبالمؤثّرات الخاصة الملوّنة، وبمزيدٍ من الطابات التي تحلّق فوق رؤوس الجمهور. معظمها على هيئة كرة أرضيّة، فعنوان جولة الفريق العالمية هو «موسيقى الكُرات» (Music of the Spheres)، أما الرسالة من ذلك فهي التوحّد حول الحب، مهما تباعدت الكواكب أو اشتدّت الحروب، ومهما اختلفت المعتقدات والأجناس والأعراق.

حضر الحفل رئيس الحكومة اليونانية كرياكوس ميتسوتاكيس وزعيم المعارضة ستيفانوس كاسيلاكيس، ولعلّ هذا من بين ما أوحى لمارتن بالعبارة التالية: «يبدو أنّ الموسيقى وحدها قادرة على تجاوز الانقسامات وتقريب المسافات بين الناس». وخلال توجيهه التحية إلى البلدان الممثّلة وسط الجمهور، تعمّدَ مارتن تسمية فلسطين وإسرائيل. تكرّر الأمر عندما أخذ فاصلاً جديداً مع الحبّ، طالباً من الجمهور رفع أيديهم وإرسال كل ما في قلوبهم من مشاعر إيجابية إلى أي مكانٍ يختارونه من هذا العالم: «لأنّ العالم بحاجة إلى الحب، أرسِلوا كل ما أوتيتم منه في هذه اللحظة إلى نيويورك، وبوينس أيرس، وطوكيو، وفلسطين، ولندن أو أي مكان تختارونه على هذه الكرة الأرضيّة».

على إيقاع الحب سار حفل كولدبلاي في أثينا (إكس)

ديو مع دمية

ترتفع الهتافات عندما تنطفئ الأنوار ويظنّ الجمهور أن الحفل انتهى، ليتّضح أنّ مارتن والفريق انتقلوا من المسرح الأساسي إلى واحدٍ أصغر حجماً جرى تجهيزه في الناحية الثانية من الملعب، كي يتسنّى لمَن لم يستطيعوا أن يشاهدوا كولدبلاي عن قُرب، أن يفعلوا.

وهنا محطّة جديدة من التواصل المباشر مع الجمهور، إذ يطلب مارتن من الكاميرا التنقّل بين وجوه الحاضرين لتتوقّف عند وجهٍ يختاره، ويظهر على الشاشات الضخمة المرفوعة في الملعب. يستوحي المغنّي من ملامح الشخص أو سنّه أو هندامه كلماتٍ ويرتجل له أغنية، في لحظة لا تخلو من المواقف الطريفة والمؤثّرة. يغنّي لطفلٍ رفعه والده على كتفَيه، شاكراً إيّاه على تكبّد عناء السهَر. ثم ينتقل إلى ثنائي ويؤلّف لهما مقطعاً رومانسياً.

كريس مارتن وزملاؤه في الفريق جوني بكلاند وغاي بيريمان وويل تشامبيون (إكس)

هكذا يحادثُ كولدبلاي جمهوره. يحرّك الحواسّ كلّها، وينوّع ما بين أغانٍ جديدة مثل «Higher Power»، و«My Universe»، وكلاسيكيّاتٍ صنعت مجد الفريق وعشقَها جمهوره مثل «A Sky Full of Stars»، و«Something Just Like This»، و«Paradise»، و«Yellow»، وغيرها الكثير.

يستعين الفريق بأكسسوارات كثيرة على المسرح، فيتنكّر عناصره بأقنعة كائنات فضائيّة تجسيداً لمبدأ المساواة بين الجميع الذي يدافع عنه الفريق. في الإطار ذاته، تطلّ على المسرح دمية مغنّية لتشارك مارتن أداء «Biutyful». أما ألعاب الليزر فتبدو وكأنّها أمطارٌ من الأنوار التي لا تتوقّف عن الانهمار، طيلة مدّة العرض الموسيقي.

كريس مارتن وديو أغنية Biutyful مع الدمية (إنستغرام)

فريق صديق للبيئة

في حفل كولدبلاي في أثينا، كما في حفلات الفريق كلّها، تترافق الطاقة البشريّة وطاقة كهربائية هائلة. إلّا أنّ هذا لا يعني أنّ الفريق يستهلك الوسائل التقليديّة في توليد الطاقة. فهذه الجولة العالميّة المتواصلة منذ عام 2022، واكبها إعلان عن إجراءات متّخذة خلال الحفلات تراعي متطلّبات الاستدامة.

انطلاقاً من وعيه البيئيّ، قرر الفريق الموسيقي البريطاني الأشهر في القرن الـ21، أن يستخدم الألواح الشمسيّة وبطّارية قابلة للتفكيك وإعادة الشحن كبديلٍ عن مولّدات الديزل. وقد شارك الحضور بتوليد الطاقة بأنفسهم، بمجرّد الرقص والحركة على أرضيّة تعمل بالطاقة الحركيّة، فيما كان بعضهم يولّدون الطاقة للحفل بمجرّد ركوبهم على دراجاتٍ وُضعت خصّيصاً في المكان. وتُضاف إلى قائمة تدابير كولدبلاي الصديقة للبيئة، إعادة تدوير الأساور المضيئة التي يُعاد جمعها من الجمهور بعد الحفل، والاستعانة بقصاصات الـ«كونفيتي» الورقيّة القابلة للتحلّل.

يعتمد فريق كولدبلاي في كل حفلاته على وسائل بديلة لتوليد الطاقة حفاظاً على البيئة (إكس)

وكان فريق كولدبلاي قد افتتح زيارته الأولى إلى أثينا حيث أحيا حفلَين، بغرس عددٍ من الأشجار في المدينة. كما أعلن أنه نجح في تخفيض الانبعاثات الكربونيّة المرتبطة بحفلاته، بنسبة 59 في المائة، مقارنة مع الجولة العالمية السابقة.


مقالات ذات صلة

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

يوميات الشرق أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

وسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الحفل...

محمد الكفراوي (القاهرة )
الوتر السادس صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

قالت الفنانة المصرية صابرين النجيلي، إنها تحمست لتقديم المزيد من الأغنيات الدرامية بعد طرحها عدداً كبيراً من الأغنيات «المرحة».

داليا ماهر (القاهرة)
الوتر السادس ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

يختصر عازف الكمان اللبناني ستيفن حكيم معنى المثل الشعبي «مخوَّل»، فهو يكاد يكون النسخة الفنية الأقرب إلى خاله الفنان مروان خوري.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)

«شارع الفن» يبدأ عروضه الجماهيرية في القاهرة الخديوية

انطلقت الفعاليات الجماهيرية لمبادرة «شارع الفن»، الخميس، في شارع الشريفين بمنطقة القاهرة الخديوية، وتضمنت الكثير من الفقرات والفعاليات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق تشارك المخرجة اللبنانية في المسلسل الروسي «الرهينة» (ميرنا خياط)

المخرجة اللبنانية ميرنا خياط: شركات الإنتاج ما عادت تستثمر في الكليب الغنائي

شاركت في مسلسل هو إنتاج روسي - بريطاني مشترك، صُوّر بين روسيا والخليج العربي، ويتألّف من 6 حلقات تُعرض على منصة روسية...

فيفيان حداد (بيروت)

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)

يُعدّ فطر المشروم الذي تعرَّض للأشعة فوق البنفسجية مصدراً نباتياً مميزاً لفيتامين «د» الضروري والمهم لزيادة قدرة الجسم على استخدام الكالسيوم وبناء عظام قوية. أما فيتامين «د»، فهو من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة العظام، وتعزيز جهاز المناعة، والإسهام في وظائف متعدّدة داخل الجسم.

ورغم أن أشعة الشمس هي المصدر الرئيسي لهذا الفيتامين، فإنّ الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء يظلُّ أمراً ضرورياً، خصوصاً في حالات قلّة التعرُّض لها.

ويستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» عدداً آخر من الأطعمة البديلة التي توفّر فيتامين «د» بمعدلات تفوق ما يوفّره المشروم، وتشمل هذه القائمة 7 من المصادر الحيوانية والأطعمة النباتية المدعمة.

وكما أفاد، فإن حصة من سمك السلمون المرقط النهري توفر أكثر من 80 في المائة من الحاجة اليومية من فيتامين «د». ويضيف أنه يُمكن تحضير وجبة عشاء سريعة ولذيذة منه، وذلك بدهنه بزبدة الثوم، كما يُمكن استخدام الشبت والزعتر والليمون لتتبيل السمك، ممّا يعزّز فوائده الصحية.

في حين أوضح التقرير أنّ محتوى فيتامين «د» في سمك السلمون العادي يختلف باختلاف طريقة ومكان تربيته، إذ يحتوي سمك السلمون البرّي، في المتوسّط، على كمية أكبر من فيتامين «د» مقارنةً بسمك السلمون المستزرع.

ويُعرف سمك السلمون بأنه من أبرز هذه المصادر، إذ توفّر الحصة الواحدة في المتوسط، نحو 3.5 أونصة، أيّ نحو 400 وحدة دولية من فيتامين «د». ويتميّز بأنه متعدّد الاستخدام بشكل مذهل، إذ يُمكن تحضيره مشوياً أو مخبوزاً أو مقلياً.

كما تُعدّ التونة مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، بالإضافة إلى فيتامين «د»، وهي غنية أيضاً بعدد من العناصر الغذائية الأخرى مثل فيتامين «ب12» والسيلينيوم، وفق التقرير.

ويمكن تحسين مذاق التونة بتحضيرها ثم تغليفها بالبيض وقطع الخبز، أو باستخدامها مع الجبن، وتزيينها بالكزبرة.

الغذاء المتوازن قد يكون مفتاحاً لتعويض نقص فيتامين «د» (بيكسلز)

الأطعمة النباتية المدعمة

كما ذكر التقرير أنّ القليل من الأطعمة النباتية تحتوي على فيتامين «د»، ولكن يمكن تدعيمها بأنواع من الحليب النباتي، مثل حليب الصويا الذي يحتوي على فيتامين «د» وكذلك فيتامين «أ». ويُعدّ الصويا مصدراً ممتازاً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

وأضاف التقرير أنّ حليب البقر يحتوي بشكل طبيعي على كمية قليلة من فيتامين «د»، ولكن تتوفّر منه أيضاً أنواع مدعمة بفيتامين «د» إضافي.

ويُعدّ الزبادي قليل الدسم والخالي من الدسم مصدراً لفيتامين «د»، كما أنه غذاء متعدّد الاستخدام يسهل إدراجه في النظام الغذائي اليومي. وتوجد أعلى نسبة من فيتامين «د» في الزبادي كامل الدسم، وفق التقرير.

وبشكل عام، يحتوي كوب من الحليب بحجم 8 أونصات على ما لا يقل عن 100 وحدة دولية من فيتامين «د»، كما تحتوي حصة من الزبادي بحجم 6 أونصات على نحو 80 وحدة دولية، لكنّ الكمية قد تكون أعلى أو أقل وفق مقدار التدعيم المضاف.

كما أن بعض أنواع حليب الصويا وحليب الأرز تكون مدعَّمة بكمية مماثلة، لكن من المهم التحقُّق من الملصق الغذائي، إذ إنه لا تحتوي جميعها على فيتامين «د».

عصير البرتقال المدعَّم

ويشدّد التقرير على أنه غالباً ما يُدعَّم عصير البرتقال بفيتامين «د» لزيادة فوائده الصحية، ونظراً إلى احتوائه على الكالسيوم وفيتامين «ج» بشكل طبيعي، فإنه يُعدّ من عصائر الفاكهة الصحية الكلاسيكية. وللحصول على فيتامين «د»، يُنصح بتناول العصائر المدعمة بدلاً من العصائر الطازجة التي لا تحتوي عليه.


الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

على ألحان أغنيات شهيرة قدَّمها محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، ونجاة الصغيرة، وفيروز، وفايزة أحمد، وغيرهم، تمايل جمهور الأوبرا المصرية من عشّاق الفنّ الأصيل خلال الحفل الذي أقيم، مساء الخميس، على المسرح الكبير في الذكرى الـ35 لرحيل «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب (1902 ـ 1991).

الحفل، الذي جاء ضمن خطة دار الأوبرا المصرية لإحياء سيرة وذكرى أمراء الكلمة واللحن، قدَّم عدداً من أعمال «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب خلال حفل فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو أحمد عامر.

ووسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الفرقة الموسيقية في البداية وهي تقدّم موسيقى أغنية «من غير ليه» التي تعدّ آخر ألحان عبد الوهاب، والتي يقول عنها نقاد ومؤرخون إنها الأغنية التي أعادته إلى الغناء قبل وفاته، وكان مقرّراً أن يغنيها عبد الحليم حافظ، ومن بعده هاني شاكر.

الحفل الغنائي شهد تفاعلاً لافتاً (الشرق الأوسط)

تضمَّن البرنامج مجموعة مختارة من أيقونات «النهر الخالد» التي تغنّى بها أو تعاون خلالها مع كبار المطربين والمطربات، وارتبطت بوجدان الشعب المصري والعربي، منها «أبجد هوز» و«الدنيا غنوة» لليلى مراد، من كلمات حسين السيد، و«سكن الليل» لفيروز من كلمات جبران خليل جبران، والتي تغنّت بها المطربة كنزي.

في حين غنى المطرب محمد حسن الأغنية التي غناها عبد الحليم حافظ «كنت فين» من كلمات حسين السيد، و«يا خليّ القلب» من كلمات مرسي جميل عزيز، بينما غنت أسماء كمال «أيظن» التي غنّتها نجاة، من كلمات نزار قباني.

جانب من الحفل في ذكرى عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

في هذا السياق، رأى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد، الأوبرا، المكان الطبيعي لإحياء ذكرى عبد الوهاب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «سنوياً، تكون الأوبرا حريصة على ذلك، وأحياناً تقيم فعاليات للاحتفال بذكرى ميلاده، ويختارون مطربيها الموهوبين وذوي الأصوات الجميلة ليقدّموا الأغاني التي قدّمها عبد الوهاب بنفسه أو لحنها لكثير من المطربين مثل حليم ونجاة وغيرهما».

وأكد السيد أنه «مهم أن يظلَّ هذا التقليد مستمراً ويواكب ذكرى (موسيقار الأجيال)، وذكرى غيره من الرموز الفنية التي أثرت حياتنا الفنية مثل أم كلثوم، وعبد الحليم، ومحمد رشدي، وسيد درويش. فالأوبرا المصرية هي المكان المعني بالحفاظ على هذا التراث الفني الثري، ونتمنّى أن يستمر هذا التقليد ويتضمّن أسماء أخرى لم يُحتفَ بها من قبل».

وشهدت الوصلة الثانية من الحفل الموسيقي مجموعة أغنيات بدأها الفنان أحمد خطاب بالعزف المنفرد على الكمان لأغنية «خي خي»، ثم قدَّم الفنان حسام حسني 3 أغنيات من أعمال عبد الوهاب هي «فين طريقك فين» و«قلبي بيقول لي كلام» من كلمات حسين السيد، و«عندما يأتي المساء» من كلمات محمود أبو الوفا، وفي نهاية الحفل قدَّم الفنان وليد حيدر أغنية «الصبا والجمال» من كلمات بشارة الخوري، و«بافكر في اللي ناسيني» من كلمات حسين السيد.

حفل يُحيي ذكرى الموسيقار محمد عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

ويُعدّ محمد عبد الوهاب من الموسيقيين المُجدِّدين والمؤثّرين في الموسيقى العربية، وهو تلميذ فنان الشعب سيد درويش، وقدَّم ألحاناً لمعظم الفنانين الذين عاصرهم وأشهرهم أم كلثوم، ووردة، وفايزة أحمد، وعبد الحليم حافظ، وقدَّم أوبريتات طويلة مثل «الوطن الأكبر» و«صوت الجماهير»، وأدَّى بطولة أفلام من بينها «الوردة البيضاء»، و«يحيا الحب»، و«يوم سعيد»، و«رصاصة في القلب».


من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
TT

من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)

في إطار حملة لاستعادة القطع الأثرية النادرة من الخارج، دعا عالم المصريات الدكتور زاهي حواس لاسترداد «حجر رشيد». وقال وهو يقف أمام الحجر المعروض في المتحف البريطاني، بلندن: «أطالب بشكل قاطع وحاسم بمطلب واحد محدد... وهو عودة حجر رشيد».

وأوضح حواس، حسب مقطع فيديو نشره السبت، أنه «لا يُطالب بعودة كل القطع الأثرية المصرية الموجودة داخل أروقة المتحف البريطاني»، قاصراً دعوته على «حجر رشيد». وأضاف أن «هذا الحجر الذي كان مفتاحاً لفك رموز الحضارة المصرية القديمة يجب أن يكون مكانه الطبيعي والشرعي هو المتحف المصري الكبير، وليس المتحف البريطاني، ليتكامل مع الكنوز المصرية، ويُروى تاريخه برؤية حضارية فوق أرض مصر».

ويعود تاريخ اكتشاف حجر رشيد إلى يوليو (تموز) 1799، حين عثر عليه أحد ضباط الحملة الفرنسية بمدينة رشيد، وكان جزءاً من لوح حجري أكبر حجماً، عثر عليه مكسوراً وغير مكتمل. وبعد خروج الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت من مصر، انتقلت ملكية الحجر، ومجموعة أخرى من الآثار التي عثر عليها الفرنسيون، إلى بريطانيا، بموجب شروط معاهدة الإسكندرية عام 1801، التي تنص في الفقرة 14 منها على تنازل فرنسا عن الحجر وجميع القطع الأثرية التي اكتشفتها في مصر لصالح بريطانيا، ليصبح الحجر جزءاً من معروضات المتحف البريطاني بلندن منذ عام 1802، وعن طريق الكتابات المختلفة الموجودة على الحجر استطاع عالم الآثار الفرنسي جان فرنسوا شامبليون في 27 سبتمبر (أيلول) 1822، فك رموز اللغة المصرية القديمة وقراءة العلامات المصرية القديمة قراءة صحيحة، وهو ما مهّد لنشأة علم المصريات.

وقال علي أبو دشيش، مدير مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»، إن حواس «يواصل جولاته ونشاطه المكثف في مختلف دول العالم للمطالبة باسترداد القطع الأثرية النادرة، ومن بينها حجر رشيد»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ذلك يأتي في إطار حملة شعبية لدعم عودة الآثار الفريدة إلى مصر».

زاهي حواس أمام حجر رشيد في المتحف البريطاني (مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»)

وجاءت مطالبة حواس بحجر رشيد بوصفها جزءاً من تصعيد «الجهود الشعبية والدولية» لدعم حملة التوقيعات العالمية التي يقودها، مستهدفاً الوصول إلى مليون توقيع، وتوجيه «رسالة ضغط شعبية وثقافية دولية» للمطالبة بعودة الحجر ضمن مجموعة أخرى من القطع الأثرية المصرية النادرة، خصوصاً «رأس نفرتيتي» من متحف برلين، والقبة السماوية (الزودياك) من متحف اللوفر بباريس.

وأشار أبو دشيش إلى أن «الحملة الشعبية جمعت حتى الآن 350 ألف توقيع، وتعاقدت مع 3 محامين دوليين». وقال: «عندما يتم جمع المليون توقيع ستبدأ الحملة اتخاذ الإجراءات القانونية للمطالبة رسمياً باسترداد القطع الأثرية الثلاث».

وعقد حواس لقاءات ومحاضرات عدة خلال الآونة الأخيرة، طالب خلالها بدعم حملته لاستعادة القطع الأثرية الثلاث، مؤكداً: «حان الوقت لاسترداد مصر حقوقها التاريخية».

وهذه ليست المرة الأولى التي يُطالب فيها حواس باستعادة الآثار المصرية الفريدة من الخارج، فقد سبق أن وجه دعوة مماثلة. وفي خطابه في عيد الآثاريين عام 2010، طالب حواس باستعادة 5 قطع أثرية، تشمل تمثال نفرتيتي، وتمثالي باني الهرم الأكبر «حميو انو» من ألمانيا، وتمثال مهندس وباني الهرم الثاني «عنخ خاف» من أميركا، وحجر رشيد من بريطانيا، والقبة السماوية (الزودياك) من فرنسا.

كما وجّه، حسب تصريحات سابقة له، خطاباً رسمياً بتاريخ 2 يناير (كانون الثاني) 2011، وكان وقتها أميناً عاماً للمجلس الأعلى للآثار، إلى متحف برلين، طالب فيه باستعادة تمثال رأس نفرتيتي، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض.