اجتماع سعودي - قطري للارتقاء بالتعاون الثقافي والسياحي والترفيهي

جانب من اجتماع اللجنة السعودية - القطرية بمقر معرض الرياض الدولي للكتاب (واس)
جانب من اجتماع اللجنة السعودية - القطرية بمقر معرض الرياض الدولي للكتاب (واس)
TT

اجتماع سعودي - قطري للارتقاء بالتعاون الثقافي والسياحي والترفيهي

جانب من اجتماع اللجنة السعودية - القطرية بمقر معرض الرياض الدولي للكتاب (واس)
جانب من اجتماع اللجنة السعودية - القطرية بمقر معرض الرياض الدولي للكتاب (واس)

استعرضت لجنة الثقافة والسياحة والترفيه بمجلس التنسيق السعودي - القطري، الاثنين، جهود فرق العمل ومنجزاتها، والمبادرات والمستهدفات المحددة لها في مجالاتها.

جاء ذلك خلال اجتماعها الأول، برئاسة وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، ونظيره القطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، وذلك بمقر «معرض الرياض الدولي للكتاب 2024»؛ حيث خرج بتوصيات تُسهم في الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين.

الاجتماع خرج بتوصيات تُسهم في الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين (واس)

ويأتي الاجتماع تجسيداً للأخوة الوثيقة بين البلدين، وتعزيزاً للعلاقات الثنائية، والتعاون المشترك، والدفع بالشراكة بينهما إلى آفاقٍ رحبة، وفقَ رؤيتيهما لعام 2030، وبما يلبي تطلعات قيادتيهما للسير نحو التكامل.

من جهة أخرى، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، فعاليات «معرض الكتاب»، الذي تحل فيه قطر ضيف شرف، تجسيداً للعلاقات الثقافية بين البلدين.

وزير الثقافة السعودي ونظيره القطري لدى زيارتهما معرض الرياض الدولي للكتاب (واس)

ويُعد المعرض منصةً رئيسةً للناشرين وللتبادل الفكري والثقافي، وملتقى للأدباء والمفكرين وصنّاع الثقافة والمعرفة وعشاق الكتاب من داخل السعودية وخارجها، وشهدت نسخته الحالية مشاركة واسعة لما يزيد على 2000 دار نشر من نحو 30 دولة حول العالم.


مقالات ذات صلة

‎السعودية أسرع أسواق «ماريوت» نمواً إقليمياً بأكثر من 100 فندق

عالم الاعمال «ماريوت الدولية» تعتزم توسيع حضورها بالسعودية ودعم نمو القطاع السياحي (الشرق الأوسط)

‎السعودية أسرع أسواق «ماريوت» نمواً إقليمياً بأكثر من 100 فندق

باتت السعودية أسرع أسواق «ماريوت الدولية» نمواً في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير 82 هدفاً عسكرياً للحوثيين... واعتداءاتهم لن تمر بلا حساب

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تنفيذ هجوم شامل تضمن تدمير 82 هدفاً عسكرياً مشروعاً تتبع للميليشيا الحوثية الإرهابية في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران»، وهي الوجهة الترفيهية الجديدة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء (التحالف) p-circle 00:23

التحالف: تدمير منصة إطلاق صواريخ استخدمت في اعتداء الرياض

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير منصة إطلاق صواريخ باليستية استخدمت في اعتداء على الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

الفنان عادل إمام («فيسبوك» المخرج رامي إمام)
الفنان عادل إمام («فيسبوك» المخرج رامي إمام)
TT

صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

الفنان عادل إمام («فيسبوك» المخرج رامي إمام)
الفنان عادل إمام («فيسبوك» المخرج رامي إمام)

أثار تداول صورة مفبركة، مصحوبة بادعاءات بأنها أحدث صورة للفنان عادل إمام، الشهير بـ«الزعيم»، ضجة في مصر، وتصدَّر اسمه قوائم الموضوعات الرائجة على «غوغل»، الخميس.

وانتشرت الصورة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأثارت اهتماماً كبيراً وتعليقات عديدة، قبل أن يتضح أنها عُولجت بالذكاء الاصطناعي لإكسابها بعض ملامح عادل إمام، فيما تعود في الأصل إلى سيناريست هندي، هو والد الممثل سلمان خان.

ويحظى عادل إمام باهتمام واسع لدى جمهور الفن، فيما شهدت السنوات الأخيرة انتشار كثيرٍ من الإشاعات والأخبار المغلوطة عن حالته الصحية، منذ تقديمه آخر أعماله الدرامية، مسلسل «فلانتينو»، عام 2020. وحسم نجله، المخرج رامي إمام، الجدل بشأن غياب والده عن المناسبات وحالته الصحية، مؤكداً أن «الزعيم» قرر التفرغ لحياته العائلية، وقضاء وقته مع أبنائه وأحفاده، والابتعاد عن المشاركة في أعمال فنية جديدة.

الصورة المعالجة بالذكاء الاصطناعي لسيناريست هندي (متداولة على «إكس»)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه التلاعبات والفبركات تتكرر من حين إلى آخر، وأحياناً من دون مناسبة؛ فنحن لسنا في عيد ميلاد عادل إمام، مثلاً، أو مناسبة مشابهة، لكن البعض دأب على التلاعب بالصور لجذب الاهتمام، وفي النهاية نكتشف أن الصورة الأصلية لوالد فنان هندي».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف، يصدّق البعض مثل هذه الصور؛ لأن كثيراً من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لا يمتلكون القدرة أو الوعي الكافي لتمييز هذه الأكاذيب، وهذا أمر طبيعي لأنهم غير متخصصين. بل إن بعض المتخصصين قد يقعون أيضاً في مثل هذه الأخطاء، ويكون النفي والتوضيح السريعان الحل الأمثل للتعامل معها».

ويُعدُّ عادل إمام، الملقَّب بـ«الزعيم» نسبةً إلى إحدى مسرحياته الشهيرة، من أبرز فناني الوطن العربي. وتعود بدايات مسيرته الفنية إلى ستينات القرن الماضي، حين شارك في مسرحية «أنا وهو وهي»، عام 1962، من بطولة فؤاد المهندس وشويكار. وتوالت بعدها مشاركاته في الأعمال المسرحية والدراما التلفزيونية، وصولاً إلى تصدُّره بطولة أعمال، من بينها «دموع في عيون وقحة» و«أحلام الفتى الطائر».

ولا ترى صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي»، إيمان الوراقي، أن الصورة المفبركة المنسوبة إلى عادل إمام مجرد «ترند» عابر، بل تعدُّها كاشفةً عن «مشكلة أكبر فرضها الذكاء الاصطناعي علينا، وهي إمكانية صناعة صورة مقنعة لحدث لم يقع أصلاً».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كون عادل إمام رمزاً فنياً كبيراً، وغيابه عن الظهور العام خلال السنوات الأخيرة، يجعلان أي صورة جديدة له قابلة للانتشار بسرعة، وهذا يجعل الشائعة أحياناً تسبق الحقيقة بمراحل».

ورأت أن المشكلة تكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي لصناعة واقع مزيَّف والتعامل معه كأنه حقيقة، مضيفةً: «في زمن الذكاء الاصطناعي، لم يعد التحقُّق من مصادر الصور ومقاطع الفيديو وأصولها قبل مشاركتها رفاهية، بل أصبح جزءاً أساسياً من مسؤوليتنا كمستخدمين».

عادل إمام مع نجله رامي إمام («فيسبوك» رامي إمام)

وإلى جانب مسيرته الحافلة في المسرح والتلفزيون، قدَّم عادل إمام أكثر من مائة فيلم سينمائي، من بينها «سلام يا صاحبي»، و«الحريف»، و«النوم في العسل»، و«الإرهابي»، و«الإرهاب والكباب»، و«كراكون في الشارع»، و«طيور الظلام»، و«حسن ومرقس». لكنه اتجه في السنوات الأخيرة إلى التركيز على الدراما التلفزيونية.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «الفترة الأخيرة شهدت، أكثر من مرة، تداول صور نُسبت إلى عادل إمام على خلاف الحقيقة، خصوصاً بعد إعلان قراره التفرغ للعائلة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي والفوتوشوب إنتاج صور مزيَّفة لأشخاص مشهورين بسهولة، لكن هذا يضعنا أمام إشكالية تتمثل في أن هذه التقنيات قد تؤدي إلى تشويه صورة أحد رموزنا الفنية، خصوصاً شخصية كبيرة مثل عادل إمام، الذي لم يظهر في المجال العام منذ 5 أو 6 سنوات، ولم تظهر له صورة حقيقية واحدة خلال هذه الفترة. وحتى في حفل زفاف حفيده، جرى تداول صورة مفبركة له؛ فهناك فراغ يحاول بعضهم ملأه بالإشاعات أو الصور المفبركة».

وشدَّد على «ضرورة الانتباه إلى هذه المسألة وخطورة استخدام الذكاء الاصطناعي في مثل هذه الأمور، التي قد تُفضي إلى أزمات ومشكلات كبيرة في المستقبل».


مهرجان «الدوحة» يحتفي بالسينما المستقلة وقصص المهمَّشين

لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)
لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)
TT

مهرجان «الدوحة» يحتفي بالسينما المستقلة وقصص المهمَّشين

لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)
لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

أعلن مهرجان «الدوحة السينمائي» قائمة أفلام «المسابقة الدولية»، التي ستشهد تنافس 15 فيلماً، حظي 11 منها بدعم «برنامج المنح» التابع لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام». وتضمُّ القائمة 7 أفلام لمخرجات، وتضم القائمة أيضاً 3 أفلام من آسيا، وهي: «تسعة معابد إلى السماء» إلى جانب أفلام حظيت بإشادات وجوائز في عدد من المهرجانات السينمائية العالمية.

وتعكس الأفلام المختارة التزام مهرجان «الدوحة السينمائي»، الذي ستُقام فعالياته خلال الفترة من 19 إلى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في العاصمة القطرية الدوحة، بدعم «الأصوات المهمة» في السينما المستقلة، والتركيز على «قصص المهمَّشين».

وترى فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» ومديرة مهرجان «الدوحة السينمائي»، أن للسينما «قدرة استثنائية» على نقل الأصوات عبر الحدود، وبناء «جسور التواصل»، حيث يمكن للمسافات والاختلافات أن تشكِّل حواجز وتثير انقسامات بين المجتمعات.

وأضافت فاطمة، في بيان الخميس: «أُسِّس مهرجان (الدوحة السينمائي) ليكون منصة لهذه الأصوات، ولا سيما للمخرجين الذين يتحدّون الأنماط التقليدية السائدة لتقديم قصصٍ لم تجد طريقها إلى الشاشة، ويُظهرون الإمكانات الواسعة التي تتيحها السينما المستقلة».

وأشارت فاطمة إلى أن المسابقة الدولية للأفلام الطويلة تعكس طموحاً كبيراً؛ إذ تجمع أفلاماً تمثِّل دولاً عدة وتعكس «شجاعة صانعيها» و«خيالهم وإحساسهم الملحّ» بضرورة سرد هذه القصص في الوقت الحالي. وقد قطع كلٌّ منها «رحلة استثنائية»، ومن المهم للغاية أن تكون الدوحة جزءاً من هذه الرحلة، بما يضمن أن تحظى هذه الأعمال المؤثرة بالمشاهدة والمشاركة، وأن تبقى حاضرة في الذاكرة.

فيلم «في باردي» لتالا حديد (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

وتشارك 4 أفلام فلسطينية في «المسابقة الدولية»، وهي: «ثلاثة عشر في غزة»، لحسام أبو دان، الذي صُوِّر بالكامل في غزة، وحاز جائزة شبكة «ترويج السينما الآسيوية» في مهرجان «تورونتو» السينمائي الدولي في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ و«سما»، لرباب خميس، الذي يشهد مهرجان «الدوحة السينمائي» عرضه العالمي الأول؛ و«في حوار مع البحر»، لمؤيد عليان؛ و«الثوار لا يموتون أبداً»، لمهند يعقوبي. وحاز الفيلم الأخير جائزة «لجنة التحكيم الخاصة» في مسابقة «صنّاع أفلام الحاضر» بمهرجان «لوكارنو» السينمائي.

وتضم القائمة أيضاً أفلام «أرض الخرسانة»، العمل الطويل الأول لأسمهان بكيرات، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً ضمن «أسبوع النقاد» بمهرجان «لوكارنو» السينمائي؛ و«في باردي»، لتالا حديد، الذي شهد قسم «تيارات» بمهرجان «نيويورك» السينمائي عرضه العالمي الأول؛ و«المحطّة»، الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق.

ويمثِّل أفريقيا فيلمان: «في منزل الرياح»، للمخرج أوغست برنار كويمو يانغو، الحائز جائزة «أسد المستقبل» المخصَّصة لأول فيلم طويل لمخرجه، إلى جانب جائزة لجنة التحكيم الخاصة في قسم «آفاق» بمهرجان «البندقية» السينمائي في سبتمبر الماضي؛ و«ماي سيمبا»، للمخرج هوغو سالفاتيرا، الفائز بجائزة مسابقة «الأفلام الطويلة» بمهرجان «إنسبروك».

فيلم «ثلاثة عشر في غزة» لحسام أبو دان (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

وتضم القائمة أيضاً 3 أفلام من آسيا، وهي: «تسعة معابد إلى السماء»، لسومبوت تشيدغاسورن بونغسي، الحائز جائزتي «أفضل مخرج» و«أفضل ممثل» ضمن جائزة «المواهب الآسيوية الجديدة» في مهرجان «شنغهاي» السينمائي الدولي، الذي اختير أيضاً لتمثيل تايلاند في الدورة الـ99 لجوائز الأوسكار؛ و«فتاة مجهولة»، للمخرجة جينغ زو، وهو الفيلم الفائز بجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين» ضمن «أسبوع النقاد» بمهرجان «كان» السينمائي؛ و«فلبينية»، لرافائيل مانويل، الحائز جائزة لجنة التحكيم الخاصة للرؤية الإبداعية ضمن مسابقة «الدراما السينمائية العالمية» بمهرجان «صندانس» السينمائي، الذي يمثّل الفلبين في الدورة الـ99 لجوائز الأوسكار.

وتشارك الأميركتان وأوروبا بأفلام «الانهيار»، لمانويلا مارتيللي، الذي يمثّل تشيلي في الدورة الـ99 لجوائز الأوسكار؛ و«وهم الصيف الأبدي»، لأليساندرا سانغوينيتي، الفائز بجائزة «الفهد الذهبي» ضمن مسابقة «صنّاع أفلام الحاضر» بمهرجان «لوكارنو» السينمائي؛ و«قلعة الصفيح»، لألكسندر مورفي.

وستكرّم لجنة التحكيم، التي تضم 5 من المتخصصين الدوليين في صناعة السينما، الفائزين بجوائز تبلغ قيمتها 75 ألف دولار أميركي لأفضل فيلم روائي، و50 ألف دولار لأفضل فيلم وثائقي، و45 ألف دولار لأفضل إنجاز فني، و15 ألف دولار لأفضل أداء تمثيلي.

فيلم «ماي سيمبا» (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

وقالت الناقدة الفنية المصرية الدكتورة آمال عثمان لـ«الشرق الأوسط» إن الانحياز إلى سينما المهمَّشين وإلى الأفلام القادمة من دول لا تحظى عادة بمساحات كافية في الفعاليات الفنية المهمة هو اختيار يتجاوز فكرة التنوع في البرمجة إلى إعادة النظر في وظيفة المهرجان نفسه.

وأضافت: «المهرجانات السينمائية نافذة تتيح للجمهور اكتشاف أصوات وتجارب قد تبقى بعيدة عن دوائر التوزيع والاهتمام، وتمنحها مساحة حقيقية وفرصة للوصول إلى جمهور أوسع من خلال الشراكات والبرامج الدولية».


«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)
التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)
TT

«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)
التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)

كأنّ الممثلة زينة دكاش لم تجد العلاج الشافي لهواجسها عندما قدّمت مسرحية «اللي شبكنا يخلّصنا» العام الماضي. كانت محاولتها الأولى للتخلّص من غربة عاشتها إثر وداعها عملاً اجتماعياً خاضته على مدى 14 عاماً في السجون اللبنانية.

اليوم، وفي مسرحيتها الجديدة «زينا لبست خلخالها» على «مسرح المونو» في بيروت، تخطو زينة نحو ولادة جديدة. فقد خطّطت لهذا العمل وصمّمته لتعبر به إلى شاطئ الأمان، ويأتينا الجواب الشافي في نهاية العرض. في تلك اللحظة، تبتسم زينة وكأن الدنيا عادت وابتسمت لها. ترتدي الخلخال في قدمها، وتميل به يميناً ويساراً بخفّة، وكأنها أدركت للتو كيف يمكن للإنسان أن يتحرّر من أثقال حديدية لماضٍ غابر، ويمشي.

زينة دكاش مجسّدة دور والدتها الراحلة فيرجيني (الشرق الأوسط)

اختارت للانطلاق في هذا الطريق حكاية ترتكز على ذكريات شخصية ممزوجة بالخيال. ففي عملها الأول، استحضرت والدتها فرجيني، التي تسبّب رحيلها بفراغ كبير لديها. وفي «زينا لبست خلخالها»، اختارت مراسم جنازة والدها إلياس لتودّع مرحلة علقت فيها لسنوات. تضع النقاط على الحروف، منهيةً مرحلة كتمان رافقتها منذ أن كانت في الرابعة من عمرها. ومن خلال حبكة مسرحية تعتمد على طبقات متراكمة تتفتّح الواحدة تلو الأخرى، تطلّ زينة الطفلة برأسها. تقلّب صفحات متتالية، مروراً بمرحلة الشباب وصولاً إلى زينة الأم، ونستعرض ما يمكن أن ندفنه مع كلّ شخص يغيب عنّا.

ومنذ اللحظة الأولى للعرض، تزوّدنا زينة بطاقة طفولية عندما تقف في زاوية الخشبة راقصةً الباليه، وتلوّح لوالدها من بعيد وهو يتفرّج عليها افتراضياً. بعدها تنطلق قصة زينة مع زميلها كريم شبلي، الذي يستعدّ معها، وفق سياق العرض، لتحضير عمل مسرحي. لكنه يلاحظ انشغالها بصناديق كرتونية مصطفّة أمامها، فيكتشف أنها تعود إلى والدها المتوفى، الذي كان كاتب عدل مشهوراً في المنطقة. تحاول توضيب محتويات الصناديق للتخلّص من أوراق غير لازمة، وهي النقطة التي تعيد «زيّون»، كما كان يناديها والدها، إلى البدايات.

وزينة، التي عالجت بالدراما مئات السجناء لمساعدتهم على التخلّص من آلامهم النفسية، حان الوقت لتخضع للعلاج نفسه. ومن خلال هذه الصورة، نتابع قصة إنسانية بامتياز يؤدّيها كريم شبلي وزينة دكاش، ويتبادلان خلالها تجسيد 9 شخصيات مختلفة، لنتعرّف إلى محطات من حياتها العائلية والمهنية. وتفتتح العمل مستمعةً إلى أغنيات ألبوم أصدرته في بداياتها الفنية بعنوان «جبلي المقدح والعدّة».

تدور أحداث المسرحية بين الواقع والخيال (الشرق الأوسط)

وبروح فكاهية وأجواء مرحة، نتابع تفاصيل مراسم الدفن بأسلوب زينة الساخر وأداء كريم خفيف الظلّ. فالنصّ والإخراج من توقيع بطلَي العمل، وقد تبادلا خبراتهما في المسرحين الكلاسيكي والحديث، ليقدّما عملاً ممهوراً بالحرفية والتكامل.

ومن بين الأدوار التي يؤدّيانها، شخصيتا العم مخّول ورجل الدين الرفيع المستوى، وإيفون، المرأة المحتالة والسكرتيرة التي واكبت أعمال كاتب العدل إلياس دكاش، وكذلك منى، المرأة التي نافست الزوجة فرجيني على حبّ زوجها. ويتمايز أداء زينة في الشخصيتين الأخيرتين بالفكاهة والكوميديا السوداء معاً.

ورغم اختلاف المدرستين اللتين ينتمي إليهما كلّ من زينة وكريم، وتفاوت خبراتهما، يسود أداؤهما تناغم بارز. فكلاهما يدرك تماماً كيف يجذب انتباه المُشاهد من دون الوقوع في المبالغة. كما يتمتّع الشريكان بحسّ فنّي مرهف وقدرة على نقل الحضور من حالة إلى أخرى.

وكانت صورة الجنازة التقليدية حاضرة، ولكن بأسلوب يعكس تناقضات مجتمع ضائع بين فخامة الموت ومعنى الفقدان. ولم تغب النكهة الكوميدية التي تكسر ثقل المناسبة الحزينة، من دون أن تُفرّغها من بُعدها الإنساني.

زينة، التي تمنّى إلياس عند ولادتها أن تكون الصبي الثاني بعد ابنه الأول جوزيف، حملت هذا الذنب طوال عمرها. فكانت تُحارب وتكافح وتجتهد لتخفّف من خيبة أمل والدها. وكان في المقابل يناديها «زيّون»، ليقرن القول بالفعل، فتكون الولد الذي كان يتمناه من دون الحاجة إلى تاء مربوطة.

لكن في نهاية المسرحية، تنتظر المُتابع مفاجأة تدفعه إلى إعادة قراءة أحداث العرض من منظور آخر. ومن دون الكشف عن تفاصيلها، يمكن القول إنّ زينة وكريم ينجحان في تقديم خاتمة مؤثّرة، تكتمل معها خيوط عمل مسرحي متقن، اشتاق اللبنانيون إلى مشاهدة مثيل له منذ وقت طويل.