ماغي سميث سيدة الأداء الساخر

توفيت عن 89 عاماً وعرفت بأنها صعبة المراس

ماغي سميث في لقطة من عام 2016 (أ.ف.ب)
ماغي سميث في لقطة من عام 2016 (أ.ف.ب)
TT

ماغي سميث سيدة الأداء الساخر

ماغي سميث في لقطة من عام 2016 (أ.ف.ب)
ماغي سميث في لقطة من عام 2016 (أ.ف.ب)

بأداء عملاق وخفة ظل وسخرية حادة تربعت الممثلة البريطانية ماغي سميث على قلوب معجبيها، جمعت بين الجوائز وبين حب الجمهور، خطت مساراً فنياً متميزاً تنقلت فيه من الدراما إلى الكوميديا، ومن المسرح إلى السينما، وتألقت في كل حالاتها. جمعت من الجوائز أرفعها فحصلت على الأوسكار في شبابها، وحصلت على جوائز البافتا والغولدن غلوب في شيخوختها. بالأمس فارقت ماغي سميث الحياة، ولكنها بالتأكيد لن تغيب عن وجدان كل من شاهد عملاً من أعمالها، وهي كثيرة.

المعلمة مينيرفا ماغونغال جذبت أجيالاً من الشباب لماغي سميث (وارنر برو)

سميث، التي توفيت في عمر الـ89، نجحت في استمرارية شعبيتها حتى النهاية، وجذبت شرائح عمرية مختلفة عبر تألقها في سلسلة أفلام «هاري بوتر» حيث قامت بدور المعلمة منيرفا ماغوناغال، الذي خلق لها جحافل من المعجبين الشباب، ودور الكونتيسة الأرملة فيوليت كروالي المميز في مسلسل «داونتن آبي»، وكانت من أهم نجومه، وربما أكثرهم شعبية.

تعدّ سميث مع رفيقات جيلها؛ فانيسا ردغريف، وجودي دينش، من أهم الممثلات في بريطانيا. ومثل جودي دينش كانت مطلوبة دائماً لأدوار متنوعة، رغم جملتها الساخرة: «عندما تصل لمرحلة الجدة فأنت محظوظ إذا حصلت على أي شيء»، ولكنها جعلت من مرحلة الجدة محطة رائعة من الأداء الرفيع. السخرية التي ميّزت كثيراً من شخصيات سميث كانت سلاحها في المقابلات، وبنظرة السخرية فسّرت أدوارها المتأخرة، مثل دورها في سلسلة «هاري بوتر» بأنها «معرض من الغرائب»، وكانت تجيب عن سبب قبولها للدور، قالت مازحة: «هاري بوتر هو معاشي التقاعدي».

غير أن كل من عمل مع ماغي سميث، يروي عنها أنها ملتزمة في عملها، وأنها شخص فائق الذكاء ، قال عنها المخرج ريتشارد آير، الذي عمل مع سميث في الفيلم التليفزيوني «فجأة في الصيف الماضي»، إنها «أذكى ممثلة عملت معها على الإطلاق من الناحية الفكرية. عليك أن تستيقظ مبكراً جداً في الصباح لتتفوق على ماغي سميث».

الالتزام والموهبة الهائلة والشخصية المرحة من الصفات التي يذكرها كل من عمل مع سميث. وبالأمس نعاها الممثل هيو بونفيل، الذي شاركها في بطولة مسلسل وأفلام «داونتن آبي»، قائلاً في بيان لـ«أسوشييتد برس»: «أي شخص شارك ماغي مشهداً ما سيشهد على ذكائها الحاد وموهبتها الهائلة. كانت أسطورة حقيقية لجيلها. ولحسن الحظ ستعيش في كثير من العروض الرائعة على الشاشة. تعازيّ لأولادها وعائلتها الأوسع». أما جوليان فيلوز، كاتب «داونتن آبي»، فقال: «كانت ماغي سميث ممثلة عظيمة حقاً، وكنا أكثر من محظوظين لكوننا جزءاً من الفصل الأخير في مسيرتها المهنية الرائعة. لقد كان من دواعي سروري الكتابة لها، فهي دقيقة ومتعددة الطبقات وذكية ومضحكة. كان العمل معها أعظم امتياز في مسيرتي المهنية، ولن أنساها أبداً».

ميشيل دوكيري مع ماغي سميث في ملصق «داونتن آبي»

أما الممثلة ميشيل دوكري، التي قامت بدور «ليدي ماري» في «داونتن آبي»، فقالت: «لم يكن هناك أحد مثل ماغي. أشعر أني كنت محظوظة للغاية أني عرفت مثل هذه الشخصية».

عرف عن سميث أنها صعبة المراس وتحب التفوق على أقرانها، وهو ما عاناه معها الممثل الراحل ريشارد بيرتون، الذي روي عنه قوله إنها خطفت الأضواء منه في أحد مشاهد فيلمهما «أشخاص مهمون جداً» بشكل يمكن وصفه بـ«السرقة العظيمة». ولكن هناك من دافع عن سميث وقوة مراسها، مثل المخرج بيتر هول، الذي قال بحسب «أسوشييتد برس»، إنها كانت صعبة المراس عندما تكون «في وسط مجموعة من الأغبياء، كانت قاسية على نفسها، ولا أرى أي سبب يجعلها تكون أقل صرامة مع الآخرين». وهو ما قالته سميث ذات مرة: «صحيح أنا لا أتحمل الأغبياء، وهم لا يتحملونني أيضاً، ولهذا أصبح شرسة. ربما يكون هذا السبب أني أبرع في أداء أدوار السيدات الكبار في العمر ذوات الشخصية الشرسة».

الجوائز

في تاريخ ماغي سميث كثير من الأدوار العملاقة، وكثير من الجوائز أيضاً. ترشحت لأول جائزة أوسكار لها عن دورها في تجسيد شخصية ديدمونة أمام لورانس أوليفييه في فيلم «أوثيلو» (عطيل) عام 1965، قبل أن تفوز بجائزتها الأولى عن دور مدرسة في إدنبرة في فيلم «ذا برايم أوف ميس جين برودي» (ذروة نجاح الآنسة جان برودي) عام 1969 بحسب «رويترز». فازت بجائزة الأوسكار الثانية عن دورها المساعد في الفيلم الكوميدي «كاليفورنيا سويت» (جناح كاليفورنيا) عام 1979 . ومن بين الأدوار الأخرى التي نالت استحسان النقاد، كان دور السيدة براكنيل في مسرحية «ذي إيمبورتنس أوف بيينج إيرنيست» (أهمية أن تكون إرنست) للمؤلف أوسكار وايلد على مسرح ويست إند، ودور امرأة مسنة تبلغ من العمر 92 عاماً تعاني من الشيخوخة في مسرحية «ثري تول ويمين» (ثلاث نساء طويلات) لإدوارد ألبي، ودورها في فيلم الكوميديا السوداء «جوسفورد بارك» (منتزه جوسفورد) عام 2001.

ماغي سميث تحمل جائزة الأوسكار عن فيلمها «كاليفورنيا سويت» عام 1979 (أ.ب)

حصلت أيضاً على جائزة البافتا لأفضل ممثلة رئيسية عن دورها في فيلم «A Private Function» (مناسبة خاصة) عام 1984، وفيلم «A Room with a View» (غرفة تطل على منظر) عام 1986. كما حصلت على جائزة البافتا لأفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم «Tea with Mussolini». منذ عام 2010، لعبت دور فيوليت كراولي ذات اللسان اللاسع في الدراما التلفزيونية الناجحة «دوانتون آبي»، وهو الدور الذي أكسبها جحافل من المعجبين، و3 جوائز إيمي، وجائزة غولدن غلوب ومجموعة من ترشيحات الجوائز الأخرى.

الملكة إليزابيث الثانية مع ماغي سميث وجودي دنش وتشارلز دانس (أ.ب)

وفي عام 1990، ضمّت الملكة إليزابيث سميث إلى منظومة الفروسية الشرفية، ومنحتها لقب «ديم» (سيدة).


مقالات ذات صلة

تباطؤ التضخم البريطاني يمهّد لخفض الفائدة ويدفع البورصة لمستويات تاريخية

الاقتصاد إمرأة تمر أمام صف من مضخات الوقود في محطة بنزين بمنطقة واندزورث جنوب غرب لندن (أ.ف.ب)

تباطؤ التضخم البريطاني يمهّد لخفض الفائدة ويدفع البورصة لمستويات تاريخية

تباطأ معدل التضخم في بريطانيا إلى 3 في المائة في يناير من 3.4 في المائة في ديسمبر، وهو أدنى مستوى يسجله التضخم منذ مارس (آذار) من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  لاعب مانشستر سيتي عمر مرموش يحتفل بعد تسجيله هدفًا في نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية أمام نيوكاسل (أ.ب).

مرموش يقود مانشستر سيتي إلى نهائي كأس الرابطة بثنائية في نيوكاسل

حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم، بعدما جدد تفوقه على حامل اللقب نيوكاسل يونايتد بالفوز 3-1.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب).

غوارديولا «متألم» من المعاناة الناجمة عن النزاعات العالمية

تعهد الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي الانجليزي بمواصلة التحدث عن القضايا الإنسانية بسبب «الألم» الذي يلحق بضحايا النزاعات حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الممثل توم كروز يحضر حفل غداء المرشحين لجوائز الأوسكار الـ95 في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا الأميركية 13 فبراير 2023 (أرشيفية-رويترز) p-circle

توم كروز يغادر شقته الفاخرة في لندن بعد «سرقات رولكس»

غادر النجم العالمي توم كروز شقته الفاخرة في نايتسبريدج، المنطقة السكنية الفاخرة الواقعة وسط لندن، لاعتقاده أن المنطقة لم تعد آمنة، وفق ما أفاد تقرير إخباري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ذاكرة مكان اصطدمت بقرار (غيتي)

قطع شجرة بلوط تاريخية يُهدّد بإخلاء مطعم في لندن

يواجه مالكو سلسلة مطاعم «توبي كارفري» خطر الإخلاء من موقعهم في شمال لندن، بعد القطع الجزئي لشجرة بلوط تاريخية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.