أفضل كليات الأعمال... جامعة الملك فهد السعودية تتصدَّر «الريادة الفكرية» عربياً

إنجاز آخر حقّقته باحتلالها المرتبة 23 عن برنامج الماجستير بإدارة سلاسل التوريد

إنجاز سعودي على مستوى المنطقة العربية (إكس)
إنجاز سعودي على مستوى المنطقة العربية (إكس)
TT

أفضل كليات الأعمال... جامعة الملك فهد السعودية تتصدَّر «الريادة الفكرية» عربياً

إنجاز سعودي على مستوى المنطقة العربية (إكس)
إنجاز سعودي على مستوى المنطقة العربية (إكس)

أصدرت «كيو إس كواكواريلي سيموندس»، المحلِّل العالمي لكليات إدارة الأعمال والتعليم العالي، قائمتها السنوية للتصنيفات التي تحدِّد أفضل الوجهات الدراسية في العالم لقادة الأعمال الطموحين.

يضمّ تصنيف عام 2025 العالمي من «كيو إس» لبرامج ماجستير الأعمال (MBA)، وماجستير إدارة الأعمال (Business master’s)، 58 دولة وإقليماً، ويقدّم تحليلاً لأفضل 340 برنامج ماجستير لإدارة الأعمال في العالم، وسلسلة من تصنيفات برامج ماجستير الأعمال المتخصّصة التي تحظى بإقبال كبير عليها، بما فيها برامج الماجستير في الإدارة والمالية والتسويق وتحليلات الأعمال وإدارة سلاسل التوريد.

وفي هذا السياق، خطفت كلية الأعمال بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في السعودية الأنظار بنيلها أداء جيّداً في مؤشر «قابلية التوظيف» الخاص بـ«كيو إس»، إذ تأتي في المرتبة 83. كذلك تصدَّرت المركز الأول على مستوى المنطقة في «الريادة الفكرية»، باحتلالها المرتبة 96 في هذا المؤشر، مما يجعلها كلية الأعمال الوحيدة في المنطقة العربية المصنَّفة بين أفضل 100 مؤسّسة. كما حقَّقت إنجازاً آخر باحتلالها المرتبة 23 عن برنامج الماجستير في إدارة سلاسل التوريد.

كلية الأعمال بجامعة الملك فهد تتصدَّر المركز الأول في «الريادة الفكرية» (إكس)

وتواصل الولايات المتحدة هيمنتها على الشريحة العليا من قائمة برامج ماجستير إدارة الأعمال، إذ تحتل كليات أعمال أميركية المراكز الـ3 الأولى. يأتي برنامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد في المركز الأول عالمياً للسنة الخامسة توالياً، ويحتفظ برنامج كلية وارتون للأعمال بالمركز الثاني، وتحتل كلية هارفارد للأعمال المركز الثالث. يرتكز تفوّق كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد على ريادتها في مؤشر «تأثير الخريجين» على مستوى العالم، بجانب مكانتها المتميّزة في مؤشر «قابلية توظيف الخريجين».

كلية سليمان العليان للأعمال في الجامعة الأميركية ببيروت في الصدارة (أ.ف.ب)

أما كلية سليمان العليان بالجامعة الأميركية في بيروت (لبنان)، فتقدّم أفضل برنامج ماجستير إدارة الأعمال بدوام كامل في المنطقة العربية، وتحتل المركز 79 عالمياً. كما أنها كلية الأعمال الوحيدة بالمنطقة ضمن أفضل 100 كلية في العالم. ويرتكز تصنيفها على مكانتها المتميّزة في مؤشرَي «العائد على الاستثمار» و«تأثير الخريجين».

قائمة برامج ماجستير إدارة الأعمال (كيو إس)

برامج ماجستير إدارة الأعمال العالمية: نظرة فاحصة على المنطقة العربية

وتصنّف «كيو إس» 15 مؤسّسة تقدّم برامج ماجستير إدارة الأعمال في 8 دول عربية، ليتبيّن أنّ الإمارات العربية المتحدة هي الأكثر تمثيلاً بـ4 من كليات الأعمال في التصنيف، يليها لبنان بـ3 من كليات الأعمال.

برامج ماجستير إدارة الأعمال العالمية (كيو إس)

وتحظى الجامعة الأميركية في بيروت (كلية سليمان العليان للأعمال) بأعلى درجة في مؤشر «تأثير الخريجين»، إذ تأتي في المرتبة 50 في هذا المؤشر على مستوى العالم، وفي «العائد على الاستثمار»، إذ تحتل المرتبة 69 في هذا المؤشر، على مستوى المنطقة. كما تندرج جامعة قطر من بين أفضل 100 مؤسسة في مؤشر «العائد على الاستثمار».

الجامعة الأميركية في القاهرة عنوان آخر للتميُّز (شاترستوك)

أما الجامعة الأميركية في القاهرة، فهي أفضل المؤسسات أداءً في المنطقة العربية في مؤشر «قابلية التوظيف» الخاص بـ«كيو إس»، إذ تحتلّ المرتبة 66 عالمياً. وتتمتّع كلية الأعمال بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في السعودية بأداء جيّد في هذا المؤشر، إذ تأتي في المرتبة 83. كذلك تتصدَّر المركز الأول على مستوى المنطقة في «الريادة الفكرية»، إذ تحتل المرتبة 96 في هذا المؤشر، مما يجعلها كلية الأعمال الوحيدة في المنطقة العربية المصنفة بين أفضل 100 مؤسّسة.

تبرز كليات الأعمال في المنطقة العربية في مؤشر «التنوّع»، إذ تحتل 3 مؤسسات مراكز بين أفضل 20 في هذا المؤشر، وأفضلها جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا التي تأتي في المرتبة العاشرة. تتمتّع الإمارات بأداء متميّز في مؤشر «التنوع»، إذ يضمّ 4 مؤسسات إماراتية من بين أفضل 5 كليات للأعمال على مستوى المنطقة العربية.

كليات الأعمال في المنطقة العربية ضمن مؤشر «التنوّع» (كيو إس)

تصنيفات برامج ماجستير الأعمال: أبرز البيانات عن المنطقة العربية

وأيضاً، تصنّف «كيو إس» 17 برنامجاً لماجستير الأعمال بتخصصات مختلفة في أنحاء المنطقة العربية، بما فيها 3 برامج ماجستير في الإدارة، و6 برامج ماجستير في المالية، و3 برامج ماجستير في تحليلات الأعمال، و2 من برامج الماجستير في التسويق، و3 برامج ماجستير في إدارة سلاسل التوريد. وفي هذا السياق، تحتلّ كلية الأعمال في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أعلى تصنيف في كل الفئات، إذ تأتي في المرتبة 23 عن برنامج الماجستير في إدارة سلاسل التوريد. وأيضاً تتمتّع الجامعة الأميركية في بيروت (كلية سليمان العليان للأعمال) بالريادة في المنطقة العربية في فئتين؛ ماجستير الإدارة وماجستير المالية.

تصنيفات برامج ماجستير الأعمال (كيو إس)

نظرة عامة على تصنيفات برامج ماجستير إدارة الأعمال على مستوى العالم

تأتي كلية الأعمال بجامعة سنغافورة الوطنية على رأس الجامعات في آسيا التي تقدّم برنامج ماجستير إدارة الأعمال، إذ تحتلّ المرتبة 25 عالمياً. يتميّز أداء الجامعة في مؤشر «كيو إس» لـ«قابلية التوظيف»، إذ سجّلت أعلى درجة على مستوى آسيا. كما أنها من بين أفضل المؤسسات أداءً في مؤشري «تأثير الخريجين» و«الريادة الفكرية» على مستوى المنطقة.

في كندا، يحتفظ برنامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية روتمان للإدارة بجامعة تورونتو بمركز الصدارة، إذ يحتل المرتبة 39 عالمياً، وهو البرنامج الوحيد لكلية أعمال كندية ضمن أفضل 50 برنامجاً في العالم. وتُعدّ الكلية رائدة على مستوى البلاد في مؤشرات «قابلية التوظيف» و«الريادة الفكرية» و«التنوّع».

أما في الصين، فتقدّم جامعة تسينغهوا أعلى برامج ماجستير إدارة الأعمال بدوام كامل تصنيفاً في البلاد، إذ يحتل المرتبة 29. يُعدّ البرنامج ثاني أعلى برامج ماجستير إدارة الأعمال تصنيفاً في آسيا نظراً لتفوّقه في مؤشرات «الريادة الفكرية» و«قابلية التوظيف» و«العائد على الاستثمار».

كذلك تقدّم مدرسة الدراسات العليا للدراسات التجارية في باريس أفضل برنامج ماجستير لإدارة الأعمال في أوروبا القارية، إذ يأتي في المرتبة السادسة على مستوى العالم بفضل حصوله على أعلى درجة في أوروبا ضمن مؤشر «الريادة الفكرية»، وتفوّقه في مؤشرَي «تأثير الخريجين» و«العائد على الاستثمار». وتليها كلية الأعمال بجامعة آي إي في أسبانيا في المرتبة التاسعة إجمالاً.

أما كلية ملبورن للأعمال، فتحتل المركز الأول في أستراليا، وتقدّم أفضل برنامج ماجستير لإدارة الأعمال في أوقيانوسيا. يأتي برنامج الكلية في المرتبة 32 عالمياً بفضل مكانته المتميّزة في مؤشر «الريادة الفكرية» وحصوله على أفضل درجة في مؤشرَي «قابلية التوظيف» و«العائد على الاستثمار». ويليه برنامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية الدراسات العليا الأسترالية للإدارة بجامعة نيو ساوث ويلز في المرتبة 33.

وأيضاً، تحتل كلية لندن للأعمال المرتبة الأولى في بريطانيا والمرتبة الخامسة عالمياً، وتتمتّع بأعلى درجة في مؤشر «قابلية التوظيف»، وهي من بين أفضل 5 مؤسسات في مؤشرَي «تأثير الخريجين» و«الريادة الفكرية».

أفضل برامج ماجستير الأعمال المتخصصة في العالم

بدورها، تتصدّر مدرسة الدراسات العليا للدراسات التجارية في باريس التصنيف العالمي في برنامجين للماجستير؛ وهما ماجستير الإدارة وماجستير التسويق.

تأتي كلية سعيد للأعمال بجامعة أكسفورد على رأس القائمة في برنامج ماجستير المالية، إذ تتمتّع بالريادة العالمية في مؤشرات «قابلية التوظيف» و«تأثير الخريجين» و«الريادة الفكرية».

كذلك، تقدّم كلية سلون للأعمال بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أفضل برنامج ماجستير تحليلات الأعمال على مستوى العالم، إذ يتمتّع بالريادة العالمية في مؤشرَي «تأثير الخريجين» و«قابلية التوظيف».

ويأتي برنامج ماجستير إدارة سلاسل التوريد في كلية روس للأعمال بجامعة ميشيغان في المركز الأول، ويتمتّع بأداء ممتاز في مؤشرات «قابلية التوظيف» و«تأثير الخريجين» و«العائد على الاستثمار».

من جهته، علَّق رئيس «كيو إس»، نونزيو كواكواريلي: «تقدّم تصنيفات (كيو إس) لتعليم الإدارة رؤى مستقلة للطلاب المهتمّين بالمسار المهني ممَن يستكشفون مجال دراسة إدارة الأعمال العالمي، فتساعدهم تلك التصنيفات على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن البرامج التي تتوافق مع أهدافهم المهنية، وذلك من خلال تقديم تحليل تفصيلي مقارن. سواء كانوا يهدفون للريادة في الشركات أو الابتكار في الشركات الناشئة أو التأثير في القطاع العام، يمكنهم أن يستخدموا هذه الرؤى بما يساعدهم في تشكيل مسارهم المهني».


مقالات ذات صلة

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الاقتصاد أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع مؤشر ثقة الأعمال السعودي في مارس (آذار) الماضي، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، إلا إنه واصل الإشارة لحالة من التفاؤل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».


بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
TT

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)

بينما تتسارع خطى الرياض نحو مستقبل ومشهد عمراني متطور، يُسدل طريق الملك عبد العزيز ستارة الفصل الأخير على أحد أهم شواهده التاريخية، فندق «زهرة الشرق»، الذي شُيّد في قلب حي الملز عام 1958، بوصفه أولى بوادر العمارة الحداثية، ويستعد الآن للرحيل والإزالة، مخلفاً وراءه قصصاً سكنت شرفاته، وصوراً خلدها المصور كيث ويلر، وذاكرة عصية على الهدم.

ويُعد فندق «زهرة الشرق» من أوائل المباني الحديثة في مدينة الرياض، وصُمّم بشكل يعكس التطور الذي ظهر في مدينة الرياض آنذاك، ومحاولة عكس صور التحديث في شتى المجالات. وأورد إصدار «ذاكرة الرياض» أن الفندق، الذي أُقيم على طريق الملك عبد العزيز، بحي الملز في الرياض، من تصميم المعماري المصري سيد كريم، وتنفيذ مؤسسة محمد بن لادن، وهو من الفنادق التي أنشأتها الدولة في الخمسينات، وتم الانتهاء من بنائه في 1958، بالتزامن مع فندق «اليمامة» وتسلمه محمد بن لادن بوصفه مستخلصاً مالياً، وانتقلت ملكية الفندق إليه، واستمر على هذا الحال حتى تاريخ إزالته.

الفندق كان يمثل وجهاً حضارياً للعاصمة السعودية في عصره وتتوافر فيه مساحات وملاعب وفق القياسات العالمية (أمانة منطقة الرياض)

سبعة عقود من التاريخ

قال الكاتب والباحث منصور العساف إن عمر الفندق قارب على السبعين سنة، مضيفاً: «كانت ملكيته في أول الأمر لعيد بن سالم، وهو أحد الوجهاء والمسؤولين في بلاط الملك سعود، ثم آلت ملكيته إلى رجل الأعمال محمد بن لادن، بالإضافة إلى فندق (اليمامة) وأصبحا ملكاً له، منذ افتتاحهما».

وأضاف العساف: «يُعدّ (زهرة الشرق) من الفنادق الأولى في مدينة الرياض، وسبقه عدد من الفنادق، وسكن في الفندق خلال تاريخه عدد من المسؤولين والكثير من ضيوف المملكة، وكان مقراً لإقامة عدد من منتخبات وأندية كرة القدم المشاركة في مسابقات رياضية متعددة أُقيمت في الرياض».

ووصف العساف الفندق بأنه كان يمثّل وجهاً حضارياً للعاصمة السعودية، وكان يضم مساحات وملاعب على أعلى طراز وحسب القياسات العالمية، بالإضافة إلى صالة للأفراح ‏بقسمَين للرجال والنساء.

وقال العساف: «كانت قاعة أفراح الفندق، زاخرة بالمناسبات الاجتماعية لا سيما للطبقة المخملية في فترة ‏الستينات والسبعينات، وانحسر وهجه في الثمانينات، عندما بدأ بناء الفنادق الجديدة وبدأت الطفرة العمرانية والاقتصادية في المملكة التي بدأت معها حقبة جديدة من إنشاء الفنادق وقاعات المناسبات الكبيرة التي أُقيمت تلبية للاحتياجات والظروف الاجتماعية المعاصرة».

اشتهر المصور كيث ويلر أحد نزلائه بصوره لتوثيق مدينة الرياض وتفاصيل الفندق مطلع الستينات الميلادية (أمانة منطقة الرياض)

وأورد إصدار «ذاكرة الرياض» الذي أصدرته أمانة منطقة الرياض لتوثيق التطور العمراني للعاصمة السعودية، أنه ومع بداية الطفرة في منتصف السبعينات كانت صالة الأفراح في الدور الأرضي للفندق تُحجز مسبقاً بما لا يقل عن شهرَين بسبب كثرة المناسبات التي كانت تُقام في الفندق، وتم تشغيل مرافق الفندق بطاقتها القصوى خلال فترة السبعينات وبداية الثمانينات.

وعن تفاصيل البناء، ورد في إصدار الذاكرة أن المبنى صُمّم مستخدماً مفردات بصرية حداثية غير مألوفة في عمارة الرياض آنذاك، أفقية المبنى متعدد الأدوار، تتقاطع مع رأسية عناصر الحركة العمودية للمبنى، واستخدام لون مختلف لتمييز الكتل البنائية، وكذلك أضاف نوعاً من التفرد لواجهة المبنى، وهناك عنصر آخر يتميز به تصميم المبنى، وهو انسيابية الخطوط في العنصر الرأسي الأبرز في المبنى الذي يحدد مدخل الفندق الرئيسي.

وكانت الفكرة التصميمية للفندق عبارة عن كتلة رئيسية مستطيلة تحتوي على غرف الإقامة للنزلاء، وكانت غرف النزلاء عبارة عن صفين يفصلهما ممر في المنتصف على طول محور هذا المبنى، ومعظم الغرف تحتوي على شرفات خارجية، ويحتوي الفندق على مطعم، وملاعب لكرة القدم والتنس، وقاعات للمناسبات.

تم تشغيل مرافق الفندق بطاقتها القصوى خلال فترة السبعينات وبداية الثمانينات (أمانة منطقة الرياض)

كيث ويلر... ذاكرة مدينة

قال الباحث منصور العساف إن «من بين من سكن في الفندق المصور كيث ويلر الذي صور معظم معالم مدينة الرياض في مطلع الستينات الميلادية، وهو الذي زوّد المكتبة المحلية السعودية بعمل توثيقي مهم لمدينة الرياض وكذلك مدينة الخرج».

واشتهر المصور كيث ويلر بصوره لتوثيق مدينة الرياض، وقد التقط صوراً للفندق في مطلع الستينات الميلادية، وهو أفضل من وثّق الرياض في ستينات القرن الماضي، ولذلك تُعد صوره من أفضل الشواهد والوثائق في كثير من الكتب التي تتحدث عن الرياض في مرحلة الستينات.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للفندق في أثناء هدمه، وتشاركوا ذكريات ومواقف ربطت أجيالاً من السعوديين وسكان مدينة الرياض وزوارها مع الفندق الذي بقي لنحو 7 عقود واحداً من معالم العاصمة السعودية.

وعلق بعض المشاركين من الباحثين والمهتمين بتراث المدينة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أهمية حفظ معالم وتراث المدينة الماثل في أحيائها، لا سيما في ظل وجود سجل وطني للتراث العمراني يسهم في صون التراث والمحافظة عليه، وضم في قوائمه آلاف المباني ذات الصبغتَين الحضرية والتاريخية.

وأعلنت هيئة التراث مطلع هذا العام تحقيق المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى السعودية، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تعيد «التجارة الممنوعة» للواجهة

اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)
اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تعيد «التجارة الممنوعة» للواجهة

اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)
اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)

أعادت واقعة القبض على 5 أشخاص بالبدرشين (جنوب القاهرة) أثناء التنقيب عن الآثار، وبحوزتهم تمثال كبير الحجم من الغرانيت الأحمر، جرائم التنقيب غير المشروع عن الآثار إلى الواجهة؛ كونها تجارة ممنوعة ويجرّمها القانون في مصر.

وقد شهدت الأيام الماضية أكثر من واقعة لضبط آثار لدى أفراد يحاولون بيعها والاتجار فيها بمدن مصرية مختلفة، من بينها واقعة ضبط شخص في محافظة المنيا بحوزته 277 قطعة أثرية، وضبط شخصين في محافظة سوهاج بحوزتهما تابوت مصري قديم، ووصل عدد القضايا المتعلقة بالتنقيب والحفر وحيازة الآثار إلى أكثر من 380 قضية خلال النصف الأول من شهر أبريل (نيسان) الحالي، وفق تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية.

وينص القانون المصري رقم 117 لسنة 1983، وهو قانون حماية الآثار، على أن الجهات المعنية بالتنقيب عن الآثار هي الجهات التي يصرّح لها المجلس الأعلى للآثار بالبحث والتنقيب، كما يواجه كل من ينقب عن الآثار خارج الإطار القانوني أو يحاول تهريب قطع أثرية للخارج عقوبات تبدأ من السجن 3 سنوات وغرامة 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً مصرياً)، وتصل إلى السجن المؤبد وغرامة تصل إلى 5 ملايين جنيه.

قطع أثرية مضبوطة لدى شخص بمحافظة المنيا (وزارة الداخلية المصرية)

وكانت وزارة الداخلية المصرية أعلنت في أوائل أبريل الحالي عن القبض على شخص مقيم في دائرة مركز شرطة ديرمواس بالمنيا، بتهمة حيازة قطع أثرية بقصد الاتجار متخذاً من مسكنه مسرحاً لمزاولة نشاطه الإجرامي.

وأوضحت الوزارة في بيانها أنه عقب تقنين الإجراءات تم استهدافه وأمكن ضبطه، وبحوزته 277 قطعة أثرية متنوعة. وبمواجهته اعترف بأن القطع الأثرية المضبوطة نتاج أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن القطع المضبوطة جراء الحفر خلسة زادت حدتها بعد يناير (كانون الثاني) 2011. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفتاوى الضالة أسهمت في انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير لدرجة شجعت البعض في القرى على البحث عن الآثار وتهريبها، وظهر الغناء الفاحش على مجموعة من الأفراد نتيجة الحفر وتهريب الآثار».

وأضاف: «الموضوع شائك وله أبعاد أثرية وقانونية ودينية واجتماعية ودولية عدة، وبخصوص الحفر خلسة أو التنقيب غير الشرعي فهو مخالف للمادة 32 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته التي تنص على أن السلطة المختصة بأعمال التنقيب عن الآثار فوق الأرض وتحت الأرض والمياه الداخلية والإقليمية المصرية هي المجلس الأعلى للآثار».

وجاءت عقوبة جريمة الحفر خلسة وإخفاء الآثار بقصد تهريبها في المادة 42 في تعديلات القانون رقم 91 لسنة 2018 كالآتي: «تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقــل عن 3 سنوات ولا تزيد على 7 سنوات لكل من قام بالحفر خلسة أو بإخفاء الأثر أو جزء منه بقصد التهريب، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأثر والأجهزة والأدوات والآلات والسيارات المستخدمة في الجريمة لصالح المجلس».

وفى بيان سابق لوزارة الداخلية، في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، أكدت معلومات وتحريات قطاعي (السياحة والآثار – الأمن العام) بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج قيام (شخصين «لأحدهما معلومات جنائية» - مقيمين بسوهاج) بحيازة قطع أثرية بقصد الاتجار، وعقب تقنين الإجراءات تم استهدافهما وضبطهما بنطاق محافظة سوهاج، وضُبط بحوزتهما (تابوت أثري كامل «مكون من جزأين»)، وبمواجهتهما اعترفا بأن التابوت المضبوط نتاج أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية بدائرة مركز شرطة أخميم، وحيازتهما له بقصد الاتجار فيه، وبعرض التابوت على الجهات المعنية تبيَّن أنه أثري ويعود للعصر الروماني المتأخر.

التابوت الأثري وُجد بحوزة شخصين (وزارة الداخلية المصرية)

وقال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، إن «تجارة الآثار أصبحت حلماً يراود الكثير من التجار والمغامرين؛ بغرض الثراء السريع والفاحش، حيث نجد أن سوق الآثار المصرية في الخارج من أهم مصادر الثروة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف الشديد، الجميع يعلم ذلك، وتجارة وتهريب الآثار كانت مجالاً واسعاً تورطت فيه أسماء كبيرة ما بين تجار ومهربين».

وتابع أن «تجارة الآثار للخارجين عن القانون والطامعين في الكسب غير المشروع تُعدّ من أهم مصادر الثروة في مصر الآن، ويعود تزايد عمليات التهريب في هذه الفترة إلى البحث عن الثراء السريع، حيث إن الكثير يتعاملون مع الآثار على أنها سلعة تباع وتشتري، ولا يتأثرون بالوعي الأثري، ولا يدركون أهمية الآثار بالنسبة لأي دولة، حيث إن الآثار تعدّ بمثابة تاريخ الحضارة للدولة».