أفضل كليات الأعمال... جامعة الملك فهد السعودية تتصدَّر «الريادة الفكرية» عربياً

إنجاز آخر حقّقته باحتلالها المرتبة 23 عن برنامج الماجستير بإدارة سلاسل التوريد

إنجاز سعودي على مستوى المنطقة العربية (إكس)
إنجاز سعودي على مستوى المنطقة العربية (إكس)
TT

أفضل كليات الأعمال... جامعة الملك فهد السعودية تتصدَّر «الريادة الفكرية» عربياً

إنجاز سعودي على مستوى المنطقة العربية (إكس)
إنجاز سعودي على مستوى المنطقة العربية (إكس)

أصدرت «كيو إس كواكواريلي سيموندس»، المحلِّل العالمي لكليات إدارة الأعمال والتعليم العالي، قائمتها السنوية للتصنيفات التي تحدِّد أفضل الوجهات الدراسية في العالم لقادة الأعمال الطموحين.

يضمّ تصنيف عام 2025 العالمي من «كيو إس» لبرامج ماجستير الأعمال (MBA)، وماجستير إدارة الأعمال (Business master’s)، 58 دولة وإقليماً، ويقدّم تحليلاً لأفضل 340 برنامج ماجستير لإدارة الأعمال في العالم، وسلسلة من تصنيفات برامج ماجستير الأعمال المتخصّصة التي تحظى بإقبال كبير عليها، بما فيها برامج الماجستير في الإدارة والمالية والتسويق وتحليلات الأعمال وإدارة سلاسل التوريد.

وفي هذا السياق، خطفت كلية الأعمال بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في السعودية الأنظار بنيلها أداء جيّداً في مؤشر «قابلية التوظيف» الخاص بـ«كيو إس»، إذ تأتي في المرتبة 83. كذلك تصدَّرت المركز الأول على مستوى المنطقة في «الريادة الفكرية»، باحتلالها المرتبة 96 في هذا المؤشر، مما يجعلها كلية الأعمال الوحيدة في المنطقة العربية المصنَّفة بين أفضل 100 مؤسّسة. كما حقَّقت إنجازاً آخر باحتلالها المرتبة 23 عن برنامج الماجستير في إدارة سلاسل التوريد.

كلية الأعمال بجامعة الملك فهد تتصدَّر المركز الأول في «الريادة الفكرية» (إكس)

وتواصل الولايات المتحدة هيمنتها على الشريحة العليا من قائمة برامج ماجستير إدارة الأعمال، إذ تحتل كليات أعمال أميركية المراكز الـ3 الأولى. يأتي برنامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد في المركز الأول عالمياً للسنة الخامسة توالياً، ويحتفظ برنامج كلية وارتون للأعمال بالمركز الثاني، وتحتل كلية هارفارد للأعمال المركز الثالث. يرتكز تفوّق كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد على ريادتها في مؤشر «تأثير الخريجين» على مستوى العالم، بجانب مكانتها المتميّزة في مؤشر «قابلية توظيف الخريجين».

كلية سليمان العليان للأعمال في الجامعة الأميركية ببيروت في الصدارة (أ.ف.ب)

أما كلية سليمان العليان بالجامعة الأميركية في بيروت (لبنان)، فتقدّم أفضل برنامج ماجستير إدارة الأعمال بدوام كامل في المنطقة العربية، وتحتل المركز 79 عالمياً. كما أنها كلية الأعمال الوحيدة بالمنطقة ضمن أفضل 100 كلية في العالم. ويرتكز تصنيفها على مكانتها المتميّزة في مؤشرَي «العائد على الاستثمار» و«تأثير الخريجين».

قائمة برامج ماجستير إدارة الأعمال (كيو إس)

برامج ماجستير إدارة الأعمال العالمية: نظرة فاحصة على المنطقة العربية

وتصنّف «كيو إس» 15 مؤسّسة تقدّم برامج ماجستير إدارة الأعمال في 8 دول عربية، ليتبيّن أنّ الإمارات العربية المتحدة هي الأكثر تمثيلاً بـ4 من كليات الأعمال في التصنيف، يليها لبنان بـ3 من كليات الأعمال.

برامج ماجستير إدارة الأعمال العالمية (كيو إس)

وتحظى الجامعة الأميركية في بيروت (كلية سليمان العليان للأعمال) بأعلى درجة في مؤشر «تأثير الخريجين»، إذ تأتي في المرتبة 50 في هذا المؤشر على مستوى العالم، وفي «العائد على الاستثمار»، إذ تحتل المرتبة 69 في هذا المؤشر، على مستوى المنطقة. كما تندرج جامعة قطر من بين أفضل 100 مؤسسة في مؤشر «العائد على الاستثمار».

الجامعة الأميركية في القاهرة عنوان آخر للتميُّز (شاترستوك)

أما الجامعة الأميركية في القاهرة، فهي أفضل المؤسسات أداءً في المنطقة العربية في مؤشر «قابلية التوظيف» الخاص بـ«كيو إس»، إذ تحتلّ المرتبة 66 عالمياً. وتتمتّع كلية الأعمال بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في السعودية بأداء جيّد في هذا المؤشر، إذ تأتي في المرتبة 83. كذلك تتصدَّر المركز الأول على مستوى المنطقة في «الريادة الفكرية»، إذ تحتل المرتبة 96 في هذا المؤشر، مما يجعلها كلية الأعمال الوحيدة في المنطقة العربية المصنفة بين أفضل 100 مؤسّسة.

تبرز كليات الأعمال في المنطقة العربية في مؤشر «التنوّع»، إذ تحتل 3 مؤسسات مراكز بين أفضل 20 في هذا المؤشر، وأفضلها جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا التي تأتي في المرتبة العاشرة. تتمتّع الإمارات بأداء متميّز في مؤشر «التنوع»، إذ يضمّ 4 مؤسسات إماراتية من بين أفضل 5 كليات للأعمال على مستوى المنطقة العربية.

كليات الأعمال في المنطقة العربية ضمن مؤشر «التنوّع» (كيو إس)

تصنيفات برامج ماجستير الأعمال: أبرز البيانات عن المنطقة العربية

وأيضاً، تصنّف «كيو إس» 17 برنامجاً لماجستير الأعمال بتخصصات مختلفة في أنحاء المنطقة العربية، بما فيها 3 برامج ماجستير في الإدارة، و6 برامج ماجستير في المالية، و3 برامج ماجستير في تحليلات الأعمال، و2 من برامج الماجستير في التسويق، و3 برامج ماجستير في إدارة سلاسل التوريد. وفي هذا السياق، تحتلّ كلية الأعمال في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أعلى تصنيف في كل الفئات، إذ تأتي في المرتبة 23 عن برنامج الماجستير في إدارة سلاسل التوريد. وأيضاً تتمتّع الجامعة الأميركية في بيروت (كلية سليمان العليان للأعمال) بالريادة في المنطقة العربية في فئتين؛ ماجستير الإدارة وماجستير المالية.

تصنيفات برامج ماجستير الأعمال (كيو إس)

نظرة عامة على تصنيفات برامج ماجستير إدارة الأعمال على مستوى العالم

تأتي كلية الأعمال بجامعة سنغافورة الوطنية على رأس الجامعات في آسيا التي تقدّم برنامج ماجستير إدارة الأعمال، إذ تحتلّ المرتبة 25 عالمياً. يتميّز أداء الجامعة في مؤشر «كيو إس» لـ«قابلية التوظيف»، إذ سجّلت أعلى درجة على مستوى آسيا. كما أنها من بين أفضل المؤسسات أداءً في مؤشري «تأثير الخريجين» و«الريادة الفكرية» على مستوى المنطقة.

في كندا، يحتفظ برنامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية روتمان للإدارة بجامعة تورونتو بمركز الصدارة، إذ يحتل المرتبة 39 عالمياً، وهو البرنامج الوحيد لكلية أعمال كندية ضمن أفضل 50 برنامجاً في العالم. وتُعدّ الكلية رائدة على مستوى البلاد في مؤشرات «قابلية التوظيف» و«الريادة الفكرية» و«التنوّع».

أما في الصين، فتقدّم جامعة تسينغهوا أعلى برامج ماجستير إدارة الأعمال بدوام كامل تصنيفاً في البلاد، إذ يحتل المرتبة 29. يُعدّ البرنامج ثاني أعلى برامج ماجستير إدارة الأعمال تصنيفاً في آسيا نظراً لتفوّقه في مؤشرات «الريادة الفكرية» و«قابلية التوظيف» و«العائد على الاستثمار».

كذلك تقدّم مدرسة الدراسات العليا للدراسات التجارية في باريس أفضل برنامج ماجستير لإدارة الأعمال في أوروبا القارية، إذ يأتي في المرتبة السادسة على مستوى العالم بفضل حصوله على أعلى درجة في أوروبا ضمن مؤشر «الريادة الفكرية»، وتفوّقه في مؤشرَي «تأثير الخريجين» و«العائد على الاستثمار». وتليها كلية الأعمال بجامعة آي إي في أسبانيا في المرتبة التاسعة إجمالاً.

أما كلية ملبورن للأعمال، فتحتل المركز الأول في أستراليا، وتقدّم أفضل برنامج ماجستير لإدارة الأعمال في أوقيانوسيا. يأتي برنامج الكلية في المرتبة 32 عالمياً بفضل مكانته المتميّزة في مؤشر «الريادة الفكرية» وحصوله على أفضل درجة في مؤشرَي «قابلية التوظيف» و«العائد على الاستثمار». ويليه برنامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية الدراسات العليا الأسترالية للإدارة بجامعة نيو ساوث ويلز في المرتبة 33.

وأيضاً، تحتل كلية لندن للأعمال المرتبة الأولى في بريطانيا والمرتبة الخامسة عالمياً، وتتمتّع بأعلى درجة في مؤشر «قابلية التوظيف»، وهي من بين أفضل 5 مؤسسات في مؤشرَي «تأثير الخريجين» و«الريادة الفكرية».

أفضل برامج ماجستير الأعمال المتخصصة في العالم

بدورها، تتصدّر مدرسة الدراسات العليا للدراسات التجارية في باريس التصنيف العالمي في برنامجين للماجستير؛ وهما ماجستير الإدارة وماجستير التسويق.

تأتي كلية سعيد للأعمال بجامعة أكسفورد على رأس القائمة في برنامج ماجستير المالية، إذ تتمتّع بالريادة العالمية في مؤشرات «قابلية التوظيف» و«تأثير الخريجين» و«الريادة الفكرية».

كذلك، تقدّم كلية سلون للأعمال بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أفضل برنامج ماجستير تحليلات الأعمال على مستوى العالم، إذ يتمتّع بالريادة العالمية في مؤشرَي «تأثير الخريجين» و«قابلية التوظيف».

ويأتي برنامج ماجستير إدارة سلاسل التوريد في كلية روس للأعمال بجامعة ميشيغان في المركز الأول، ويتمتّع بأداء ممتاز في مؤشرات «قابلية التوظيف» و«تأثير الخريجين» و«العائد على الاستثمار».

من جهته، علَّق رئيس «كيو إس»، نونزيو كواكواريلي: «تقدّم تصنيفات (كيو إس) لتعليم الإدارة رؤى مستقلة للطلاب المهتمّين بالمسار المهني ممَن يستكشفون مجال دراسة إدارة الأعمال العالمي، فتساعدهم تلك التصنيفات على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن البرامج التي تتوافق مع أهدافهم المهنية، وذلك من خلال تقديم تحليل تفصيلي مقارن. سواء كانوا يهدفون للريادة في الشركات أو الابتكار في الشركات الناشئة أو التأثير في القطاع العام، يمكنهم أن يستخدموا هذه الرؤى بما يساعدهم في تشكيل مسارهم المهني».


مقالات ذات صلة

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

المشرق العربي حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسدين (اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع - حساب «فيسبوك»)

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد كبيرة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الاقتصاد أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع مؤشر ثقة الأعمال السعودي في مارس (آذار) الماضي، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، إلا إنه واصل الإشارة لحالة من التفاؤل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)

روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
TT

روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)

في عمق البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الفرنسي، نجح روبوت موجَّه من بُعد مخصَّص للغوص في الماء، في انتشال قطع أثرية تعود إلى قرون، من بينها إبريق استقر بجوار حطام سفينة تجارية تعود إلى القرن السادس عشر.

وأوضح الضابط في البحرية الفرنسية، سبستيان، الذي لم يفصح عن هويته الكاملة لأسباب أمنية، أنّ التعامل مع الموقع يتطلب دقة فائقة؛ لتفادي إلحاق أي ضرر بالحطام أو إثارة الرواسب التي قد تعوق الرؤية.

ووفق «سي بي إس نيوز»، يُشرف سبستيان على المهمة الأولى ضمن بعثات استكشافية أثرية في أعمق حطام داخل المياه الإقليمية الفرنسية، التي تُجرى على بُعد نحو ساعتين من الريفييرا الفرنسية.

كان اكتشاف السفينة قد حدث مصادفةً خلال مسح عسكري روتيني لقاع البحر العام الماضي في منطقة قبالة ساحل راماتويل بالقرب من بلدة سان تروبيه.

ويرجّح علماء الآثار أنّ السفينة كانت في طريقها من شمال إيطاليا، محمّلةً بالآنية الخزفية وسبائك معدنية، قبل أن تلقى مصيرها في الأعماق.

بين الإنسان والعمق... وسيط من معدن (أ.ف.ب)

وقد عادت البحرية الفرنسية حالياً، بالتعاون مع قسم الآثار الغارقة تحت الماء بوزارة الثقافة، لمعاينة القطع الأثرية التي بقيت محفوظة على عمق يزيد على ميل ونصف تحت سطح البحر.

مدافع وأباريق خزفية تحت الأعماق

وتحافظ البحرية على سرّية موقع الحطام، الذي أطلقت عليه اسم «كامارا 4»، رغم أنّ الوصول إليه يتطلَّب إمكانات تقنية متقدّمة نظراً إلى عمقه الكبير.

ومع بزوغ الفجر، وصلت القاطرة البحرية التابعة للمهمّة إلى الموقع، حاملةً روبوتاً مخصّصاً للعمل تحت الماء، ومعه حاويتان كبيرتان تُستخدمان مكاتبَ ميدانية بديلة لعلماء الآثار البحرية.

ويُنزل طاقم العمل الروبوت المزوّد بالكاميرات وأذرع تشبه الكماشة إلى الأعماق، حيث يوجّه أحد المسؤولين في البحرية الروبوت نحو الأسفل عبر كابل طويل، في حين يراقب الخبراء حركته عبر الشاشات.

وبعد نحو ساعة، يبدأ الروبوت، المُصمَّم للغوص حتى عمق يصل إلى 4 آلاف متر، في الانزلاق فوق أكوام من الأباريق دائرية الشكل في قاع البحر.

وتكشف اللقطات التي ترصدها الكاميرات للفريق على السطح، عن تفاصيل الحطام، حيث تظهر مدافع إلى جانب مئات الأباريق والأطباق المزخرفة بنقوش نباتية وصلبان وأشكال أسماك.

ويلتقط الروبوت 8 صور في الثانية على مدى 3 ساعات، ممّا أتاح جمع أكثر من 86 ألف صورة تُستخدم لاحقاً لإنتاج نموذج ثلاثي البُعد دقيق للموقع.

وأعربت عالمة الآثار فرانكا تشيبيكيني عن دهشتها من وضوح الرؤية في هذا العمق، قائلةً: «بدت ممتازة، ولا يمكن تخيّل ذلك على هذا العمق». وأضافت أن السفينة كانت تجارية على الأرجح، وكانت تحمل آنية خزفية مصقولة من منطقة ليغوريا في شمال غربي إيطاليا، وربما حُمِّلت في موانئ جنوة أو سافونا.

كان خبراء قد حدّدوا سابقاً وجود مرجلين ومرساة و6 مدافع في موقع الحطام، إلى جانب نفايات حديثة، مثل علبة مشروبات وعلبة زبادي فارغة، ظهرت في بعض الصور قرب المرساة.

عينٌ آلية ترى ما عجزت عنه العيون (أ.ف.ب)

استعادة إحدى أعمق القطع

وترى رئيسة فريق التنقيب، مارين سادانيا، أنّ هذه النتائج تُمثّل مصدراً مهماً لفهم طرق التجارة البحرية في القرن السادس عشر، في ظلّ محدودية المصادر التاريخية التفصيلية المتاحة.

وخلال عملية الانتشال، راقب الفريق بحذر الروبوت وهو يخفض ذراعه لالتقاط صندوق برفق، لتفادي كسره، رغم أنّ أحد الأواني الخزفية تحطم خلال العملية.

وقد نجح الفريق في استخراج عدد من الأباريق والأطباق، إذ فُحِصت في مختبرات بمدينة مرسيليا، وأظهرت التحاليل الأولية زخارف بخطوط زرقاء داكنة وأشكال هندسية ملوّنة.

وأكدت سادانيا أن هذه القطع تُعد من أعمق القطع الأثرية التي استُخرجت من حطام سفينة في فرنسا.

يأتي هذا الاكتشاف بعد العثور عام 2019 على حطام الغواصة «لا مينيرف» قبالة مدينة تولون، على عمق 1.4 ميل، والتي غرقت عام 1968 وعلى متنها 52 بحاراً.

وفي تطور موازٍ، أعلن مسؤولون اكتشاف حطام سفينة أخرى تعود إلى القرن الـ16، عُثر عليها خلال تدريبات عسكرية قبالة ساحل السويد.


هل تكشف الكهرباء سرّ فنجان القهوة؟

في القهوة... ما يتجاوز الحواس (أ.ف.ب)
في القهوة... ما يتجاوز الحواس (أ.ف.ب)
TT

هل تكشف الكهرباء سرّ فنجان القهوة؟

في القهوة... ما يتجاوز الحواس (أ.ف.ب)
في القهوة... ما يتجاوز الحواس (أ.ف.ب)

من منظور علمي، يُعدّ فنجان القهوة لغزاً معقّداً، إذ يسهم أكثر من ألف جزيء في تشكيل نكهته، وتتأثر هذه النكهة بعوامل، منها نوع الحبوب، ودرجة تحميصها، وطريقة طحنها، وأخيراً أسلوب تحضيرها. وغالباً ما تكون النتيجة فنجاناً غير متّسق، يصعب التنبّؤ بمذاقه أو جودته، فقد يكون حامضاً أكثر من اللازم، أو ذا طعم محترق، أو ضعيف القوام.

ورغم أن الكيميائيين قادرون على استخدام أدوات متقدّمة لتحليل هذه المكوّنات وفهم كيفية تفاعلها لتشكيل المزيج المعقّد الذي يصنع نكهة القهوة، فإن هذه المقاربة لا تُعد عملية وسريعة لفحص الجودة في بيئة عمل مزدحمة مثل المقاهي.

وإنما دراسة حديثة نقلتها «واشنطن بوست» قد تُسهم في فكّ هذا اللغز؛ إذ استعان علماء بتقنية مستخدمة في بحوث البطاريات، وأظهروا أن قياس التيار الكهربائي المارّ عبر القهوة يمكن أن يوفّر طريقة سريعة لتحديد قوة المشروب ونكهته.

وفي هذا الإطار، استخدم علماء من جامعة أوريغون جهازاً يُعرف باسم «بوتنشيواستات»، يولّد جهداً كهربائياً متغيّراً، إذ وضعوا أقطابه في أكواب من القهوة، وقاسوا التيار المارّ عبر عيّنات أُعدّت من الحبوب نفسها، لكنها حُمِّصت بدرجات مختلفة، وباستخدام طريقة تحضير موحَّدة.

وأظهرت النتائج أنه كلما زادت الشحنة الكهربائية التي تمرّ عبر القهوة، زادت قوة المشروب، إذ كانت القهوة الأقوى أكثر قدرة على توصيل الكهرباء. في المقابل، كانت القهوة داكنة التحميص أقل توصيلاً عند مستوى القوة نفسه، ويُعزى ذلك جزئياً إلى تراكم جزيئات مثل الكافيين على الأقطاب.

ويُمثّل هذا الاكتشاف أحدث إضافة إلى مجال علوم القهوة، حيث يعمل خبراء في أنحاء مختلفة على دراسة أفضل الطرق للانتقال من الحبوب إلى مشروب مثالي.

تقليدياً، تعتمد صناعة القهوة على قياس «معامل الانكسار» لتحديد القوة، من خلال ما يُعرف بـ«إجمالي المواد الصلبة الذائبة»، أي كمية القهوة المذابة في المشروب. وإنما النكهة تُمثّل مزيجاً من خصائص عدّة، تشمل القوة ودرجة التحميص، ولا يمكن لهذا القياس وحده أن يعكسها بالكامل.

في هذا السكون الداكن... عالم كامل (أ.ف.ب)

وقال الكيميائي في جامعة أوريغون وقائد فريق البحث، كريستوفر هيندون، إنه يأمل أن يوفّر هذا القياس الكهروكيميائي وسيلة لمراقبة الجودة والاتساق، وهو أمر أقل أهمية عند تحضير القهوة في المنزل، لكنه يُمثّل تحدّياً كبيراً عند الإنتاج على نطاق واسع.

وأضاف: «إنها تجربة شديدة البساطة، لكن تحليلها معقّد. وما يثير حماستي هو صعوبة تصوّر أنّ خاصية كهربائية واحدة يمكن أن تختزل النكهة الكلية لمشروب يحتوي على آلاف المركّبات المختلفة».

ومع ذلك، فإنّ فهم كيفية تفاعل هذه المكوّنات لتشكيل نكهات مثل الفراولة في رشفة، أو لمسات الكراميل في أخرى، ليس بالأمر السهل. وفي نهاية المطاف، يبقى الحكم النهائي على جودة الطعم بيد اللسان البشري.

وأشار هيندون إلى أنهم تحقّقوا من دقة هذه النتائج من خلال تحليل 4 دفعات من القهوة من محمصة تُدعى «Colonna» في مدينة باث بالمملكة المتحدة، حيث تمكّنت الطريقة الكهروكيميائية من تمييز الدفعة التي استُبعِدت بعدما قيَّمها متذوّق بشري على أنها دون المستوى المطلوب. وأوضح القائمون على المحمصة لاحقاً أن تلك الدفعة رُفضت لأنها لم تُحمّص بشكل كافٍ وكانت شديدة الحموضة.

من جانبها، قالت هيذر سميث، وهي كيميائية متخصّصة في النكهات وعالمة في علوم الإدراك الحسي بجامعة كوينزلاند في أستراليا، ولم تشارك في الدراسة، إنها اطّلعت على عدد من «الأنوف الإلكترونية» التي تحاول تمييز البصمة العطرية ونكهة القهوة.

وأضافت في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «أرى أن هذه التقنية تضيف بُعداً جديداً محتملاً، لكنها ليست حلاً متكاملاً بمفردها».

وأوضحت أن العنصر المفقود يتمثل في البيانات الحسية البشرية، لفهم مدى فائدة هذا القياس الكهروكيميائي. وقالت: «هي طريقة أسرع لقياس بصمة التركيب الكيميائي للقهوة، وستضيف مزيداً من المعلومات إلى مجموعة أدوات التحليل المستخدمة لتقييم جودة النكهة. لكن لا يمكن لأي من هذه الطرق وحدها أن تصف أو تقيس نكهة القهوة بشكل كامل؛ فالتقييم الحسّي البشري وحده قادر على ذلك».


ماسة «كوه نور»... ما قصتها؟ ولماذا تطالب الهند باستعادتها من بريطانيا؟

تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)
تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)
TT

ماسة «كوه نور»... ما قصتها؟ ولماذا تطالب الهند باستعادتها من بريطانيا؟

تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)
تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)

تعود ماسة «كوه نور» إلى واجهة الجدل الدولي بين الحين والآخر، بوصفها واحدة من أشهر الأحجار الكريمة في العالم وأكثرها إثارةً للنزاعات التاريخية والسياسية. فهذه الماسة، التي تتوسط جواهر التاج البريطاني، ليست مجرد قطعة فاخرة، بل رمزٌ معقَّد لتاريخ طويل من الاستعمار والمطالبات بالاسترداد. وقد تجدَّد النقاش حولها مؤخراً بعد دعوات جديدة لإعادتها إلى الهند، حيث استُخرجت في الأصل.

دعوة جديدة تعيد القضية إلى الواجهة

صرّح عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، يوم الأربعاء، بأنه يشجِّع الملك البريطاني تشارلز على إعادة ماسة «كوه نور» - التي تزن 105.6 قيراط - إلى الهند، وذلك وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وجاء هذا التصريح خلال زيارة الدولة التي قام بها الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى الولايات المتحدة، حيث أمضيا يومهما الثالث في نيويورك. وقال ممداني للصحافيين قبل لقائه بالملك: «لو تحدثتُ إلى الملك على انفراد، لربما شجَّعته على إعادة ماسة كوه نور».

وكان ممداني، وهو أميركي من أصل هندي، يتحدث قبيل مشاركته في مراسم إحياء ذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ورغم لقائه لاحقاً بالملك تشارلز في المناسبة نفسها، لم يتضح ما إذا كانت هذه القضية قد طُرحت خلال حديثهما. من جهته، امتنع قصر باكنغهام عن التعليق، كما لم يؤكد مكتب العمدة حدوث أي نقاش بهذا الشأن.

وقد أعادت هذه التصريحات إحياء الجدل القديم حول الماسة، التي تطالب الهند منذ سنوات طويلة بإعادتها من بريطانيا.

موقع «كوه نور» في جواهر التاج البريطاني

تحتل ماسة «كوه نور» مكانة بارزة ضمن جواهر التاج البريطاني منذ عام 1911، عندما رُصّعت في صليب يتصدر تاج الملكة ماري. وفي عام 1937، استُبدلت بها نسخة طبق الأصل، بعد نقل الماسة الأصلية إلى تاج الملكة الأم بمناسبة تتويجها إلى جانب الملك جورج السادس.

وفي سياق متصل، اختارت الملكة كاميلا تجنُّب الجدل المرتبط بالماسة، إذ ارتدت تاج الملكة ماري بعد تعديله وإزالة النسخة المقلدة منه، لتصبح بذلك أول قرينة ملك منذ القرن الثامن عشر تعيد استخدام تاج في مراسم التتويج.

أما تاج الملكة الأم، فقد صُنع عام 1937 للملكة إليزابيث، قرينة الملك جورج السادس، لارتدائه خلال حفل التتويج في 12 مايو (أيار) من العام نفسه. ويتميَّز التاج بغطاء مخملي أرجواني وحواف من الفرو، وهو مرصّع بنحو 2800 ماسة مثبتة في إطار بلاتيني، تتوزع في أنماط من الصلبان والمستطيلات.

كما يضم التاج ماسات كبيرة أخرى، من بينها ماسة أهداها سلطان تركيا إلى الملكة فيكتوريا عام 1856. ومع ذلك، تبقى ماسة «كوه نور» الأكثر إثارةً للجدل، إذ تتوسط الصليب الأمامي للتاج على قاعدة بلاتينية قابلة للفصل.

أصل الماسة ورحلتها عبر الإمبراطوريات

استُخرجت ماسة «كوه نور» من الهند، وتُعد من أكبر الماسات المصقولة في العالم، إذ يبلغ وزنها 105.6 قيراط (21.12 غرام). ويعود أول ذكر مكتوب لها إلى عام 1628، خلال عهد الإمبراطورية المغولية، حين كانت مرصّعة في عرش الطاووس الخاص بالإمبراطور شاه جهان، إلى جانب ياقوتة تيمور.

لاحقاً، استولى الحاكم الفارسي نادر شاه على الماسة عندما غزا دلهي عام 1739 ونهب المدينة، حاملاً معه كنوزاً هائلة، من بينها عرش الطاووس.

ومنذ ذلك الحين، تنقلت «كوه نور» بين حكام آسيا الوسطى، إلى أن استقرّت في يد الحاكم السيخي رانجيت سينغ عام 1813، بحسب ما أورده كتاب «كوه نور: تاريخ أشهر ماسة في العالم» للمؤرخين أنيتا أناند وويليام دالريمبل. وقد أعاد سينغ الماسة إلى الهند قبل وفاته عام 1839.

كيف وصلت إلى بريطانيا؟

في تلك الفترة، كانت شركة الهند الشرقية البريطانية قد وسَّعت نفوذها في شبه القارة الهندية، وكانت تنظر إلى «كوه نور» بوصفها رمزاً للقوة والهيمنة الاستعمارية. غير أن البريطانيين لم يحصلوا على الماسة إلا عام 1849.

خلال هذه المرحلة، سُجِنَت راني جيندان، الزوجة الصغرى لرانجيت سينغ ووالدة آخر مهراجا، وهو ابنها دوليب سينغ الذي كان يبلغ من العمر عشر سنوات. وبعد سنوات من الاضطرابات، وجدت الأم وابنها نفسيهما الوحيدين الباقيَيْن في ترتيب ولاية عرش البنجاب.

ووفقاً لأناند ودالريمبل، أُجبر دوليب سينغ على توقيع وثيقة قانونية عدّلت معاهدة لاهور، تنازل بموجبها عن ملكية الماسة للبريطانيين، إضافة إلى التخلي عن جميع مطالباته بالسيادة. وبذلك، انتقلت «كوه نور» إلى الملكة فيكتوريا.

إعادة صقل الماسة وتغيُّر شكلها

عُرضت الماسة في «المعرض الكبير» في لندن عام 1851، لكنها لم تُثر إعجاب الجمهور بسبب بساطة مظهرها. وعلى إثر ذلك، أمر الأمير ألبرت، زوج الملكة فيكتوريا، بإعادة صقلها وتلميعها.

وقد أدى ذلك إلى تقليص حجمها إلى نحو النصف، لكنه زاد من بريقها ولمعانها، لتأخذ الشكل الذي تُعرف به اليوم.

تُقدَّر قيمة ماسة «كوه نور» بما يتراوح بين 140 و400 مليون دولار أميركي، غير أن قيمتها الحقيقية تبقى غير محددة، إذ يُنظر إليها على أنها قطعة لا تُقدَّر بثمن، نظراً لما تحمله من رمزية تاريخية وسياسية.

ومنذ استقلال الهند عام 1947، دأبت الحكومات الهندية المتعاقبة على المطالبة باستعادة الماسة. وكان آخر هذه المطالب في عام 2016، حين أعلنت نيودلهي أنها ستبذل قصارى جهدها لاسترجاعها.