أفضل كليات الأعمال... جامعة الملك فهد السعودية تتصدَّر «الريادة الفكرية» عربياً

إنجاز آخر حقّقته باحتلالها المرتبة 23 عن برنامج الماجستير بإدارة سلاسل التوريد

إنجاز سعودي على مستوى المنطقة العربية (إكس)
إنجاز سعودي على مستوى المنطقة العربية (إكس)
TT

أفضل كليات الأعمال... جامعة الملك فهد السعودية تتصدَّر «الريادة الفكرية» عربياً

إنجاز سعودي على مستوى المنطقة العربية (إكس)
إنجاز سعودي على مستوى المنطقة العربية (إكس)

أصدرت «كيو إس كواكواريلي سيموندس»، المحلِّل العالمي لكليات إدارة الأعمال والتعليم العالي، قائمتها السنوية للتصنيفات التي تحدِّد أفضل الوجهات الدراسية في العالم لقادة الأعمال الطموحين.

يضمّ تصنيف عام 2025 العالمي من «كيو إس» لبرامج ماجستير الأعمال (MBA)، وماجستير إدارة الأعمال (Business master’s)، 58 دولة وإقليماً، ويقدّم تحليلاً لأفضل 340 برنامج ماجستير لإدارة الأعمال في العالم، وسلسلة من تصنيفات برامج ماجستير الأعمال المتخصّصة التي تحظى بإقبال كبير عليها، بما فيها برامج الماجستير في الإدارة والمالية والتسويق وتحليلات الأعمال وإدارة سلاسل التوريد.

وفي هذا السياق، خطفت كلية الأعمال بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في السعودية الأنظار بنيلها أداء جيّداً في مؤشر «قابلية التوظيف» الخاص بـ«كيو إس»، إذ تأتي في المرتبة 83. كذلك تصدَّرت المركز الأول على مستوى المنطقة في «الريادة الفكرية»، باحتلالها المرتبة 96 في هذا المؤشر، مما يجعلها كلية الأعمال الوحيدة في المنطقة العربية المصنَّفة بين أفضل 100 مؤسّسة. كما حقَّقت إنجازاً آخر باحتلالها المرتبة 23 عن برنامج الماجستير في إدارة سلاسل التوريد.

كلية الأعمال بجامعة الملك فهد تتصدَّر المركز الأول في «الريادة الفكرية» (إكس)

وتواصل الولايات المتحدة هيمنتها على الشريحة العليا من قائمة برامج ماجستير إدارة الأعمال، إذ تحتل كليات أعمال أميركية المراكز الـ3 الأولى. يأتي برنامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد في المركز الأول عالمياً للسنة الخامسة توالياً، ويحتفظ برنامج كلية وارتون للأعمال بالمركز الثاني، وتحتل كلية هارفارد للأعمال المركز الثالث. يرتكز تفوّق كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد على ريادتها في مؤشر «تأثير الخريجين» على مستوى العالم، بجانب مكانتها المتميّزة في مؤشر «قابلية توظيف الخريجين».

كلية سليمان العليان للأعمال في الجامعة الأميركية ببيروت في الصدارة (أ.ف.ب)

أما كلية سليمان العليان بالجامعة الأميركية في بيروت (لبنان)، فتقدّم أفضل برنامج ماجستير إدارة الأعمال بدوام كامل في المنطقة العربية، وتحتل المركز 79 عالمياً. كما أنها كلية الأعمال الوحيدة بالمنطقة ضمن أفضل 100 كلية في العالم. ويرتكز تصنيفها على مكانتها المتميّزة في مؤشرَي «العائد على الاستثمار» و«تأثير الخريجين».

قائمة برامج ماجستير إدارة الأعمال (كيو إس)

برامج ماجستير إدارة الأعمال العالمية: نظرة فاحصة على المنطقة العربية

وتصنّف «كيو إس» 15 مؤسّسة تقدّم برامج ماجستير إدارة الأعمال في 8 دول عربية، ليتبيّن أنّ الإمارات العربية المتحدة هي الأكثر تمثيلاً بـ4 من كليات الأعمال في التصنيف، يليها لبنان بـ3 من كليات الأعمال.

برامج ماجستير إدارة الأعمال العالمية (كيو إس)

وتحظى الجامعة الأميركية في بيروت (كلية سليمان العليان للأعمال) بأعلى درجة في مؤشر «تأثير الخريجين»، إذ تأتي في المرتبة 50 في هذا المؤشر على مستوى العالم، وفي «العائد على الاستثمار»، إذ تحتل المرتبة 69 في هذا المؤشر، على مستوى المنطقة. كما تندرج جامعة قطر من بين أفضل 100 مؤسسة في مؤشر «العائد على الاستثمار».

الجامعة الأميركية في القاهرة عنوان آخر للتميُّز (شاترستوك)

أما الجامعة الأميركية في القاهرة، فهي أفضل المؤسسات أداءً في المنطقة العربية في مؤشر «قابلية التوظيف» الخاص بـ«كيو إس»، إذ تحتلّ المرتبة 66 عالمياً. وتتمتّع كلية الأعمال بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في السعودية بأداء جيّد في هذا المؤشر، إذ تأتي في المرتبة 83. كذلك تتصدَّر المركز الأول على مستوى المنطقة في «الريادة الفكرية»، إذ تحتل المرتبة 96 في هذا المؤشر، مما يجعلها كلية الأعمال الوحيدة في المنطقة العربية المصنفة بين أفضل 100 مؤسّسة.

تبرز كليات الأعمال في المنطقة العربية في مؤشر «التنوّع»، إذ تحتل 3 مؤسسات مراكز بين أفضل 20 في هذا المؤشر، وأفضلها جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا التي تأتي في المرتبة العاشرة. تتمتّع الإمارات بأداء متميّز في مؤشر «التنوع»، إذ يضمّ 4 مؤسسات إماراتية من بين أفضل 5 كليات للأعمال على مستوى المنطقة العربية.

كليات الأعمال في المنطقة العربية ضمن مؤشر «التنوّع» (كيو إس)

تصنيفات برامج ماجستير الأعمال: أبرز البيانات عن المنطقة العربية

وأيضاً، تصنّف «كيو إس» 17 برنامجاً لماجستير الأعمال بتخصصات مختلفة في أنحاء المنطقة العربية، بما فيها 3 برامج ماجستير في الإدارة، و6 برامج ماجستير في المالية، و3 برامج ماجستير في تحليلات الأعمال، و2 من برامج الماجستير في التسويق، و3 برامج ماجستير في إدارة سلاسل التوريد. وفي هذا السياق، تحتلّ كلية الأعمال في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أعلى تصنيف في كل الفئات، إذ تأتي في المرتبة 23 عن برنامج الماجستير في إدارة سلاسل التوريد. وأيضاً تتمتّع الجامعة الأميركية في بيروت (كلية سليمان العليان للأعمال) بالريادة في المنطقة العربية في فئتين؛ ماجستير الإدارة وماجستير المالية.

تصنيفات برامج ماجستير الأعمال (كيو إس)

نظرة عامة على تصنيفات برامج ماجستير إدارة الأعمال على مستوى العالم

تأتي كلية الأعمال بجامعة سنغافورة الوطنية على رأس الجامعات في آسيا التي تقدّم برنامج ماجستير إدارة الأعمال، إذ تحتلّ المرتبة 25 عالمياً. يتميّز أداء الجامعة في مؤشر «كيو إس» لـ«قابلية التوظيف»، إذ سجّلت أعلى درجة على مستوى آسيا. كما أنها من بين أفضل المؤسسات أداءً في مؤشري «تأثير الخريجين» و«الريادة الفكرية» على مستوى المنطقة.

في كندا، يحتفظ برنامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية روتمان للإدارة بجامعة تورونتو بمركز الصدارة، إذ يحتل المرتبة 39 عالمياً، وهو البرنامج الوحيد لكلية أعمال كندية ضمن أفضل 50 برنامجاً في العالم. وتُعدّ الكلية رائدة على مستوى البلاد في مؤشرات «قابلية التوظيف» و«الريادة الفكرية» و«التنوّع».

أما في الصين، فتقدّم جامعة تسينغهوا أعلى برامج ماجستير إدارة الأعمال بدوام كامل تصنيفاً في البلاد، إذ يحتل المرتبة 29. يُعدّ البرنامج ثاني أعلى برامج ماجستير إدارة الأعمال تصنيفاً في آسيا نظراً لتفوّقه في مؤشرات «الريادة الفكرية» و«قابلية التوظيف» و«العائد على الاستثمار».

كذلك تقدّم مدرسة الدراسات العليا للدراسات التجارية في باريس أفضل برنامج ماجستير لإدارة الأعمال في أوروبا القارية، إذ يأتي في المرتبة السادسة على مستوى العالم بفضل حصوله على أعلى درجة في أوروبا ضمن مؤشر «الريادة الفكرية»، وتفوّقه في مؤشرَي «تأثير الخريجين» و«العائد على الاستثمار». وتليها كلية الأعمال بجامعة آي إي في أسبانيا في المرتبة التاسعة إجمالاً.

أما كلية ملبورن للأعمال، فتحتل المركز الأول في أستراليا، وتقدّم أفضل برنامج ماجستير لإدارة الأعمال في أوقيانوسيا. يأتي برنامج الكلية في المرتبة 32 عالمياً بفضل مكانته المتميّزة في مؤشر «الريادة الفكرية» وحصوله على أفضل درجة في مؤشرَي «قابلية التوظيف» و«العائد على الاستثمار». ويليه برنامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية الدراسات العليا الأسترالية للإدارة بجامعة نيو ساوث ويلز في المرتبة 33.

وأيضاً، تحتل كلية لندن للأعمال المرتبة الأولى في بريطانيا والمرتبة الخامسة عالمياً، وتتمتّع بأعلى درجة في مؤشر «قابلية التوظيف»، وهي من بين أفضل 5 مؤسسات في مؤشرَي «تأثير الخريجين» و«الريادة الفكرية».

أفضل برامج ماجستير الأعمال المتخصصة في العالم

بدورها، تتصدّر مدرسة الدراسات العليا للدراسات التجارية في باريس التصنيف العالمي في برنامجين للماجستير؛ وهما ماجستير الإدارة وماجستير التسويق.

تأتي كلية سعيد للأعمال بجامعة أكسفورد على رأس القائمة في برنامج ماجستير المالية، إذ تتمتّع بالريادة العالمية في مؤشرات «قابلية التوظيف» و«تأثير الخريجين» و«الريادة الفكرية».

كذلك، تقدّم كلية سلون للأعمال بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أفضل برنامج ماجستير تحليلات الأعمال على مستوى العالم، إذ يتمتّع بالريادة العالمية في مؤشرَي «تأثير الخريجين» و«قابلية التوظيف».

ويأتي برنامج ماجستير إدارة سلاسل التوريد في كلية روس للأعمال بجامعة ميشيغان في المركز الأول، ويتمتّع بأداء ممتاز في مؤشرات «قابلية التوظيف» و«تأثير الخريجين» و«العائد على الاستثمار».

من جهته، علَّق رئيس «كيو إس»، نونزيو كواكواريلي: «تقدّم تصنيفات (كيو إس) لتعليم الإدارة رؤى مستقلة للطلاب المهتمّين بالمسار المهني ممَن يستكشفون مجال دراسة إدارة الأعمال العالمي، فتساعدهم تلك التصنيفات على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن البرامج التي تتوافق مع أهدافهم المهنية، وذلك من خلال تقديم تحليل تفصيلي مقارن. سواء كانوا يهدفون للريادة في الشركات أو الابتكار في الشركات الناشئة أو التأثير في القطاع العام، يمكنهم أن يستخدموا هذه الرؤى بما يساعدهم في تشكيل مسارهم المهني».


مقالات ذات صلة

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الاقتصاد أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع مؤشر ثقة الأعمال السعودي في مارس (آذار) الماضي، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، إلا إنه واصل الإشارة لحالة من التفاؤل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.