معرض طرق الحرير... أوسع من طريق وأكثر من الحرير

يقيمه المتحف البريطاني في لندن ويتناول تبادل البضائع والثقافات والأفكار عبر التاريخ

مصحف بالخط الكوفي من العراق أو إيران في الفترة ما بين 1000 و1100 ميلادياً (المكتبة البريطانية)
مصحف بالخط الكوفي من العراق أو إيران في الفترة ما بين 1000 و1100 ميلادياً (المكتبة البريطانية)
TT

معرض طرق الحرير... أوسع من طريق وأكثر من الحرير

مصحف بالخط الكوفي من العراق أو إيران في الفترة ما بين 1000 و1100 ميلادياً (المكتبة البريطانية)
مصحف بالخط الكوفي من العراق أو إيران في الفترة ما بين 1000 و1100 ميلادياً (المكتبة البريطانية)

«ماذا تتخيَّل عندما تفكر في طريق الحرير؟ توابل، قوافل الجمال التي تعبر الكثبان الصحراوية ورحلات التجار حاملة البضائع النفيسة بين الشرق والغرب عبر طريق واحد أُطلق عليه اسم (طريق الحرير)؟ الواقع يحمل أكثر من ذلك بكثير». جملة تفتتح المعرض الضخم الذي يقيمه المتحف البريطاني بلندن، ويحمل عنوان «طرق الحرير»، ليحاول توسيع المعنى المتعارف لطرق التجارة المتشابكة التي كانت تسلكها القوافل والسفن، وتمرّ عبر جنوب آسيا. يقدم المعرض رؤية أوسع لطرق التجارة والتبادل ما بين الشرق والغرب، كثير من الطرق المتشعبة والمتشابكة تتضمن الرحلات بين المراكز التجارية في الصين ودول قريبة، مثل اليابان وكوريا، إلى بلاد ما بين النهرين وأنطاطية وسوريا وغيرها من الدول. نأتي إلى الحرير، ونجد أن البضائع والتبادلات تضمنت ما هو أكثر من الحرير الذي كان إحدى البضائع التي نقلت عبر طرق التجارة قديماً التي كانت تتكون من شبكات متداخلة تربط المجتمعات عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا، من اليابان إلى بريطانيا، ومن الدول الإسكندنافية إلى مدغشقر.

مجسم حجري لأسد يعود لعهد الدولة الأموية في معرض «طرق الحرير» (الشرق الأوسط)

المعرض الجديد، الطموح في نطاقه والواسع في تغطيته الجغرافية، يمكن اعتباره مختلفاً في تركيزه على الطريقة التي شكلت الرحلات الملحمية للأشخاص والأشياء والأفكار على طول طرق الحرير. يتبنى المعرض فكرة أن طرق الحرير ظلت مُستخدَمة لآلاف السنين، ولكن التركيز انصب على فترة حاسمة في تاريخها، من نحو 500 - 1000 بعد الميلاد، وهي فترة شهدت قفزات كبيرة في الاتصال بين الدول والشعوب عبر القارات. يتحدى المعرض المفاهيم السائدة، ويفتح خزائن التاريخ ليثبت بالقطع النادرة والمنسوجات والمخطوطات علاقات متشابكة بين دول العالم القديم.

بداية الرحلة

تنطلق رحلة الزائر من خزانة وحيدة تضم تمثالاً صغيراً لبوذا، على بطاقة التعريف المرفقة نقرأ أن التمثال صُنِع في باكستان، وتم العثور عليه في مكان يبعد 5000 كلم في قرية بالسويد. التمثال هنا مقدمة للموضوع المثير، ومثال لما سنجده في باقي القاعات.

مجسم لامرأة تعزف العود تعود لعهد سلالة تانغ الصينية (متحف أشموليان بجامعة أكسفورد)

يبدأ المعرض من اليابان وكوريا وعلاقاتهما مع الصين خلال القرن السابع، وحتى القرن التاسع ميلادي، يتحدث هذا القسم عن انتقال الديانات والأفكار والبضائع، يستخدم لضرب الأمثلة القطع المختلفة التي تتراوح من المنحوتات الضخمة حتى أصغر القطع الزجاجية المتكسرة التي عثر عليها في اليابان في القرن السادس، وتعود أصولها لمنطقة الشرق الأوسط. في خزانة أخرى نجد كأساً من الزجاج باللون الأزرق عُثِر عليه في قبر أحد النبلاء في كوريا، ونعرف أنه صُنِع في مصر. وبحسب وصف بطاقة العرض، فإن وجود قطع من الزجاج التي تعود أصولها لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط في المقابر بأماكن بعيدة، مثل كوريا، إنما يعكس أهمية تلك القطع بوصفها انعكاسات للثراء والمكانة في العالم القديم.

الحرير أهميته وقيمته

نأتي للحرير بطل العنوان والسلعة المنشودة وحكايات استخداماته المختلفة، لا يكتفي العرض بالحديث عن الحقائق، وإنما أيضاً يقدم الأمثلة عليها، وهو ما نجده في إحدى خزانات العرض، حيث نرى لفافة من الحرير عثر عليها في شمال غربي الصين، ويبدو عليها آثار الزمن، حيث تحولت لقطعة متماسكة مثل لوح من الحجر. يعتقد الخبراء أن سبب وجودها في هذه البقعة كان، بسبب أنها استخدمت في وقت ما لدفع رسوم لجنود إحدى الحاميات في المنطقة.

تأخذنا هذه اللفافة العتيقة لعالم كان فيه الحرير يتربع على عرش التجارة بوصفه سلعة ثمينة، وأيضاً عملة مالية خاصة في فترة حكم سلالة تانغ بالصين، حيث كان المواطنون يستخدمون الحرير لدفع ضرائبهم وللشراء، وهنا نرى مثلاً لذلك متجسداً في تمثال لحصان يعود لبلاط سلالة تانغ التي كانت تستورد الجياد من أواسط آسيا، وتدفع ثمنها بالحرير.

تمثال لحصان عثر عليه في لولان شمال غربي الصين (الشرق الأوسط)

بما أن التجارة هي صلب الموضوع فنرى هنا أيضاً إشارات لتجارة البخور والمسك وأهميتهم في العالم الإسلامي. هنا يضيف المعرض لتجربة الزائر عبر وضع صناديق بها ثقوب بغطاء يستطيع الزائر رفعه ليستنشق رائحة البخور والمسك، وهي لمسة تضيف حاسة جديدة للاستمتاع بالعرض.

العالم الإسلامي

يصل المعرض إلى قسم حول العالم الإسلامي، وهنا نجد معروضات متنوعة تعود لفترات مختلفة من التاريخ الإسلامي. يشير العرض عبر القطع وعبر الكتابة إلى أن التبادلات والصلات بين بلدان الشرق والغرب حملت إلى جانب البضائع أفكاراً وثقافات وأديان، وهنا يستكشف انتشار الدين الإسلامي. نرى في العرض عدداً من المصاحف الأثرية، ومن الطبيعي أن نجد الإشارة إلى الانتقال للورق في كتابة المصاحف. الورق الذي طورت صناعته في الصين انتقل عبر طرق الحرير لدول العالم الإسلامي، واستخدم بديلاً لرقع الجلد، وهو ما سمح بتطوير أساليب الكتابة والزخارف الجمالية.

خريطة العالم للإدريسي (مكتبة بودليان بجامعة أكسفورد)

إلى جانب المصاحف، نرى أمثلة أخرى على التبادل مع دول العالم الإسلامي. نرى أيضاً نسخاً من كتب علمية وجغرافية مثل كتاب «النجوم الثابتة» لعالم الفلك الفارسي عبد الرحمن الصوفي يعود لعام 969، وأيضاً خريطة الإدريسي التي رسمها لأمر ملك صقلية روجر الثاني. في رحلتنا من خلال التشابكات والعلاقات المتبادلة نرى القطع على نحو جديد فكل قطعة هنا لها قصة وأصل ومكان نشأت فيه، ومكان آخر انتقلت إليه، وأشخاص امتلكوها، وليسوا بالضرورة من مكان واحد؛ هذا ما يُحدِثه التواصل الإنساني الذي يلغي الحدود والجغرافيا. من الأمثلة في القاعات التالية، وفي قسم مخصص لمدينة القدس، قوارير من الزجاج صغيرة الحجم، نقرأ أن الزجاجات تنقلت مع الحجاج، ومع زوار مدينة القدس من المسيحيين والمسلمين، تحمل إشارات ونقوشاً تدل على صاحبها. من القطع المؤثرة هنا لوح من الرخام منقوش عليه توجيه ببناء الطريق ما بين القدس ومدينة الرملة لأمر الخليفة عبد الملك. ونعرف أن القطعة كانت موضوعة على بداية الطريق.

لوح من الرخام منقوش عليه أمر بناء الطريق ما بين القدس ومدينة الرملة من الخليفة عبد الملك (الشرق الأوسط)

يضم المعرض، الذي قُسِّم لخمس مناطق جغرافية تأخذ الزوار في رحلتهم الخاصة على طرق الحرير، أكثر من 300 قطعة (بما في ذلك القروض من 29 مقرضاً من مؤسسات وطنية ودولية)؛ من العقيق الهندي الموجود في سوفولك إلى الزجاج الإيراني المكتشَف في اليابان، تكشف هذه القطع عن النطاق المذهل لهذه الشبكات. تُعرَض بعض هذه القطع للمرة الأولى في بريطانيا، ويرجع الفضل في ذلك للتبادل بين المؤسسات الثقافية، وهو تبادل خرج من رحم طرق الحرير ليستقر في أرجاء العالم الحديث، ليربط بين الناس في جميع أنحاء العالم. مثال لذلك يقدم العرض أقدم مجموعة من قطع الشطرنج التي تم العثور عليها على الإطلاق، ولوحة جدارية ضخمة بطول ستة أمتار من «قاعة السفراء» في أفراسياب (سمرقند) بأوزبكستان. تستحضر اللوحة الطابع العالمي لأهل آسيا الوسطى الذين كانوا من كبار التجار خلال هذه الفترة.

جدارية «قاعة السفراء» في أفراسياب (سمرقند) بأوزبكستان (تصوير أندرية أراكليان - ACDF of Uzbekistan)

المعرض يتميز بتعدد القيمين (أمر منطقي بالنظر إلى المساحة الواسعة التي يتعامل معها) وفي أرجائه يلتقي الزوار بشخصيات تتشابك قصصها مع طرق الحرير، بما في ذلك ويليبالد، مهرب البلسم المبتكر من إنجلترا، وأميرة صينية أسطورية شاركت أسرار زراعة الحرير مع مملكتها الجديدة. المعرض يفتح أبواباً كثيرة من التاريخ الإنساني، ويثبت أن ما يجمع الناس أكثر بكثير مما يفرِّقهم، وأن الحضارات ترتكز دائماً وأبداً على التبادل والتنوُّع.

- طرق الحرير في المتحف البريطاني بلندن من 26 سبتمبر (أيلول) 2024 وحتى 23 فبراير (شباط) 2025.


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
TT

مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)

أطلقت السعودية مبادرة نوعية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني في السعودية، من خلال توسيع دائرة دور المجتمعات المحلية في صون وإعادة تأهيل القرى والبلدات التراثية، وتحويلها من مجرد شواهد صامتة على التاريخ إلى روافد اقتصادية وثقافية نابضة بالحياة.

وأعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها. وقال الوزير خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» في الرياض، الخميس، أن «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها أسهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو 1000 موقع للتراث العمراني».

يُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقاً للمعايير (واس)

نموذج مبتكر لاستدامة السرد التاريخي

وتستهدف المبادرة الجديدة في عامها الأول ترميم مجموعة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وتتوِّج المبادرة التي سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026، شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية.

وقال محمد العمري، الخبير في التراث الشعبي، إن الخطوة التي كشفت عنها وزارة الثقافة ستعزز من دور المجتمعات المحلية في حفظ الهوية العمرانية عبر الأجيال. وتابع العمري، أن السعودية غنية بالتراث العمراني الذي يتعدد حسب زمانه ومكانه، وأضاف: «على قدر اتساع جغرافية السعودية، تملك في المقابل قدراً كبيراً من تنوع وغنى وثراء التجربة التراثية والاجتماعية التي احتفظت بها البلدات والقرى، والتي كانت قديماً تتشكل وفق الوظائف والاحتياجات التي تلبيها لمجتمع سكانها عبر العصور».

وأكد الخبير العمري أن القرى والبلدات التراثية كادت تتعرض للاندثار لولا جهود فردية قام بها أجيال ممن حفظ هذا التاريخ الحيّ وتعاهده بالصيانة والاهتمام، وبقي حتى اليوم ذكرى حيّة على أثر الأجيال الماضية، وشاهداً قائماً للأجيال المقبلة، منوهاً بدور المبادرات التي تبنتها وزارة الثقافة، ممثلة في هيئة التراث التي رعت هذه الحقبة الجديدة من الاهتمام بتراث مناطق السعودية المتعددة والغنية.‏

أعلنت هيئة التراث مطلع العام تحقيق مستهدف الوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني سعودي (واس)

تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني

منذ عززت السعودية من الانتباه إلى ثروتها من التراث‏ والآثار، وهي تحقق تقدماً في اكتشاف غنى المناطق السعودية وما تحتفظ به من سجلات أثرية تاريخية، ومن ذلك التراث العمراني الذي يمثل شاهداً حيّاً على الحكايات الاجتماعية، ووسيلة لفهم الماضي، ومساعداً في اتخاذ قرارات واعية بشأن المستقبل، على اعتبار أن كل مبنى عمراني، وطراز هندسي، أو موقع تاريخي، يسهم في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان، وتوجيه سياسات الحماية والترميم.‏

وأعلنت هيئة التراث مطلع هذا العام، عن تحقيق المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى السعودية، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025.

يسهم تسجيل المواقع في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان وتوجيه سياسات الحماية والترميم (واس)

ويأتي تسجيل هذه المواقع ضمن جهود الهيئة المتواصلة لحماية أصول التراث العمراني وتوثيقها وتسجيلها، والعمل على إدارتها بكفاءة عالية، إلى جانب إبراز قيمتها التراثية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها، بما يضمن استدامتها موروثاً ثقافياً للأجيال المقبلة.

وتواصل الهيئة جهودها في تسجيل مواقع التراث العمراني استناداً إلى معايير ولوائح نظام الآثار والتراث العمراني التي تهدف إلى تطوير جهود البحث والاكتشاف، وحصر المواقع التراثية وتسجيلها في قائمة التراث العمراني الوطني، وذلك باستخدام أحدث التقنيات والممارسات المعتمدة عالمياً في مجال التراث، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للمواقع التراثية بهدف الحفظ والتوثيق والحماية.

ويُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقًا لمعايير ذات أهمية وطنية أو عمرانية أو ثقافية محددة بموجب نظام الآثار والتراث العمراني، حيث تعتمد الهيئة على نظم المعلومات الجيومكانية في إدارة وتخزين وحفظ بيانات هذه المواقع والمباني بدقة؛ بهدف تحديد التدابير الوقائية ومتطلبات الحماية اللازمة لها، بما يضمن صونها للأجيال المقبلة.

ومن بيوت الطين إلى الأحياء القديمة، ومن الأبواب المزخرفة والمشربيات العتيقة، وكثير من صور الإرث المعماري، قطعت السعودية شوطاً كبيراً في العمل على إعادة استكشاف الأماكن، وتوثيق التفاصيل، وتطوير سجلها الوطني للتراث العمراني، الذي انضمت إليه الآلاف من مواقع التراث العمراني، تعزيزاً لحماية هذه المواقع من التعديات أو الإهمال، وضماناً لصونها للأجيال المقبلة.


مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
TT

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

أعربت الفنانة مايان السيد عن سعادتها بحصولها على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «مالمو للسينما العربية» عن دورها في فيلم «كولونيا»، مؤكدة أن هذه الجائزة تمثل أول تكريم تحصده في مسيرتها الفنية عن دور سينمائي، وهو ما منحها دفعة معنوية للاستمرار في اختياراتها الفنية والبحث عن أدوار أكثر عمقاً وتأثيراً.

وأضافت مايان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تجربة فيلم «كولونيا» كانت من المحطات المهمة في رحلتها، إذ خاضت من خلالها تحدياً جديداً، خصوصاً مع إيمان المخرج محمد صيام بقدرتها على تجسيد الشخصية بشكل مختلف، وحرصها على دراسة الدور من جميع جوانبه، بدءاً من الشكل الخارجي وحتى التفاصيل الدقيقة في الأداء، مما ساعدها على تقديم شخصية ذات أبعاد متعددة تعكس رؤيتها بصفتها ممثلة تسعى إلى التطور.

وأوضحت أن العمل على «كولونيا» أتاح لها مساحة كبيرة للتجريب داخل موقع التصوير، عبر محاولتها التعايش مع الشخصية طوال الوقت، ما ساعدها في الوصول إلى أداء أكثر صدقاً، لافتة إلى أن التعاون مع فريق العمل اتسم بالمرونة والتفاهم، مما خلق بيئة مناسبة للإبداع.

مايان وفريق عمل «ولنا في الخيال حب» في مهرجان «مالمو» (إدارة المهرجان)

وأكدت أن هذه التجربة عزّزت قناعتها بأن قيمة الدور لا تتعلق بحجمه، بل بمدى تأثيره، موضحةً: «هذا ما جعلني أعيد النظر في معايير اختياري للأدوار، إذ أصبحت أكثر اهتماماً بالشخصيات التي تحمل تحدياً فنياً وتمنحني فرصة للتعبير عن قدراتي، بعيداً عن فكرة المساحة أو حجم الظهور، مع سعيي لتقديم أدوار مختلفة تتيح لي استكشاف مناطق جديدة في أدائي».

وانتقلت للحديث عن فيلم «ولنا في الخيال حب»، الذي شارك مؤخراً في مهرجانَي «مالمو للسينما العربية»، و«هوليوود للفيلم العربي»، موضحة أن ارتباطها بالدور بدأ منذ اللحظة الأولى، إذ شعرت بأن الشخصية قريبة منها وتحمل مشاعر حقيقية. وأضافت أنها تحمَّست للعمل بشكل كبير فور عرضه عليها، ورأت فيه تحدياً يتطلب منها جهداً مضاعفاً، نظراً لطبيعة الشخصية المركبة التي تحتاج إلى تحضير دقيق على أكثر من مستوى، إلى جانب ما يتضمنه الدور من مساحة استعراضية.

وأشارت إلى أن «التحضيرات للفيلم كانت مكثفة، إذ خضع فريق العمل لفترة من التدريب والدراسة قبل بدء التصوير، وقد ساعدني ذلك على التعمّق في عالم الشخصية بشكل أكبر»؛ لافتة إلى أن التصوير داخل أكاديمية الفنون منحها تجربة خاصة، إذ اكتشفت قيمة هذا المكان ودوره في دعم الفنون المختلفة، وهو ما انعكس على إحساسها بالعمل.

ووصفت دورها في «ولنا في الخيال حب» بأنه «من أصعب الأدوار التي قدمتها، لاحتوائه على تفاصيل عدة، سواء من حيث الأداء التمثيلي أو المهارات التي تطلبها، مثل العزف على البيانو، والعمل على لغة الجسد، وطريقة الكلام». وأوضحت أن هذا التحدي شكّل لها فرصة حقيقية لتطوير أدواتها بصفتها ممثلة.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أنها كانت تتوقع نجاح الفيلم بسبب الشغف الذي صُنع به، لكنها لم تتخيل حجم التفاعل الكبير من الجمهور، خصوصاً مع ارتباط المشاهدين بتفاصيل دقيقة داخل العمل، مشيرة إلى أن هذا التفاعل كان دافعاً للحضور إلى دور العرض ومقابلة الجمهور في أماكن مختلفة، مما منحها إحساساً مباشراً بقيمة ما قدمته.

وأشادت بتجربتها في العمل مع الفنان أحمد السعدني، موضحة أن التعاون بينهما كان سلساً ومليئاً بالدعم، إذ ساعدها ذلك على التركيز والدخول في الحالة سريعاً، مشيدة بالتزامه وتحضيره الجيد للشخصية، مما انعكس إيجاباً على الأداء المشترك بينهما داخل الفيلم.

وأكدت مايان أنها تميل إلى الأعمال التي تتضمن عناصر موسيقية واستعراضية، نظراً لشغفها بالرقص والغناء، وهو ما يجعلها متحمسة لتقديم مزيد من هذه النوعية من الأعمال، لافتة إلى أنها ترى في الفن مساحة واسعة للتجريب، ولا ترغب في حصر نفسها في قالب واحد أو نوعية أدوار محددة.

وتطرقت إلى تفاعل الجمهور والنقاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع أعمالها الفنية، قائلة: «أرى في هذا التفاعل وسيلة مهمة للتعلم والتطور، وأستفيد من النقد»، لافتة إلى أن هذا التواصل المباشر يمنحها دافعاً للاستمرار وتقديم الأفضل في أعمالها المقبلة.


6 حيل نفسية بسيطة للتخلص من التوتر

الضغط بالقدمين على الأرض من الحيل البسيطة للسيطرة على التوتر (مجلة ريل سمبل)
الضغط بالقدمين على الأرض من الحيل البسيطة للسيطرة على التوتر (مجلة ريل سمبل)
TT

6 حيل نفسية بسيطة للتخلص من التوتر

الضغط بالقدمين على الأرض من الحيل البسيطة للسيطرة على التوتر (مجلة ريل سمبل)
الضغط بالقدمين على الأرض من الحيل البسيطة للسيطرة على التوتر (مجلة ريل سمبل)

في عالم يتسارع إيقاعه يوماً بعد يوم، أصبحت القدرة على تهدئة النفس مهارة أساسية يحتاج إليها كل شخص بالغ للتعامل مع الضغوط والتوترات اليومية. ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن هذه المهارة لا تقتصر على الشعور بالراحة اللحظية فحسب؛ بل تنعكس أيضاً على جودة العلاقات، والقدرة على اتخاذ قرارات أكثر توازناً ووعياً، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح المعالجة النفسية الأميركية نعومي جرينستون أن تهدئة النفس تساعد الإنسان على فهم الإشارات التي يرسلها الجسد عند التوتر، والتعامل معها بوعي بدلاً من الانسياق وراء ردود الفعل الاندفاعية. وتشير إلى أن المشاعر تمثل معلومات تعكس طريقة استجابتنا لما يحدث حولنا، وأن إدارتها بشكل صحيح تتيح التفكير بهدوء واتخاذ قرارات أكثر عقلانية.

وتضيف المعالجة النفسية الأميركية ماندولين مودي، أن فوائد تهدئة النفس لا تقتصر على اللحظة الحالية فقط، بل تمتد لتشمل تحسين القدرة على حل المشكلات وبناء علاقات صحية. ويؤكد الخبراء أن تهدئة النفس ليست مهارة فطرية بالضرورة، بل يمكن تعلمها وتطويرها مع الممارسة، ما يعزز قدرة الفرد على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية بثبات ووعي أكبر.

ويشدد الخبراء على أنه لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع لتهدئة النفس، بل يُفضّل امتلاك مجموعة متنوعة من الأساليب التي يمكن استخدامها حسب طبيعة الموقف والمشاعر المصاحبة له. ومن بين هذه الأساليب:

الاعتراف بالتوتر

بدلاً من تجاهل الشعور بالتوتر، يُنصح بالتوقف للحظة وملاحظة موضعه في الجسد، مثل ضيق الصدر أو شدّ العضلات، مع وضع اليد على هذا الموضع والاعتراف بالمشاعر، وهذه الخطوة البسيطة تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتعزيز الإحساس بالاستقرار.

تنشيط الحواس الخمس

يمكن تهدئة النفس عبر التركيز على ما تراه أو تسمعه أو تشمه أو تلمسه أو تتذوقه، مثل ملاحظة رائحة عطر، أو صوت هادئ، أو ملمس مريح، وهذه الطريقة تعيد الانتباه إلى اللحظة الحالية وتخفف من حدة التوتر.

تغيير مجال الرؤية

يمكن تحريك العينين ببطء من اليمين إلى اليسار، مع مسح البيئة المحيطة، ما يساعد على إرسال إشارات أمان إلى الدماغ، وهذا يقلل من استجابة الخطر ويعيد الشعور بالهدوء.

الضغط بالقدمين على الأرض

الضغط بالقدمين على الأرض أو ضم راحتي اليدين معاً والتركيز على الإحساس الناتج، يساعد على إعادة الاتصال بالجسد وتقليل التشتت الذهني.

حضن الفراشة

تعتمد هذه التقنية على تحفيز جانبي للجسم، من خلال وضع الذراعين بشكل متقاطع على الصدر بحيث تلمس كل يد الكتف المقابل، ثم القيام بربتات خفيفة ومتبادلة بين الجانبين، مع التنفس ببطء وعمق. ويمكن تكرار الحركة مرات عدة مع التركيز على الإحساس الناتج عن اللمس، ما يساعد على تهدئة التوتر وإعادة التوازن للجهاز العصبي. وتُستخدم هذه التقنية في بعض أساليب علاج الصدمات النفسية وتخفيف التوتر السريع.

تحدي الأفكار السلبية

يتم ذلك من خلال مراجعة الأفكار التلقائية السلبية والبحث عن الأدلة التي تدعمها أو تنفيها، وبذلك يمكن إعادة صياغتها بشكل أكثر توازناً وواقعية، ما يخفف من حدة المشاعر السلبية ويعزز التفكير العقلاني.