معرض طرق الحرير... أوسع من طريق وأكثر من الحرير

يقيمه المتحف البريطاني في لندن ويتناول تبادل البضائع والثقافات والأفكار عبر التاريخ

مصحف بالخط الكوفي من العراق أو إيران في الفترة ما بين 1000 و1100 ميلادياً (المكتبة البريطانية)
مصحف بالخط الكوفي من العراق أو إيران في الفترة ما بين 1000 و1100 ميلادياً (المكتبة البريطانية)
TT

معرض طرق الحرير... أوسع من طريق وأكثر من الحرير

مصحف بالخط الكوفي من العراق أو إيران في الفترة ما بين 1000 و1100 ميلادياً (المكتبة البريطانية)
مصحف بالخط الكوفي من العراق أو إيران في الفترة ما بين 1000 و1100 ميلادياً (المكتبة البريطانية)

«ماذا تتخيَّل عندما تفكر في طريق الحرير؟ توابل، قوافل الجمال التي تعبر الكثبان الصحراوية ورحلات التجار حاملة البضائع النفيسة بين الشرق والغرب عبر طريق واحد أُطلق عليه اسم (طريق الحرير)؟ الواقع يحمل أكثر من ذلك بكثير». جملة تفتتح المعرض الضخم الذي يقيمه المتحف البريطاني بلندن، ويحمل عنوان «طرق الحرير»، ليحاول توسيع المعنى المتعارف لطرق التجارة المتشابكة التي كانت تسلكها القوافل والسفن، وتمرّ عبر جنوب آسيا. يقدم المعرض رؤية أوسع لطرق التجارة والتبادل ما بين الشرق والغرب، كثير من الطرق المتشعبة والمتشابكة تتضمن الرحلات بين المراكز التجارية في الصين ودول قريبة، مثل اليابان وكوريا، إلى بلاد ما بين النهرين وأنطاطية وسوريا وغيرها من الدول. نأتي إلى الحرير، ونجد أن البضائع والتبادلات تضمنت ما هو أكثر من الحرير الذي كان إحدى البضائع التي نقلت عبر طرق التجارة قديماً التي كانت تتكون من شبكات متداخلة تربط المجتمعات عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا، من اليابان إلى بريطانيا، ومن الدول الإسكندنافية إلى مدغشقر.

مجسم حجري لأسد يعود لعهد الدولة الأموية في معرض «طرق الحرير» (الشرق الأوسط)

المعرض الجديد، الطموح في نطاقه والواسع في تغطيته الجغرافية، يمكن اعتباره مختلفاً في تركيزه على الطريقة التي شكلت الرحلات الملحمية للأشخاص والأشياء والأفكار على طول طرق الحرير. يتبنى المعرض فكرة أن طرق الحرير ظلت مُستخدَمة لآلاف السنين، ولكن التركيز انصب على فترة حاسمة في تاريخها، من نحو 500 - 1000 بعد الميلاد، وهي فترة شهدت قفزات كبيرة في الاتصال بين الدول والشعوب عبر القارات. يتحدى المعرض المفاهيم السائدة، ويفتح خزائن التاريخ ليثبت بالقطع النادرة والمنسوجات والمخطوطات علاقات متشابكة بين دول العالم القديم.

بداية الرحلة

تنطلق رحلة الزائر من خزانة وحيدة تضم تمثالاً صغيراً لبوذا، على بطاقة التعريف المرفقة نقرأ أن التمثال صُنِع في باكستان، وتم العثور عليه في مكان يبعد 5000 كلم في قرية بالسويد. التمثال هنا مقدمة للموضوع المثير، ومثال لما سنجده في باقي القاعات.

مجسم لامرأة تعزف العود تعود لعهد سلالة تانغ الصينية (متحف أشموليان بجامعة أكسفورد)

يبدأ المعرض من اليابان وكوريا وعلاقاتهما مع الصين خلال القرن السابع، وحتى القرن التاسع ميلادي، يتحدث هذا القسم عن انتقال الديانات والأفكار والبضائع، يستخدم لضرب الأمثلة القطع المختلفة التي تتراوح من المنحوتات الضخمة حتى أصغر القطع الزجاجية المتكسرة التي عثر عليها في اليابان في القرن السادس، وتعود أصولها لمنطقة الشرق الأوسط. في خزانة أخرى نجد كأساً من الزجاج باللون الأزرق عُثِر عليه في قبر أحد النبلاء في كوريا، ونعرف أنه صُنِع في مصر. وبحسب وصف بطاقة العرض، فإن وجود قطع من الزجاج التي تعود أصولها لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط في المقابر بأماكن بعيدة، مثل كوريا، إنما يعكس أهمية تلك القطع بوصفها انعكاسات للثراء والمكانة في العالم القديم.

الحرير أهميته وقيمته

نأتي للحرير بطل العنوان والسلعة المنشودة وحكايات استخداماته المختلفة، لا يكتفي العرض بالحديث عن الحقائق، وإنما أيضاً يقدم الأمثلة عليها، وهو ما نجده في إحدى خزانات العرض، حيث نرى لفافة من الحرير عثر عليها في شمال غربي الصين، ويبدو عليها آثار الزمن، حيث تحولت لقطعة متماسكة مثل لوح من الحجر. يعتقد الخبراء أن سبب وجودها في هذه البقعة كان، بسبب أنها استخدمت في وقت ما لدفع رسوم لجنود إحدى الحاميات في المنطقة.

تأخذنا هذه اللفافة العتيقة لعالم كان فيه الحرير يتربع على عرش التجارة بوصفه سلعة ثمينة، وأيضاً عملة مالية خاصة في فترة حكم سلالة تانغ بالصين، حيث كان المواطنون يستخدمون الحرير لدفع ضرائبهم وللشراء، وهنا نرى مثلاً لذلك متجسداً في تمثال لحصان يعود لبلاط سلالة تانغ التي كانت تستورد الجياد من أواسط آسيا، وتدفع ثمنها بالحرير.

تمثال لحصان عثر عليه في لولان شمال غربي الصين (الشرق الأوسط)

بما أن التجارة هي صلب الموضوع فنرى هنا أيضاً إشارات لتجارة البخور والمسك وأهميتهم في العالم الإسلامي. هنا يضيف المعرض لتجربة الزائر عبر وضع صناديق بها ثقوب بغطاء يستطيع الزائر رفعه ليستنشق رائحة البخور والمسك، وهي لمسة تضيف حاسة جديدة للاستمتاع بالعرض.

العالم الإسلامي

يصل المعرض إلى قسم حول العالم الإسلامي، وهنا نجد معروضات متنوعة تعود لفترات مختلفة من التاريخ الإسلامي. يشير العرض عبر القطع وعبر الكتابة إلى أن التبادلات والصلات بين بلدان الشرق والغرب حملت إلى جانب البضائع أفكاراً وثقافات وأديان، وهنا يستكشف انتشار الدين الإسلامي. نرى في العرض عدداً من المصاحف الأثرية، ومن الطبيعي أن نجد الإشارة إلى الانتقال للورق في كتابة المصاحف. الورق الذي طورت صناعته في الصين انتقل عبر طرق الحرير لدول العالم الإسلامي، واستخدم بديلاً لرقع الجلد، وهو ما سمح بتطوير أساليب الكتابة والزخارف الجمالية.

خريطة العالم للإدريسي (مكتبة بودليان بجامعة أكسفورد)

إلى جانب المصاحف، نرى أمثلة أخرى على التبادل مع دول العالم الإسلامي. نرى أيضاً نسخاً من كتب علمية وجغرافية مثل كتاب «النجوم الثابتة» لعالم الفلك الفارسي عبد الرحمن الصوفي يعود لعام 969، وأيضاً خريطة الإدريسي التي رسمها لأمر ملك صقلية روجر الثاني. في رحلتنا من خلال التشابكات والعلاقات المتبادلة نرى القطع على نحو جديد فكل قطعة هنا لها قصة وأصل ومكان نشأت فيه، ومكان آخر انتقلت إليه، وأشخاص امتلكوها، وليسوا بالضرورة من مكان واحد؛ هذا ما يُحدِثه التواصل الإنساني الذي يلغي الحدود والجغرافيا. من الأمثلة في القاعات التالية، وفي قسم مخصص لمدينة القدس، قوارير من الزجاج صغيرة الحجم، نقرأ أن الزجاجات تنقلت مع الحجاج، ومع زوار مدينة القدس من المسيحيين والمسلمين، تحمل إشارات ونقوشاً تدل على صاحبها. من القطع المؤثرة هنا لوح من الرخام منقوش عليه توجيه ببناء الطريق ما بين القدس ومدينة الرملة لأمر الخليفة عبد الملك. ونعرف أن القطعة كانت موضوعة على بداية الطريق.

لوح من الرخام منقوش عليه أمر بناء الطريق ما بين القدس ومدينة الرملة من الخليفة عبد الملك (الشرق الأوسط)

يضم المعرض، الذي قُسِّم لخمس مناطق جغرافية تأخذ الزوار في رحلتهم الخاصة على طرق الحرير، أكثر من 300 قطعة (بما في ذلك القروض من 29 مقرضاً من مؤسسات وطنية ودولية)؛ من العقيق الهندي الموجود في سوفولك إلى الزجاج الإيراني المكتشَف في اليابان، تكشف هذه القطع عن النطاق المذهل لهذه الشبكات. تُعرَض بعض هذه القطع للمرة الأولى في بريطانيا، ويرجع الفضل في ذلك للتبادل بين المؤسسات الثقافية، وهو تبادل خرج من رحم طرق الحرير ليستقر في أرجاء العالم الحديث، ليربط بين الناس في جميع أنحاء العالم. مثال لذلك يقدم العرض أقدم مجموعة من قطع الشطرنج التي تم العثور عليها على الإطلاق، ولوحة جدارية ضخمة بطول ستة أمتار من «قاعة السفراء» في أفراسياب (سمرقند) بأوزبكستان. تستحضر اللوحة الطابع العالمي لأهل آسيا الوسطى الذين كانوا من كبار التجار خلال هذه الفترة.

جدارية «قاعة السفراء» في أفراسياب (سمرقند) بأوزبكستان (تصوير أندرية أراكليان - ACDF of Uzbekistan)

المعرض يتميز بتعدد القيمين (أمر منطقي بالنظر إلى المساحة الواسعة التي يتعامل معها) وفي أرجائه يلتقي الزوار بشخصيات تتشابك قصصها مع طرق الحرير، بما في ذلك ويليبالد، مهرب البلسم المبتكر من إنجلترا، وأميرة صينية أسطورية شاركت أسرار زراعة الحرير مع مملكتها الجديدة. المعرض يفتح أبواباً كثيرة من التاريخ الإنساني، ويثبت أن ما يجمع الناس أكثر بكثير مما يفرِّقهم، وأن الحضارات ترتكز دائماً وأبداً على التبادل والتنوُّع.

- طرق الحرير في المتحف البريطاني بلندن من 26 سبتمبر (أيلول) 2024 وحتى 23 فبراير (شباط) 2025.


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.