من باريس إلى بيروت بالدراجة... مرضى السرطان لن يُتركوا لأقدارهم

اللبنانيان رالف الخوري وليا كلاسي يقودان «المغامرة المجنونة»

أمل الموجوعين ومَن أنهكهم مسار علاجهم (رالف الخوري وليا كلاسي)
أمل الموجوعين ومَن أنهكهم مسار علاجهم (رالف الخوري وليا كلاسي)
TT

من باريس إلى بيروت بالدراجة... مرضى السرطان لن يُتركوا لأقدارهم

أمل الموجوعين ومَن أنهكهم مسار علاجهم (رالف الخوري وليا كلاسي)
أمل الموجوعين ومَن أنهكهم مسار علاجهم (رالف الخوري وليا كلاسي)

انهمك اللبنانيان رالف الخوري وليا كلاسي في توضيب الحقائب والحرص على تذكُّر جميع الأشياء. الساعات الأخيرة قبل المغامرة تشحن الحماسة بأضعافها، وتُجمِّل الاستعداد. الأحد، 22 سبتمبر (أيلول) الحالي، هو الموعد. التحدّي نبيل، يُراد منه جَمْع التبرّعات لمرضى السرطان في لبنان؛ بلد الدواء المفقود وسعره المُشتعل. يركبان دراجتيهما الهوائيتَيْن من العاصمة الفرنسية إلى بيروت التي يعودان إليها في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل باستقبال احتفالي.

التحدّي نبيل ويُراد منه جَمْع التبرّعات لمرضى السرطان في لبنان (رالف الخوري وليا كلاسي)

رالف الخوري رياضي، يهوى الطيران الشراعي ومراقبة المدن من مسافة قريبة من الغيوم. وليا كلاسي طبيبة أسرة، اعتادا معاً ركوب دراجتيهما الهوائيتين وعبور الكيلومترات. يواصلان التمارين منذ أشهر ويتطلّعان إلى جَمْع المال. من السفارة اللبنانية في باريس، تنطلق رحلتهما الأحد بإرادة عالية لمجابهة ما قد يطرأ. يشاءان تأمين ثمن دواء واحد في كل كيلومتر يتحقّق. إنهما أمل الموجوعين ومَن أنهكهم مسار علاجهم.

يتعمَّدان الحياد عن أحزان لبنان وغلبة الموت المتنقّل. يقولان لـ«الشرق الأوسط»: «لا خيار سوى التطلُّع نحو الهدف وتجنُّب ما يُشوِّش». تطول التمارين إلى 10 ساعات يومياً. أحياناً، يتمرّد العقل... يصوِّر لهما تضاؤل الجدوى من الإنهاك البدني وملامح الإحباط النفسي، ويهمس لهما بضبط الحماسة. بالنسبة إليهما؛ «الهدف يُسكت هذه الثرثرات. وجوده يُسرِّع وصولنا ويُهوِّن الطريق. كل كيلومتر ليس رقماً؛ بل احتمال شفاء. الهدف الإنساني دافع مذهل».

يشاءان تأمين ثمن دواء واحد في كل كيلومتر يتحقّق (بوستر المبادرة)

آلم اللبناني هاني نصار رحيل زوجةٍ أحبَّها بالسرطان الخبيث، ومن أجل ذكراها أسَّس جمعية «بربارة نصار» لإنقاذ الأرواح المُعذَّبة. لعلّها الوحيدة في لبنان حاملة آهات المرضى ونداء تأمين دوائهم. رحلة رالف الخوري وليا كلاسي بالدراجة الهوائية من باريس إلى بيروت، هي لدعم جهد الجمعية البديع وأملها العنيد رغم ما يُحطِّم.

لـ7 أو 8 ساعات، بدءاً من الأحد، سيقودان دراجتيهما بمعدّل 100 كيلومتر يومياً. الفطور في الصباح، ثم الانطلاقة. وفي موعد الغداء يأكلان القليل لئلا تتعرقل الخفّة. يُكملان جَوْب المسافات حتى تسلُّل الليل، فيستريحان في خيمتين ينقلانهما طوال الرحلة. ولضرورات الاستحمام، هوَّن راكبو دراجات هوائية المَهمّة بإتاحة منازلهم لرائدَي المغامرة اللبنانية. يُكملان: «احتمال التقلّبات الجوّية وارد. فقد نقود الدراجة تحت المطر. التحدّي اللوجيستي صعب، لكنّ الجاهزية قصوى».

يركبان دراجتيهما الهوائيتَيْن من العاصمة الفرنسية إلى بيروت (رالف الخوري وليا كلاسي)

سبق أن قادا دراجتيهما طوال يومين، ويتطلّعان إلى توسيع الحلم: «هذه المرة، سنقود لـ40 يوماً. إنها قفزة هائلة، تستدعي الاستعداد الاستثنائي. في 3 نوفمبر، سنبلغ ميناء طرابلس الشمالية بالعبّارة. ثم نُكمل القيادة بالدراجة نحو (ساحة الشهداء) في بيروت. اللبنانيون مدعوون لاحتفالية كبرى بإنجازنا الإنساني. سنغنّي ونملأ ذلك الأحد بالصخب. نقول لراكبي الدراجات الهوائية في لبنان، هيّا شاركونا يوم العودة. بإمكانكم اختيار نقطة الانطلاق: من طرابلس أو البترون أو جبيل أو شكا مثلاً... هذا التكاتف حلاوة جهدنا. سيُشعرنا بأنّ الهدف جماعي».

من السفارة اللبنانية في باريس تنطلق رحلتهما الأحد بإرادة عالية (رالف الخوري وليا كلاسي)

أشهُرُ الاستعداد آلمت وأتعبت. الأبدان تُحرّكها الإرادات الصلبة، وتُلهمها الأهدافُ الوصولَ بعيداً. وقد تُنهَك لفرط ما تُكابد، لكن ثمة ما يمدّ بالتحمُّل. يرى رالف الخوري وليا كلاسي التحمُّل على شكل مريض ينال علاجه، فيشدَّان الحيل. يعلمان أنّ لبنان مُتعِب لمرضاه. يُحمِّلهم هَمّ الشفاء لارتباط العلاج بسلسلة مأساوية من الإهمال والفساد وغياب المراعاة. يخاطران ليُشفى إنسانه وتهدأ أوجاعه.

كل كيلومتر ليس رقماً... بل احتمال شفاء (بوستر المبادرة)

في صيف 2011، نظَّمت جمعية «بربارة نصار» رحلة «العَلَم اللبناني» الذي جاب جميع القرى خلال 80 يوماً. بربارة نصار هي زوجة هاني نصار، التي آمنت بالحياة حتى أنفاسها الأخيرة، لكنّ السرطان خدّاع. أرادت بالمغامرة القول: «إننا أقوياء والمرض لن يوقفنا». يستعيد هاني نصار هذه المحطّة ليصف مغامرة رالف الخوري وليا كلاسي بـ«المجنونة». من جنيف، حيث يُعقد «المؤتمر العالمي للسرطان» بحضور 1200 مؤسّسة معنيّة، يؤكد لـ«الشرق الأوسط» نُبل المبادرة: «لا يهابان المخاطر والعذاب والتعب. تبنّيهما القضية يهزم العوائق».

يأمل التضامن الجماعي، وأن يحقّقا الهدف بتأمين ثمن دواء واحد بعبور كل كيلومتر. يلفته في جنيف تحدُّث الجميع عن المتابعة النفسية خلال العلاج وبعد الشفاء، وعن التوعية والوقاية، من دون أن يأتي أحد على ذِكْر ثمن الدواء. يؤلمه أنّ المعضلة لبنانية، تُحصَر بوطن ليس المواطن أولويته. «لن نسكت»، يشدّد كما في كل مرة يُتاح له إعلاء الصوت. يُحيِّد هاني نصار نفسه عما يتراكم من فظائع: «أُبقي تركيزي كاملاً على قضية هؤلاء المرضى. أرفض التنحّي بذريعة أنَّ الهمّ اللبناني في مكان آخر. الطقس الجميل لا يعني أنّ المريض شُفي. كذلك توالي الفواجع. السرطان يقهر عائلات، ولن نكفَّ عن محاربته».


مقالات ذات صلة

مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

يوميات الشرق البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)

مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

أثار أول بث مباشر لمحمد شاكر، الشهير باسم «شاكر محظور دلوقتي»، عقب الإفراج عنه، جدلاً بشأن الأرباح الضخمة لمشاهير المنصات الرقمية.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)

التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

اضطر الأربعيني محمد السيد، مهندس برمجيات، إلى تغيير روتينه اليومي والاستيقاظ مبكراً للذهاب من منزله بمدينة نصر (شرق القاهرة)

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة والإعلامية نجوى إبراهيم (فيسبوك)

نجوى إبراهيم تصطدم بـ«الممثلين» بسبب «ملابس الفنانات»

اصطدمت الفنانة والمذيعة المصرية نجوى إبراهيم بنقابة الممثلين المصرية، بسبب حديثها في برنامجها الإذاعي «بيت العز» عن «ملابس الفنانات».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان الراحل كمال الشناوي (السينما دوت كوم)

حفيد كمال الشناوي يجدد أزمة «تسجيل خطوط الجوال» في مصر

جدد حفيد الفنان المصري الراحل كمال الشناوي -ويدعى عبد الحليم محمد- أزمة تسجيل خطوط التليفون الجوال في مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة دينا الشربيني (إنستغرام)

«الممثلين» المصرية تواجه أزمة الصور المفبركة لدينا الشربيني

توعدت نقابة «الممثلين» المصرية بملاحقة مروجي صورة مفبركة للفنانة دينا الشربيني صممت بتقنية الذكاء الاصطناعي.

داليا ماهر (القاهرة )

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
TT

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)

حظي إعلان الفنانة الكولومبية شاكيرا تأجيل حفلها الذي كان من المقرر إقامته يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمنطقة الأهرامات بالجيزة، بتفاعل واسع من المتابعين وجمهور النجمة العالمية ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من إعلان شاكيرا موعداً جديداً للحفل ضمن جولتها الغنائية حول العالم ليكون في الثاني من أبريل (نيسان) 2027 فإن ردود الفعل الحزينة والغاضبة والمتعجبة من تأجيل الحفل استمرت في تصدُّر المشهد، خصوصاً مع إعلان شاكيرا أن السبب يعود إلى ظروف المنطقة، ما عدَّه بعضهم مبرراً غريباً للتأجيل، وعزوا تعجبهم إلى أن «مصر تحظى باستقرار وأمان وهو ما ينعكس بشكل لافت على الحركة السياحية».

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها شاكيرا تأجيل حفلها في مصر الذي كان مقرراً يوم 7 أبريل الماضي، وجرى تأجيله إلى 28 نوفمبر، وفقاً لما أعلنته في مقطع فيديو سابق باللغة العربية، وجهت فيه حديثها إلى جمهورها في مصر.

وقالت شاكيرا في رسالة نشرتها عبر خاصية «ستوري» بموقع «إنستغرام» إنها كانت متحمسة لرؤية جمهورها في مصر يوم 28 نوفمبر، وإن أحد أحلام مسيرتها الفنية أن تغني عند الأهرامات، وإنها مضطرة للانتظار لفترة أطول.

وأوضحت: «تقرر التأجيل بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، فمع وضع سلامة الجميع ورفاهيتهم على رأس الأولويات، اتخذ القرار الصعب بتأجيل حفلنا»، وتابعت موجهة حديثها إلى مصر: «أنا قادمة».

شاكيرا في إحدى حفلاتها (إكس)

وتصدرت شاكيرا «الترند» على «غوغل» في مصر الأحد بعد إعلانها تأجيل الحفل، وحظي الخبر باهتمام لافت وتعليقات كثيرة بين حزن وتعجب.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» محمد فتحي أن «التفاعل المصري الواسع مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات يكشف عن أن الجمهور لا يتعامل مع الحدث بوصفه مجرد حفل غنائي، بل بوصفه حدثاً يرتبط بصورة مصر السياحية ومكانتها الثقافية عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور المصري يعرف شاكيرا، وبعضه يحبها لكن ما أثار التفاعل هو اهتمام الجمهور المصري بصورة بلاده، وتأثره بالأحداث الإقليمية، وتطلعه إلى استمرار الفعاليات العالمية على أرض مصر».

ولفت إلى أن «التأجيل جاء للمرة الثانية خلال العام نفسه، وهو ما يفسر حالة التفاعل الكبيرة بين خيبة أمل الجمهور والتعاطف مع الفنانة، والتساؤلات حول تأثير الظروف الإقليمية على الفعاليات الفنية الكبرى، خصوصاً أن سبب التأجيل في عبارة (ظروف المنطقة) يمثل عنصراً مهماً في توسيع دائرة الانتشار والترند».

وعدّ فتحي أن «ارتباط الحفل بالأهرامات يمنحه قيمة رمزية تتجاوز الترفيه، إذ يرى الجمهور في استضافة نجمة عالمية بهذا الحجم فرصة لتعزيز صورة مصر بوصفها وجهة قادرة على الجمع بين التاريخ والفن والسياحة».

وتعد شاكيرا (49 عاماً) من أشهر المطربات الاستعراضيات في العالم ولها العديد من الألبومات والجولات الناجحة في أنحاء العالم، كما اختيرت لتقديم أحداث واحتفاليات كبرى مثل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، وكذلك حفل ختام البطولة الكبرى.

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «شاكيرا غنت من قبل أمام الأهرامات في بداية الألفية الجديدة، وكان حفلاً كبيراً، لكن تأجيل حفلها للمرة الثانية وإعلانها أن ذلك بسبب ظروف المنطقة أراه أمراً غير مبرر».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار التأجيل ربما يعود إلى تقديرات خاصة بها أو لإدارة أعمالها، لكنها لا علاقة لها بظروف المنطقة ومصر تحديداً؛ لأن البلد ينعم باستقرار وأمان تام، يتضح من المهرجانات والاحتفالات الكبرى التي تقام دورياً، واليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح لمتحف المصري الكبير وسط أعداد كبيرة من السائحين الذين زاروه على مدار العام، وما زالوا يتوافدون عليه».

وأبدى السيد تمنيه أن يقام الحفل في الموعد الجديد الذي أعلنته الفنانة، عادّاً حضورها لمصر والغناء أمام الأهرامات مرة أخرى رسالة مهمة على أن مصر تحتفي وتجتذب فنون العالم.


«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
TT

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة دولية عن فاعلية واعدة لدواء «أبيليمود» (Apilimod) في الحد من عدوى فيروس التهاب الكبد «E»، من خلال استهداف بروتين داخل الخلايا البشرية يساعد الفيروس على دخولها، ما قد يفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد لمواجهة العدوى.

وأوضح الباحثون، بمشاركة فرق بحثية من مؤسسات في ألمانيا وبلجيكا، أن الدواء يعطّل نشاط بروتين يُعرف باسم «PIKfyve»، المسؤول عن تنظيم وظائف بعض الحجرات الداخلية في الخلايا، ما يعيق دخول الفيروس وإطلاق مادته الوراثية داخلها. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «eGastroenterology».

والتهاب الكبد «E» عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل غالباً عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتسبب أعراضاً تشمل الحمى والإرهاق والغثيان وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين. ويتعافى معظم المصابين تلقائياً، لكن العدوى قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

ورغم أن الفيروس يُعد من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، فإن الخيارات العلاجية لا تزال محدودة. ويُستخدم عقار «ريبافيرين» (Ribavirin) في بعض الحالات خارج نطاق النشرة الدوائية المعتمدة، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية سامة، ويُمنع استخدامه خلال الحمل، كما لا يحقق استجابة موثوقة لدى جميع المرضى.

وفي إطار البحث عن بدائل، اختبر الفريق مجموعة من المركبات الدوائية التي تستهدف آليات داخل الخلايا البشرية تشارك في نقل المواد ومعالجتها، ويستغلها الفيروس خلال عملية دخوله إلى الخلايا.

وأظهرت النتائج أن «أبيليمود» كان الأكثر فاعلية بين المركبات المختبرة، مقارنة بمركبات «رالوكسيفين» و«فيراباميل» و«كلوروكين» و«تاموكسيفين»؛ إذ نجح في تثبيط العدوى بتركيزات نانومولية في خلايا كبدية مزروعة في المختبر.

وللتحقق من آلية عمله، خفّض الباحثون إنتاج بروتين «PIKfyve» داخل الخلايا باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير (siRNA)، ما أدى إلى تراجع العدوى بنحو 40 في المائة. كما أظهرت مثبطات أخرى للبروتين تأثيراً مماثلاً.

وكشفت تجارب إضافية أن تأثير الدواء يتركز في مرحلة دخول الفيروس إلى الخلايا، وليس في مرحلة تكاثره بعد إطلاق مادته الوراثية. كما أدى تثبيط البروتين إلى انخفاض نشاط إنزيمين، هما «كاتيبسين B» و«كاتيبسين L»، اللذان يساعدان على تفكيك الغلاف البروتيني للفيروس وتحرير مادته الوراثية داخل الخلية.

وامتدت الاختبارات إلى خلايا كبدية بشرية أولية، حيث انخفضت العدوى دون حدوث تراجع مماثل في حيوية الخلايا، وإن كان تحقيق هذا التأثير يتطلب تركيزات أعلى من الدواء.

كذلك اختبر الباحثون الدواء على فئران مصابة بسلالة فيروس التهاب الكبد «E» الخاصة بالفئران، بجرعة يومية بلغت 75 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، على مدى 12 يوماً. ورصدوا انخفاضاً في مستويات المادة الوراثية للفيروس في عدد من الأنسجة، لكن التراجع في إجمالي العبء الفيروسي المطروح مع البراز لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات الآمنة والفاعلة، واختبار تأثير الدواء في الأنماط الجينية المختلفة للفيروس، وتقييم مدى قدرته على مواجهة العدوى المزمنة، قبل بحث إمكانية استخدامه علاجاً للمرضى.


أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
TT

أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

خضع الفنان المصري محمد الحلو لجراحة عاجلة، السبت، بعد تعرضه لأزمة صحية توقفت خلالها

عضلة القلب، وبذل الأطباء جهداً لإنعاشه، وتركيب 5 دعامات بالقلب في جراحة دقيقة استغرقت 4 ساعات بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد أن نقلته أسرته إلى مستشفى المقطم في البداية ونجح الأطباء في إنعاش قلبه بالصدمات الكهربائية، ورأوا حاجته لجراحة عاجلة لانسداد أحد شرايين القلب.

وكان نجله حمادة الحلو قد كتب على حسابه بـ«فيسبوك» أن والده تعرض لأزمة صحية وتم نقله لغرفة العناية المركزة، ما أصاب جمهوره ومحبيه بقلق عليه، وانهالت الدعوات له بالشفاء.

وكشف حمادة أن والده كان يعاني من متاعب صحية قبل حفلَيه اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية بكل من أوبرا القاهرة والإسكندرية، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لجراحة أمس، تم خلالها تركيب 5 دعامات بالقلب، مؤكداً أنه لا يزال في مرحلة الخطر، راجياً من جميع محبيه الدعاء له، وأشار إلى أن والده كانت لديه متاعب قبل حفلَيه بالمهرجان، وكان يعاني ألماً شديداً في ذراعه اليسرى، كما كان يواجه صعوبة في التنفس، وكان يعتقد أنها قد تكون نزلة برد، وكشف أنه قد تناول «حقنة مُسَكّنة» قبل أن يصعد إلى المسرح.

المطرب محمد الحلو أثار قلق جمهوره ومحبيه (حسابه على «فيسبوك»)

وتوالت دعوات محبي الفنان الكبير وزملائه بالوسط الفني، راجين له الشفاء عبر حساباتهم بـ«فيسبوك»؛ فكتبت المطربة نادية مصطفى: «ألف سلامة عليك يا غالي، ربنا يشفيك ويعافيك ويطمنا عليك»، وكتب مدحت صالح: «محمد الحلو ربنا يشفيك ويرفع عنك كل سوء»، كما كتبت المطربة مروة ناجي: «أستاذي الغالي وأبي الروحي الفنان الكبير محمد الحلو يمر بوعكة صحية شديدة، وهو الآن بالرعاية المركزة، أرجو من كل محبيه وجمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل»، متمنية أن يعود لفنه وغنائه في أقرب وقت، ونشرت صورة جمعتهما خلال أحد الحفلات.

وطمأن مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية جمهور محمد الحلو على سلامته بعد خضوعه لجراحة في القلب، وكتب عبر حساباته الرسمية: «الحمد لله غادر الفنان والأخ الكبير محمد الحلو غرفة العمليات بعد إتمام الجراحة، وبإذن الله يتم شفاءك على خير يا حبيب الدنيا كلها».

وكان محمد الحلو (71 عاماً) أحيا قبل أيام حفلَين بمهرجان الموسيقى العربية خلال دورته الماضية، أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، وقد نفدت تذاكرهما مبكراً وتألق فيهما بحضور فني لافت بأغنياته الطربية وإحساسه العالي وصوته المميز، وقد استقبله الجمهور في الحفلَين بحفاوة بالغة، وشاركوه أغنياته والتترات الناجحة التي خلدت بوجدان الجمهور على غرار تتر «ليالي الحلمية»، وأغنية «وعمار يا إسكندرية» التي غناها في مسلسل «زيزينيا».

وأبدى الناقد الموسيقي أحمد السماحي صدمته لتعرض محمد الحلو لأزمة صحية، مؤكداً أنه كان يحدثه تليفونياً قبل يومين، وكان الحلو مبتهجاً بنجاح حفلَيه، وقال السماحي إنه تفاجأ بخبر مرضه وإجرائه جراحة عاجلة بالقلب، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه اطمأن عليه من نجله حمادة الحلو.

محمد الحلو والمطربة مروة ناجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأشاد السماحي بحفلَي الحلو اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية، وكان فيهما في قمة تألقه على المسرح، ويقول: «كشف هذان الحفلان أن صوت محمد الحلو لم تطله تغييرات مثلما يحدث عادة مع أغلب المطربين عندما يتقدم بهم العمر؛ إذ تحدث لهم انخفاضات وتغييرات بأحبالهم الصوتية وحناجرهم، وقد حدث لكبار مطربي مصر والعالم العربي على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي ابتعد عن الغناء في سنواته الأخيرة مكتفياً بالتلحين وجلسات خاصة على العود»، وتابع: «حدث الأمر ذاته مع (كوكب الشرق) أم كلثوم، لكنها بخبرتها استطاعت أن تقلل منها في أغنيتها الأخيرة (حكم علينا الهوى) التي تكشف عن قدر من الوهن في صوتها، كما تكرر أيضاً مع المطربة وردة قبل رحيلها»، لافتاً إلى أن صوت محمد الحلو ما زال يحتفظ بجماله وتوهجه، مشيراً إلى أنه «في الفترة الأخيرة كان يقوم بتدريبات صوتية للحفاظ على صوته، وقد تمتع بحضور لافت على المسرح وخفة ظل واضحة».

ولفت السماحي إلى أن الحلو قدم خلال حفله بأوبرا القاهرة الصوت الفلسطيني ناصر أسعد الذي حصل على درجة الدكتوراه بتترات المسلسلات التي غناها محمد الحلو وعلي الحجار، وغنى أسعد «أَهيمُ شوقاً» لمحمد الحلو.