مهرجان الفضائيات العربية يحشد النجوم ويذكّر بأعمال رمضان

منح جوائزه اعتماداً على تصويت الجمهور بدورته الـ15

معتصم النهار مع رئيس مهرجان الفضائيات أحمد عليوة (إدارة المهرجان)
معتصم النهار مع رئيس مهرجان الفضائيات أحمد عليوة (إدارة المهرجان)
TT

مهرجان الفضائيات العربية يحشد النجوم ويذكّر بأعمال رمضان

معتصم النهار مع رئيس مهرجان الفضائيات أحمد عليوة (إدارة المهرجان)
معتصم النهار مع رئيس مهرجان الفضائيات أحمد عليوة (إدارة المهرجان)

حشد مهرجان الفضائيات العربية عدداً كبيراً من نجوم الفن المصري والعربي خلال دورته الخامسة عشرة، التي أقيمت بأحد الفنادق الكبرى بالقاهرة لتوزيع جوائز الأفضل في عالم الدراما والفن والإعلام خلال عام 2024 مساء السبت.

ويعتمد المهرجان في توزيع جوائزه على تصويت الجمهور من خلال استفتاء تم إطلاقه خلال شهر أغسطس (آب) الماضي على الموقع الرسمي للجائزة، حيث سمح للجمهور والمتابعين باختيار الأفضل في كل مجال من دون إعلان النتيجة، لكي تكون مفاجأة للجميع ليلة توزيع الجوائز؛ وفق مسؤولي المهرجان.

وتركزت أغلبية الجوائز على موسم دراما شهر رمضان الماضي الذي ضم أكثر من 30 مسلسلاً؛ حيث حاز الفنان المصري أحمد العوضي على جائزة أفضل فنان دراما عن مسلسل «حق عرب»، وحازت الفنانة غادة عبد الرازق على جائزة أفضل فنانة في فئة الدراما عن مسلسل «صيد العقارب»، والكاتب عبد الرحيم كمال على جائزة أفضل مؤلف عن مسلسل «الحشاشين»، والمخرج إسماعيل فاروق على جائزة أفضل مخرج عن مسلسل «حق عرب»، والفنان المصري أحمد السقا على جائزة أفضل فنان في فئة السينما عن فيلم «السرب».

كما حصد الفنان شريف منير والفنانة روجينا والفنانة مي عمر والفنان باسم سمرة جوائز التميز والإبداع، وحاز الفنان السوري معتصم النهار على جائزة أفضل فنان عربي عن مسلسل «لعبة حب»، وحازت الفنانة السورية نور علي على جائزة التميز عن المسلسل نفسه، في حين حازت الفنانة اللبنانية نادين نسيب نجيم على جائزة أفضل فنانة عربية عن مسلسل «2024».

أحمد العوضي يرفع درع تكريمه (إدارة المهرجان)

وشهد الحفل عدداً من اللقطات الإنسانية من بينها قيام الفنان أحمد العوضي، والكاتب عبد الرحيم كمال، بإهداء تكريمهما إلى روح المنتجين المصريين الأربعة: حسام شوقي، وفتحي إسماعيل، وتامر فتحي، ومحمود كمال، الذين رحلوا عن عالمنا خلال الشهر الماضي في حادث سير، كما قام الفنان أحمد السقا بإهداء جائزته إلى روح الفنانة ناهد رشدي التي رحلت عن عالمنا صباح أمس بعد صراع مع المرض.

وأعرب الفنان السوري معتصم النهار عن سعادته لتكريمه من مهرجان الفضائيات العربية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التكريم من مصر له مذاق ورونق خاص، خصوصاً أنه جاء نتيجة المجهود الكبير الذي بذلناه في مسلسل (لعبة حب)».

وعن إمكانية تقديم جزء ثان من المسلسل قال النهار: «ربما يكون العمل الأصلي المقتبس منه مسلسل (لعبة حب) عرض على مدار موسمين، ولكن في نسختنا العربية عرضنا العمل مرة واحدة كاملة».

وقدمت الفنانة المصرية روجينا الشكر لإدارة مهرجان الفضائيات العربية وللجمهور على تكريمها. وأكدت روجينا لـ«الشرق الأوسط» أن تحضيراتها لموسم دراما رمضان 2025، قد بدأت بالفعل: «هناك مشروع درامي أحضَّر له حالياً، ولكن غير مصرح لي بالحديث عنه حالياً، ولكنه سيكون مفاجأة كبرى لكل عشاقي». وفق تعبيرها.

الفنانة المصرية مي عمر (إدارة المهرجان)

ويذكر أن مهرجان الفضائيات العربية كان قد انطلق عام 2010، وشهد المهرجان عبر جميع دوراته تكريم نخبة من كبار نجوم الفن المصري والعربي من بينهم يسرا ومحمد رمضان ويوسف الشريف، ويترأسه الإعلامي أحمد عليوة.

ولفتت إطلالات النجوم والنجمات الأنظار بقوة إلى المهرجان الذي حظي بتغطيات إعلامية واسعة على الشاشات و«السوشيال ميديا»، وذكّر المتابعين بالأعمال الرمضانية الفائزة.

ورغم قلة أعداد المسلسلات التاريخية المصرية التي عُرضت في شهر رمضان الماضي وسيطرة أعمال الدراما الشعبية على الموسم من حيث العدد، فإن الأعمال التاريخية حصدت إشادات جماهيرية ونقدية واسعة، ورفعت سقف طموحات محبي هذه النوعية من الأعمال التي شهدت تراجعاً خلال العقدين الأخيرين.

غادة عبد الرازق بعد تكريمها في المهرجان (إدارة المهرجان)

مسلسل «الحشاشين» المكون من 30 حلقة الذي كتبه المؤلف عبد الرحيم كمال، وأخرجه بيتر ميمي، تدور أحداثه في القرن 11 الميلادي، حول فرقة «الحشاشين» التي أثارت الفزع والخوف في زمنها، واغتالت عدداً من الشخصيات المهمة والأمراء، بقيادة مؤسسها «حسن الصباح»، والذي أدى دوره كريم عبد العزيز، مع مجموعة من نجوم مخضرمين من بينهم فتحي عبد الوهاب، وأحمد عيد، وميرنا نور الدين، ونيقولا معوض.

وعَدّ نقاد مسلسلي «الحشاشين» و«جودر» «ظاهرة موسم دراما رمضان 2024».

وتستعد نقابة الممثلين لإطلاق الدورة الثالثة من مهرجان القاهرة للدراما، إذ نفت مصادر بالنقابة الأنباء التي ترددت بشأن إلغاء الدورة الثالثة.


مقالات ذات صلة

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

يوميات الشرق آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

رغم مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسّد دوراً صعيدياً، وتصدر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

جدد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات بعد ردود الفعل المتباينة التي نالها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة، فلا تبدو النصوص القانونية كضامن مطلق للحقيقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)

مصر: حملة استرداد «رأس نفرتيتي» تكثف نشاطها في أوروبا

حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)
حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)
TT

مصر: حملة استرداد «رأس نفرتيتي» تكثف نشاطها في أوروبا

حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)
حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)

كثفت الحملة التي أطلقها عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لاسترداد تمثال رأس نفرتيتي من ألمانيا، نشاطها في أوروبا. وخلال زيارة حواس إلى إيطاليا، راهناً، وفي رابع محطات الزيارة بمدينة تريستي، بادر المئات بالتوقيع على وثيقة الحملة القومية التي يترأسها حواس للمطالبة بعودة رأس الملكة «نفرتيتي» من متحف برلين إلى مصر، مؤكدين دعمهم الكامل لهذه القضية الوطنية، وفق بيان لمؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»، الأربعاء.

واستعرض حواس في محاضرة بالمدينة الإيطالية تفاصيل جديدة عن حياة وموت الملك الذهبي «توت عنخ آمون»، ورحلة البحث عن مقبرة الملكة «كليوباترا»، قبل أن يوجه رسالة طمأنة قوية للعالم بعبارة «مصر أمان»، داعياً الجميع لزيارة المتحف المصري الكبير. وكانت مؤسسة زاهي حواس دعت للانضمام إلى الحملة الشعبية التي نظمتها للمطالبة باسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد، وقالت إن «صوتك مش مجرد توقيع، ولكنه قوة تدعم حق مصر في استعادة كنوزها».

زاهي حواس خلال جولته في إيطاليا (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)

وقال علي أبو دشيش، مدير مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»: «ما نشهده في إيطاليا، ومن قبلها في المحافل الدولية، ليس مجرد جولة محاضرات، بل هو انتفاضة وعي عالمي يقودها الدكتور زاهي حواس»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «تكثيف النشاط في أوروبا في هذا التوقيت له أبعاد استراتيجية مهمة. نحن لا نخاطب المؤسسات الرسمية فحسب، بل نخاطب الشعوب الأوروبية مباشرة، وعندما يوقع آلاف الإيطاليين والأوروبيين على عريضة العودة، فنحن نكسر الحجة التي يتم ترويجها بأن هذه القطع (ملك للإنسانية في متاحفها الحالية)، ونؤكد أن الإنسانية نفسها تدعم عودة الأثر لموطنه الأصلي».

وعن شرعية المطالب، يقول أبو دشيش: «نحن لا نطالب بقطع عادية، بل بأيقونات هوية خرجت في ظروف غير عادلة»، وأشار إلى أن الحملة الآن تنتقل من مرحلة «المطالبة الأثرية» إلى مرحلة «الضغط الشعبي الدولي»، وهو ما نلمسه من شغف الجمهور في كل مدينة يزورها الدكتور زاهي حواس ويروج فيها للحملة. وتابع أن «الحملة توجه رسالة للعالم بأن مصر لن تتنازل عن رموز حضارتها، وأن جميلة الجميلات نفرتيتي يجب أن تزين جبين المتحف المصري الكبير قريباً».

ويعد تمثال رأس نفرتيتي الذي خرج من مصر عام 1913، من أهم القطع التي تم اكتشافها في تل العمارنة على يد العالم الألماني لودفيج بورشارت، وهي من أشهر قطع فن النحت المصري القديم، وهو عبارة عن تمثال نصفي من الحجر الجيري، من أعمال الفنان المصري تحتمس، نحات الملك أخناتون. وسعت مصر بجهود دبلوماسية وقانونية لاسترداد التمثال الذي خرج من مصر بطريقة غير مشروعة في أثناء تقسيم الاكتشافات الأثرية، وفق ما يؤكده عدد من علماء الآثار المصرية، ولكن دون جدوى. وأطلق عدد من المتخصصين والمهتمين بالآثار حملات لاستعادة التمثال مع تماثيل وأعمال أخرى مثل «حجر رشيد» الموجود في المتحف البريطاني، والذي خرج من مصر إبان الحملة الفرنسية، ولوحة الزودياك أو الأبراج السماوية الموجودة في متحف اللوفر في باريس.


7 نصائح جديدة لتشخيص وعلاج البواسير

يعد تناول الألياف الغذائية من أكثر العلاجات الأولية فاعلية (أرشيفية)
يعد تناول الألياف الغذائية من أكثر العلاجات الأولية فاعلية (أرشيفية)
TT

7 نصائح جديدة لتشخيص وعلاج البواسير

يعد تناول الألياف الغذائية من أكثر العلاجات الأولية فاعلية (أرشيفية)
يعد تناول الألياف الغذائية من أكثر العلاجات الأولية فاعلية (أرشيفية)

أصدرت الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA)، الأربعاء، تحديثاً جديداً للممارسات السريرية، حول تشخيص وعلاج البواسير، وهي حالة مرضية شائعة تُصيب أعداداً كبيرة من الأشخاص بحلول سن الخمسين.

وتؤدي البواسير إلى تورم الأوردة الموجودة حول فتحة الشرج. إذ قد يحدث التورم نتيجة الإجهاد في أثناء التبرز، أو الجلوس لفترة طويلة على المرحاض، أو لأسباب أخرى مثل الحمل، أو السمنة، أو أمراض الكبد.

وغالباً ما تسبب البواسير نزيفاً شرجياً غير مؤلم أو تسبب ظهور دم أحمر فاتح في البراز، أو على ورق التواليت، أو في المرحاض. ويحدث النزيف عندما تُخدش الأوردة المتورمة أو تتمزق نتيجة الإجهاد أو الاحتكاك. وقد تؤدي الأدوية المُميِّعة للدم إلى تفاقم النزيف. وقد تخرج البواسير الداخلية من فتحة الشرج وتصبح متورمة ومؤلمة.

في هذا الإطار، أشار التحديث الصادر اليوم (الأربعاء)، عن الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA)، إلى أنه على الرغم من شيوع البواسير، فإنّ الإدارة الفعّالة لها غالباً ما تبدأ بتغييرات بسيطة وسهلة في نمط الحياة.

وأوضح أن تغييرات نمط الحياة هي الخطوة الأولى التي يحتاج المرضى ومقدمو الرعاية الصحية إلى أخذها في الاعتبار، مشدداً على أن زيادة تناول الألياف الغذائية، وتقليل وقت التبرز، والضغط في أثناء قضاء الحاجة يُعدّ من أكثر العلاجات الأولية فاعلية.

وكشف التحديث عن أن العلاجات الشائعة الحالية تفتقر إلى أدلة علمية قوية، وأوضح أن علاجات مثل المنتجات الموضعية التي تُصرف من دون وصفة طبية، قد تُوفّر بعض الراحة، ولكن الأدلة العلمية التي تدعم فاعليتها لا تزال محدودة. كما طالب باستخدام الستيرويدات الموضعية بحذر، مشدداً على أنه لا ينبغي استخدام هذه المنتجات لأكثر من أسبوعين بسبب خطر ترقق الجلد وتهيّجه.

وأكد أن التشخيص الصحيح مهم، موصياً بإجراء فحص سريري، يشمل غالباً تنظير الشرج، لتأكيد تشخيص البواسير قبل بدء العلاج. وأشار إلى أن البواسير المستمرة أو الشديدة تتطلب إجراءات تُجرى في العيادة، مثل ربط البواسير، أو القيام بإجراء جراحي عاجل متى احتاج الظرف الصحي إلى تصعيد إجراءات الرعاية.

ونوه التحديث إلى أن هناك حالات تحتاج إلى رعاية خاصة، إذ تُعد البواسير شائعة في أثناء الحمل، وعادةً ما تُعالَج بشكل غير جراحي باتباع نظام غذائي وتخفيف الأعراض.

وتعد البواسير من الأمراض الشائعة بين الرجال والنساء. إذ يعاني نحو نصف الأشخاص من بواسير ظاهرة بحلول سن الخمسين. ويعاني كثيرون من نزيف عرضيّ بسبب البواسير. وقد تبدأ مشكلات البواسير لدى النساء في أثناء الحمل.


«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
TT

«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)

ظلّت العين عبر العصور أحد أكثر الرموز قدرة على حمل المعاني والإيحاءات. فهي نافذة الروح وعلامة الحضور الإنساني التي استدعت اهتمام الفنانين منذ أقدم الحضارات وحتى التجارب المُعاصرة. وفي معرضها «عيون مليئة بالأحلام» المقام في غاليري «بيكاسو» بالقاهرة، تُعبّر الفنانة المصرية لينا أسامة عن الأمل ورفاهية الحلم لدى الإنسان المعاصر، في ضوء الحنين إلى الماضي، من خلال نظرات ذات دلالات عميقة لشخوصها.

وعبر نحو 30 لوحة، تواصل لينا أسامة تقديم تجربة تجمع بين جذورها المصرية والانفتاح على العالم، مقدِّمة خطاباً بصرياً يزاوج بين الحكاية الشخصية والذاكرة الجمعية، وبين التراث المحلّي والتأثيرات الفنية المعاصرة. فعلى سبيل المثال، يظهر تأثّرها بحضارة مصر القديمة، إذ اكتسبت العين مكانة استثنائية عبر رمز «عين حورس»، المرتبط بالحماية والقوة الملكية والصحة.

استخدمت العين أداة تعبير نفسي وجمالي (الشرق الأوسط)

وقد ظهرت هذه العلامة في النقوش والتمائم والزخارف بوصفها درعاً ضدّ الشرّ ورمزاً لليقظة والنظام الكوني. كما نجد في بعض أعمالها استخدام العين أداةَ تعبير نفسي وجمالي، في استلهام واضح من الفنَّيْن اليوناني والروماني، الذي جعلها وسيلة لتجسيد الانفعال الإنساني.

في لوحات المعرض، المستمر حتى 4 مايو (أيار) المقبل، يمكن للزائر أن يقرأ من خلال نظرة العين طيفاً واسعاً من المشاعر: الغضب، الحزن، الحب، التأمل، الترقّب، أو حتى الانتظار القلق لتحقّق الحلم. وخلال ذلك، تتحوّل العين إلى جسر يكشف العالم الداخلي للشخصيات المرسومة.

تضمّ الأعمال لوحات مؤثّرة تتخذ من النظرة عنصراً أساسياً يضفي الحيوية والإنسانية على العمل، حتى تدفع المتلقّي إلى التأمُّل طويلاً. فالعين تصبح مرآة للمشاعر ووسيلة لقراءة روح الشخصية.

لينا أسامة قدَّمت تنويعات على العين (الشرق الأوسط)

تقول لينا أسامة لـ«الشرق الأوسط»: «ينجذب الفنانون إلى العيون لسبب وجيه، فهي غالباً ما ترتبط بالتركيز والحقيقة والوضوح والنور والرؤية والوعي والملاحظة والخيال والأحلام أيضاً. لذا فهي رمز مثالي للساعين إلى استحضار صور تبرز هذه المفاهيم للعقل الواعي».

على الجانب الآخر، من الواضح أنّ أسامة تشبّعت بهذا التأثير الآسر في عالم الفنّ، المعروف باسم «تأثير الموناليزا»، الذي يخلق وهماً بصرياً بأن عيون الشخصية في اللوحة، أو الصورة، تتبع المشاهد، وهو ما نجده في بعض لوحات المعرض. ويستمد هذا المصطلح من لوحة ليوناردو دافنشي الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه، إذ غالباً ما يشعر المشاهدون بأنّ عينيها تتبعانهم، وذلك بفضل الاستخدام البارع لعناصر، مثل المنظور والنسب والتظليل والإضاءة، فضلاً عن غموض التعبير.

تستحضر أجواء الحكايات الكلاسيكية (الشرق الأوسط)

وفي أعمالها الجديدة، تنطلق الفنانة من قناعة راسخة بأن العالم المتغير يحتاج دوماً إلى استعادة قوة الحلم، وإلى الإيمان بإمكانية بناء واقع أكثر إنسانية واتساعاً للأمل. ومن هذا المنطلق تأتي أعمالها بوصفها «دعوة بصرية للتأمّل في قدرة الخيال على مقاومة القسوة اليومية، وصياغة رؤى أكثر إشراقاً للمستقبل»، وفق تعبيرها.

تعكس هذه السلسلة ملامح تجربتها في التصوير التعبيري ذي النزعة الشاعرية، حيث تمزج بين مفردات الحياة المعاصرة وإشارات مستلهمة من التاريخ والذاكرة البصرية.

وتتميّز لوحاتها بحضور العنصر الإنساني، حتى في الأعمال التي تتناول الأشياء أو الحيوانات أو التكوينات التجريدية. وتقول: «أهتم أن تظل المشاعر والعلاقات الإنسانية والسرد البصري في صدارة المشهد».

ترى أنّ العالم المُتغير يحتاج إلى استعادة قوّة الحلم (الشرق الأوسط)

وتولي الفنانة اهتماماً خاصاً بعوالم النساء والفتيات، من خلال مواقف يومية وتجارب ذاتية تنعكس على سطح اللوحة في هيئة حكايات حميمة ومشحونة بالرموز. وتقول: «الشخصيات لدي لا تبدو منفصلة عن الواقع، بل تحمل أثر الذاكرة، والأسئلة الشخصية، والتحولات الاجتماعية».

وتستدعي بعض الأعمال مفردات من ثقافات ومراحل زمنية مختلفة؛ فتظهر إشارات إلى شخصيات من عالم الرسوم المتحرّكة، وزهور ذهبية تستحضر أجواء الحكايات الكلاسيكية، إلى جانب هواتف وسيارات من طرز قديمة، فضلاً عن استحضار «عنزة بيكاسو» الشهيرة، ونقوش مستلهمة من المطبوعات اليابانية التقليدية.

تكشف العين عن العالم الداخلي للشخصيات المرسومة (الشرق الأوسط)

ومع أنّ هذا المفهوم يُنسب إلى «الموناليزا»، فإنّ كثيراً من الفنانين استعانوا بتقنيات مشابهة. وفي هذا السياق، يظهر هذا المعرض كيف وظّفت لينا أسامة هذه التقنية، عمداً أو من دون قصد، لتجعل العيون نوافذ إلى أعماق روح المتلقي.

وهي عناصر تكشف عن انفتاح الفنانة على مرجعيات بصرية متنوّعة، ولا سيما بعد رحلاتها إلى الشرق الأقصى وأوروبا، التي تركت أثراً واضحاً في أعمالها الأخيرة.

وُلدت لينا أسامة في القاهرة عام 1986، وحصلت على بكالوريوس التصوير الزيتي من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 2009، كما تلقّت تدريباً فنياً في الأكاديمية الدولية للفنون بمدينة سالزبورغ النمساوية، إلى جانب اهتمامها بدراسة صناعة الأفلام وعلم المصريات، ممّا أضفى على تجربتها أبعاداً معرفية وبصرية متعدّدة.