مهرجان تورنتو يشهد عروضاً ناجحة واحتجاجات أوكرانية

ما عرضه من أفلام يمهد لسباق الأوسكار

المخرجة أناستاسيا تروفيموڤا خلال تصوير «روس في الحرب» (تورنتو)
المخرجة أناستاسيا تروفيموڤا خلال تصوير «روس في الحرب» (تورنتو)
TT

مهرجان تورنتو يشهد عروضاً ناجحة واحتجاجات أوكرانية

المخرجة أناستاسيا تروفيموڤا خلال تصوير «روس في الحرب» (تورنتو)
المخرجة أناستاسيا تروفيموڤا خلال تصوير «روس في الحرب» (تورنتو)

يعد اختتام مهرجان تورنتو السينمائي التاسع والأربعين في الخامس عشر من هذا الشهر، الخطوة الأولى نحو سباق الأوسكار، وكما هو الحال في كل عام فإن بعض ما يُعرض في المرحلة الأولى يتقدّم بخطى حثيثة نحو المرحلة الثانية، ولكن في هذا العام يبدو عدد الطامحين أكبر والراغبين في الوصول إلى الترشيحات في تزايد، ففي حين تبدو المسافة بعيدة لكون حفل الأوسكار المقبل (السابع و التسعون) سيعقد في الثاني من شهر مارس (آذار) من العام المقبل، إلا أن العديد من مرافق صناعة الأفلام في الولايات المتحدة ومن حول العالم بدأت زحفها باتجاه المنافسة كما بدأت بالفعل عدد من العواصم العالمية في إرسال ترشيحاتها الرسمية لدخول سباق أوسكار أفضل فيلم عالمي في حين لا زالت عواصم أخرى تعاين وتختار تمهيداً لذلك.

مجموعة جاهزة

بالتزامن مع ذلك عاشت مدينة تورنتو زخماً كبيراً من العروض والحفلات الساهرة مع وجود نسبة كبيرة من النجوم والمشاهير تفوق تلك التي شاركت في دورة العام الماضي التي تميّزت نوعاً ما بضعف شمل نوعية الأفلام وحجم الحضور من بين نجوم ومخرجي الأفلام، ولكن ما لم يتغير هو عدد المشاهدين الذين ما زالوا يتابعون دورات هذا المهرجان منذ 49 عاماً.

وبلا شك سيدخل بعض مما عُرض في مسابقات الأوسكار المقبل، وإن لم يحصل ذلك فلأن المنافسة ستكون على أشدها هذا العام بوجود عدد كبير من الأفلام التي تسعى لدخول تلك المسابقات، وحتى ولو لم تدخل في سباق أفضل فيلم أو أفضل مخرج فستدخل إلى منافسات جوائز التمثيل والكتابة والتوليف والتصوير والموسيقى والتي تعد جميعها أساسية في هذا المضمار.

على سبيل المثال، هناك الفيلم الجديد للمخرج البريطاني مايك لي «حقائق صعبة» (Hard Truths) الذي إن لم يدخل ترشيحات الأوسكار كأفضل فيلم، فإنه على نحو شبه مؤكد سيدفع ببطلته ماريان جين بابتيست إلى فئة الممثلات الرئيسيات يليه فيلم «الوحشي» (The Brutalist) لبرادي كوربت والذي يرفع أعلام ثلاث دول، فهو إنتاج مجري- بريطاني- أميركي ناطق بالإنجليزية، وتدور أحداثه حول مهاجر مجري نقل خبرته في تصميم المباني إلى الولايات المتحدة، وعانى خلال ذلك من التعصب والانتقاد وقد حاز الفيلم على إشادة عالية من قبل النقاد، وبطل الفيلم هو الأميركي أدريان برودي الذي قد يصل إلى ترشيحات الممثلين الرئيسيين لكن من غير المحتمل- حتى الآن- خروجه بجائزة.

وفي إطار سباق هذا العام لا بد أن نشير إلى دخول فيلمين بلباس فني شامل هما «أشياء مسكينة» لليوناني يورغوس لانتيموس و«تشريح سقوط» للفرنسية جوستين ترييه وخروجهما من دون أوسكار أفضل فيلم. أما فيلم «الوحشي» الذي شوهد في ڤينيسيا وانتقل إلى تورنتو إيذاناً بدخوله معركة الأوسكار فيبدو أوفر حظاً في تحقيق الفوز من الفيلمين المذكورين، لكن تأكيد ذلك سابق لأوانه من دون معاينة باقي الأفلام التي سيعلن عن دخولها رسمياً في مطلع الشهر الثاني من العام المقبل. ومن بين الأفلام التي تتجهز لاختراق المسافة الفاصلة بيننا اليوم وبين موعد الترشيحات فيلم الإسباني بدرو ألمادوڤار «الغرفة التالية» (The Room Next Door) وهو أول فيلم طويل للمخرج المعروف ناطق بالإنجليزية والذي يصعب توقع سباق حافل من دونه.

حجب فيلم لأسباب سياسية

أما المخرج الإيطالي لوكا غوادانينو فيَسن أسنانه طمعاً في دخول السباق الرئيسي، خاصة بعد أن كان قد دخل ترشيحات الأوسكار سنة 2018 بـ«نادني باسمك» (Call me by Your Name) ولم ينجز ما كان يأمل به ويرجح أنه إذا تسنى له دخول ترشيحات السنة المقبلة فإنه سيخرج كذلك من دون فوز باستثناء احتمال فوز الممثل دانيال كريغ في سباق أفضل تمثيل. وعلى ما يبدو واضحاً فإن الرغبة في دخول الأوسكار من أوسع أبوابه، وهي جائزة أفضل فيلم، دفع هذه المرّة عدد من المخرجين الأوروبيين لتحقيق أفلامهم باللغة الإنجليزية، ومن بينهم الثلاثة المذكورون هنا، كوربت وألمادوڤار وغوادانينو.

علاوة على ما سبق، فإن بوادر السباق الخاص بالأفلام التسجيلية بدأ مبكراً عن طريق فيلم إيرول موريس بعنوان «منفصل» (Seperated)، كما أن هناك فيلماً تسجيلياً أثار ضجة كبيرة في تورنتو هو «روس في الحرب» (Russians At War) كونه يتحدث عن الحرب الأوكرانية من زاوية روسية والذي نفت مخرجته أناستاسيا تروفيموڤا أن تكون انحازت للجانب الروسي أو أنها صورت فيلماً دعائياً لطرف دون آخر، لكن ذلك لم يسعفها حيث انطلقت مظاهرة من الأوكرانيين الذين يعيشون في كندا تطالب بمنع الفيلم، وقامت نائب رئيس الوزراء كريستيا فريلاند بشجب «الفيلم» رغم أنه من غير المؤكد أنها شاهدته.

وفي بداية الأمر واجه مهرجان تورنتو الحملة على الفيلم الذي اختارته (بعدما مرّ بسلام في ڤينيسيا) وبالتأكيد أنه سيقوم بعرض الفيلم في الأيام الثلاث الأخيرة من المهرجان كما هو مبرمج، لكنه لاحقاً أذعن للضغوط وحذفه من العروض على أساس «تهديدات» تلقاها قد تعرض المشاهدين للخطر أما إذا وصل «روس في الحرب» إلى مرحلة الأوسكار فسينقل معه هذا الخضم وربما على نحو أكبر حجماً كون الولايات المتحدة مندفعة حالياً في مواجهة تضم الإعلام والنشاطات المختلفة ضد كل ما هو روسي سواء نفت المخرجة ذلك أو لم تنفه.

المهرجان الأول

بالعودة إلى حقيقة أن معظم الأفلام المذكورة آنفاً كانت قد عُرضت في مهرجان ڤينيسيا قبل توجهها إلى المهرجان الكندي فهذا يعكس وضعاً آخر وهو حفاظ المهرجان الإيطالي على الحصّة الأكبر من الأفلام التي تنتقل من عروضه إلى الأوسكار وتفوز بها في أكثر من قسم ويأتي في المركز الثاني مهرجان «كان» يليه مهرجان برلين.

وتكمن المشكلة في مهرجان برلين لكونه يقع في مطلع العام ما يعد متأخر نوعاً ما عن دخول أفلامه المنتقاة سباق الأوسكار، أما المشكلة الأخرى التي يوجهها المهرجان الألماني فهي لكونه يقع في آخر السلسلة الكبيرة التي تتألف من «كان» (في الشهر الخامس من العام) وڤينيسيا (ما بين الشهرين الثامن والتاسع) وتورنتو (في الشهر التاسع) وازداد تأثير ذلك خلال السنوات الأخيرة بعدما توجّهت أفضل أفلام السنة إلى المهرجانات المنافسة.


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
TT

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

مع نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، تطلق هوليوود فيلماً جديداً بعنوان «جون رايان: حرب الظل» (John Ryan’s Ghost War).

يتبع الفيلم سلسلة تضم حتى الآن 7 أفلام، من بطولة شخصية جاك رايان، العميل لصالح المخابرات الأميركية، التي ابتكرها توم كلانسي (توفي سنة 2013 عن 66 عاماً). هذه الأفلام هي جزء من نحو 17 عملاً روائياً له تناولت مسائل تمزج بين عناصر الحركة والمطاردات الخطرة ونظريات المؤامرة على مدى 35 سنة الماضية.

معرفة استخباراتية

لم يكن كلانسي مؤلفاً سياسياً بالمعنى المباشر، لكن السياسة كانت في صميم أعماله، كما كانت محركاً لانتماءاته؛ فقد انتمى إلى الحزب الجمهوري وأيَّد زعاماته، بمن فيهم الرئيس رونالد ريغان، وجورج بوش الأب.

في عام 2001، وعقب كارثة 11 سبتمبر (أيلول)، رفض الرواية القائلة إن مسلمين نفذوا العملية، وذهب إلى احتمال أن أحد الطيارين قد يكون يابانياً، استناداً إلى أن الإسلام لا يجيز الانتحار. غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً، سواء من التحقيقات الفدرالية أو من جهات أخرى ناقضت هذه الفرضية.

هاريسون فورد «ألعاب وطنية» (باراماونت)

عكست كتابات كلانسي، الروائية وغير الروائية، معرفة ودراية بنظم العمل الاستخباراتي وأدواته، من توزيع المهام إلى أساليب التنفيذ، ومن تحليل الأوضاع السياسية بعد الحرب الباردة إلى كيفية تعامل وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي إيه» (CIA) مع عملائها.

وظَّف كلانسي هذه الخبرات في حكايات تعتمد على احتمالات عسكرية وأمنية، تنطلق نحو مغامرات تشويقية أضافت جديداً إلى هذا النوع من الأفلام.

بعد 6 سنوات من صدور روايته الأولى «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October)، حوَّلتها هوليوود إلى فيلم من إخراج جون مكتيرنان وبطولة شون كونيري في دور قائد غواصة روسية نووية تتجه نحو الشاطئ الأميركي. وعلى جاك رايان (أليك بالدوين) مساعدة القيادة العسكرية الأميركية في التحقق مما إذا كان القائد يسعى فعلاً للجوء، أم أنه جزء من مؤامرة روسية لشن هجوم عسكري.

بناءً على نجاح الفيلم، سارع المنتجون إلى اقتباس رواية ثانية من مغامرات جاك رايان بعنوان «ألعاب وطنية» (Patriot Games) عام 1992.

هذه المرة، اختير نجم أكثر جماهيرية هو هاريسون فورد بدلاً من أليك بالدوين، كما أُسند الإخراج إلى فيليب نويس. تناولت الحكاية تنفيذ فصيل تابع لمنظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بما فيها محاولة اغتيال جاك رايان وتعريض عائلته للخطر.

حروب أميركية - روسية

في الفيلم الثالث من السلسلة: «خطر واضح وحاضر» (Clear and Present Danger) (1994)، عاد هاريسون فورد لدور رايان، حيث واجه خطر تجار المخدرات الكولومبيين بناءً على أوامر رئاسية. يخوض هذا العمل مجابهات ومخاطر كما هو متوقَّع. وتبقى الحكاية في حد ذاتها، من حيث الحبكة والأحداث، جيدة؛ غير أن التمهيد للانتقال إليها، بالشكل الذي ينتظره المشاهدون استغرق وقتاً طويلاً. كذلك، تكرَّرت بعض الحوارات التي سبق طرحها في مشاهد سابقة، وهي من السلبيات التي جعلته أقل مستوى من سابقه.

من «حرب الظل» (أمازون)

أما الفيلم الرابع (2002)، «مجموع كل المخاوف» (The Sum of All Fears)؛ فقد قام ببطولته بن أفليك، تحت إدارة متواضعة من المخرج فيل ألدن روبنسون. عادت الحكاية إلى التوتر الأميركي - الروسي، عبر مجموعة نازية جديدة تخطط لإشعال حرب نووية بين الدولتين.

في عام 2014، دخل المخرج البريطاني كينيث برانا على الخط بفيلم «جاك رايان: مجنّد الظل» (Jack Ryan: Shadow Recruit). ورغم أنه كان عملاً لافتاً، إلا أنه لم يتفوق فنياً على سابقاته. وقد جاء بعد عام من وفاة كلانسي، لذلك اكتفى صانعو الفيلم باستخدام شخصية المؤلف الأساسية، وابتكار قصة جديدة تدور حول مخطط روسي لتدمير الاقتصاد الأميركي.

عند هذه المرحلة، لم تعد هناك روايات أصلية من أعمال كلانسي يمكن اقتباسها ضمن هذه السلسلة. لكن هوليوود اقتبست عام 2021 رواية أخرى له لا تنتمي إلى سلسلة جاك رايان، وهي «من دون ندم» (Without Remorse)، التي دارت حول ضابط في البحرية الأميركية يسعى للانتقام لمقتل زوجته. قام بالبطولة مايكل ب. جوردان، وأخرجه ستيفانو سوليما. وقد عُرض الفيلم مباشرة على المنصات الرقمية دون تحقيق نجاح يُذكر.

مرحلتان

من دون استباق النتائج، قد يلقى «جاك رايان: حرب الظل» المصير نفسه، خصوصاً أنه مستوحى من الشخصية فقط، وليس من روايات كلانسي. الفيلم من بطولة جون كراسينسكي، ويتناول تعاون رايان مع عنصر من المقاومة الأفغانية لمواجهة عملية إرهابية مخطط لها داخل الولايات المتحدة. الإخراج لأندرو برنستين، الذي حقق معظم أعماله للتلفزيون من قبل.

اللافت أن أعمال كلانسي وما تلاها تتواكب مع سلاسل سينمائية مشابهة تدور حول رجل المخاطر الذي يعمل لمؤسسات أمنية. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى مرحلتين: الأولى بدأت مع سلسلة جيمس بوند وما تبعها، والثانية انطلقت خلال العقدين الماضيين. إلى جانب جاك رايان، هناك أيضاً أفلام «المهمة: مستحيلة» وسلسلة «جاسون بورن» (Jason Bourne)، التي انطلقت عام 2016 وقام ببطولتها مات دايمون.


5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
TT

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع. ورغم أن هذه الحالة تُعد طبيعية، فإن استمرارها قد يرتبط بعدم اتخاذ خطوات بسيطة تساعد على إعادة تنشيط الجسم والعقل تدريجياً خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ويؤكد خبراء في الصحة النفسية والبدنية أن التغيرات الموسمية تلعب دوراً رئيسياً في الشعور بالخمول؛ إذ يؤثر الشتاء على الإيقاع الداخلي للجسم ومستوى النشاط اليومي، ما يجعل العودة إلى الروتين الحيوي أكثر صعوبة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة إيرين كليفورد، مستشارة الصحة النفسية في الولايات المتحدة، أن قلة التعرض لضوء النهار خلال الشتاء تؤثر على هرموني الميلاتونين والسيروتونين، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالنعاس وتراجع المزاج، مشيرة إلى أن التعرض لضوء الشمس في الصباح يساعد الجسم على الاستيقاظ واستعادة نشاطه بشكل طبيعي.

كما تشير كلارا شرودر، خبيرة العلاج بالطبيعة، إلى أن التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح يسهم في تنظيم هرمون الكورتيزول، الأمر الذي يعزز التركيز ويحسن الأداء خلال اليوم، وتنصح في الوقت نفسه بقضاء فترات قصيرة ومنتظمة في الهواء الطلق بدلاً من الاعتماد على جلسات طويلة ومتقطعة.

من جانبه، يؤكد الدكتور أندرو غوريتسكي، اختصاصي العلاج الطبيعي، أن قلة الحركة خلال الشتاء تؤثر على كفاءة العضلات والمفاصل وتبطئ الاستجابة العصبية، موضحاً أن ممارسة نشاط بدني خفيف لبضع دقائق على فترات متكررة خلال اليوم أكثر فاعلية من التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترة من الخمول. ولمساعدة الجسم على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية، يوصي الخبراء بخمس خطوات بسيطة وعملية تساهم في استعادة النشاط تدريجياً، بحيث يعود الجسم إلى إيقاعه الطبيعي وتصبح المهام اليومية أكثر سهولة وانسيابية.

وتبدأ هذه الخطوات بالحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح، فمجرد فتح الستائر فور الاستيقاظ والسماح بدخول الضوء الطبيعي يساعد هذا على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، ويمنح الجسم إشارة واضحة لبدء النشاط، إلى جانب دوره في تحسين المزاج.

ويمكن تعزيز هذا الأثر بقضاء وقت قصير في الهواء الطلق يومياً، حتى لو لبضع دقائق، مثل تناول القهوة في الخارج أو القيام بمشوار خفيف.

ولا يقتصر الأمر على الضوء فقط، بل إن إدخال قدر بسيط من الحركة اليومية يحدث فرقاً ملحوظاً؛ فممارسة نشاط خفيف لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، مثل المشي أو تمارين الإطالة، تساهم في تنشيط الدورة الدموية وتحسين صحة القلب والمفاصل. في المقابل، يُنصح بتجنب التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترات الخمول؛ لأنها قد تؤدي إلى إجهاد أو إصابات وتقلل من فرص الاستمرارية. والأفضل هو اعتماد أسلوب «وجبات الحركة»، أي فترات قصيرة ومتكررة من النشاط، مثل 5 دقائق من التمارين كل ساعة تقريباً، وهو أسلوب أكثر أماناً واستدامة.

ولضمان نتائج مستمرة، يبقى التدرّج هو الأساس، حيث يُفضل البدء بإضافة عادة بسيطة كل أسبوع، مثل الجلوس في ضوء الشمس، ثم الخروج لفترات قصيرة، يلي ذلك إدخال المشي الخفيف، وصولاً إلى تمارين أكثر انتظاماً. ويساعد هذا التراكم التدريجي للعادات على تثبيتها دون ضغط، ويُسهّل استعادة النشاط الطبيعي للجسم بشكل مستقر ومستدام.


من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
TT

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة، بهدف استكمال مجموعة الألعاب الأصلية التي ألهمت قصص «ويني الدبدوب»، وذلك خلال زيارتها الرسمية إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع.

وتضم المكتبة وفق «بي بي سي»، مجموعة نادرة من الألعاب المحشوة تعود إلى عشرينات القرن الماضي؛ «بو»، و«إيوري»، و«بيغلت»، و«كانغا»، و«تيغر»، وهي ألعاب كانت مملوكة لكريستوفر روبن ميلن ابن الكاتب البريطاني آلان ألكسندر ميلن، وشكَّلت الأساس لشخصيات واحدة من أشهر سلاسل أدب الأطفال في العالم. غير أن هذه المجموعة بقيت ناقصة لعقود بسبب اختفاء دمية «رو»، الكنغر الصغير، التي يُعتقد أنها فُقدت في ثلاثينات القرن الماضي.

«ويني الدبدوب» و«تيغر» و«بيغلت» و«كانغا» و«إيوري» معروضة حالياً في المكتبة (مكتبة نيويورك العامة)

الدمية الجديدة التي ستقدمها الملكة صُنعت خصيصاً على يد شركة «Merrythought»، وهي الشركة نفسها التي صنعت النسخ الأصلية قبل نحو قرن، ما يمنح المبادرة طابعاً توثيقياً يحاكي الإرث الأصلي بدقة.

ورغم الطابع الرسمي للزيارة، فإن مبادرة «رو» تضيف بُعداً إنسانياً وثقافياً؛ إذ وصفتها مصادر ملكية بأنها مثال على «القوة الناعمة» التي توظف الإرث الثقافي المشترك لتعزيز التقارب بين الشعوب.

وتتزامن الزيارة مع الذكرى المئوية لصدور أول كتاب من «ويني الدبدوب»، الذي ابتكره ميلن مستلهماً ألعاب ابنه كريستوفر، قبل أن تتحول هذه القصص إلى أعمال كرتونية عالمية من إنتاج «ديزني».

وعلى مدار عقود، أدّت هذه الألعاب دوراً لافتاً بوصفها سفيرة ثقافية عبر الأطلسي؛ إذ انتقلت من منزل ميلن في ساسكس إلى الولايات المتحدة في جولة عام 1947، ومن ثم عُرضت في نيويورك عام 1956، قبل أن تستقر بشكل دائم في المكتبة عام 1987 بعد التبرع بها من ناشر أميركي.

وفي مفارقة لافتة، تحتفظ لندن ببقايا الدب الحقيقي الذي ألهم شخصية «ويني»؛ إذ تُعرض جمجمته لدى الكلية الملكية للجراحين بعد نفوقه عام 1934، وكان قد عاش في حديقة حيوان لندن، واكتسب شهرة واسعة بين الأطفال.

وتندرج زيارة الملكة للمكتبة ضمن جهودها المستمرة لتعزيز القراءة ومحو الأمية، على أن تكون جزءاً من برنامج أوسع في نيويورك.