«عروسة المولد» تواجه طمع الإنسان في «الحلم حلاوة»

مسرحية مصرية كوميدية تشتبك مع قضايا اجتماعية معاصرة

الخليفة الفاطمي يتحدث إلى مستشاريه (الشرق الأوسط)
الخليفة الفاطمي يتحدث إلى مستشاريه (الشرق الأوسط)
TT

«عروسة المولد» تواجه طمع الإنسان في «الحلم حلاوة»

الخليفة الفاطمي يتحدث إلى مستشاريه (الشرق الأوسط)
الخليفة الفاطمي يتحدث إلى مستشاريه (الشرق الأوسط)

تُعد عروسة المولد أحد مظاهر الاحتفال بذكرى «المولد النبوي» عند المصريين، ورغم تعدد الروايات عن أصلها فإن المتفق عليه هو أنها تعود إلى العصر الفاطمي، واستلهاماً من حكاية هذه العروسة يدور العمل المسرحي «الحلم حلاوة» الذي يعرض على مسرح قصر «الأمير طاز» بالقاهرة.

التراث والخيال يلتقيان في هذه المسرحية، التي تتصدى لقضية إنسانية عصرية، وهي تعاظم الأطماع والطموحات والإحساس الدائم بعدم الرضا في ظل ازدياد المغريات والانفتاح على العالم من حولنا، وانعكاس ذلك بالسلب على سعادة الإنسان و«راحة البال».

وتدور فكرة العرض حول عروسة المولد والفارس من خلال «حدوتة» غير تقليدية تنتقل بالمشاهدين إلى العصر الفاطمي، حيث تقع معظم أحداثها، وتبدأ المسرحية بطفلة صغيرة فقيرة تطلب من صانع الحلوى أن يمنحها «عروسة المولد» لتلعب بها في هذه المناسبة.

تميزت بديكور واستعراضات مستوحاة من التراث (الشرق الأوسط)

لكنها لا تملك ثمنها، فيدفعها الرجل بعيداً، وتحزن وتبكي، لكنها فجأة تجد أمامها فتاة شابة جميلة ترتدي ملابس العروسة وتقول لها: «أنا عروسة المولد جئت إليك بدلاً من اللعبة»، لكن الطفلة تقول: «لكنك كبيرة للغاية، كيف أحملك وألعب بك»، فترد: «إذن العبي معي وليس بي».

وتسأل عروسة المولد الطفلة عن سبب حزنها، فتجيبها بأنها لا تملك المال، ووالدها يفرط في خوفه عليها، ولا يسمح لها باللعب مع الآخرين، فتعرض عليها العروس أن تأخذها معها إلى القصر الذي تعيش به في العصر الفاطمي، وتوافق الطفلة، ويخوضان معاً مغامرات كثيرة.

العرض تأليف ياسر أبو العينين، فكرة وإخراج مي مهاب، بطولة مارتينا عادل، حور أحمد، أحمد صبري، وآخرين، أشعار طارق علي، استعراضات مصطفى حجاج.

المسرحية تعرض في قصر الأمير طاز التاريخي (الشرق الأوسط)

ووصف مؤلف العمل ياسر أبو العينين النص بأنه نص يستند إلى التفتيش في التراث، في محاولة لاستخراج بعض كنوزه، وتابع: «بدأت فكرته عندما حدثتني المخرجة مي مهاب عن انبهار الحضور في أحد المهرجانات الدولية عام 2015، بتصميم لها، عبارة عن (عروس عصا) على شكل (حلاوة المولد)؛ لتحصل على جائزة أفضل تصميم عروسة، وتساءلت مي لماذا لا نستثمر هذه الأيقونة المصرية في عمل مسرحي رومانسي يجمع ما بين التراث والهوية».

ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «رحبت بالفكرة، وبدأت بالفعل في كتابة عمل تكون بطلته (عروسة المولد)، لكني جعلته اجتماعياً كوميدياً، يشتبك أيضاً مع قضية عصرية موجهة لأفراد الأسرة باختلاف أعمارهم وتوجهاتهم في زمن طغت عليه المادية، وارتفاع سقف الرغبات والأطماع إلى حد مُبالغ فيه».

تميزت الملابس والديكور بألوان زاهية تناسب العصر الفاطمي في مصر (الشرق الأوسط)

من خلال أحداث العمل تتبادل الشخصيتان روحيهما، إذ تحل روح عروسة المولد في جسد الطفلة، ويحدث العكس أيضاً، على أن ينتهي ذلك في حالة اللمس، وبينما تنبهر الصغيرة بالقصر والمجوهرات وأنواع الطعام، وبذخ العصر الفاطمي، تشعر العروسة بسعادة بالغة لحصولها على حريتها؛ إذ إنها في الأصل جارية، كما أنها تستمتع بفكرة الأسرة، وأن يكون لها والدان يمنحاها الحنان والاهتمام والعطف، بدلاً من صرامة مشرفة الجواري.

لكن استقرار الحال لا يدوم طويلاً؛ إذ يهاجم القصر مجموعة جواسيس لصوص يحاولون سرقة وثائق مهمة، وتعرف الطفلة بالأمر، وتفشل في إبلاغ مسؤولي القصر، كما أنها تواجه مشكلة أخرى وهي رغبة الفارس في الزواج منها، بصفتها عروسة المولد التي يحبها، ولا يعرف أنها طفلة تسكن جسدها.

توظيف الدفوف لنقل الأجواء التراثية إلى الجمهور (الشرق الأوسط)

وفي الوقت نفسه تشعر عروسة المولد بالحنين لحياتها، وحبيبها الفارس، وحين تقرر الفتاتان استرداد روحيهما، وتقرران لمس بعضهما لتحقيق ذلك، تفاجئان بعدم جدوى هذه الطريقة، وتتوالى الأحداث.

من خلال تبادل الشخصيات قدم المؤلف معالجة غير نمطية لثيمة تطلع كل إنسان إلى ما يتمتع به الآخر، والأطماع التي لا تنتهي، مهما حاول أن ينفي ذلك؛ إذ تكتشف العروسة «حلاوة» أن محاولة العودة باللمس لا تفلح بسبب أن الصغيرة لا تزال متعلقة بفخامة القصر والحياة المرفهة والملابس الفاخرة.

وهنا تذكرها بمدينتها ومدرستها وأسرتها وحب الجميع لها، وتنبهها إلى أنها لا يمكن أن تعود إلى ذلك كله وتستمتع به، ما لم تخرج من وجدانها وعقلها هذه المغريات الزائفة. وقالت للطفلة: «لكم أتمنى لو أن لدي أسرة محبة مثلك»، وتتأثر الصغيرة وتعود لتلمس العروسة عن اقتناع، فتفلح المحاولة وتعود كل منهما لحياتها راضية وسعيدة.

العروسة واللص (الشرق الأوسط)

وتجمع المسرحية بين الفصحى والعامية المصرية، خصوصاً عندما تتحدث الطفلة، وجاء ذلك لسبب درامي، حسب المؤلف، وهو أنها لا تجيد الفصحى كونها لا تزال صغيرة وتعيش في الزمن الراهن، وعندما تنتقل إلى العصر الفاطمي لا يكون أمامها سوى الفصحى؛ ليفهمها المحيطون بها والذين لا يتحدثون سواها.

مضيفاً: «قمت بتوظيف الجمع بين الفصحى والعامية في تحقيق أجواء من المرح، إذ تتحدث الطفلة في الجملة الواحدة أحياناً بهما معاً؛ ما كان يثير دهشة الشخصيات الأخرى في العمل، ويؤدي إلى ضحك الجمهور».

وتُشبع المسرحية العين المُحبة للتراث ومفرداته من خلال الصورة؛ إذ تتمتع الملابس بألوان زاهية وتصاميم تتسق مع العصر الفاطمي، وكذلك الديكور الذي زخر بالزخارف والتفاصيل العتيقة، فضلاً عن حمل الشخوص في الاستعراضات للدفوف المزدانة برموز من التراث المصري مثل رسوم المزمار والحصان وعروسة المولد، ومن خلال اللمبات الموجودة داخل الدفوف، التي تضيء في الظلام تبرز هذه الأشكال وغيرها بوضوح.


مقالات ذات صلة

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)

«جريمة في فندق السعادة»... مسرحية مصرية للعرض بموسم الرياض

يستعد مسرح «محمد العلي» بالعاصمة السعودية الرياض، لاستقبال فريق عمل المسرحية المصرية «جريمة في فندق السعادة»، التي يتصدر بطولتها عدد كبير من نجوم الكوميديا.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

مما يمنح هذه العودة معناها الأشدّ تأثيراً قدرةُ زياد الرحباني على كتابة نصوص تتقدَّم الزمن الذي خرجت منه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية بالقاهرة عرض 7 مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

مع إشراقة شمس «شم النسيم»، الاثنين، شهدت القاهرة والمحافظات المصرية أجواءً مبهجة احتفالاً بأعياد الربيع، حيث توافدت العائلات منذ الساعات الأولى من الصباح إلى الحدائق والمتنزهات، واجتذبتهم ضفاف نهر النيل، وشواطئ البحر، في محاولة لالتقاط أنفاسهم في أحضان الطبيعة، مع تناول مأكولات مميزة، أبرزها الفسيخ والرنجة والبيض.

ويعد شم النسيم عيداً مصرياً عريقاً يمتد عبر آلاف السنين، احتفل به المصري القديم مع بداية الربيع، رمزاً للحياة والتجدد وبداية موسم جديد للحصاد، ومنذ ذلك الحين ما زالت نفس الروح مستمرة لدى المصريين. فمنذ الساعات الأولى للصباح، نشطت حركة المراكب النيلية بمراسي القاهرة، والتي يفضل الآلاف استقلالها للوصول إلى حدائق القناطر الخيرية (20 كيلومتراً شمال القاهرة)، للاستمتاع بجمال الحدائق وأشجارها المعمرة النادرة، ومياه النيل الصافية..

إقبال كثيف على الحدائق والمتنزهات في القاهرة (محافظة القاهرة)

وتتصدر متنزهات وحدائق القناطر الخيرية بشكل دائم قائمة الوجهات الترفيهية التقليدية، لما تتمتع به من مساحات خضراء واسعة، حيث تضم نحو 11 حديقة تمتد على مساحات خضراء تتجاوز 500 فدان، إلى جانب إطلالات مميزة على فرعي نهر النيل، بالإضافة إلى مسارات للدراجات، ومناطق للعب الكرة، ما يجعلها مقصداً مفضلاً للزائرين من مختلف المحافظات.

كما شهد «ممشى أهل مصر» بالقاهرة إقبالاً مع فتح أبوابه، للاستمتاع بالوجود بالقرب من المياه والأجواء المميزة على ضفاف النيل، كونه من أطول المساحات المفتوحة للتنزه في العاصمة المصرية. وتختلف طبيعة الاحتفال داخل الممشى عن الحدائق العامة، حيث تغيب مظاهر تناول الأطعمة التقليدية، بينما تظهر أنشطة بديلة، مثل التنزّه والاستمتاع بالرحلات النهرية.

وبعيداً عن النيل، شهدت مختلف الحدائق بالقاهرة إقبالاً كثيفاً وأجواء احتفالية غلب عليها الطابع العائلي، حيث تنتشر مظاهر البهجة مع الالتفاف لتناول المأكولات التقليدية. وجذبت حديقة الأزهر، التي تُعد من أبرز وأكبر المتنزهات في القاهرة وتقع على مساحة 80 فداناً، آلاف الزوار للتنزه وسط أشجارها ونباتاتها الخضراء شديدة التناسق وبحيرتها الصناعية، وما توفره من إطلالات بانورامية مميزة على معالم تاريخية بارزة.

عائلات مصرية تحتفل بعيد شم النسيم داخل الحدائق والمتنزهات (محافظة القاهرة)

ولم تكن الأجواء مختلفة داخل حديقة المريلاند بحي مصر الجديدة، التي فتحت أبوابها في تمام العاشرة صباحاً لتستقبل أفواجاً كبيرة من العائلات والأطفال في عيد شم النسيم، وسط أجواء حضارية، حيث تجمع الحديقة بين الطابع التاريخي والخدمات الترفيهية.

الإسكندرية... رحلة استثنائية

كما شهدت «محطة مصر»، محطة القطارات الرئيسية بالقاهرة، توافد عشرات الركاب لركوب «قطار النزهة»، الذي أعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر عن تشغيله خصيصاً بين القاهرة والإسكندرية في يوم شم النسيم، لخدمة الركاب الراغبين في قضاء عطلة عيد الربيع بمدينة الإسكندرية، وهو تقليد سنوي تحرص الهيئة من خلاله على مشاركة جمهور الركاب الاحتفال بأعياد شم النسيم.

وقال بيان للهيئة إن القطار شهد إقبالاً جماهيرياً ملحوظاً من جانب الشباب والأسر، حيث سادت حالة من البهجة بين المسافرين، خصوصاً من فئات الشباب والعائلات، الذين أعربوا عن تقديرهم لإتاحة هذه الرحلة الاستثنائية بأسعار مخفضة. وبوصول الركاب إلى الإسكندرية، استقبلتهم «عروس المتوسط» بطقس معتدل، وامتزجت رائحة البحر بنسمات الربيع، لتصنع مشهداً يشجع على الانطلاق والتنزه.

النيل يحظى بجاذبية كبيرة في تنزه المصريين (الشرق الأوسط)

واستقبلت مدينة الإسكندرية زوارها في شم النسيم بفتح 43 شاطئاً بالقطاعين الشرقي والغربي، وفقاً للإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، حيث تفضل آلاف الأسر قضاء وقت مثالي بالجلوس على الشواطئ، وسط أجواء احتفالية وفنية. كما ازدحم كورنيش البحر بمئات الزوار، وسط إقبال على شراء «التسالي»، مثل الفشار والفريسكا والترمس، التي تميز جلسة الكورنيش.

الإقبال الكثيف على الحدائق والمتنزهات بأنحاء البلاد، يفسره الخبير السياحي، محمد فاروق، بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «شم النسيم هو من أهم المناسبات عند جميع المصريين، الذين توارثوا الاحتفال بهذا اليوم من أجدادهم الفراعنة، ولم يتوقف الاحتفال به إلى اليوم».

ويبيّن أن شم النسيم، أو «شمو» باللغة الهيروغليفية، هو أقدم عيد شعبي في التاريخ، واحتفل به المصريون القدماء بوصفه رمزاً لبداية الخلق واعتدال الطبيعة وموسم الحصاد.

حديقة الأزهر شهدت إقبالاً كثيفاً في يوم «شم النسيم» (الشرق الأوسط)

ويشير فاروق إلى أن استمرار المصريين في الحفاظ على تقليد شم النسيم عبر الأجيال يعود لكونه يتميز باحتفالات وعادات اجتماعية خاصة، تتمثل في الخروج إلى الحدائق وضفاف النيل، وتناول أطعمة ذات دلالات رمزية منذ التاريخ الفرعوني، منها البيض وهو رمز (الحياة)، والفسيخ ويعبر عن (قدسية النيل)، والبصل (طرد الأرواح).

كما يلفت إلى أن جميع الجهات المعنية بتنشيط السياحة والشركات السياحية تقوم بعمل برامج وتجهيزات خاصة لهذه المناسبة، منها عمل زيارات للأفواج السياحية لرؤية الطقوس والعادات المصرية المرتبطة بشم النسيم، وهو ما يساعد على خلق مزيد من الدعم السياحي والتنشيط الاقتصادي للسياحة المصرية.


علاج يقلل مضاعفات أمراض الرئة

أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
TT

علاج يقلل مضاعفات أمراض الرئة

أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)

طوّر باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، علاجاً جديداً يُعطى عبر الاستنشاق، يهدف إلى الحد من تلف الرئة وتحسين التنفس لدى المرضى المصابين بالعدوى التنفسية الشديدة.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت، الاثنين، بدورية «أدفانسد ساينس»، أن العلاج المبتكر نجح في تقليل الاستجابة الالتهابية المفرطة داخل الرئة، وهي السبب الرئيسي لتلف الأنسجة في الحالات التنفسية الحادة.

وتُعد العدوى التنفسية الشديدة من أبرز التحديات الصحية عالمياً، إذ تصيب الإنفلونزا الموسمية ما يصل إلى مليار شخص سنوياً، ويتطور المرض لدى ملايين إلى حالات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة بسبب المضاعفات التنفسية. كما يُعد الالتهاب الرئوي من أبرز أسباب الدخول إلى المستشفيات والوفيات في عديد من الدول، مما يضع ضغطاً كبيراً على الأنظمة الصحية، خصوصاً مع ازدياد أعداد كبار السن.

ويعتمد العلاج الجديد على تقليل الالتهاب المفرط في الرئتين، وهو أحد أخطر المضاعفات التي قد تستمر حتى بعد القضاء على الفيروسات أو البكتيريا المسببة للمرض، مثل الإنفلونزا الموسمية.

وفي بعض الحالات، يؤدي فرط الاستجابة المناعية إلى تسرب السوائل داخل الحويصلات الهوائية، مما يعوق التنفس ويقلل من وصول الأكسجين إلى الدم، وقد تتطور الحالة إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة.

ويركّز العلاج على تثبيط بروتين يُعرف باسم (ANGPTL4)، الذي يرتفع خلال الالتهاب الحاد في الرئة، ويرتبط بزيادة نفاذية الأوعية الدموية وتلف وتليّف أنسجة الرئة.

وخلافاً للعلاجات التقليدية التي تُعطى عن طريق الفم أو الحقن، يتم توصيل هذا العلاج مباشرةً إلى الرئتين عبر الاستنشاق، مما يتيح تأثيراً موضعياً فعالاً مع تقليل الآثار الجانبية على باقي الجسم، وفق الدراسة.

وأظهرت الدراسات قبل السريرية أن العلاج نجح في تقليل الالتهاب وتراكم السوائل في نماذج الإصابة بالالتهاب الرئوي البكتيري والإنفلونزا الفيروسية، كما أسهم في تقليل التليّف الرئوي وتحسين القدرة على التنفس.

وأوضح الباحثون أن هذا النهج يعتمد على «تعديل دقيق لاستجابة الجهاز المناعي»، بما يحافظ على وظائف الرئة دون إضعاف الدفاعات الطبيعية للجسم.

وأشار الفريق إلى أن تطوير العلاج استغرق نحو عقد من الزمن، ويُعد خطوة مهمة نحو تطوير علاجات قائمة على تقنيات «الحمض النووي الريبوزي» (RNA) لأمراض الجهاز التنفسي، وهو مجال يشهد توسعاً متسارعاً.

ويجري الباحثون حالياً دراسات إضافية تشمل اختبارات على الرئيسيات غير البشرية، تمهيداً للانتقال إلى التجارب السريرية على البشر بعد استيفاء المتطلبات التنظيمية.

وفي حال إثبات فاعليته سريرياً، يرى الباحثون أن العلاج قد يشكل خياراً جديداً وآمناً نسبياً، بفضل توصيله المباشر إلى الرئة، مما يقلل من الآثار الجانبية ويُحسن التزام المرضى بالعلاج، إضافةً إلى إمكانية الحد من المضاعفات طويلة الأمد مثل التليّف الرئوي وتحسين فرص النجاة لدى المرضى المصابين بعدوى تنفسية حادة.


ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
TT

ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)

تُعرَض ساعة جيب ذهبية تعود إلى أحد أبطال كارثة سفينة «تيتانيك» للبيع بنحو 100 ألف جنيه إسترليني في مزاد علني، وفق ما نقلت «بي بي سي» عن القائمين على بيعها.

ومن المقرَّر عرض الساعة في مزاد «بنسهورست» في وقت لاحق من الشهر. وكانت قد مُنحت لمهندس سفينة بخارية يُنسب إليه الإسهام في إنقاذ أكثر من 700 راكب من ركاب السفينة المنكوبة في أبريل (نيسان) 1912.

وأدى جون ريتشاردسون دوراً محورياً في جهود سفينة «آر إم إس كارباثيا» لإنقاذ الناجين داخل قوارب النجاة من «تيتانيك»، بعد ساعات من غرقها في شمال المحيط الأطلسي، ممّا أسفر عن مقتل نحو 1500 شخص.

من جهته، وصف مدير «دار مزادات هانسونز»، جاستن ماثيوز، لحظة رؤيته الساعة، قائلاً إن قشعريرة سرت في جسده عند إمساكه بها للمرة الأولى، مضيفاً: «ينتاب المرء شعور بالرهبة عند معرفة صلة هذه الساعة بأحد أشهر الأحداث وأشدّها مأساوية في القرن العشرين».

«تيتانيك»... سفينة لا تزال تُبحر في الذاكرة (غيتي)

وأضاف أنّ وصول السفينة إلى موقع الحادث بهذه السرعة يعود إلى الجهود المضنية التي بذلها ريتشاردسون وزملاؤه في الطابق السفلي، حيث واجهوا حرارة شديدة للحفاظ على تشغيل غلايات سفينة «كارباثيا» العاملة بالفحم بكفاءة.

وأوضح: «حوّلوها من سفينة ركاب عابرة للمحيط الأطلسي إلى سفينة إنقاذ فائقة السرعة في ظروف طارئة»، مشيراً إلى أنّ مهاراتهم وقدرتهم على التحمُّل أسهمت مباشرة في إنقاذ الأرواح.

وكان ريتشاردسون، المولود في اسكوتلندا، ويبلغ حينها 26 عاماً، واحداً من عدد من المهندسين الذين كُرّموا بساعة من الذهب عيار 18 قيراطاً من «صندوق مهندسي كارباثيا» في ليفربول، خلال احتفال أُقيم بعد أشهر من الحادث، تقديراً لدورهم الذي عُدّ مغفلاً إلى حدّ كبير.

وظلَّت الساعة في حوزة عائلة ريتشاردسون لنحو قرن، قبل أن تُعرض للبيع للمرة الأولى عام 2003، كما عُرضت للجمهور في متحف ساوثهامبتون البحري عام 1992، بمناسبة الذكرى الثمانين لغرق «تيتانيك».

يُذكر أنّ ساعة الجيب التي تلقاها قبطان «كارباثيا»، آرثر روسترون، من أرملة أحد الضحايا، بِيعت في مزاد عام 2024 بسعر قياسي بلغ 1.56 مليون جنيه إسترليني.