«صديقتي الرائعة» يصل إلى نهاية رائعة

إيلينا فيرانتي تُكمل واحدة من أفضل القصص طويلة الأمد على شاشات التلفزة.

إلى يسار الصورة إيرين مايورينو ومارغريتا مازوكو وسافيريو كوستانزو وألبا روهرفاشر ولورا بيسبوري (شاترستوك)
إلى يسار الصورة إيرين مايورينو ومارغريتا مازوكو وسافيريو كوستانزو وألبا روهرفاشر ولورا بيسبوري (شاترستوك)
TT

«صديقتي الرائعة» يصل إلى نهاية رائعة

إلى يسار الصورة إيرين مايورينو ومارغريتا مازوكو وسافيريو كوستانزو وألبا روهرفاشر ولورا بيسبوري (شاترستوك)
إلى يسار الصورة إيرين مايورينو ومارغريتا مازوكو وسافيريو كوستانزو وألبا روهرفاشر ولورا بيسبوري (شاترستوك)

«ولدت في حي فقير متهالك جداً، حيث كان غضب الرجال وعنفهم حدثاً يومياً».

تصف المؤلفة إيلينا غريكو (ألبا روهرفاشر)، المعروفة لنا بلينو، نفسها بالطريقة التي التقيناها في الموسم الأول من «صديقتي الرائعة».

داخل منطقة خانقة في حي من أحياء نابولي الإيطالية، حين كانت تعجّ بالعصابات في خمسينات القرن الماضي، وجدت لينو لنفسها حليفة، ومنافسة بعض الأحيان، في رافاييلا سيرولو، تُدعى ليلا التي سترتبط بها مدى الحياة.

بحلول الموسم الرابع والأخير من المسلسل، الذي يبدأ الاثنين على شاشات «إتش بي أو»، أصبحت لينو كاتبة قصتها الخاصة، عبر مقالات وروايات مشهورة. ومع ذلك، فإنها لا تزال تعيشها، بالوقت نفسه، إلى حد كبير، منجذبة إلى حيّها القديم، وما يعتمل في داخله من عواطف ومخاطر، ليصل أحد أفضل المسلسلات التلفزيونية إلى خاتمة قوية.

لقطة من المسلسل الذي يُعرض على شبكة «إتش بي أو» الأميركية

التقت لينو وليلا في بداية المسلسل زميلتين في الدراسة، فتاتين ذكيتين في حيٍّ فقير وشوارعَ مكتظة، حيث لا فُرص كثيرة للنساء.

بوجه عام، يبدو ذكاء لينو قيد السيطرة وطبيعتها مجتهدة؛ فهي دؤوبة وقادرة على إحراز النجاح داخل البيئات الأكاديمية. أما ليلا فعبقريتها جامحة وغير منضبطة، فهي عبقرية قابلة للاشتعال والانفجار. وفي الوقت الذي تبدو لينو حذرة وتحب إرضاء الناس، تتّسم ليلا بشخصية غامضة وشجاعة، ولديها حسّ عنيف بالعدالة. اللافت أن كلاً منهما تفتقر إلى شيء موجود في الأخرى. بمرور الوقت، تتبنّى لينو شيئاً من تمرد ليلا. ورغم أن ليلا تنتقد، أحياناً، مساعي لينو في برجها العاجي، فإنها تبدو معجبة بنجاحها، وربما تحسدها عليه.

وتُنبئ الاختلافات في ذكائهما وشخصيتهما عن مساراتهما المستقبلية. تلتحق لينو بالأوساط الأكاديمية، وتترك منزلها، نهاية المطاف، لتصبح كاتبة. أمّا ليلا فتترك المدرسة، وتتزوج بابن مرابٍ، وتبدأ العمل لحسابها الخاص، لتصبح في النهاية زعيمة محلية يخشاها الناس، مثل رجال العصابات في الحي.

إلى يسار الصورة مارغريتا مازوكو وألبا روهرفاشر (شاترستوك)

تبحث كلتاهما، بطريقة ما، عن القوة التي تفتقر إليها كلٌ منهما هي وأسرتها. فيما يتعلق بلينو، يتحقق ذلك عبر الهروب والفوز بالثناء في العالم الأوسع. أمّا ليلا فتحقق ذلك عبر كسب المال والنفوذ لمواجهة المحتالين والبلطجية الفاشيين، الذين لا يزالون يسيطرون على المدينة بعد عقود.

خلال الموسمين الثاني والثالث، يتنقل المسلسل بالصديقتين عبر مرحلة البلوغ: الزيجات، والانفصال، والأطفال، والعلاقات، وخيبات الأمل والمنافسات، ويعكس بمهارة سياسات الطبقة والاضطرابات السياسية في إيطاليا في الستينات والسبعينات، حيث تنفصل حياة المرأتين وتعود لتتقاطع مثل موجاتٍ برسمٍ بيانيّ.

يستند مسلسل «صديقتي الرائعة» إلى روايات نابولي التي كتبتها إيلينا فيرانتي، والتي يُشار إليها باعتبارها كاتبة المسلسل الذي يقترب من الروايات من حيث الحبكة والسّرد، إلا أنه على عكس كثير من التعديلات التلفزيونية، يُعدّ هذا المسلسل، في جوهره، أكثر من مجرد كتاب صوتي مصور، فقد نجح في الوصول إلى لغته البصرية الخاصة، لإعادة خلق الحالة المزاجية التي رسمتها أنامل فيرانتي بالكلمات.

تنقل لورا بيسبوري، التي تولّت إخراج جميع حلقات الموسم الجديد، حميمية وحشية من خلال الإمساك بلقطات رأسية ضيقة للممثلين. في هذه القصة، نُعاين أشخاصاً لا يُمكنهم الهروب من محيطهم، كما لا يستطيع المشاهد ذلك هو الآخر. وتدفعك الكاميرا نحو مطالعة وجوه الغضب والشهوة والحزن الساخنة. اللافت أن المسلسل يحتفظ بنثر الكاتبة فيرانتي بصوت لينو، لكنه يمنحك كذلك العَرَق والدّموع والشوارع القذرة التي يلتصق هواؤها بجلدك.

يُكمل الموسم الأخير المسلسل ليغلق دائرة كاملة. انتقل المشهد الأول من الموسم الأول إلى لينو المرأة العجوز (إليزابيتا دي بالو) تتلقّى مكالمة من ابن ليلا، الذي يُبدي انزعاجه من اختفاء والدته فجأة، (على ما يبدو عمداً). ويأتي الموسم الرابع ليسلط الضوء على الأسباب التي ساقتها ليلا، والتي كانت مضطربة منذ فترة طويلة بسبب رؤيتها «ذوبان الحدود» بين الأشياء في العالم، أخيراً لتبرير هذا الفعل.

لقطة من «صديقتي الرائعة» الجزء الرابع والأخير

تركت لينو، وهي كاتبة معروفة الآن (في المسلسل)، زوجها، بييترو (بيير جورجيو بيلوتشيو)، من أجل نينو (فابريزيو جيفوني)، وهو مثقف، ولطالما شعر بالإعجاب تجاهها وبليلا، ويجد صعوبة في إظهار القدر المناسب من الوفاء والإخلاص. (تدرك لينو المفارقة المتمثلة في كونها مؤلفة نسوية تجد نفسها معتمدة على رجال سيئين)، وتُعيدها العلاقة هي وابنتيها الصغيرتين إلى نابولي، حيث تخوض ليلا، التي أصبحت الآن سيدة أعمال قوية، حرباً في مواجهة المتنمرين أنفسهم، الذين سيطروا على الحيّ في طفولتهما.

المثير أنه حتى لنساءٍ ناجحات يقتربن من منتصف العمر، ظلّ الماضي شبحاً لا مفر منه.

ولا تزال الاستياءات والتهديدات القديمة موجودة، بالإضافة إلى شعورٍ أكثر غموضاً بالرعب.

تحمل قصة «صديقتي الرائعة»، بوجه عام، نمطاً مستمراً من الرّعب الباطني. في الحلقة الأولى، تترابط الفتاتان عبر رمي دميتهما في قبوٍ مظلمٍ مخيفٍ. ولاحقاً، تحلم لينو بمخلوقات صغيرة تتجمّع من تحت الشوارع ليلاً، وتصيب البالغين بالغضب الذي يظهرونه في النهار.

وفي حلقة مذهلة من الموسم الرابع، تجد لينو وليلا نفسيهما وسط زلزال عام 1980 الذي ضرب نابولي. وبينما تهتز المباني ويهرب الناس، ترى لينو نسخة من كابوسها تتجسّد في الحياة: الفئران تتدفق من مجاري الصّرف الصّحي إلى الشارع. ويُثير ذلك في النفس فكرة مفادها أنه يمكنك بناء حياة مستقرة لنفسك قدر الإمكان، لكن لا يمكنك التخلص أبداً من الخوف أو من احتمالية انشقاق الأرض وتفجّر أهوال الجحيم.

ويحمل الموسم عنواناً فرعياً، على غرار آخرِ كتاب لفيرانتي في السلسلة، «قصة الطفل الضائع». يحمل العنوان معنى حرفياً، لكنه يحمل كذلك عديداً من المعاني المجازية. هناك أطفال ضاعوا بسبب المخدرات، واليأس، والخلّل الأُسري. وهناك آخرون مثل لينو وليلا وأصدقائهما، ضاعوا في خضمّ حركة الزمن.

وتبدو أحداث الموسم الأخير من المسلسل حسّاسة ومدمّرة ومؤثّرة. في الغالب، ما يلخص الناس القصص عن النساء تحت عنوان شامل يتعلق بالصداقة الأنثوية، لكن ما يجمع بين هاتين البطلتين أكثر تعقيداً ومراوغة عن ذلك، فهو يرتبط بالوقت نفسه بالمنافسة، والاعتماد، والانبهار والتكافل. هذه، ببساطة، واحدة من أكثر الصور حدّة لعلاقة مستمرة مدى الحياة قُدّمت على شاشات التلفزة على الإطلاق.

ويبلغ مسلسل «صديقتي الرائعة» محطته النهائية، في وقت تحتفل فيه شبكة «إتش بي أو» بالذكرى الـ25 لمسلسل «آل سوبرانو»، عبر إطلاق فيلم وثائقي جذّاب من إخراج أليكس غيبني، بعنوان «الرجل الحكيم: ديفيد تشيس وآل سوبرانو».

وعلى مرّ السنين، حاولت مسلسلات درامية أخرى من إنتاج «إتش بي أو» إعادة إحياء سحر قصص الجريمة، مثل «Boardwalk Empire»، وصولاً إلى مسلسل «The Penguin».

الحقيقة، أن مسلسل «صديقتي الرائعة» لم يكن قط من المسلسلات الناجحة على نطاق واسع في هذا البلد، لكنه قد يكون في حقيقته، الخليفة الحقيقي لمسلسل «آل سوبرانو». ولا أقصد هنا الصّلة السّطحية التي تربطه بإيطاليا، بل أقصد الطريقة التي يُصوِّر بها المسلسل العنف العاطفي والجسدي. (لم تكن هناك حادثة عنف أشد وحشية من حادثة الانفصال بين توني وكارميلا في حلقة «القبعات البيضاء»). والواقع أن كلا المسلسلين، قبل كل شيء، يحمل إحساساً عميقاً بثقل الأسرة والتاريخ، فالماضي ثقب أسود، ولا يمكن لأيّ قدر من النجاح أن يحول دون غرقك في هاوية آلام الإهانة التي تعرّضت لها في طفولتك، أو ذكرى الخيانة، أو حكم الأم عليك، بمقدورك أن تترك الحي القديم، مثلما حدث في مسلسل «صديقتي الرائعة»، لكنك لا تستطيع أن تبتعد عنه.

* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

رسائل «مولانا» تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
رياضة عالمية المباريات تمثل نحو 208 ساعات فقط من إجمالي 700 مخصصة للتغطية (شبكة تيليموندو)

شبكة «تيليموندو» ستبثّ 92 مباراة في «كأس العالم 2026»

أعلنت شبكة «تيليموندو» خطتها «الأكثر طموحاً» في تاريخها لتغطية «كأس العالم 2026»، مؤكدة أنها ستبثّ 92 مباراة من أصل 104 عبر قناتها الأرضية الرئيسية المفتوحة.

The Athletic (لوس أنجليس)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)

الدراما الجزائرية في رمضان... تنوّع موضوعي وحضور يعكس تحوّلات المجتمع

تجمع المسلسلات المعروضة حالياً بين الدراما الاجتماعية والتاريخية وأعمال التشويق المرتبطة بعوالم الجريمة...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
TT

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)

حدَّد علماء الفلك 45 كوكباً يُحتمل أن تكون من أفضل الأماكن للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. واكتشفت مجموعة من العلماء أكثر من 6 آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية، أي عوالم تقع خارج نظامنا الشمسي. ومع ذلك، فإنّ كثيراً منها غير صالح للحياة، لشدّة حرارته أو برودته أو لخطورته.

والآن، يقترح علماء معنيون بالفلك 45 كوكباً منها قد تكون صالحة للحياة، من بينها أمثلة شهيرة مثل «بروكسيما سنتوري بي»، و«ترابيست-1 إف» و«كبلر 186 إف». ويرى الباحثون أنّ هذه القائمة قد تكون نقطة انطلاق للبحث عن إشارات قد تدل على وجود حياة خارج كوكب الأرض، أو حتى إمكان إرسال مركبة فضائية.

كما يمكن أن تساعدنا هذه الكواكب على تحديد مدى فاعلية إطارنا الحالي لتحديد إمكان وجود حياة، والمعروف باسم المنطقة الصالحة للسكن أو «النطاق المعتدل»، في اختيار الكواكب التي تجب دراستها، من خلال دراسة الكواكب الواقعة على حافة المنطقة الصالحة للسكن.

وتُعدّ الكواكب الموجودة في «نظام ترابيست-1»، التي تدور حول نجم يبعد نحو 40 سنة ضوئية، الأكثر إثارةً للاهتمام في القائمة. وتتصدَّر هذه الكواكب، إلى جانب بعض الكواكب الأخرى، القائمة لجهة حصولها على ضوء مُشابه لضوء الشمس على الأرض.

وإنما الكثير سيتوقّف على ما إذا كانت هذه الكواكب تمتلك غلافاً جوّياً يسمح لها بالاحتفاظ بالماء، الذي يُعتقد أنه عنصر أساسي للحياة.

في هذا السياق، قال طالب الدراسات العليا الذي شارك في الدراسة، جيليس لوري: «مع أنه يصعب تحديد العوامل التي تجعل كوكباً مؤهلاً بدرجة أكبر لوجود الحياة، فإنّ تحديد أماكن البحث هو الخطوة الأولى الحاسمة. وعليه، كان هدف مشروعنا تحديد أفضل الأهداف للمراقبة».

ويأمل الباحثون أن تُستخدم هذه القائمة لتوجيه عمليات الرصد بواسطة التلسكوبات والمركبات الفضائية، مثل «تلسكوب جيمس ويب» الفضائي، بالإضافة إلى «تلسكوب نانسي غريس رومان» الفضائي، و«التلسكوب العملاق»، و«مرصد العوالم الصالحة للسكن»، وغيرها من التلسكوبات والمركبات الفضائية التي قد تظهر لاحقاً.

وينبغي أن تساعد هذه الملاحظات على تأكيد ما إذا كانت الكواكب تمتلك أغلفة جوية، وهو الاختبار التالي لتحديد مدى صلاحيتها للحياة.

ونقلت «الإندبندنت» نتائج هذا العمل عن ورقة بحثية جديدة بعنوان «استكشاف حدود صلاحية الحياة: فهرس للكواكب الصخرية الخارجية في المنطقة الصالحة للسكن»، المنشورة في دورية «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية».


كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
TT

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

ليس من المألوف أن تتحوَّل عودة كتاب مُعار من مكتبة إلى قصة يكتنفها الغموض. للوهلة الأولى، قد لا تبدو عودة كتاب مُعار من مكتبة في غرب ميدلاندز أمراً يستحق كلّ هذه الضجة، لكن الحقيقة أنه عندما سُلِّم الكتاب -المُعار من دادلي- إلى مكتبة تبعد 16898 كيلومتراً في أستراليا، بدت الحكاية أشبه بمفارقة عجيبة.

ووفق «بي بي سي»، تبدأ القصة بخروج رواية «الخلية» للكاتبة جيل هورنبي من المكتبة على سبيل الإعارة حتى نهاية مارس (آذار)، وكانت ضمن مهلة الإعادة عندما انتهى بها المطاف في مكتبة بيرنسديل في إيست غيبسلاند بفيكتوريا. هناك، سُلِّمت الرواية إلى أمينة المكتبة جيسيكا بيري، التي تواصلت مع فريق المكتبة في المملكة المتحدة، لكن لا أحد يعلم حتى الآن كيف انتهى بها المطاف في أستراليا.

رحلة لم تُكتب في الفهرس (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

في هذا الصدد، قال مساعد أمين مكتبة دادلي جيمس ويندسور: «من المثير للاهتمام دوماً معرفة أين ينتهي المطاف بكتبنا، لكن هذا الكتاب كان حرفياً في الجانب الآخر من العالم».

وأضاف: «كانت هذه الرواية في الأصل موجودة لدينا في مكتبة جورنال، وقد أمتعنا بعض روادنا الدائمين بقصة رحلتها المذهلة».

نُشرت رواية «الخلية» للمرّة الأولى عام 2013، وتروي قصة مجموعة من الأمهات في مدرسة ابتدائية. وُصفت بأنها «قصة آسرة ودقيقة عن ديناميكيات الجماعات والصداقة النسائية».

بدورها، قالت مديرة مكتبات دادلي ستيفاني رودن: «إنها بلا شكّ رواية ممتعة جداً. وكانت مُعارة حتى نهاية مارس، ولذلك أُعيدت في الموعد المحدّد، إلى مكتبة تبعد آلاف الأميال عن مكتبتنا».

والآن، هل ستعود الرواية إلى دادلي بعد انتهاء إعارتها؟ لا، كما أجابت رودن.

واستطردت: «لقد سحبناها الآن من مجموعتنا، لذا ستبقى في مكانها. تقع منطقة إيست غيبسلاند في أقصى شرق ولاية فيكتوريا، وتبدو مكاناً رائعاً للزيارة».

Your Premium trial has ended


تعرّف على أكثر دول العالم تلوثاً في 2025

الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

تعرّف على أكثر دول العالم تلوثاً في 2025

الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)
الضباب كما يظهر في أحد شوارع باكستان (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة، اليوم (الثلاثاء)، أن باكستان تصدَّرت قائمة أكثر دول العالم تلوثاً بالضباب الدخاني في 2025، إذ بلغت تركيزات الجسيمات الدقيقة الخطرة المعروفة باسم «بي إم 2.5» مستويات تفوق الحد الذي توصي به منظمة الصحة العالمية بما يصل إلى 13 مرة.

مواطنون على شاطئ بحر العرب في كراتشي خلال عيد الفطر (إ.ب.أ)

وأفادت شركة «آي كيو إير» السويسرية لرصد جودة الهواء، في تقريرها السنوي، بأن 13 دولة ومنطقة فحسب حافظت على متوسط مستويات الجسيمات الدقيقة الملوثة ضمن معيار المنظمة، أي أقل من 5 ميكروغرامات لكل متر مكعب خلال العام الماضي، مقارنة مع 7 دول فقط في 2024.

وأوضح التقرير أن 130 دولة ومنطقة من أصل 143 خضعت للرصد لم تستوفِ المعايير الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

عمال يستقلون مركبة متجهين إلى موقع بناء مجمع الطاقة المتجددة التابع لشركة «أداني للطاقة الخضراء المحدودة» في صحراء الملح قرب الحدود الهندية - الباكستانية (أ.ب)

وجاءت بنغلاديش وطاجيكستان في المرتبتين الثانية والثالثة على قائمة الدول الأكثر تلوثاً، في حين احتلت تشاد، التي كانت الأكثر تلوثاً في 2024، المرتبة الرابعة خلال 2025.

وتصدَّرت مدينة لوني في الهند قائمة أكثر المدن تلوثاً في العالم لعام 2025، بمتوسط جسيمات دقيقة ملوثة بلغ 112.5 ميكروغرام، تليها مدينة هوتان في إقليم شينجيانغ شمال غربي الصين بمتوسط 109.6 ميكروغرام.

بلغت تركيزات الجسيمات الدقيقة الخطرة في باكستان مستويات تفوق الحد (إ.ب.أ)

وتركزت جميع المدن الأكثر تلوثاً في العالم، وعددها 25، داخل الهند وباكستان والصين. ولم تستوفِ سوى 14 في المائة من مدن العالم معايير منظمة الصحة العالمية في 2025، انخفاضاً من 17 في المائة في العام السابق، وأدت حرائق الغابات في كندا إلى رفع مستويات الجسيمات الدقيقة الملوثة في أنحاء الولايات المتحدة وصولاً إلى أوروبا.

ومن بين الدول التي استوفت المعيار في 2025 أستراليا وآيسلندا وإستونيا وبنما.