«صديقتي الرائعة» يصل إلى نهاية رائعة

إيلينا فيرانتي تُكمل واحدة من أفضل القصص طويلة الأمد على شاشات التلفزة.

إلى يسار الصورة إيرين مايورينو ومارغريتا مازوكو وسافيريو كوستانزو وألبا روهرفاشر ولورا بيسبوري (شاترستوك)
إلى يسار الصورة إيرين مايورينو ومارغريتا مازوكو وسافيريو كوستانزو وألبا روهرفاشر ولورا بيسبوري (شاترستوك)
TT

«صديقتي الرائعة» يصل إلى نهاية رائعة

إلى يسار الصورة إيرين مايورينو ومارغريتا مازوكو وسافيريو كوستانزو وألبا روهرفاشر ولورا بيسبوري (شاترستوك)
إلى يسار الصورة إيرين مايورينو ومارغريتا مازوكو وسافيريو كوستانزو وألبا روهرفاشر ولورا بيسبوري (شاترستوك)

«ولدت في حي فقير متهالك جداً، حيث كان غضب الرجال وعنفهم حدثاً يومياً».

تصف المؤلفة إيلينا غريكو (ألبا روهرفاشر)، المعروفة لنا بلينو، نفسها بالطريقة التي التقيناها في الموسم الأول من «صديقتي الرائعة».

داخل منطقة خانقة في حي من أحياء نابولي الإيطالية، حين كانت تعجّ بالعصابات في خمسينات القرن الماضي، وجدت لينو لنفسها حليفة، ومنافسة بعض الأحيان، في رافاييلا سيرولو، تُدعى ليلا التي سترتبط بها مدى الحياة.

بحلول الموسم الرابع والأخير من المسلسل، الذي يبدأ الاثنين على شاشات «إتش بي أو»، أصبحت لينو كاتبة قصتها الخاصة، عبر مقالات وروايات مشهورة. ومع ذلك، فإنها لا تزال تعيشها، بالوقت نفسه، إلى حد كبير، منجذبة إلى حيّها القديم، وما يعتمل في داخله من عواطف ومخاطر، ليصل أحد أفضل المسلسلات التلفزيونية إلى خاتمة قوية.

لقطة من المسلسل الذي يُعرض على شبكة «إتش بي أو» الأميركية

التقت لينو وليلا في بداية المسلسل زميلتين في الدراسة، فتاتين ذكيتين في حيٍّ فقير وشوارعَ مكتظة، حيث لا فُرص كثيرة للنساء.

بوجه عام، يبدو ذكاء لينو قيد السيطرة وطبيعتها مجتهدة؛ فهي دؤوبة وقادرة على إحراز النجاح داخل البيئات الأكاديمية. أما ليلا فعبقريتها جامحة وغير منضبطة، فهي عبقرية قابلة للاشتعال والانفجار. وفي الوقت الذي تبدو لينو حذرة وتحب إرضاء الناس، تتّسم ليلا بشخصية غامضة وشجاعة، ولديها حسّ عنيف بالعدالة. اللافت أن كلاً منهما تفتقر إلى شيء موجود في الأخرى. بمرور الوقت، تتبنّى لينو شيئاً من تمرد ليلا. ورغم أن ليلا تنتقد، أحياناً، مساعي لينو في برجها العاجي، فإنها تبدو معجبة بنجاحها، وربما تحسدها عليه.

وتُنبئ الاختلافات في ذكائهما وشخصيتهما عن مساراتهما المستقبلية. تلتحق لينو بالأوساط الأكاديمية، وتترك منزلها، نهاية المطاف، لتصبح كاتبة. أمّا ليلا فتترك المدرسة، وتتزوج بابن مرابٍ، وتبدأ العمل لحسابها الخاص، لتصبح في النهاية زعيمة محلية يخشاها الناس، مثل رجال العصابات في الحي.

إلى يسار الصورة مارغريتا مازوكو وألبا روهرفاشر (شاترستوك)

تبحث كلتاهما، بطريقة ما، عن القوة التي تفتقر إليها كلٌ منهما هي وأسرتها. فيما يتعلق بلينو، يتحقق ذلك عبر الهروب والفوز بالثناء في العالم الأوسع. أمّا ليلا فتحقق ذلك عبر كسب المال والنفوذ لمواجهة المحتالين والبلطجية الفاشيين، الذين لا يزالون يسيطرون على المدينة بعد عقود.

خلال الموسمين الثاني والثالث، يتنقل المسلسل بالصديقتين عبر مرحلة البلوغ: الزيجات، والانفصال، والأطفال، والعلاقات، وخيبات الأمل والمنافسات، ويعكس بمهارة سياسات الطبقة والاضطرابات السياسية في إيطاليا في الستينات والسبعينات، حيث تنفصل حياة المرأتين وتعود لتتقاطع مثل موجاتٍ برسمٍ بيانيّ.

يستند مسلسل «صديقتي الرائعة» إلى روايات نابولي التي كتبتها إيلينا فيرانتي، والتي يُشار إليها باعتبارها كاتبة المسلسل الذي يقترب من الروايات من حيث الحبكة والسّرد، إلا أنه على عكس كثير من التعديلات التلفزيونية، يُعدّ هذا المسلسل، في جوهره، أكثر من مجرد كتاب صوتي مصور، فقد نجح في الوصول إلى لغته البصرية الخاصة، لإعادة خلق الحالة المزاجية التي رسمتها أنامل فيرانتي بالكلمات.

تنقل لورا بيسبوري، التي تولّت إخراج جميع حلقات الموسم الجديد، حميمية وحشية من خلال الإمساك بلقطات رأسية ضيقة للممثلين. في هذه القصة، نُعاين أشخاصاً لا يُمكنهم الهروب من محيطهم، كما لا يستطيع المشاهد ذلك هو الآخر. وتدفعك الكاميرا نحو مطالعة وجوه الغضب والشهوة والحزن الساخنة. اللافت أن المسلسل يحتفظ بنثر الكاتبة فيرانتي بصوت لينو، لكنه يمنحك كذلك العَرَق والدّموع والشوارع القذرة التي يلتصق هواؤها بجلدك.

يُكمل الموسم الأخير المسلسل ليغلق دائرة كاملة. انتقل المشهد الأول من الموسم الأول إلى لينو المرأة العجوز (إليزابيتا دي بالو) تتلقّى مكالمة من ابن ليلا، الذي يُبدي انزعاجه من اختفاء والدته فجأة، (على ما يبدو عمداً). ويأتي الموسم الرابع ليسلط الضوء على الأسباب التي ساقتها ليلا، والتي كانت مضطربة منذ فترة طويلة بسبب رؤيتها «ذوبان الحدود» بين الأشياء في العالم، أخيراً لتبرير هذا الفعل.

لقطة من «صديقتي الرائعة» الجزء الرابع والأخير

تركت لينو، وهي كاتبة معروفة الآن (في المسلسل)، زوجها، بييترو (بيير جورجيو بيلوتشيو)، من أجل نينو (فابريزيو جيفوني)، وهو مثقف، ولطالما شعر بالإعجاب تجاهها وبليلا، ويجد صعوبة في إظهار القدر المناسب من الوفاء والإخلاص. (تدرك لينو المفارقة المتمثلة في كونها مؤلفة نسوية تجد نفسها معتمدة على رجال سيئين)، وتُعيدها العلاقة هي وابنتيها الصغيرتين إلى نابولي، حيث تخوض ليلا، التي أصبحت الآن سيدة أعمال قوية، حرباً في مواجهة المتنمرين أنفسهم، الذين سيطروا على الحيّ في طفولتهما.

المثير أنه حتى لنساءٍ ناجحات يقتربن من منتصف العمر، ظلّ الماضي شبحاً لا مفر منه.

ولا تزال الاستياءات والتهديدات القديمة موجودة، بالإضافة إلى شعورٍ أكثر غموضاً بالرعب.

تحمل قصة «صديقتي الرائعة»، بوجه عام، نمطاً مستمراً من الرّعب الباطني. في الحلقة الأولى، تترابط الفتاتان عبر رمي دميتهما في قبوٍ مظلمٍ مخيفٍ. ولاحقاً، تحلم لينو بمخلوقات صغيرة تتجمّع من تحت الشوارع ليلاً، وتصيب البالغين بالغضب الذي يظهرونه في النهار.

وفي حلقة مذهلة من الموسم الرابع، تجد لينو وليلا نفسيهما وسط زلزال عام 1980 الذي ضرب نابولي. وبينما تهتز المباني ويهرب الناس، ترى لينو نسخة من كابوسها تتجسّد في الحياة: الفئران تتدفق من مجاري الصّرف الصّحي إلى الشارع. ويُثير ذلك في النفس فكرة مفادها أنه يمكنك بناء حياة مستقرة لنفسك قدر الإمكان، لكن لا يمكنك التخلص أبداً من الخوف أو من احتمالية انشقاق الأرض وتفجّر أهوال الجحيم.

ويحمل الموسم عنواناً فرعياً، على غرار آخرِ كتاب لفيرانتي في السلسلة، «قصة الطفل الضائع». يحمل العنوان معنى حرفياً، لكنه يحمل كذلك عديداً من المعاني المجازية. هناك أطفال ضاعوا بسبب المخدرات، واليأس، والخلّل الأُسري. وهناك آخرون مثل لينو وليلا وأصدقائهما، ضاعوا في خضمّ حركة الزمن.

وتبدو أحداث الموسم الأخير من المسلسل حسّاسة ومدمّرة ومؤثّرة. في الغالب، ما يلخص الناس القصص عن النساء تحت عنوان شامل يتعلق بالصداقة الأنثوية، لكن ما يجمع بين هاتين البطلتين أكثر تعقيداً ومراوغة عن ذلك، فهو يرتبط بالوقت نفسه بالمنافسة، والاعتماد، والانبهار والتكافل. هذه، ببساطة، واحدة من أكثر الصور حدّة لعلاقة مستمرة مدى الحياة قُدّمت على شاشات التلفزة على الإطلاق.

ويبلغ مسلسل «صديقتي الرائعة» محطته النهائية، في وقت تحتفل فيه شبكة «إتش بي أو» بالذكرى الـ25 لمسلسل «آل سوبرانو»، عبر إطلاق فيلم وثائقي جذّاب من إخراج أليكس غيبني، بعنوان «الرجل الحكيم: ديفيد تشيس وآل سوبرانو».

وعلى مرّ السنين، حاولت مسلسلات درامية أخرى من إنتاج «إتش بي أو» إعادة إحياء سحر قصص الجريمة، مثل «Boardwalk Empire»، وصولاً إلى مسلسل «The Penguin».

الحقيقة، أن مسلسل «صديقتي الرائعة» لم يكن قط من المسلسلات الناجحة على نطاق واسع في هذا البلد، لكنه قد يكون في حقيقته، الخليفة الحقيقي لمسلسل «آل سوبرانو». ولا أقصد هنا الصّلة السّطحية التي تربطه بإيطاليا، بل أقصد الطريقة التي يُصوِّر بها المسلسل العنف العاطفي والجسدي. (لم تكن هناك حادثة عنف أشد وحشية من حادثة الانفصال بين توني وكارميلا في حلقة «القبعات البيضاء»). والواقع أن كلا المسلسلين، قبل كل شيء، يحمل إحساساً عميقاً بثقل الأسرة والتاريخ، فالماضي ثقب أسود، ولا يمكن لأيّ قدر من النجاح أن يحول دون غرقك في هاوية آلام الإهانة التي تعرّضت لها في طفولتك، أو ذكرى الخيانة، أو حكم الأم عليك، بمقدورك أن تترك الحي القديم، مثلما حدث في مسلسل «صديقتي الرائعة»، لكنك لا تستطيع أن تبتعد عنه.

* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«ويني الدبدوب» يطفئ شمعته الـ100... كم بلغ عمر شخصيات الكرتون الأكثر جماهيريّةً؟

يوميات الشرق «ويني الدبدوب» يطفئ شمعته الـ100... كم بلغ عمر شخصيات الكرتون الأكثر جماهيريّةً؟

«ويني الدبدوب» يطفئ شمعته الـ100... كم بلغ عمر شخصيات الكرتون الأكثر جماهيريّةً؟

قبل أيام احتفل «ويني الدبدوب» بعيدِه الـ100 وهو لا يزال في أوج شعبيّته. مثلُه رسوم متحركة أخرى، بلغت خريف العمر وهي لا تزال شابة، ومحبوبة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مي كساب (حسابها على فيسبوك)

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

عادت الفنانة المصرية مي كساب لدائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال برنامج عبر الإنترنت

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تنفرد «إم تي في» بعرض المسلسل المحلّي «بهو الست لميا» (إنستغرام)

من المنصات إلى الشاشة اللبنانية... مسلسلات تتصدَّر شبكة الخريف

تُحافظ المحطات على عرض أجزاء جديدة من مسلسلات تركية حقّقت نسب مشاهدة مرتفعة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية.

انتصار دردير (القاهرة)

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)

سجّلت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» حضوراً قياسياً في سباق جوائز الأوسكار بمشاركة 12 فيلماً مدعوماً في التنافس على أفضل فيلم دولي خلال الدورة الـ99، تمثل 12 بلداً تمتد من السعودية والعالم العربي إلى أفريقيا وآسيا.

واختير 11 فيلماً - تمثل 11 دولة - مدعوماً من المؤسسة للتمثيل في المنافسة، وهي: «مسألة حياة أو موت، رقية، سمسم ليلة النجوم، الحكايات، غوريا، أربعة فصول في جاوة، غرق، توت الأرض، بنيمانا، نحن جميعاً غرباء، الجانب الآخر من الشمس».

ويكتمل هذا الحضور مع فيلم «أنغ»، الذي أصبح مؤهلاً للتقدم مباشرةً للمنافسة بعد تتويجه بجائزة «بلاتفورم» ضمن مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2026، في ضوء القواعد الجديدة التي اعتمدتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة للدورة الـ99، والتي تتيح لأفلام فائزة بجوائز مختارة في عدد من المهرجانات الدولية التأهل للتقدم إلى هذه الفئة.

من جانبه، قال فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، إن «صندوق البحر الأحمر يدعم عدداً كبيراً من الأفلام سنوياً، وأن يصل 12 منها إلى سباق جوائز الأوسكار يعد لحظة فخر استثنائية لنا».

وأوضح بالطيرر أن «اختيار 11 من هذه الأفلام لتمثيل بلدانها رسمياً يُعد بحد ذاته تقديراً مهماً لصنّاع هذه الأعمال ولما قدموه، وشهادة على المواهب والقصص التي تخرج من السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا».

وأكد أن هذا الاختيار «يعكس الأثر المتنامي لالتزامنا بتمكين صنّاع الأفلام ودعم رؤاهم الإبداعية، من مراحل التطوير الأولى وحتى الوصول إلى المنصات الدولية»، مضيفاً: «كان لنا شرف المشاركة في رحلة هذه الأفلام، ونتمنى لها كل التوفيق وهي تواصل مسيرتها في سباق جوائز الأكاديمية».

يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لعام حافل للأفلام المدعومة من «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» في أبرز المهرجانات العالمية، من كان والبندقية إلى تورنتو.

وشهد «مهرجان تورنتو» أكبر مشاركة للأعمال المدعومة من المؤسسة بـ8 أفلام، توّجت بفوز «أنغ» بجائزة «بلاتفورم»، و«بنيمانا» - الذي يمثل رواندا رسمياً في السباق - بـ«الكاميرا الذهبية» في «مهرجان كان» خلال وقت سابق من العام.

وتُعلن القائمة القصيرة لفئة أفضل فيلم دولي بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، فيما يُكشف عن الترشيحات النهائية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، قبل إقامة حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الـ99 يوم 14 مارس (آذار) 2027 بمدينة لوس أنجليس الأميركية.


الأمير هاري: أرغب في التصالح مع عائلتي

الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
TT

الأمير هاري: أرغب في التصالح مع عائلتي

الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)

كشف الأمير هاري أنه يأمل في التصالح مع والده الملك تشارلز ملك بريطانيا وبقية أفراد عائلته الذين ​انفصل عنهم عندما انتقل إلى الولايات المتحدة قبل 6 سنوات، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتسبب هاري، البالغ من العمر 42 عاماً وابن الملك الأصغر، في حدوث انقسام كبير داخل العائلة عندما تخلى هو وزوجته ميغان عن مهامهما الملكية، وانتقلا في 2020 إلى ولاية كاليفورنيا الأميركية التي ‌وجّها منها ‌انتقادات شديدة للمؤسسة الملكية.

ولم ​يتحدث ‌هاري ⁠مع ​شقيقه الأكبر، ⁠ولي العهد الأمير ويليام، إلا نادراً على مدى سنوات، ولم تلتقِ عائلته مع والده مجدداً إلا في الآونة الأخيرة. وقال هاري في مقابلة مع مجلة «جي كيو» إنه يرغب في إصلاح الأمور. وعاد هاري أخيراً ⁠إلى بريطانيا برفقة ميغان وابنيهما.

«التصالح هو ‌ما يهم»

قال هاري ‌للمجلة: «مع كل ما يجري في ​العالم، فإن التصالح ‌هو أهم شيء بالنسبة إليَّ».

وذكر أنه يتفهم ‌الاهتمام الكبير الذي تحظى به أوضاع عائلته.

وأضاف: «هناك خلافات بين الأشقاء، وهناك علاقات متصدعة بين الأبناء ووالديهم، أو بين الأبناء وأحد الوالدين». وأوضح: «وقد تلهم جهود ‌التصالح بعض الناس لتحسين علاقاتهم الخاصة».

وتابع: «وهناك من لا يريدون أن ينجح هذا ⁠التصالح. ⁠أما أنا فأريده أن ينجح».

وقال المتحدث باسم هاري إن أحدث تعليقاته لم تكن تهدف إلى توجيه انتقاد إلى ويليام أو أي فرد آخر من أفراد العائلة.

وأكمل هاري دوق ساسكس حديثه لمجلة «جي كيو» قائلاً إنه على الرغم من أن «الندوب تبقى إلى الأبد»، فإنه يريد تشجيع الجميع على نسيان الماضي.

وأردف: «بالنسبة إليَّ، هناك ما يكفي من المآسي ​في العالم وفي ​حياة الناس، ولا داعي لمواصلة الخلافات العائلية. الأمر لا يستحق العناء».


هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
TT

هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

قال المخرج العراقي النرويجي هلكوت مصطفى إن تصوير فيلمه «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» في المُوصل ارتبط بعلاقته الشخصية مع المدينة، وتكوّنت خلال عمله مصوراً للحروب وزياراته إليها أثناء المعارك ضد تنظيم «داعش»، موضحاً أن ما شاهده هناك ترك فيه أثراً دفعه إلى العودة بالكاميرا إليها، رغبة في تصوير الحكاية داخل المكان الذي تنتمي إليه، رغم الصعوبات الكبيرة التي فرضها هذا الاختيار على تنفيذ الفيلم وسلامة العاملين فيه.

وأضاف مصطفى، في حواره مع «الشرق الأوسط» على هامش عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان الجونة السينمائي»، أنه أراد منح المرأة موقعاً أساسياً في الحكاية، وإظهار قدرتها على الفعل واتخاذ القرار، مشيراً إلى أن «خبرته في تغطية الحرب عرّفته عن قرب إلى شجاعة المقاتلات الكُرديات، وما تحملنه من مسؤوليات، بينما لا تزال النساء في مجتمعات المنطقة يواجهن صعوبات عميقة في الوصول إلى مواقع صنع القرار».

ويتناول فيلم «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» الذي رشحه العراق إلى الأوسكار حكاية قناصة كردية تُدعى «فيان»، تخوض مهمة لإنقاذ شقيقتها الصغرى من قبضة تنظيم «داعش»، خلال عمليات تحرير المُوصل. وتؤدي شخصيتها الممثلة آفان جمال، التي خضعت لتحضيرات مطوّلة استهدفت بناء قدراتها الجسدية والعسكرية، إلى جانب استيعاب الحالة النفسية لامرأة تضطر إلى ضبط مشاعرها ومواجهة الخطر، فيما يرتبط استمرارها في القتال بأمل استعادة شقيقتها.

وأوضح مصطفى أن التصوير في الموصل كان من أكثر قراراته صعوبة، لأن المسؤولية امتدت إلى حماية فريق العمل والأشخاص الذين تعاونوا معه على الأرض مستعيداً رغبته في تجاوز الاعتماد المعتاد على مواقع بديلة.

وأوضح أن كثيراً من الأفلام الدولية التي تتناول العراق تُصوَّر في المغرب أو الأردن، بينما كان يريد البقاء داخل البيئة الحقيقية للحكاية. وأقر بأن التجربة كانت شديدة القسوة، إلى حد أنه لا يرغب في تكرارها.

انفعالات الشخصية

وعن بناء شخصية البطلة، قال إن اهتمامه انصبّ على الوصول إلى أداء مقنع، يستطيع حمل انفعالات الشخصية من دون الاعتماد على كثرة الكلام. ولهذا ارتبط الإعداد للدور بتدريبات القنص، والعمل على السلوك والحالة العاطفية، حتى تصبح حركة الممثلة وطريقة تعاملها مع المواقف جزءاً من التعبير عن تجربتها، مشدداً على أن تقديم المرأة بوصفها ضحية لم يكن ما يسعى إليه، إذ أراد أن يمنح قدراتها وقوتها حضوراً واضحاً على الشاشة.

وعن عنوان الفيلم، أوضح أن ما جذبه إليه هو قدرته على التعبير عن قوة النساء في مواجهة تنظيم بالغ الوحشية، كان يخشى أن يُقتل عناصره بأيديهن، مؤكداً أن هذه المفارقة أثّرت فيه، لكنه ربط اختياره أيضاً برغبة أوسع في منح النساء أدوار البطولة، في ظل غلبة الشخصيات الرجالية على أفلام المنطقة لكونه يريد إظهار ما تستطيع المرأة القيام به حين تُمنح مساحة تتسع لتجربتها وقدراتها.

وأشار مصطفى إلى أن الدافع العاطفي للحكاية ظل أساسياً بالنسبة إليه طوال العمل، فالفيلم يتصل بالحب والأمل والعلاقة بالأشخاص الأقرب إلينا، وبالمدى الذي يمكن أن يبلغه الإنسان لإنقاذ عائلته. ومن هذا المنطلق، رأى أن رحلة البطلة تستمد قوتها من ارتباطها بشقيقتها، وما يدفعها إلى مواصلة المحاولة، وسط ظروف تختبر قدرتها على الاحتمال، وتجعل إنقاذ فرد من الأسرة غاية تتحمل من أجلها مخاطر استثنائية.

المخرج العراقي هلكوت مصطفى (الشرق الأوسط)

وأوضح أن إنجاز الفيلم استغرق تسع سنوات، كان جانب أساسي منها مخصصاً للبحث عن اللغة السينمائية المناسبة للحكاية. ووصف الموازنة بين الحرب والدراما بأنها الجزء الأصعب في المشروع، إذ احتاج إلى وقت طويل ليحدد ما يمكن أن يقدمه بصورة مختلفة، مؤكداً أنه يرى العمل واقعاً في مساحة تتداخل فيها الأنواع، بحيث تحضر الحرب بما تفرضه من مخاطر، وتظل التجربة العاطفية للشخصيات عنصراً أساسياً في بنائه.

وتوقف مصطفى عند حضور الصمت في الفيلم، رابطاً إياه بذكريات عاشها خلال عمله مصوراً للحروب، حين كان يوجد داخل مبانٍ يسودها الهدوء، بينما يتواصل الخوف من غارة جوية أو هجوم لعناصر «داعش» أو انفجار قنبلة.

لغة الصمت

وأوضح أن هذه الخبرة جعلت الصمت جزءاً أساسياً من تصوره للفيلم؛ فالهدوء الذي عرفه في تلك الظروف كان مُحملاً بترقب الخطر، وبالعجز عن معرفة مصدره أو اللحظة التي قد يقع فيها.

وعن التقاء خلفيته العراقية الكردية بتجربته في النرويج، قال إن هذا التداخل جزء من تكوينه الشخصي، ووصف نفسه بأنه يحمل قلباً كردياً عراقياً وعقلاً نرويجياً، مشيراً إلى أنه أراد أن يظهر هذا التكوين في الفيلم لأنه يعبر عنه وعن الطريقة التي يرى بها الحكاية. وجاء حديثه عن هويته امتداداً لارتباطه بموضوع العمل، وبالخبرات التي اكتسبها خلال سنوات عاشها بين بيئتين مختلفتين.

وفيما يتعلق بالتمويل، أقر مصطفى بأن إنجاز مشروع بهذه الحالة يواجه صعوبات كبيرة في المنطقة، خصوصاً حين يحاول صاحبه تقديم منظور مختلف عما يتوقعه الممولون في الغرب، موضحاً أن بعض صناع الأفلام يجدون أنفسهم أمام ضغوط تدفعهم إلى تقديم الحكايات التي يرغب العالم الغربي في مشاهدتها، بينما يصبح تأمين التمويل أكثر تعقيداً عند محاولة الاقتراب من الموضوع من زاوية أخرى.

وعبّر مصطفى عن اعتزازه بالاعتراف الدولي الذي يحظى به عمله، وبفرصة تمثيل العراق سينمائياً، مؤكداً أن البلاد تضم ثقافات متعددة وخلفيات وتجارب مختلفة، يستطيع الفن أن يجمع بينها، معتبراً أن هذا الإيمان بقدرة الفن على التقريب بين الناس أحد أسباب استمراره في العمل، وما يمنح وصول الفيلم إلى مشاهدين من بيئات متنوعة معنى شخصياً ومهنياً بالنسبة إليه.