رحيل صفية بن زقر صاحبة «موناليزا الحجاز»

رائدة الفن السعودي كانت تحلم بكتابها الأخير ولوحات الرقصات الشعبية

صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)
صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)
TT

رحيل صفية بن زقر صاحبة «موناليزا الحجاز»

صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)
صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)

صفية بن زقر... اسم يتردد دائماً عند الحديث عن تاريخ الفنون في السعودية، تبعث سيرتها بنفحات فنية جميلة معطرة بذكريات حارات جدة حيث نشأت وملابس النساء التراثية في المملكة. يعرف الناس لوحتها الشهيرة «الزبون»، حتى وإن كانوا لا يعرفون اسم الفنانة التي نفذتها. وأمس رحلت عن عالمنا صاحبة اللوحة التي أطلق عليها البعض اسم «موناليزا الحجاز». رحلت صاحبة أول متحف خاص في المملكة الذي أقامته لأعمالها وأرشيفها، وأطلقت عليه اسم «دارة صفية بن زقر»؛ حيث احتضنت الصغار والكبار من الفنانين، أقامت المسابقات الفنية للصغار واللقاءات الثقافية للكبار، وحققت من خلال دارتها أحلام ومشاريع العمر.

صفية بن زقر «الأم الروحية للفنون في السعودية» نعاها محبوها أمس على وسائل التواصل الاجتماعي، وترافقت الدعوات لها بالرحمة مع الثناء والمحبة التي نثرتها على كل من عرفها، قالت عنها الفنانة لولوة الحمود إنها «أيقونة وقامة فنية»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «فقدنا في عام واحد اثنين من أعمدة الفن والثقافة في المملكة، وهما الأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن، واليوم صفية بن زقر»، وأضافت: «صفية بن زقر كانت رائدة للفن السعودي مع الراحلة منيرة موصلي، ظلت نشيطة للنهاية، وعزاؤنا هو ما تركته لنا متمثلاً في دارتها». تأثرت الحمود بفن صفية بن زقر: «كانت تعطينا الكثير، وأثرت فينا، ولا سيما في ممارسة الطباعة الفنية التي تعلمت أساليبها في أثناء دراستها في كلية سانت مارتن بلندن. عطاؤها لم يتوقف، واستمر حتى نهاية عمرها، ومن أحب أعمالها لدي هي سلسلة الملابس التراثية».

نعى الفنانة قسورة حافظ الذي نسق مؤخراً معرض «خمسين... رحلة الفن السعودي» الذي أقيم في قاعة سوذبيز بلندن، وحرص فيه على عرض نسخة من لوحة «الزبون» لصفية بن زقر، قال لـ«الشرق الأوسط» إنها «سيدة كريمة ولطيفة مع الناس... تذكرك بالناس الطيبين من الأجيال السابقة أو من يطلق عليهم (أهل أول)». ومن الناحية الفنية لم يجد وصفاً أنسب من «رمز وأيقونة ثقافية». يرى أن من أهم إنجازاتها ما سجلته بالريشة والقلم من توثيق لمظاهر الحياة اليومية في منطقة الحجاز بشكل لم يسبقها فيه أحد: «كأن لوحاتها هي أدواتنا للعودة بالزمن إلى حياة قديمة لم تسجلها الكاميرا أو الأفلام». ويصف أسلوبها الفني بالواقعي المختلط بلمحات تأثيرية.

من لوحات صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)

الباحثة والمؤرخة الفنية الدكتورة إيمان الجبرين كان لها حديث طويل مع «الشرق الأوسط» حول ذكرياتها مع الراحلة صفية بن زقر، تحدثت عنها بحب وتقدير وشغف، في بداية حديثها تقول إنَّ الاحتفاء بالراحلة يجب أن يكون بتحقيق آخر أمنياتها «لآخر لحظة، وفي أيامها الأخيرة كانت تلهج بالدعاء أن يسمح لها العمر برؤية مشروعها الأخير، وقد تحقق، وهو كتاب يحمل عنوان (درزة)»، تقول الجبرين: «استغرق العمل في الكتاب عشرة أعوام، وأعده قيمة تاريخية حيث كتب بثلاث لغات، العربية والإنجليزية والفرنسية، وضمت فيه رسومات لكل الأزياء الشعبية، ولم تتوقف عند ذلك بل عملت رسوماً توضيحية لكل التفاصيل مثل الغرز وأساليب الخياطة وأسمائها حتى لا يندثر هذا التراث، وحرصت على أن تترجمها بطريقة صحيحة واضحة وبـ3 لغات، حتى صورة الغلاف التي تمثل ثوباً نادراً».

من أهم منجزات الراحلة؛ إقامة «دارة صفية بن زقر» التي حرصت على الإشراف على كل صغيرة وكبيرة بها، تقول الجبرين إن الراحلة حرصت حتى على اختيار قطع البلاط، «كل بلاطة فيها اختارتها، وهي على فراش المرض حين كانت في سويسرا للعلاج، الدارة مكان قيم، بسبب التفاصيل، لها قيمة لا يمكن تعويضها فهي تضم مقتنيات تراثية مثل الملابس وقطع فنية قيمة وأرشيف الفنانة نفسها حيث أودعت كل لوحاتها والأرشيف الصحافي الذي يغطي أخبارها وأخبار معاصريها. هناك أيضاً المساحات الخاصة بها التي تضم الاستوديو، وشهاداتها كلها موجودة، بالإضافة إلى الجناح التي كانت تسكنه، وأضافته للمبنى، في وسط الجناح هناك مقتنيات لا يعرف عنها سوى القلائل من المقربين منها، فهي كانت عندها هواية جمع أشياء نادرة قد لا تخطر على بال أحد، مثل المراوح اليدوية تجمعها من كل دول العالم، ومن المزادات، كذلك أطقم البورسلين المصغرة التي كانت تصنع في الحقبة الفيكتورية».

تحمل الدكتورة إيمان الجبرين الكثير من الذكريات والقصص مع الراحلة التي كانت موضوع رسالتها للدكتوراه، وتقول إنها كانت مبهورة بها وبطاقتها الإيجابية. تتحدث عن مبادراتها السابقة لعصرها فقد أقامت جوائز للأطفال، وكان عندها مجلس نسائي شهري. تتحدث عن مشروع كانت الراحلة تنفذه، وكانت لوحات بطول 12 متراً مقسمة لأجزاء تتناول فيها الرقصات التراثية في المملكة، كانت تحلم أن تعرضها كجدارية تماثل جدارية كنيسة سيستينا في الفاتيكان للفنان مايكل أنجلو.

من لوحات الفنانة (دارة صفية بن زقر)

كانت للراحلة مخاوف من عرض بعض الأعمال التي نفذتها متأثرة بصور ولوحات عالمية استشراقية حتى لا يكون الانطباع أنها تقلد أحداً، ولكن الدكتورة الجبرين ترى أن الفنانة كانت لها لمسات إضافية على تلك الأعمال نفذتها بصفتها باحثة وفنانة، ولكنها امتثلت لطلب الراحلة بعدم نشرها في رسالة الدكتوراه. «كانت لديها أعمال مستوحاة من صور استشراقية، كانت متوترة بسببها، وكانت تتدخل فيها، وتصحح تفاصيل اللباس؛ لأن أغلب الصور لا تصور اللباس الصحيح، وكانت مترددة، لئلا يقول الناس إنَّها قلدت أو نسخت صوراً استشراقية. منها مجموعة مستوحاة من مجموعة أعمال معروضة في ميوزيه دورساي بباريس أغلبها للفنانة بيث موريسو والفنان أوغست رينوار».

أسأل الجبرين عن سبب تشبيه الراحلة بالفنان العالمي بول سيزان، فتقول: «أرى أن بول سيزان كان مكروهاً من أصدقائه، ولا أحب أن نربطها بشخصه، وقد سألتها ذات مرة عن موقفها من التشبيه، فقالت لي (نحن كنا في زمن ننتظر فيه رأي النقاد فينا، وكنا نعد ذلك إطراء وثناء وقد شبهوني ببول سيزان وأيضاً ببول غوغان)».

لوحة للفنانة (دارة صفية بن زقر)

 

تصفها الجبرين بأنها الأم الروحية للفن السعودي وتستطرد قائلة: «أرى أن أجنحة الفن السعودي تتمثل في الفنانين محمد السليم وعبد الحليم رضوي، ومن السيدات صفية بن زقر ومنيرة موصلي، ولا أعتقد أننا نحتاج لأن نشبهها بأحد أجنبي لنعطيها قيمة، هي وصلت إلى أنها حصلت على وسام الملك عبد العزيز للفنون من الدرجة الأولى، هي الأولى من بين النساء والرجال».

الزبون من أشهر لوحات الفنانة الراحلة (دارة صفية بن زقر)

هل تعتقدين أن لوحة الزبون هي أهم أعمالها؟ تقول الجبرين إن هناك سراً وراء لوحة الزبون «رسمتها الراحلة أربع مرات، كانت تحس بأن الوجه يجب أن يليق بامرأة رفيعة المقام والملبس، قالت أتخيلها امرأة تعطي أوامر في بيتها، ولكن في الوقت نفسه متواضعة». هل كانت اللوحة ذاتية، وتصور الفنانة نفسها؟ تقول محدثتي: «سألتها عن ذلك، وكانت تقول لي إن (كثيرين يقولون إن المرأة تشبه أختي، ولم أكن أريد التسبب في مشكلات لها)، ولكنني أشرت إلى أن اللوحة أيضاً تحمل شبهاً من صفية نفسها، وكانت تضحك، وتقول رسمت لوحة الزبون بناء على صورة لأختي، وهي ترتدي الزي الحجازي، وحاولت أغير الوجه، ولكن في النهاية طلع وجهي أنا».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

العالم العربي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مستجدات التصعيد مع نظيره القبرصي

استقبل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة في الرياض، الثلاثاء، وزير خارجية جمهورية قبرص د. كونستانتينوس كومبوس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ارتفاع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي إلى 4 ملايين برميل يومياً

أظهرت بيانات شحن أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع في غرب السعودية، ارتفعت إلى ما يقرب من 4 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

أكدت بلجيكا واليونان وهولندا تضامنها مع السعودية تجاه ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة، ودعمها ومساندتها في إجراءاتها للحفاظ على سيادتها وصون أمنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 42 «مسيّرة» في الشرقية

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الثلاثاء، 42 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، حسبما صرّح بذلك اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».


أفلام سينمائية مصرية تحقق تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

أفلام سينمائية مصرية تحقق تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

حققت أفلام سينمائية مصرية تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية بصورة أكبر مما حققته عند عرضها بالصالات السينمائية، وسط تباين وانقسام في الآراء حول هذه الأعمال بين الإشادة والانتقاد، وكان أحدث هذه الأفلام «السادة الأفاضل» و«السلم والثعبان 2: لعب عيال».

ونال فيلم «السلم والثعبان 2: لعب عيال» انتقادات مع عرضه عبر إحدى المنصات في أول أيام عيد الفطر مع تعليقات منتقدة للغة الحوار بين بطلي الفيلم عمرو يوسف وأسماء جلال، فيما صدر بيان من شركة «مصر للطيران» الناقل الوطني منتقدة الفيلم بسبب ظهور بطلي العمل في أحد المشاهد بملابس أطقم الضيافة والقيادة الجوية للشركة.

كما تعرض الفيلم لانتقادات مرتبطة ببعض الألفاظ والجمل التي وردت على لسان الأبطال في الأحداث، ومنها لفظ سمح به رقابياً للمرة الأولى، بوقت اتهم فيه آخرون الفيلم بكونه يسيء لقيم الحياة الزوجية ويشجع على إقامة علاقات غير شرعية خارج إطار الزواج.

الانتقادات التي طالت الفيلم بعد عرضه على إحدى المنصات لم تكن حالة فريدة مقارنة بالعمل، لكنها سبق وتكررت مع فيلم «السادة الأفاضل» للمخرج كريم الشناوي، الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «الجونة السينمائي» وحقق إيرادات كبيرة بالسينما، لكن الفيلم واجه انتقادات عديدة فور طرحه على إحدى المنصات.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ونال الفيلم الاجتماعي الكوميدي العديد من التعليقات والآراء السلبية لدرجة أن البعض وصفه بأنه فيلم غير مفهوم للمشاهدين مع اتهامات بالإطالة غير المبررة في الأحداث التي دارت غالبيتها في يوم واحد بإحدى القرى الريفية حول عائلة تعمل في الإتجار بالآثار.

واعتبر الناقد المصري محمد عبد الرحمن أن الفارق الجوهري بين السينما والمنصات الرقمية لا يتعلق فقط بطريقة العرض، بل بسلوك الجمهور نفسه، موضحاً أن «جمهور السينما يذهب لمشاهدة الفيلم على مدار أسابيع، بينما جمهور المنصات يشاهد العمل في توقيت متقارب ويعلّق في اللحظة نفسها، وهو ما يخلق حالة من الزخم الفوري حول أي فيلم».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا التفاعل السريع لا يكون دائماً قائماً على مشاهدة كاملة، إذ باتت المنصات تتيح مقاطع قصيرة من الأفلام، ما يدفع البعض لتكوين أحكام جزئية بناءً على هذه المشاهد فقط، إلى جانب انتشار القرصنة التي تساهم في وصول الفيلم إلى نطاق واسع جداً، وهو ما يضاعف حجم الجدل حوله».

رأي يدعمه الناقد الفني أندرو محسن الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «انتشار المقاطع القصيرة المقتطعة من الأعمال هي التي تجعل حتى من لم يشاهد الفيلم كاملاً يدخل في دائرة النقاش أو الهجوم».

وعدّ «السبب الرئيسي وراء تضخم ردود الفعل على الأفلام بعد عرضها على المنصات يعود إلى اتساع دائرة الإتاحة مقارنة بدور العرض»، مشيراً إلى أن «عدد التذاكر المباعة للأفلام المتصدرة حالياَ لا يتجاوز في كثير من الأحيان مليون مشاهد، بينما تصل الأفلام عبر المنصات إلى أعداد أكبر بكثير، فضلاً عن عمليات القرصنة على المنصات التي تتيح للأفلام مشاهدة على نطاق أوسع بكثير من مشتركي المنصة العارضة فحسب».

ويرى الناقد السعودي أحمد العياد، أن الفيلم عندما يُعرض خارج حدود السينما التقليدية يصل إلى جمهور أوسع وأكثر تنوعاً، وهو ما يفتح الباب أمام قراءات مختلفة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فيلم (السلم والثعبان 2: لعب عيال) حظي في السعودية باستقبال مختلف، حيث رآه قطاع من الجمهور عملاً خفيفاً وحقق حضوراً لافتاً كأحد أنجح الأفلام المصرية إيراداً في 2025 بالصالات السعودية».

وأكد أن «اختلاف الآراء حول أي فيلم أمر طبيعي نتيجة تباين الخلفيات الثقافية واهتمامات المشاهدين، وأن هذا الجدل في حد ذاته صحي ومفيد لصناع السينما لأنه يخلق نقاشاً مستمراً حول الأعمال الفنية»، على حد تعبيره.

Your Premium trial has ended


«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
TT

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية عن تعطيل الدراسة الأربعاء والخميس بسبب الأحوال الجوية غير المستقرة، وقالت في بيان لها، الثلاثاء: «نظراً للأحوال الجوية غير المستقرة التي من المتوقع أن تشهدها بعض المحافظات بداية من الغد الأربعاء، وجّه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، بمنح جميع المدارس على مستوى الجمهورية، إجازة خلال يومي الأربعاء والخميس، على أن تكون الإجازة للطلاب والمعلمين والعاملين بالمدارس كافة، وذلك بهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب على مستوى الجمهورية، والعمل على حماية الطلاب من التعرض لأي مخاطر نتيجة سوء الأحوال الجوية».

وبينما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في مصر حالة من استقرار الأحوال الجوية يوم الثلاثاء، حذرت في المقابل من «حالة قوية من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية على أغلب الأنحاء يوم الأربعاء 25 مارس (آذار) الحالي، وقد تمتد إلى يوم الخميس، تتضمن فرص أمطار غزيرة ورعدية أحياناً على بعض المناطق بمصر، قد يصاحبها فرص تساقط حبات البرد، إلى جانب احتمالات لرياح شديدة، وتجميع الأمطار في بعض المناطق».

إلى ذلك وجّه وزير التعليم العالي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة بتعليق الدراسة حضورياً بالجامعات والمعاهد واستمرارها بنظام التعليم الأونلاين يومي الأربعاء والخميس؛ نظراً لتوقعات بعدم استقرار الأحوال الجوية، وفقاً لبيان الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

واستثنى من ذلك الأطقم الطبية، وأفراد الأمن الجامعي، والعاملين بإدارات الصحة والسلامة المهنية، والنوبتجيات، وكذا من تقتضي طبيعة عملهم الوجود، وذلك وفقاً لما يقرره رؤساء الجامعات بما يضمن حسن إدارة الموقف داخل كل جامعة وكلية ومعهد، وفق بيان للوزارة الثلاثاء.

تكاثر السحب المتوسطة والمنخفضة على مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

فيما أعلنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الدكتورة منال عوض، رفع درجة الجاهزية والاستعداد لمواجهة تقلبات الطقس يومي الأربعاء والخميس، وربط غرف العمليات بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ بالوزارة؛ لمواجهة حالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية وتقلبات الطقس المتوقعة خلال يومي الأربعاء والخميس؛ وفقاً للتحذيرات والتقارير الصادرة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية التي أشارت إلى وجود احتمالات لسقوط أمطار متوسطة وغزيرة ورعدية، وقد تصل إلى السيول مع نشاط للرياح على البلاد.

ويؤكد المتخصص في علوم الطقس والمناخ، جمال سيد، أن تقارير الأرصاد الجوية تشير إلى طقس غير مستقر مع فرص للرياح الشديدة وسقوط الأمطار، ومن ثم جاءت قرارات تعليق الدراسة حضورياً أمراً ملائماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تمر بمرحلة تقلبات جوية حتى أن درجة الحرارة في طنطا تصل غداً إلى 13 درجة، وهو ما لم يحدث في ذروة الشتاء»، وبالرغم من حديثه عن إمكانية تجمع مياه السيول في بعض المناطق بسبب الأمطار المتوقعة، فإنه في الوقت نفسه استبعد أن تكون هذه الموجة مشابهة لما تعرضت له مصر عام 2020 فيما عرف بـ«عاصفة التنين»، وقال إن «المؤشرات أقل مما حدث سابقاً، والأحوال الجوية غير المستقرة ستشمل بعض محافظات الوجه البحري والقاهرة، لكن في محافظات الصعيد قد يقتصر الأمر على رياح نشطة مثيرة للرمال والأتربة بهبات تصل إلى 60 أو 70 كيلو متراً في الساعة، وفي كل الأحوال فإن الإجراءات الاستثنائية مثل الإجازات هي الأكثر أماناً في هذه الحالات».