رحيل صفية بن زقر صاحبة «موناليزا الحجاز»

رائدة الفن السعودي كانت تحلم بكتابها الأخير ولوحات الرقصات الشعبية

صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)
صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)
TT

رحيل صفية بن زقر صاحبة «موناليزا الحجاز»

صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)
صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)

صفية بن زقر... اسم يتردد دائماً عند الحديث عن تاريخ الفنون في السعودية، تبعث سيرتها بنفحات فنية جميلة معطرة بذكريات حارات جدة حيث نشأت وملابس النساء التراثية في المملكة. يعرف الناس لوحتها الشهيرة «الزبون»، حتى وإن كانوا لا يعرفون اسم الفنانة التي نفذتها. وأمس رحلت عن عالمنا صاحبة اللوحة التي أطلق عليها البعض اسم «موناليزا الحجاز». رحلت صاحبة أول متحف خاص في المملكة الذي أقامته لأعمالها وأرشيفها، وأطلقت عليه اسم «دارة صفية بن زقر»؛ حيث احتضنت الصغار والكبار من الفنانين، أقامت المسابقات الفنية للصغار واللقاءات الثقافية للكبار، وحققت من خلال دارتها أحلام ومشاريع العمر.

صفية بن زقر «الأم الروحية للفنون في السعودية» نعاها محبوها أمس على وسائل التواصل الاجتماعي، وترافقت الدعوات لها بالرحمة مع الثناء والمحبة التي نثرتها على كل من عرفها، قالت عنها الفنانة لولوة الحمود إنها «أيقونة وقامة فنية»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «فقدنا في عام واحد اثنين من أعمدة الفن والثقافة في المملكة، وهما الأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن، واليوم صفية بن زقر»، وأضافت: «صفية بن زقر كانت رائدة للفن السعودي مع الراحلة منيرة موصلي، ظلت نشيطة للنهاية، وعزاؤنا هو ما تركته لنا متمثلاً في دارتها». تأثرت الحمود بفن صفية بن زقر: «كانت تعطينا الكثير، وأثرت فينا، ولا سيما في ممارسة الطباعة الفنية التي تعلمت أساليبها في أثناء دراستها في كلية سانت مارتن بلندن. عطاؤها لم يتوقف، واستمر حتى نهاية عمرها، ومن أحب أعمالها لدي هي سلسلة الملابس التراثية».

نعى الفنانة قسورة حافظ الذي نسق مؤخراً معرض «خمسين... رحلة الفن السعودي» الذي أقيم في قاعة سوذبيز بلندن، وحرص فيه على عرض نسخة من لوحة «الزبون» لصفية بن زقر، قال لـ«الشرق الأوسط» إنها «سيدة كريمة ولطيفة مع الناس... تذكرك بالناس الطيبين من الأجيال السابقة أو من يطلق عليهم (أهل أول)». ومن الناحية الفنية لم يجد وصفاً أنسب من «رمز وأيقونة ثقافية». يرى أن من أهم إنجازاتها ما سجلته بالريشة والقلم من توثيق لمظاهر الحياة اليومية في منطقة الحجاز بشكل لم يسبقها فيه أحد: «كأن لوحاتها هي أدواتنا للعودة بالزمن إلى حياة قديمة لم تسجلها الكاميرا أو الأفلام». ويصف أسلوبها الفني بالواقعي المختلط بلمحات تأثيرية.

من لوحات صفية بن زقر (دارة صفية بن زقر)

الباحثة والمؤرخة الفنية الدكتورة إيمان الجبرين كان لها حديث طويل مع «الشرق الأوسط» حول ذكرياتها مع الراحلة صفية بن زقر، تحدثت عنها بحب وتقدير وشغف، في بداية حديثها تقول إنَّ الاحتفاء بالراحلة يجب أن يكون بتحقيق آخر أمنياتها «لآخر لحظة، وفي أيامها الأخيرة كانت تلهج بالدعاء أن يسمح لها العمر برؤية مشروعها الأخير، وقد تحقق، وهو كتاب يحمل عنوان (درزة)»، تقول الجبرين: «استغرق العمل في الكتاب عشرة أعوام، وأعده قيمة تاريخية حيث كتب بثلاث لغات، العربية والإنجليزية والفرنسية، وضمت فيه رسومات لكل الأزياء الشعبية، ولم تتوقف عند ذلك بل عملت رسوماً توضيحية لكل التفاصيل مثل الغرز وأساليب الخياطة وأسمائها حتى لا يندثر هذا التراث، وحرصت على أن تترجمها بطريقة صحيحة واضحة وبـ3 لغات، حتى صورة الغلاف التي تمثل ثوباً نادراً».

من أهم منجزات الراحلة؛ إقامة «دارة صفية بن زقر» التي حرصت على الإشراف على كل صغيرة وكبيرة بها، تقول الجبرين إن الراحلة حرصت حتى على اختيار قطع البلاط، «كل بلاطة فيها اختارتها، وهي على فراش المرض حين كانت في سويسرا للعلاج، الدارة مكان قيم، بسبب التفاصيل، لها قيمة لا يمكن تعويضها فهي تضم مقتنيات تراثية مثل الملابس وقطع فنية قيمة وأرشيف الفنانة نفسها حيث أودعت كل لوحاتها والأرشيف الصحافي الذي يغطي أخبارها وأخبار معاصريها. هناك أيضاً المساحات الخاصة بها التي تضم الاستوديو، وشهاداتها كلها موجودة، بالإضافة إلى الجناح التي كانت تسكنه، وأضافته للمبنى، في وسط الجناح هناك مقتنيات لا يعرف عنها سوى القلائل من المقربين منها، فهي كانت عندها هواية جمع أشياء نادرة قد لا تخطر على بال أحد، مثل المراوح اليدوية تجمعها من كل دول العالم، ومن المزادات، كذلك أطقم البورسلين المصغرة التي كانت تصنع في الحقبة الفيكتورية».

تحمل الدكتورة إيمان الجبرين الكثير من الذكريات والقصص مع الراحلة التي كانت موضوع رسالتها للدكتوراه، وتقول إنها كانت مبهورة بها وبطاقتها الإيجابية. تتحدث عن مبادراتها السابقة لعصرها فقد أقامت جوائز للأطفال، وكان عندها مجلس نسائي شهري. تتحدث عن مشروع كانت الراحلة تنفذه، وكانت لوحات بطول 12 متراً مقسمة لأجزاء تتناول فيها الرقصات التراثية في المملكة، كانت تحلم أن تعرضها كجدارية تماثل جدارية كنيسة سيستينا في الفاتيكان للفنان مايكل أنجلو.

من لوحات الفنانة (دارة صفية بن زقر)

كانت للراحلة مخاوف من عرض بعض الأعمال التي نفذتها متأثرة بصور ولوحات عالمية استشراقية حتى لا يكون الانطباع أنها تقلد أحداً، ولكن الدكتورة الجبرين ترى أن الفنانة كانت لها لمسات إضافية على تلك الأعمال نفذتها بصفتها باحثة وفنانة، ولكنها امتثلت لطلب الراحلة بعدم نشرها في رسالة الدكتوراه. «كانت لديها أعمال مستوحاة من صور استشراقية، كانت متوترة بسببها، وكانت تتدخل فيها، وتصحح تفاصيل اللباس؛ لأن أغلب الصور لا تصور اللباس الصحيح، وكانت مترددة، لئلا يقول الناس إنَّها قلدت أو نسخت صوراً استشراقية. منها مجموعة مستوحاة من مجموعة أعمال معروضة في ميوزيه دورساي بباريس أغلبها للفنانة بيث موريسو والفنان أوغست رينوار».

أسأل الجبرين عن سبب تشبيه الراحلة بالفنان العالمي بول سيزان، فتقول: «أرى أن بول سيزان كان مكروهاً من أصدقائه، ولا أحب أن نربطها بشخصه، وقد سألتها ذات مرة عن موقفها من التشبيه، فقالت لي (نحن كنا في زمن ننتظر فيه رأي النقاد فينا، وكنا نعد ذلك إطراء وثناء وقد شبهوني ببول سيزان وأيضاً ببول غوغان)».

لوحة للفنانة (دارة صفية بن زقر)

 

تصفها الجبرين بأنها الأم الروحية للفن السعودي وتستطرد قائلة: «أرى أن أجنحة الفن السعودي تتمثل في الفنانين محمد السليم وعبد الحليم رضوي، ومن السيدات صفية بن زقر ومنيرة موصلي، ولا أعتقد أننا نحتاج لأن نشبهها بأحد أجنبي لنعطيها قيمة، هي وصلت إلى أنها حصلت على وسام الملك عبد العزيز للفنون من الدرجة الأولى، هي الأولى من بين النساء والرجال».

الزبون من أشهر لوحات الفنانة الراحلة (دارة صفية بن زقر)

هل تعتقدين أن لوحة الزبون هي أهم أعمالها؟ تقول الجبرين إن هناك سراً وراء لوحة الزبون «رسمتها الراحلة أربع مرات، كانت تحس بأن الوجه يجب أن يليق بامرأة رفيعة المقام والملبس، قالت أتخيلها امرأة تعطي أوامر في بيتها، ولكن في الوقت نفسه متواضعة». هل كانت اللوحة ذاتية، وتصور الفنانة نفسها؟ تقول محدثتي: «سألتها عن ذلك، وكانت تقول لي إن (كثيرين يقولون إن المرأة تشبه أختي، ولم أكن أريد التسبب في مشكلات لها)، ولكنني أشرت إلى أن اللوحة أيضاً تحمل شبهاً من صفية نفسها، وكانت تضحك، وتقول رسمت لوحة الزبون بناء على صورة لأختي، وهي ترتدي الزي الحجازي، وحاولت أغير الوجه، ولكن في النهاية طلع وجهي أنا».


مقالات ذات صلة

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

عالم الاعمال تقول «تتراباك» إن مستهدفات «رؤية 2030» تعزز من فرص الاستثمار في تصنيع الأغذية ومعالجتها وتعبئتها وإعادة تدويرها في السعودية (الشرق الأوسط)

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

قال كونستانتين كوليسنيك، المدير التنفيذي لـ«تتراباك» في المنطقة العربية، إن «رؤية 2030» تعزز فرص الاستثمار في قطاع الأغذية السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

أكد بدر عبد العاطي «أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء جميع الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول لتسوية سياسية للأزمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج منظومات متطورة تملكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

التحالف: تدمير مسيّرتين في مكة المكرمة والرياض وباليستيين باتجاه نجران

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، وصاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه نجران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)

البرلمان التركي يصادق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

صادق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقّعة مع السعودية وباكستان، على ما أفاد الإعلام الرسمي التركي، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)

تقدُّم استعدادات باكستان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

انتقلت باكستان إلى مرحلة متقدمة من استعداداتها وتحضيراتها لمعرض «إكسبو 2030 الرياض»، بعد توقيعها عقد مشاركتها رسمياً فيه، لتبدأ بتطوير جناحها وبرامجها وتجاربها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
TT

أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)

قال الممثل السوداني أمين بن رشيد إنه لم يرغب في تقديم شخصية «عثمان» التي يجسدها في فيلم «لمن يجرؤ»، بوصفها رجلاً ينتظر الشفقة، مؤكداً أن هشاشته أمام ظروف المنفى لا تسلبه كرامته أو قدرته على الحب والاختيار.

وأضاف بن رشيد، في حواره مع «الشرق الأوسط» أن ما جذبه إلى «عثمان» هو إصراره على مواصلة الحياة رغم الخوف، ورغبته في أن يحب وأن يشعر بأنه محبوب، لافتاً إلى أن المنفى يفسر جانباً من تجربته، لكنه لا يختصر هويته؛ لأن بحث الشخصية عن الحب يرتبط أيضاً بمحاولتها استعادة حريتها، والإحساس بأنها لا تزال قادرة على الحلم، واتخاذ القرارات.

ويتناول الفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» الذي انطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، وعرض أخيراً في مهرجان «الجونة السينمائي» علاقة تنشأ في بيروت بين «سوزان»، التي تؤديها الممثلة الفلسطينية هيام عباس، وهي أرملة في الستينات من عمرها، و«عثمان» الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية، وبين فارق العمر واختلاف الخلفيات، ورفض المحيطين بهما، يحاول الاثنان حماية علاقتهما، بينما يضاعف اضطراب الواقع من حولهما صعوبة البحث عن حياة مشتركة، ويضع مشاعرهما أمام اختبارات تتجاوز ما يملكانه من رغبة في البقاء معاً.

وأوضح بن رشيد أن فهم شخصية «عثمان» اقتضى تخيّل حياة تسبق ظهوره الأول على الشاشة، بما تحمله من خسارات وذكريات وأمور يحتفظ بها لنفسه مشيراً إلى أنه بحث عما تركته هذه التجارب في نظرات الشخصية وحركتها وطريقتها في الاقتراب من الآخرين، حتى يشعر المشاهد بوجود ماضٍ يؤثر فيها، من دون أن يحتاج الفيلم إلى روايته كاملاً أو تفسير كل تصرف يصدر عنها.

ولفت إلى أن وضع «عثمان» القانوني يفرض عليه شعوراً مستمراً بعدم اليقين، يمتد أثره إلى أبسط تفاصيل يومه وقدرته على تصور المستقبل، موضحاً أنه أراد إبقاء هذا القلق حاضراً في الأداء من دون إظهاره في كل لحظة، فيواصل الحب والرغبة واتخاذ القرارات، بينما يظل احتمال فقدان ما يبنيه قائماً، وهو التوتر الذي وجده أساسياً في فهم الشخصية.

وأضاف أمين بن رشيد أن تداخل الحب مع الحاجة إلى الأمان كان من الجوانب التي حرص على تركها مفتوحة داخل الشخصية؛ إذ يمكن للقاء عاطفي أن يصبح ملاذاً لإنسان يعيش عدم الاستقرار، من دون أن ينفي ذلك صدق مشاعره. موضحاً أن «عثمان» يحمل احتياجات تتجاوز علاقته بـ«سوزان».

هيام عباس وأمين بن رشيد في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن فارق العمر لم يكن نقطة الانطلاق في بناء العلاقة مع البطلة، بل تاريخ كل شخصية وما تحمله من جراح ووحدة ورغبات، وما يمكن أن تجده لدى الأخرى. مشيراً إلى أن الوصول إلى ألفة مقنعة تطلّب الإصغاء والحضور والاستعداد للمفاجأة، لقناعته بأن صدق العلاقة أمام الكاميرا ينشأ من تفاعل الممثلين وثقتهما بما يحدث بينهما في أثناء المشهد.

واستعاد بن رشيد توجيهاً من المخرجة دانيال عربيد ظل حاضراً في ذهنه خلال العمل، حين قالت له إنها تريد إظهار الحب، موضحاً أن هذه الرؤية أثرت في تعامله مع مشاهد القرب العاطفي دفعته إلى البحث عن الحنان وحاجة كل شخصية إلى الأخرى، والانتباه إلى النظرات ومساحات الصمت وطريقة وجود «عثمان» بجوار «سوزان»، حتى يصل إحساسهما إلى المشاهد من دون تأكيد مباشر.

وتابع أن العمل إلى جانب هيام عباس عزز لديه أهمية أن يظل الممثل منفتحاً على شريكه، مهما بلغ استعداده للمشهد، مشيراً إلى أن التحضير يمنحه فهماً للشخصية، لكنه يحتاج في أثناء التصوير إلى استقبال ما يحدث أمامه والاستجابة له، وهذه التجربة عمّقت ثقته بأداء يسمح للمشهد بالتطور.

وعن غضب «عثمان» أمام رفض الآخرين للعلاقة التي تربطه بالبطلة، أوضح بن رشيد أنه يرتبط بشعوره بأنهم يحكمون عليه قبل معرفته، فيجد نفسه موزعاً بين الدفاع عن كرامته وحماية علاقته بسوزان، لافتاً إلى أنه حاول التعبير عن هذا التوتر بدرجات مختلفة، فيظهر الغضب أحياناً، ويبقى مكبوتاً أحياناً أخرى، بينما يحاول «عثمان» ألا يمنح نظرات المحيطين به القدرة على تقرير مصير ما يجمعه بالمرأة التي يحبها.

صناع الفيلم خلال حضور عرضه العالمي الأول في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد أنه لم يكن مطالَباً بالاتفاق مع جميع قرارات الشخصية كي يؤديها، بل بفهم دوافعها وما يجعلها ممكنة بالنسبة لها، خصوصاً أن تصرفاً يبدو غامضاً من الخارج قد يصبح مفهوماً عند النظر إلى تاريخ صاحبه ومخاوفه ورغباته.

وأعرب بن رشيد عن أمله في أن يرى المشاهد في «عثمان» رجلاً يحب ويرغب ويشك في نفسه، ويحمل كبرياءه وضعفه معاً، بعيداً عن التصنيفات التي تسبق أحياناً معرفة الأفراد، مؤكداً أن ما يهمه في السينما هو قدرتها على تقريبنا من أشخاص نجهل حكاياتهم، وإتاحة التعرف إلى ما يجمعنا بهم، مع الاحتفاظ بخصوصية تجاربهم وما يميز مساراتهم.

وعن طموحاته المقبلة، قال إنه يتطلع إلى شخصيات معقدة تمر بتحولات عميقة، وتتيح له الخروج من الصورة التي قد يتوقعها الآخرون منه، معرباً عن رغبته في خوض أدوار تاريخية ونفسية، وتجارب تتطلب أداءً جسدياً مختلفاً، أو تنتمي إلى عوالم خيالية مع سعيه إلى بناء مسيرة دولية تتسع لشخصيات تتنوع أصولها وحكاياتها.


مصر تراهن على تطوير السياحة النيلية باستثمارات صينية

السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر تراهن على تطوير السياحة النيلية باستثمارات صينية

السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

تراهن مصر على السياحة النيلية لتعزيز قدرة هذا النمط على جذب مزيد من السائحين والاستثمارات السياحية، بعد الاتفاق مع شركة صينية متخصصة لبناء وتشغيل سفينتين سياحيتين «5 نجوم» للعمل في رحلات نيلية بين الأقصر وأسوان.

جاء ذلك ضمن لقاءات عقدها وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، مع مسؤولي ومديري شركة «Century Cruises of China»، إحدى الشركات الصينية الكبرى العاملة في مجال السياحة النهرية على مستوى العالم، التي تتمتع بحضور قوي في السوقين الصينية والأميركية، خلال المشاركة المصرية في بورصة لندن الدولية للسياحة (WTM London 2026). وبحث الوزير مع مسؤولي الشركة سبل التعاون المشترك في مجال السياحة النيلية، وتعزيز الاستثمارات والتوسع في هذا المنتج السياحي المهم. وفق بيان للوزارة.

واستعرض مسؤولو الشركة الصينية حجم أعمالها في مصر، وخططها التوسعية المستقبلية بالسوق المصرية، مشيرين إلى اعتزامها بناء وتشغيل سفينتين سياحيتين في مصر من فئة الخمس نجوم، للعمل في مجال السياحة النيلية بين مدينتي الأقصر وأسوان، على أن يتم تشغيلهما اعتباراً من عام 2028.

السياحة النيلية تزدهر في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

وأوضحوا الخطط التسويقية لإطلاق هذه السفن ومناقشة إمكانية التعاون مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي لتنفيذ حملات ترويجية مشتركة ومتنوعة للترويج للسفينتين والبرامج التي تنظمها الشركة لمنتجات سياحية أخرى، مثل سياحة الحوافز والمؤتمرات.

وأبدى شريف فتحي ترحيبه بالخطط الاستثمارية التي تعتزم الشركة تنفيذها في مصر، مؤكداً أن التوسع في بناء وتشغيل السفن السياحية ذات المستوى المتميز من شأنه دعم الطاقة الاستيعابية لمنتج السياحة النيلية، وتعزيز تنافسية مصر في مجال السياحة الفاخرة.

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية بها، مثل السياحة الثقافية والترفيهية والشاطئية والعلاجية والبيئية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وتنضم السياحة النيلية لهذه الأنماط بوصفها نمطاً سياحياً قابلاً للاستثمار فيه وتعزيز مقوماته في مصر، خصوصاً في العاصمة والمدن التي تزدهر فيها السياحة الثقافية وتنتشر بها المواقع الأثرية مثل الأقصر وأسوان.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «الاستثمار الصيني في السياحة النيلية من شأنه أن يعزز قدرة مصر على المنافسة في الأسواق السياحية، كما أن التوجه لبناء وتشغيل سفينتين بين الأقصر وأسوان باستثمارات صينية لا يؤدي لزيادة الطاقة الفندقية أو الاستيعابية للسياحة النيلية فقط، بل يمتد أثره ليشمل الاستفادة من خبرات كبيرة في السياحة النهرية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن هذا التوجه يعطي تجربة سياحية تجمع بين الرفاهية والسياحة والتاريخ، وتجمع بين الإقامة الفندقية والرحلات النيلية وزيارة المواقع السياحية في الأقصر وأسوان، ويجذب شريحة من السائحين مرتفعي الإنفاق».

السياحة النيلية لها أشكال ومظاهر عدة (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى ضرورة «دعم هذا التوجه بتحسين ودعم الخدمات والإنشاءات، مع ضرورة مشاركة الشركات في التشغيل والتنظيم».

ويؤكد أن هذا التوجه «فرصة لتحويل السياحة النيلية لتجربة سياحية عالمية على مدار العام، ويربط بين السوقين السياحيتين المصرية والصينية، ويؤدي إلى جذب الاهتمام العالمي بهذه السياحة، ما يعود بالنفع على السياحة النيلية وعلى التنمية السياحية، خصوصاً بمحافظات الصعيد».

وسبق أن أعلنت وزارة السياحة المصرية عن خطط لتنمية وتعزيز السياحة النيلية، ضمن خطتها للترويج للأنماط والمقاصد السياحية المصرية في حملات دعائية، أو عبر المعارض السياحية، وتستهدف مصر نمواً في قطاع السياحة، ليصل عدد السائحين إلى 30 مليون شخص سنوياً بحلول عام 2030.


«البحرين السينمائي» يحتفي بمشوار يسرا الفني

يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
TT

«البحرين السينمائي» يحتفي بمشوار يسرا الفني

يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)

توّج مهرجان البحرين السينمائي الفنانة المصرية يسرا بجائزة «الإنجاز مدى الحياة» خلال حفل افتتاح دورته السادسة، الذي أقيم الخميس، بحضور وزير الإعلام البحريني الدكتور رمزان بن عبد الله النعيمي، وعدد من الشخصيات الفنية البحرينية ونجوم السينما العربية.

وظهرت الفنانة يسرا بإطلالة لافتة، وقالت خلال تسلمها الجائزة: «لقد مضى على حياتي الفنية 50 سنة من عمري وأنا أحب الفن وأقدره، والحب الذي بيني وبينكم وبين كل الناس في جميع أنحاء العالم كان وراءه الفن». وأضافت: «أشكركم لأنكم تمنحونني جائزة على مدى الحياة، وقد شرفت أنني تعاملت مع أهم المخرجين والفنانين في تاريخ الفن المصري والعربي، وحقيقة لم أشعر بمُضي هذه السنوات، لكنني أؤكد لكم أنني أعيش بمحبتكم ومساندتكم».

وعبّرت يسرا عن سعادتها بالتكريم، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أشعر بسعادة كبيرة لهذا التكريم وتزداد سعادتي أن يحظى الفن في الوطن العربي بتقدير كبير، وأن تكون قيمته كبيرة لدى الجمهور، وأشكر مهرجان وجمهور البحرين، وأقدر كثيراً الرقي والذوق الذي يتعاملون به».

ويأتي تكريم «البحرين السينمائي» ليسرا، بحسب المهرجان، احتفاء بمسيرة فنية ممتدة رسّخت حضورها في السينما العربية، وجعلتها واحدة من أبرز نجمات الشاشة على مدى عقود، وتقديراً لأعمالها الفنية التي اتسمت بالتنوع والقدرة على مواكبة التحولات الاجتماعية، واستمراراً لحضورها الفني على مدى أجيال متعددة، وطرحها أفلاماً لامست قضايا المجتمع والإنسان.

كما شهد حفل الافتتاح تكريم رائد السينما البحرينية نادر المسقطي، ومنحه جائزة «الريادة في الثقافة السينمائية البحرينية» تقديراً لدوره في تأسيس «نادي البحرين للسينما» قبل أكثر من نصف قرن، ما وفّر مساحة للحوار عبر أجيال تفاعلت مع الفن السابع، وهو النادي الذي يقيم مهرجان البحرين السينمائي سنوياً.

تكريم رائد السينما البحرينية نادر المسقطي (وكالة أنباء البحرين - بنا)

وتشهد الدورة السادسة التي تقام خلال الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي مشاركة نحو 90 فيلماً، تُعرض عبر عدد من المسابقات، تختص إحداها بالأفلام البحرينية، وأخرى بالأفلام الوثائقية، إلى جانب مسابقة أفلام الطلبة ومسابقة الأفلام الروائية القصيرة التي تشهد مشاركات عربية، من بينها الفيلم المصري «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي، والفيلم اللبناني «لآخر رقصة» للمخرجة نور عقيقي، والفلسطيني «منع أمني» للمخرج تامر شوامرة، والسوري «نهار عابر» للمخرجة رشا شاهين، والمغربي «حدائق الجنة» للمخرجة صونيا الطراب.

وعَد الناقد السينمائي البحريني أسامة الماجد تكريم يسرا «هو تكريم لؤلؤة السينما العربية» وفق وصفه، مؤكداً أنها استحقت هذا الاحتفاء نظير ما قدّمته من أعمال خالدة وأدوار ما زالت عالقة في أذهان المشاهد العربي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هي فنانة تمتلك حضوراً خاصاً وقدرة على منح شخصياتها حياة تبقى معنا طويلاً، وتكريمها تقديراً لمسيرة ثرية بالعطاء والإبداع».

كا عَد تكريم البحريني نادر المسقطي وفاءً مستحقاً لأحد رموز الإبداع والثقافة السينمائية وأحد الرواد الأوائل الذين أسهموا في تأسيس الوعي بالفن السابع وترسيخ حضوره، عاداً أنه أمر مهم أن يحتفي المهرجان بمن وضعوا اللبنات الأولى لهذه المسيرة.

وأشار إلي أن «البحرين السينمائي» يواصل ترسيخ مكانته بخطوات واثقة، وأن كل دورة تحقق تقدماً ملموساً عن سابقتها، سواء في عدد الأفلام المشاركة وجودتها، أو في تنوع الفعاليات واتساع آفاق اللقاء بين المبدعين.

ويرى الماجد أن «الورش التي يقيمها المهرجان تمنحه قيمة معرفية مهمة، وتفتح أمام الشباب مجالاً للتعلم والحوار والاحتكاك بأصحاب الخبرة، وتجعله مساحة لاكتشاف المواهب ومناقشة التجارب وتطوير أدوات صناعة الفيلم، وأن المهرجان يحضر بقوة على خريطة المهرجانات السينمائية العربية».

حضور عربي لافت في افتتاح «البحرين السينمائي» (وكالة أنباء البحرين - بنا)

فيما يرى الناقد المصري خالد محمود أن تكريم يسرا بمهرجان البحرين بمثابة حصاد لمشوار سينمائي قطعته بإصرار ونجاح، ومسيرة استثنائية لفنانة تركت أثراً في السينما المصرية والعربية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «يسرا قدّمت أدواراً أثقلت تجربتها مع كبار مخرجي وفناني السينما المصرية بأعمال مهمة، على غرار أفلامها مع المخرج الراحل يوسف شاهين، ومع الفنان الكبير عادل إمام، الذي شاركته البطولة في أفلام عديدة سياسية وكوميدية»، مؤكداً أنها «لا تزال تواصل حضورها الفني بنفس الإصرار والحماس».

وبدأت يسرا مسيرتها الفنية منتصف سبعينات القرن الماضي، عبر أدوار البطولة في أفلام «فتاة تبحث عن الحب»، و«قصر في الهواء» و«شباب يرقص فوق النار»، ولقبت في ذلك الوقت بـ«نجمة أفلام العلب»، بعد أن ظلّت أفلامها حبيسة العلب بعد تصويرها لعدة سنوات، لتنطلق مسيرتها بعد ذلك بأدوار لافتة، من بينها «الإنسان يعيش مرة واحدة» أمام الفنان عادل إمام، وإخراج سيمون صالح، و«لا تسألني من أنا» أمام الفنانة الراحلة شادية وإخراج أشرف فهمي، و«الصعاليك» إخراج داوود عبد السيد، وتواصلت أفلامها مع المخرج الكبير يوسف شاهين في «إسكندرية كمان وكمان»، و«المهاجر»، و«إسكندرية نيويورك».