من جورج واشنطن إلى ماثيو بيري... شخصيات تورطَ أطبّاؤها ومعاونوها في موتها

من جورج واشنطن إلى ماثيو بيري... شخصيات تورطَ أطبّاؤها ومعاونوها في موتها
TT

من جورج واشنطن إلى ماثيو بيري... شخصيات تورطَ أطبّاؤها ومعاونوها في موتها

من جورج واشنطن إلى ماثيو بيري... شخصيات تورطَ أطبّاؤها ومعاونوها في موتها

«احقنّي بواحدة كبيرة»، تلك كانت العبارة الأخيرة التي تفوّه بها الممثل ماثيو بيري، قبل أن يسلم الروح في مسبح منزله في لوس أنجليس منذ قرابة العام.

طلب النجم الأميركي من مساعده الخاص حقنه بمزيدٍ من مادة الكيتامين المخدّرة، وقد لبّى كينيث إيوامازا النداء. أما باقي تراجيديا وفاة بيري فبات معروفاً؛ من إدمانه على الأدوية المهدّئة والمسكّنات لعقودٍ من الزمن، مروراً بمحاولات العلاج الفاشلة، وصولاً إلى تورّط مقرّبين منه بتأمين المادّة المخدّرة له وحقنه بها، ومن بين هؤلاء مساعده إيوامازا، وطبيبه سلفادور بلاسنسيا.

بيري ومساعده الشخصي كينيث إيوامازا (إكس)

خلال الشهرَين الأخيرَين اللذين سبقا وفاته، أنفق نجم مسلسل «فريندز» 55 ألف دولار على الكيتامين وحدها. كانت الدائرة المحيطة به تؤمّنها له عبر من عُرفت لاحقاً بـ«ملكة الكيتامين» واسمُها الحقيقي جاسفين سانغا، وهي بائعة مخدّرات مقرّبة من دوائر المشاهير والشخصيات النافذة.

خلال الشهرَين الأخيرين من حياته أنفق ماثيو بيري 55 ألف دولار على مادة الكيتامين (أ.ب)

مايكل جاكسون والخلطة القاتلة

ليس بيري الشخصية المعروفة الوحيدة التي سهّل مقرّبون منها الحصول على أدوية أو مخدّرات، وأسهموا بالتالي في التسبّب بوفاتها. فالسيناريو ذاته تقريباً كان قد أحاط بوفاة النجم مايكل جاكسون عام 2009.

فقبل 15 سنة، وعشيّة انطلاقه في جولة موسيقية عالمية، توقّف قلب المغنّي الأميركي بسبب جرعة زائدة من مادّتَي البروبوفول والبنزوديازيبين المخدّرتَين والمضادّتَين للقلق. وكان طبيب جاكسون الخاص، كونراد موراي، قد وصف له هاتين المادتين، إضافةً إلى أدوية منوّمة أخرى لمساعدته على تخطّي الأرق الذي كان يعاني منه.

بعد وفاة جاكسون، توجّهت أصابع الاتهام فوراً إلى موراي الذي كان يوفّر له كمياتٍ كبيرة من العقاقير المشبوهة. وقد حُكم على الطبيب لاحقاً بتهمة القتل غير المتعمّد وبالسَجن 4 سنوات.

مايكل جاكسون (أ.ب) وطبيبه كونراد موراي الذي اتّهم بقتله غير المتعمّد (رويترز)

11 مهدّئاً من صديقة

بعد 5 أشهر على وفاة ابنها العشريني بجرعة زائدة من الأدوية المخدّرة، قضت الممثلة وعارضة الأزياء آنا نيكول سميث عام 2007 بالطريقة ذاتها.

منذ انطلاقتها في عالم الشهرة، ارتبط اسم سميث بمعاناتها من الإدمان على الأدوية المهدّئة ومضادات الاكتئاب. لكنّ موت ابنها الصادم ضاعف آلامها، فلجأت إلى صديقتها وطبيبتها النفسية د. كريستين إروشفيتش التي كانت تصف لها عشرات الأدوية وتؤمّنها لها تحت أسماء مستعارة. وعشيّة وفاة الفنانة الأميركية، كانت إروشفيتش قد أحضرت 11 دواءً مهدّئاً لسميث بكميات كبيرة.

بعد 3 سنوات على رحيل سميث، أدينت الطبيبة من قبل محكمة لوس أنجليس العليا بتهمة تزوير الأدوية، وسُحبت منها لاحقاً رخصة ممارسة المهنة.

الممثلة الأميركية آنا نيكول سميث (إنستغرام) وطبيبتها النفسية كريستين إروشفيتش (أ.ب)

10 ألاف جرعة لإلفيس

خلال الأشهر الـ8 الأولى من عام 1977، وصف د. جورج نيكوبولوس لإلفيس بريسلي أكثر من 10 آلاف جرعة من المهدّئات والأمفيتامين والأدوية المخدّرة. وفي نهاية تلك الأشهر، كان قد قضى مَن عُرف بـ«ملك الروك آند رول» جرّاء أزمة قلبيّة.

وفق التقرير الطبي، لم تلعب المخدّرات دوراً مباشراً في الوفاة، إلا أنه عُثر على 14 دواءً في جسد إلفيس، ما رجّح أن يكون هذا الأمر قد أثّر سلباً. لكن كان يجب انتظار سنتَين حتى يخرج الطبيب الشرعي بخلاصة أن مزيجاً من مضادات الاكتئاب كان السبب وراء وفاة النجم الأميركي. وقد تلا ذلك إيقاف نيكوبولوس عن مزاولة المهنة، وهو كان طبيب بريسلي الخاص.

إلفيس بريسلي برفقة زوجته وابنته وطبيبه جورج نيكوبولوس وزوجته عام 1970 (إنستغرام)

نزف متعمّد

لا تقتصر الأخطاء التي ارتكبها الأطباء بحقّ مرضاهم من المشاهير على الفنانين، بل تنسحب على الشخصيات السياسية، كما أنها تضرب عميقاً في التاريخ، إذ تعود بعض الحالات إلى القرون الغابرة.

سنة 1685، وبعد إصابته بنوبة مفاجئة في الكلى، خضع ملك إنجلترا تشارلز الثاني لعلاجاتٍ غريبة من قِبَل فريقه الطبي؛ بما في ذلك تعريضه المتعمّد للنزف، وهو كان علاجاً متعارفاً عليها في القِدَم. إلا أن ذلك فاقم من سوء حالته فتوفّي بعد 4 أيام على إصابته بالمرض.

الملك تشارلز الثاني (موقع العائلة البريطانية المالكة)

من ألم في الحلق إلى وفاة

يوم عاد جورج واشنطن من جولة على صهوة حصانه تحت الثلج في ديسمبر (كانون الأول) 1799، لم يخلع ملابسه المبلّلة عندما جلس إلى مائدة العشاء. في الصباح التالي، استيقظ الرئيس الأميركي الأول مع ألمٍ في الحلق.

تحوّل الأمر إلى التهاب، فسارع طبيبه إلى العلاج المعتمَد آنذاك، أي تعريضه للنزف مراتٍ متكررة. لكنّ تلك التدخلّات الطبية العنيفة فاقمت الالتهابات، ما أدّى إلى وفاة واشنطن بعد يومَين.

أول رئيس للولايات المتحدة الأميركية جورج واشنطن (موقع البيت الأبيض)

الأصابع القاتلة

يفصل بين وفاة جورج واشنطن ورحيل خلفِه رقم 20 جيمس غارفيلد قرابة 80 عاماً. غير أن مرور الزمن لم يَحُل دون تكرار الخطأ الطبي القاتل.

تعرّض غارفيلد لمحاولة اغتيال عام 1881، حيث استقرّت الرصاصة خلف البنكرياس من دون أن تكون قاضية. غير أن الأطبّاء الذين تدخّلوا فور وقوع الحادث، تسبّبوا للرئيس بالتهابات حادّة، بعد أن أدخلوا أصابعهم في الجرح من دون تعقيم، بهدف استخراج الرصاصة. تفاقم الالتهاب في جسد غارفيلد وساءت حالته؛ ما أدّى إلى وفاته بعد 80 يوماً على محاولة الاغتيال.

جيمس غارفيلد الرئيس العشرون للولايات المتحدة الأميركية (موقع البيت الأبيض)

قُتل من أجل عناوين الصحف

بالعودة إلى ملوك إنجلترا، فإنّ نهاية جورج الخامس لم تكن أقلّ دراميّةً من نهاية تشارلز الثاني. ففي عام 1936، وبعد أن مرض وشارف على الموت، ارتأى طبيبه الخاص، اللورد داوسون، أن يحقنه بمادتَي الكوكايين والمورفين عند منتصف الليل لتسريع الوفاة. لم يفعل الطبيب ذلك بهدف قتله، بل حرصاً على أن يتوافق توقيت الوفاة مع صدور الصحف الصباحية. ارتأى داوسون أن يتصدّر خبر موت الملك البريطاني العناوين الصباحية وليس تلك المسائية الأقلّ قراءةً.

لم يُسجن داوسون رغم أنه لم يتشاور مع العائلة المالكة في قراره، بل بقي الطبيب المعتمَد في القصر الملكي البريطاني، وتولّى متابعة الشؤون الصحية لكلٍ من الملك إدوارد الثامن وشقيقه الملك جورج السادس.

ملك إنجلترا جورج الخامس (ويكيبيديا)

فرويد... والقتل الرحيم

مؤسّس التحليل النفسي سيغموند فرويد، الذي عالج آلاف الأشخاص من آلامهم الروحية، لم ينجُ من مرض السرطان الذي أصاب فمه وعرّضه لأوجاع مبرّحة طيلة سنوات.

مؤسس التحليل النفسي سيغموند فرويد (ويكيبيديا)

عندما اقترب من النهاية، طلب من طبيبه أن يساعده على إنهاء حياته من أجل وضع حدّ للألم. وبعد الحصول على موافقة ابنته، حقن الطبيب فرويد بالمورفين؛ ما أدّى إلى وفاته في سبتمبر (أيلول) 1939.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

أوروبا حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

وصفت الحكومة البريطانية، اليوم (الخميس)، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جريحان في حادث طعن «إرهابي» شمال لندن

تعرّض رجلان يهوديان للطعن في شمال لندن، الأربعاء، في أحدث حلقة ضمن سلسلة من الهجمات المعادية للسامية في بريطانيا التي أثارت مطالب بتحرك عاجل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)

بريطانيا تحقق في إضرام نار بجدار تذكاري في لندن

كشفت الشرطة في بريطانيا، اليوم الثلاثاء، أنها تحقق فيما يشتبه أنه ​هجوم متعمد بإضرام النار في جدار تذكاري في منطقة بشمال لندن يقطنها عدد كبير من اليهود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)
آسيا تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)

نحو مئة قتيل وجريح في تصادم قطارين بإندونيسيا

أفادت الشركة المشغلة للقطارات في إندونيسيا اليوم الثلاثاء بأن عدد القتلى جراء اصطدام قطارين بالقرب من العاصمة جاكرتا ارتفع إلى 14، بالإضافة إلى إصابة 84 آخرين.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
TT

أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)

وجدت دراسة دولية أن أسلوب الكتابة اليومي قد يحمل مؤشرات دقيقة على الحالة النفسية للأفراد، بما في ذلك عوارض الاكتئاب، ممّا يفتح المجال أمام استخدام اللغة أداةً مساعدة في التشخيص المبكر للاضطرابات النفسية.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة العلوم الاجتماعية والإنسانية في بولندا، أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكان رصد علامات الاكتئاب في وقت مبكر من خلال تحليل الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل تفاقم الحالة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية متخصصة بالاضطرابات المزاجية والقلق.

والاكتئاب هو اضطراب نفسي شائع يؤثّر في المزاج والتفكير والسلوك، ويتميَّز بمشاعر مستمرة من الحزن وفقدان الاهتمام أو المتعة في الأنشطة اليومية.

وركزت الدراسة على مفهوم يُعرف باسم «الفاعلية الدلالية»، وهو مقياس يعكس درجة استخدام الفرد للغة التي تعبّر عن السيطرة الفعلية على أفعاله وقراراته.

وأجرى الباحثون دراستين اعتمدتا على تحليل لغوي واسع لأكثر من 17 ألف منشور على منصة «إكس»، وأكثر من 3 آلاف منشور على منصة «ريديت»، باستخدام تقنيات التعلّم الآلي ونماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقييمات خبراء.

وقد اختيرت هاتان المنصتان؛ لأن المستخدمين غالباً ما يشاركون فيهما تجارب شخصية حقيقية، مع التركيز على النساء في مرحلة ما بعد الولادة، لكونهنّ من الفئات الأكثر عرضة للاكتئاب.

وأظهرت نتائج الدراستين أن انخفاض «الفاعلية الدلالية» يرتبط بشكل موثوق بعوارض المزاج المنخفض والاكتئاب.

كما استخدم الباحثون خوارزمية لقياس هذا المفهوم على مقياس يتراوح بين - 100 و100. فعلى سبيل المثال، حصلت جملة مثل: «كنتُ أشعر بأنني أتحدر تدريجياً إلى عمق أكبر» على درجة - 46.64، وهو ما يعكس مستوى منخفضاً من الفاعلية والشعور بالعجز.

في المقابل، حصلت جملة مثل: «بعد أشهر من ولادتي ركضت أول كيلومتر لي وشعرتُ بفخر كبير» على درجة 56.14، ممّا يعكس مستوى مرتفعاً من الفاعلية.

كما نقل الباحثون شهادة لأحد المرضى جاء فيها: «الاكتئاب يجعلني غير قادر تماماً على القيام بأي شيء... حتى ارتداء الملابس يبدو مهمّة صعبة».

وتوضح الدراسة أن هذا الشعور العميق بالعجز وفقدان القدرة على الفعل يُعدّ من العوارض الشائعة لدى المصابين بالاكتئاب السريري، كما يظهر أيضاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون عوارض اكتئاب يميلون إلى استخدام لغة سلبية أو صيغ مبنية للمجهول، وهو ما يعكس شعوراً متزايداً بفقدان السيطرة على حياتهم. كما أظهرت التحليلات أن المنشورات التي تتناول تجارب مؤلمة بعد الولادة تحتوي بشكل أكبر على هذا النمط اللغوي.

ويرى الباحثون أن أهمية الدراسة تكمن في إثبات إمكان رصد هذه الأنماط اللغوية بشكل آلي على وسائل التواصل الاجتماعي، ممّا قد يفتح الباب أمام تطوير أدوات جديدة في تشخيص الاضطرابات النفسية، خصوصاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة، إذ يمكن أن يُسهم التدخّل المبكر في تحسين صحة الأم والطفل معاً.


أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
TT

أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)

تحوَّل أسد بحر ضخم يُعرف باسم «تشونكرز» إلى أحد أبرز عوامل الجذب في رصيف 39 بمدينة سان فرانسيسكو، مستقطباً أعداداً متزايدة من السياح وسكان منطقة الخليج الراغبين في مشاهدة هذا الكائن اللافت.

وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أنّ وزن «تشونكرز»، وهو من فصيلة أُسود البحر «ستيلر»، يبلغ نحو 2000 رطل، ممّا يجعله أكبر بكثير من أسود البحر في كاليفورنيا، التي لا يتجاوز وزنها عادة 850 رطلاً، ويصل طولها إلى 7 أقدام.

ومنذ وصوله إلى الرصيف قبل نحو شهر، أثار الحيوان تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمو «ريديت» صوره ومقاطع فيديو له خلال استرخائه تحت أشعة الشمس.

ويقدّم «تشونكرز» مشهداً لافتاً؛ إذ يطلّ برأسه من مياه خليج سان فرانسيسكو، مثيراً حالة من الارتباك بين أُسود البحر الأخرى التي تسارع إلى الابتعاد عن طريقه.

ومع تعالي أصوات النباح، يقفز هذا العملاق إلى المنصّة الخشبية، ممّا يدفع باقي الفقميات إلى التدافع بحثاً عن مساحة جديدة تحت الشمس أو العودة سريعاً إلى المياه.

وفي رصيف 39، يفرض «تشونكرز» حضوره كأنه «الملك» بلا منازع؛ إذ أسهم حجمه الضخم وقربه من مركز سياحي رئيسي في تحويله إلى ظاهرة محبوبة على الإنترنت، تضاهي شهرة حيوانات أخرى لاقت انتشاراً واسعاً مثل «موو دينغ» و«بي-22».

وقال أحد الزوار لشبكة «سي بي إس نيوز»: «شاهدت تقريراً عن (تشونكرز) بينما كنت في أتلانتا بولاية جورجيا، فجئتُ خصيصاً إلى سان فرانسيسكو لرؤيته». وأضاف آخر: «أنا أبحث عن الكبير... أبحث عن (تشونكرز)».

وينتمي «تشونكرز» إلى نوع «ستيلر» من أُسود البحر، وهو نوع أكبر حجماً مقارنة بنظرائه في كاليفورنيا.

ووفق خبراء في «مركز الثدييات البحرية»، فقد وصل هو وبقية أُسود البحر إلى الخليج في منتصف مارس (آذار) الماضي، متتبِّعةً فرائس مثل الأنشوجة وأسماك الصخر.

وأوضحت لورا جيل، مديرة البرامج العامة في «مركز الثدييات البحرية»: «لقد أدركت هذه الحيوانات أنها في الخليج تكون بعيدة عن مفترساتها، مثل القرش الأبيض الكبير وحيتان الأوركا». وأضافت: «كما أن الأرصفة نفسها عامل جذب كبير، فهي بمثابة محطة توقف مثالية خلال هجرتها على طول الساحل».

ووفق الموقع الإلكتروني للمركز، يمكن لذكور أُسود البحر من نوع «ستيلر» أن يصل وزنها إلى 2500 رطل وطولها إلى 11 قدماً، مع متوسّط عمر يتراوح بين 20 و30 عاماً، بينما يمكن للإناث أن يبلغ طولها 9 أقدام ويصل وزنها إلى 1000 رطل.

ثقلٌ جميل يُشبه هيبة البحر (أ.ب)

وأشار المركز إلى أنّ «تشونكرز» ينتمي إلى المجموعة السكانية الشرقية من هذا النوع على سواحل الولايات المتحدة وكندا، ويُعدّ وجوده مميزاً؛ إذ لم تُرصد أسود البحر من نوع «ستيلر» في رصيف 39 منذ عام 2023.

ولا تختلف الشهرة الجديدة لهذا الحيوان البحري كثيراً عن كائنات أخرى تحولت إلى ظواهر ثقافية. ففي عام 2024، استحوذ فرس النهر القزم «موو دينغ» في تايلاند على قلوب الناس حول العالم، بحركاته المرحة التي انتشرت على «تيك توك» ومنصات أخرى. وقبل ذلك بعقد، جذبت صور «بي-22»، أسد الجبال في جنوب كاليفورنيا، اهتمام الجمهور بوجهه المميز وخلفيته الحضرية في لوس أنجليس.

وأوضحت جيل أنّ أسود البحر اكتسبت تسميتها بسبب «اللبدة» الشبيهة بلبدة الأُسود التي يطوّرها نوع «ستيلر». كما أن الذكور البالغة من هذا النوع لا تمتلك نتوءاً كبيراً واضحاً أعلى الرأس، وهو ما يُلاحظ لدى ذكور أُسود البحر في كاليفورنيا، وفق «مركز الثدييات البحرية». وعادة لا يتجاوز وزن أسود البحر في كاليفورنيا 850 رطلاً، ولا يزيد طولها على 7 أقدام.

وتعيش أُسود البحر من نوع «ستيلر» في المياه الساحلية لشمال المحيط الهادئ، وكذلك قرب اليابان ووسط كاليفورنيا. ويحدث التكاثر في مناطق تمتدّ من جزيرة «أنيو نويفو» في وسط كاليفورنيا إلى جزر الكوريل شمال اليابان، مع أكبر تجمُّع لمناطق التكاثر في خليج ألاسكا وجزر ألوشيان.

وينقسم هذا النوع إلى مجموعتين، شرقية وغربية، تختلفان في الخصائص الجسدية والوراثية.

وتولد صغارها بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز)، ويبلغ وزنها عادة بين 35 و50 رطلاً، وفق المركز؛ إذ تبقى الأمهات معها لمدة تصل إلى أسبوعين قبل أن تخرج للصيد في البحر.

ويحدث التزاوج بعد نحو أسبوعين من الولادة، ولا تأكل الذكور خلال موسم التزاوج، لكنها تتغذَّى لاحقاً على الأسماك واللافقاريات وغيرها من الفقميات، في حين تُعدّ الحيتان القاتلة وأسماك القرش البيضاء أبرز مفترساتها.


خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
TT

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

أبدى الممثل المصري خالد كمال سعادته بحصول الفيلم القصير «آخر المعجزات» على جائزة «أفضل فيلم قصير» في النسخة الماضية من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، مؤكداً أنّ هذا التتويج جاء بعد رحلة طويلة من العمل والتجهيز؛ إذ انتظر فريق الفيلم كثيراً حتى يرى المشروع النور، ممّا جعل لحظة الفوز مختلفة ومؤثّرة، لكونها تُمثّل أول جائزة للفيلم الذي راهنوا عليه منذ البداية.

وأرجع خالد كمال أسباب حماسته للمشاركة في الفيلم إلى إيمانه بقيمته الفنية، وبرؤية مخرجه عبد الوهاب شوقي، الذي تعامل مع المشروع بحسّ مختلف وقدرة واضحة على بناء عالمه الخاص. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود ممثلين معروفين في فيلم قصير يمنحه قوة إضافية؛ لأنه يرسل رسالة للجمهور بأنّ هذه الأعمال ليست تجارب هامشية، بل مشاريع فنية حقيقية تستحقّ المشاهدة والتقدير».

الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة لأديب «نوبل» نجيب محفوظ بعنوان «المعجزة»، صدرت ضمن مجموعته القصصية «خمارة القط الأسود» عام 1969، وكتب المخرج السيناريو والحوار مع مارك لطفي. ويروي الفيلم قصة صحافي أربعيني يتلقى مكالمة هاتفية من شخص ميت يخبره برغبته في لقائه، ممّا يقوده إلى رحلة روحية لاستكشاف ما يصفها بـ«معجزة»، قبل أن يكتشف أن ما حدث مجرّد خداع. وتُشارك في بطولته إلى جانب خالد كمال، غادة عادل، وأحمد صيام، وعلي الطيب، وعابد عناني.

وأكد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»، مشيراً إلى أنّ النجاح الذي تحقَّق لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة طبيعية لهذا الجهد، خصوصاً مع تفاعل الجمهور والنقاد مع الفيلم في المهرجانات، وهو ما أكد له أنّ «الرهان على الأعمال القصيرة يمكن أن يكون مجدياً ومؤثراً».

الفنان المصري تحدَّث عن أعماله الدرامية (صفحته في فيسبوك)

وعن مشاركته في الدراما الرمضانية بالموسم الماضي من خلال مسلسل «حد أقصى»، أكد خالد كمال أنّ «تكرار العمل مع روجينا جاء امتداداً لتجارب سابقة جمعتنا، فهي من الممثلات اللاتي يمتلكن حساسية فنية عالية واهتماماً بالتفاصيل، والعمل معها يوفّر دائماً مساحة جيّدة للتفاعل، مما ينعكس على الأداء داخل المَشاهد ويمنحها قدراً من الصدق».

وأوضح أنّ «المفاجأة الكبرى في هذا العمل كانت التعاون مع المخرجة مايا أشرف زكي في أولى تجاربها الإخراجية، التي أثبتت امتلاكها أدوات مهمّة، سواء في إدارة الممثلين أو في صياغة المَشاهد»، لافتاً إلى أنه خرج من هذه التجربة بانطباع إيجابي.

وأكد كمال أنّ التحدي الأساسي خلال تصوير «حد أقصى» تمثَّل في التزامه بأكثر من عمل في التوقيت عينه، ممّا تطلّب منه مجهوداً مضاعفاً في التنقّل بين مواقع التصوير، لكنه أشار إلى أنّ هذه الضغوط لم تؤثّر في استمتاعه بالتجربة، بل زادت من حماسته، خصوصاً مع ردود الفعل الإيجابية التي لمسها من الجمهور خلال عرض العمل في رمضان.

وتطرق إلى الانتقادات التي طالت مسلسل «سوا سوا»، مؤكداً أنه يتعامل مع النقد بوصفه جزءاً أساسياً من العملية الفنية، لافتاً إلى حرصه على الاستماع الجيد لآراء الجمهور، لما لذلك من دور في فهم نقاط الضعف في العمل، ومراجعته لنفسه للاستفادة من أي ملاحظات حقيقية تُسهم في تطوير أدائه مستقبلاً.

وأضاف أن اختياراته الفنية لا تعتمد على حسابات تقليدية، بقدر ما ترتكز على إحساسه الداخلي بالدور، فقد يعتذر عن أعمال مضمونة النجاح إذا لم يشعر بالحماسة تجاهها، بينما يوافق على أعمال أخرى لأنها تُمثّل له تحدّياً أو إضافة حقيقية، مشدّداً على أنّ الشغف يظلّ العامل الأهم في اتخاذ قراراته الفنية.

الفنان المصري خالد كمال يراهن على الفيلم القصير (صفحته في فيسبوك)

وتحدَّث عن مشاريعه السينمائية الجديدة، التي كان أحدثها مشاركته في فيلم «أحلام دندرة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» وحصد الجائزة الذهبية، إلى جانب مشاركته في فيلم قصير آخر سيصوّره قريباً، وهو مشروع تخرج لطالب في معهد السينما، مؤكداً: «هذه التجربة تحديداً تحمل طابعاً خاصاً، لأنها تأتي في إطار دعمي المباشر لجيل جديد من صنّاع السينما».

وأرجع كمال استمراره في خوض تجارب الأفلام القصيرة إلى إيمانه بحماسة الشباب ورغبتهم في التعبير، مشيراً إلى أنّ هذه المشاريع تمنحه طاقة مختلفة وتُبقيه على تماس مع أشكال جديدة من السرد، وهو ما يراه «ضرورياً لأي فنان يسعى إلى التطور والاستمرار».

وأضاف أنه يواصل العمل أيضاً على فيلم سينمائي من المقرَّر عرضه قريباً، يشارك في بطولته إلى جانب مجموعة كبيرة من الفنانين، من بينهم سيد رجب، وانتصار، ومصطفى غريب، وحاتم صلاح، وآية سماحة، ودنيا ماهر، ودنيا سامي، موضحاً أن العمل ينتمي إلى الكوميديا السوداء.