مطاعم مصرية «كاملة العدد» رغم الغلاء المتصاعد

بعض المحلات يتطلب قوائم انتظار رغم الغلاء (الشرق الأوسط)
بعض المحلات يتطلب قوائم انتظار رغم الغلاء (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم مصرية «كاملة العدد» رغم الغلاء المتصاعد

بعض المحلات يتطلب قوائم انتظار رغم الغلاء (الشرق الأوسط)
بعض المحلات يتطلب قوائم انتظار رغم الغلاء (الشرق الأوسط)

اصطحب محمود عبد الفتاح، موظف في بنك (على المعاش)، أسرته إلى مطعم مشهور في شبرا يقدم وجبات لحوم ومشويات، إلا أنه حسبما قال لـ«الشرق الأوسط»، وجد نفسه ضمن قائمة انتظار تتعدى 15 فرداً؛ «ذهبت إلى مشوار آخر ثم عدت للمطعم بعد ساعة وفق حجزي لأنني حريص على تجربة طعامه بعد أن سمعت عنه كثيراً، رغم أسعاره المرتفعة».

وعلى الرغم من أن هذه المطاعم لا تقدم وجبات شعبية أو رخيصة، إذ إن أسعار وجباتها تبدأ بـ200 جنيه (الدولار يعادل 48.50 جنيه مصري)، فإنها تجد زبائن كُثراً سواء ممن يهوون الطعام الجيد أو من الذين يذهبون إليها بسبب «السمعة»، أو بوصفها نوعاً من النزهة والرفاهية.

وفي ظل أزمة الغلاء التي تعاني منها مصر خلال الفترة الأخيرة، فإنّ هناك مطاعم ترفع لافتة «كامل العدد» في أحيان كثيرة، وتضع روّادها على قائمة انتظار قد تستمر لساعات.

كثير من المحلات في مصر يشهد إقبالاً كثيفاً رغم الغلاء (الشرق الأوسط)

وترى أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، أن «قوائم الانتظار في بعض المحلات ترتبط عادة بمواسم أو شهر رمضان، كما أنها ترتبط بفئة اجتماعية قادرة تتعامل مع هذه المطاعم بوصفها فسحة ترفيهية، وتُعدّ تناول وجبة في مثل هذه المحلات ذات قوائم الانتظار، تعويضاً عن الذهاب إلى المصيف».

ويوضح عبد الفتاح: «راتبي التقاعدي يصل إلى 10 آلاف جنيه، والوجبة في محل كهذا قد تكلّف نحو ألفي جنيه لأسرة مكونة من 4 أفراد، لذلك لا يمكننا الذهاب إليه كثيراً، ويقتصر الأمر عادة على المناسبات فقط».

وارتفعت أسعار السلع والخدمات في مصر منذ مارس (آذار) الماضي، بعد تخفيض قيمة الجنيه المصري إلى نحو 49.50 مقابل الدولار الأميركي، من مستوى 30.85 جنيه ظل ثابتاً عليه لعام سابق. وتضمّنت موجة الغلاء وارتفاع الأسعار زيادة في أسعار تذاكر المترو ووسائل النقل العام، بعد زيادة أسعار البنزين، ورفع سعر رغيف الخبز المدعم من 5 قروش إلى 20 قرشاً.

ويفسر الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، رئيس مركز «العاصمة للدراسات الاقتصادية»، قوائم الانتظار في بعض المطاعم، بـ«وجود بذخٍ في بعض قطاعات المجتمع، ممن يحبون التباهي»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «ارتفاع الأسعار أو معدل التضخم والتفاوت الكبير بين متوسط دخل الفرد والأسعار، جعل من الصعب على فئات معينة؛ سواء كانوا موظفي الحكومة أو القطاع الخاص، توفير وجبة طعام واحدة من أحد هذه المطاعم، التي تخرج بالصواني المليئة باللحوم التي نشاهد إعلاناتها، ولكنّ هناك تفاوتاً بين طبقات المجتمع، حيث إن الطبقة المرفهة تتزاحم على مثل هذه المطاعم».

محلات أكلات شعبية تتطلّب أحياناً الوقوف في قوائم انتظار (الشرق الأوسط)

وتصل أسعار بعض الصواني (الوجبات العائلية أو الجماعية) في محلات بها قوائم انتظار، إلى 3 آلاف جنيه، ولا تقتصر قوائم الانتظار على المطاعم مرتفعة الأسعار فقط، بل تمتد إلى بعض المطاعم العادية أو مطاعم الوجبات الخفيفة صاحبة التوكيلات الأجنبية، وتصل أحياناً إلى مطاعم الكُشري الشهيرة ومحلات الحلويات.

ويقول محمد السيد، مسوّق عقارات (42 عاماً)، إنه ذهب لمحل كُشري شهير في وسط القاهرة رفقة صديق، وفوجئ بالزحام الشديد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «اضطررنا للانتظار فترة حتى وجدوا لنا مكاناً». وأوضح: «على الرغم من أنّ أسعار المحل ليست رخيصة بالنسبة لأسعار الكُشري في مصر، فإن سمعته وطعمه هما اللذان يؤديان للزحام عليه لدرجة الوقوف في قائمة انتظار».

ويتراوح سعر طبق الكُشري في بعض المحلات بين 35 و60 جنيهاً، وفي المحلات التي تشهد زحاماً تبدأ الأسعار تقريباً من 50 جنيهاً للوجبة، في حين تبدأ أسعار علب الكشري في المناطق الشعبية من 20 جنيهاً.

ويرى الخبير الاقتصادي أن «هناك فئات من العرب الموجودين في مصر، سواء للسياحة أو بسبب النزوح، أسهموا في صناعة هذه الظاهرة، باعتمادهم على المطاعم الفاخرة والتزاحم عليها، ومن ثمّ منحها رخصة ضمنية بالمغالاة في الأسعار».

وعاد محمد السيد ليوضح نقطة مهمة يلجأ إليها بعض المطاعم كنوع من الدعاية أو إثبات الجودة؛ «وهي افتعال قوائم انتظار تتمثل في طوابير أمامها أو داخلها، حتى يبدو للمارة أن الإقبال عليها كبير، في حين أنها في الحقيقة يمكنها إنجاز طلبات الزبائن من دون الحاجة للانتظار».

هناك محلات تعتمد على روّادٍ من طبقات وشرائح معينة (الشرق الأوسط)

وتقدر شركة «فودكس مصر»، وهي شركة برمجيات لتكنولوجيا المطاعم، عدد المنشآت التي تعمل ضمن قطاع المطاعم والكافيهات بـ400 ألف منشأة، عادّة «السوق المصرية واعدة وضخمة»، وهو ما دفعهم للاستثمار فيها.

وتلفت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «بعض الأُسر يتفاخر ويتباهى بالذهاب لمطاعم غالية، وتعدّ هذا ميزة طبقية، ويكون ذلك بعد سماع أن هذا المطعم يقدّم طعاماً جيداً أو ترتاده الصفوة، ومن هنا تظهر القوائم رغم ارتفاع أسعار هذه المطاعم التي عادة ما تبالغ في أسعارها بحجة خصوصيتها وتوجهها لزبائن بعينهم».

وتضمّ مصر 1500 مطعم سياحي مرخص، وفق تصريحات لمسؤولي وزارة السياحة في مصر، كما تضمّ كثيراً من المطاعم ذات التوكيلات الأجنبية التي تصل فروع بعضها إلى المئات، وتبدأ أسعار وجباتها من 150 جنيهاً.

ووصف محمود العسقلاني، رئيس «جمعية مواطنون ضد الغلاء»، هذه المطاعم بأنها «تخاطب شريحة معينة من المجتمع المصري»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفقراء الذين يعيشون على الخبز المدعم لا يقفون في هذه القوائم، فزبائن هذه القوائم ليسوا حتى من الطبقة المتوسطة، بل من كريمة الطبقة المتوسطة وطبقة الأثرياء التي لديها فائض من المال».

ويرصد مصباح قطب، الخبير الاقتصادي المصري، أكثر من مطعم ومكان به قوائم انتظار مثل «المنوفى الكبابجى» في شارع التسعين بالتجمع، وهناك مطعم وكافتيريا قرب الهرم تتطلب الحجز قبلها بيومين، وأيضاً تتطلب الانتظار عند الحضور.

ويؤكد قطب أن «هناك عوامل متداخلة تفسر هذه الظاهرة؛ منها أن النّخبة المصرية القادرة على ارتياد مطاعم ومرافق خدمية ذات أسعار مرتفعة للغاية تصل إلى نحو 5 في المائة من السكان، أي نحو 5 ملايين نسمة، يشكلون بحدّ ذاتهم دولة تحتاج إلى كثير من هذا النوع من الخدمات».

ويختم حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «إلى جانب سياحة الأغنياء التي تجعل الطّلب كبيراً على هذه المحلات، فهناك أيضاً بعض الأسر فوق المتوسطة، التي تحبّ ارتياد هذه المطاعم مرة أو اثنتين في العام، بوصفها مطاعم مضمونة الجودة وأحياناً للتباهي أو الترفيه».


مقالات ذات صلة

«رقص شرقي بضوابط شرعية» يُشعل الجدل في مصر

يوميات الشرق جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)

«رقص شرقي بضوابط شرعية» يُشعل الجدل في مصر

دعت هيلجا طمان، التي تعرّف نفسها عبر «فيسبوك» بأنها مدرّبة رياضية ومدرّبة رقص، إلى دورات لتعليم الرقص ضمن ضوابط وصفتها بأنها «شرعية»...

محمد الكفراوي (القاهرة)
شمال افريقيا رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ.

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق المشهد المفاجئ لإنقاذ طفل في مصر (فيسبوك)

«لقطة استثنائية»... احتفاء مصري بشاب أنقذ طفلاً من الموت عقب سقوطه

حظيت لقطة «استثنائية» لشاب في منطقة أرض اللواء بمحافظة الجيزة، يلتفت فجأة ويسرع باتجاه طفل سقط من أحد الأدوار العليا، ويتمكن من التقاطه.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق ما تركته الجدّة وصل إلى الحفيدة من دون وصيّة (الشرق الأوسط)

«من إيد لإيد»... الخيط الذي وَصَلَ ثلاث نساء

نائلة الحارس ابنةٌ تسمع في عائلة لا تسمع. وبين السمع والصمم، تشكَّلت علاقتها المُبكِرة بالعالم وبعائلتها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين.

داليا ماهر (القاهرة )

8 أسئلة تقود لتحوّل إيجابي في علاقة الأبناء بالآباء

على الأبناء إدراك ما يحتاجونه بالفعل من الآباء (بكسلز)
على الأبناء إدراك ما يحتاجونه بالفعل من الآباء (بكسلز)
TT

8 أسئلة تقود لتحوّل إيجابي في علاقة الأبناء بالآباء

على الأبناء إدراك ما يحتاجونه بالفعل من الآباء (بكسلز)
على الأبناء إدراك ما يحتاجونه بالفعل من الآباء (بكسلز)

تتسم العلاقات بين الأبناء البالغين وآبائهم بطبيعة معقدة متعددة الأبعاد، وقد تكون في بعض الأحيان مصدراً للإحباط والتوتر. والخبر السار أنه من الممكن إحداث تحسينات في هذه العلاقة، شريطة الانطلاق من أرضية قائمة على الفهم والاستيعاب.

في مقال لها نُشر، الجمعة، على موقع «سيكولوجي توداي»، كتبت الدكتورة سوزان نيومان، عالمة نفس اجتماعي ومؤلفة كتب في هذا المجال، أن الخطوة الأولى لتغيير مسار المشكلات القائمة بين الأبناء البالغين وآبائهم تكمن في تحديد هذه التحديات وتشخيصها بوضوح.

وأوضحت أنه على عكس ما تعتقده، فإن لديك خيارات واضحة لتوجيه مسار علاقتك بهما، حتى مع الآباء الذين يتسمون بصعوبة الطباع. في المقابل، عندما يُسمح للمشكلات بالتفاقم، فإنها تهدد العلاقة بين الابن البالغ ووالديه؛ على سبيل المثال، إذا حاول الوالدان فرض سيطرتهما على أبنائهما البالغين، فقد يؤدي ذلك لتوتر العلاقة، وقد ينفجر في صورة مشاحنات أو حتى القطيعة التامة.

تتساءل نيومان عن السبب الذي يمنع العائلات من السعي نحو توازن عادل في القوى بمجرد أن يصل الأبناء لمرحلة البلوغ، قائلة: «نميل عادةً للتمسك بأنماط سلوكية تعود لمرحلة طفولة الأبناء، لأن تصحيحها يبدو صعباً».

وأضافت: «كيف يمكنك تغيير أم تتدخل في شؤونك، أو أب متسلط، أو آخر يصر دائماً على أنه على حق»، مشددة على أن: «التحسينات البسيطة تسهم بشكل كبير في إصلاح العلاقة وتجنب التفاعلات المؤذية».

أسئلة واجبة

تذكر نيومان أنه قبل أن تتمكن من بناء رابطة أكثر راحة وإرضاءً مع أحد والديك، عليك إدراك واقع العلاقة الحالي وتحديد أكثر الأمور التي تزعجك. وأضافت: ستتيح الإجابة عن الأسئلة التالية تحديد مواطن الخلل وترتيب أولويات ما تحتاج لمعالجته: هل تشعر أن العلاقة متوازنة؟ وأن والديك يتوقعان منك أشياء كثيرة؟ هل يتدخل والداك بشكل مفرط في حياتك؟ وهل يؤثران على طريقة تفكيرك؟ هل تتواصل معهما بشكل مفرط أم نادر؟ وهل الحدود بينكما واضحة ومفهومة للطرفين؟ هل يحترم والداك مشاعرك؟ وهل تشعر بالتوتر أو الذنب تجاههما؟

تشدد نيومان على أن إجاباتك على الأسئلة السابقة ستساعدك في رسم خريطة طريق تحدد جوانب المشكلة، مما يقلل من شعورك بالانزعاج أو التوتر. وحتى لو كنت تعتقد أن والديك لا يستطيعان التغيير أو لا يرغبان فيه، فلا يزال هناك مجال لإجراء تعديلات بسيطة تخفف من مشاعر الاستياء، أو تجعلك على الأقل أكثر تقبلاً لمواقفهما المزعجة.

رؤى أولية

تؤكد نيومان على أنه بمجرد أن تفهم الجوانب التي تود معالجتها، يحين الوقت للتغيير، موضحة أن طبيعة العلاقة بين الأبناء والآباء لم تتشكل بين عشية وضحاها، ومن غير المرجح حدوث تغيير جذري وسريع؛ لذا ينبغي أن يكون الهدف تحسينات جزئية يتراكم أثرها بمرور الوقت.

تضرب نيومان بعض الأمثلة التي يمكن البدء منها، مشددة على أن هذه الخطوات تعتمد على طبيعة الصعوبات التي تواجهها. تقول إذا كنت تشعر بالذنب تجاههما، فأدرك أن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين الشعور بالالتزام تجاه شخص ما بدافع الشعور بالذنب، وبين الرغبة الصادقة في التواصل معه. اسعَ لبناء تواصل حقيقي يجعلك راغباً في البقاء على اتصال بوالديك والوجود معهما أو سماع أخبارهما. ركّز على اهتمامات مشتركة مثل السياسة، أو الطهي، أو شؤون الأحفاد، ووجّه دفة الحوار دائماً نحو هذه الموضوعات «الآمنة».

وتضيف أنه إذا كان أحد والديك يحاول التحكم في حياتك، فحدد المجالات التي يمكنك فيها تقليل التفاعل أو الحد من مشاركة تفاصيل حياتك.

وتتابع بأنه عليك أن تعبّر بهدوء عن شعورك عندما تلاحظ أن أحد والديك يمارس سيطرة مفرطة، أو يوجه انتقادات كثيرة، أو يفرض مطالب تعجيزية. يمكنك القول: «يا أبي، أشعر وكأنني طفل في العاشرة عندما تقول كذا وكذا، أو عندما تملي عليّ ما يجب فعله».

وتختتم بقولها إنه من خلال معالجة المشكلات التي حددتها، ستصبح أقل عرضة للتأثر بما يزعجك، وأكثر انفتاحاً لبناء علاقة أوثق.


«الجونة السينمائي» يفتتح دورته التاسعة بـ«كل شيء عن كورين»

اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)
اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)
TT

«الجونة السينمائي» يفتتح دورته التاسعة بـ«كل شيء عن كورين»

اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)
اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)

اختار مهرجان «الجونة السينمائي»، الذي ينطلق في مصر الخميس المقبل، الفيلم الفرنسي «كل شيء عن كورين» ليكون فيلم الافتتاح على أن يُعرَض في اليوم التالي لحفل الافتتاح على غرار ما حدث العام الماضي مع فيلم «هابي بيرث داي».

وتنطلق الدورة التاسعة من «الجونة السينمائي» خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بتكريم الفنانة منى زكي بجائزة «الإنجاز الإبداعي» عن مسيرتها السينمائية، بحضور عدد من الفنانين المصريين والعرب، بينما يعرض المهرجان أكثر من 60 فيلماً سينمائياً بمسابقاته المختلفة.

يروي فيلم «كل شيء عن كورين (All About Corinne)» حكاية ممثلة طال بقاؤها في أدوار الكومبارس، بينما ظلت تنتظر فرصةً تمنحها مساحةً لتقديم موهبتها. وتؤدي إيزابيل أوبير شخصية «كورين ماكلو»، التي أمضت عقوداً تتنقل بين مواقع التصوير، وتشارك في أفلام لا تمنحها الحضور الذي تتمناه.

تواصل «كورين» العمل وفي ذهنها احتمال أن يأتي الدور المُنتظَر مع المشروع التالي. يمنحها وجودها في مواقع التصوير أسباباً للتَّمسُّك بهذا الأمل؛ فهي قريبة من الممثلين والمخرجين، وتعرف طبيعة المهنة التي اختارتها، لكن سنوات العمل لم تتحوَّل إلى تقدم يرضي طموحها، وبين ما تقوم به وما تتمنى القيام به، تتسع مسافة تجعل كل مشارَكة جديدة امتداداً لمسيرتها، ومحاولة أخرى للخروج من الموقع الذي اعتادت الصناعة أن تضعها فيه.

تبدأ إمكانية التغيير عندما تتعرَّف «كورين» إلى ساندرين كيبرلان، التي تظهر في الفيلم بشخصيتها الحقيقية، وتتطور بينهما علاقة صداقة، وتستقبل «كورين» هذا التقارب بوصفه فرصةً قد تمنح انتظارها الطويل نهايةً مختلفةً، إذ تأمل أن تساعدها النجمة في الحصول على دور يتيح لها الظهور بصورة أوسع، لتصبح العلاقة بين المرأتين محور الحكاية، بما تحمله من ألفة شخصية وتوقعات مهنية لا تتساوى بالضرورة لدى الطرفين.

صناع الفيلم خلال حضور عرضه الأول في لوكارنو (إدارة مهرجان لوكارنو)

ويجمع الفيلم بين قصة طموح فردي ونظرة ساخرة إلى العلاقات التي تحكم الوسط السينمائي، مستنداً إلى امرأة تواصل المحاولة بعدما امتدَّ انتظارها طويلاً، وهو من كتابة وإخراج مارك فيتوسي، وبدأ رحلته مع المهرجانات بعرضه العالمي الأول في «لوكارنو السينمائي» بسويسرا قبل أن ينتقل إلى مهرجان «تورنتو السينمائي» في كندا بنسخته الماضية، والذي احتضن عرضه الأول في أميركا الشمالية، بينما سيكون عرضه الأول بالشرق الأوسط في افتتاح «الجونة السينمائي».

وقال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، الناقد أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيار (كل شيء عن كورين) لافتتاح المهرجان استند إلى ارتباط حكايته بعالم السينما، وما يجمعه من حسٍّ كوميدي وبُعد إنساني»، موضحاً أن «قصة ممثلة تحاول الحصول على فرصتها تمنح الفيلم جاذبية تتناسب مع فاعلية تحتفي بالسينما وصناعها، وتتيح للجمهور الاقتراب من هذا العالم عبر حكاية تحمل طموحاً إنسانياً يمكن التفاعل معه».

وأضاف محسن أن «فيلم الافتتاح يحتاج إلى خفة تستقطب المشاهدين وتمنحهم بدايةً محببةً لمتابعة عروض المهرجان»، مشيراً إلى أن حضور الممثلة المخضرمة إيزابيل أوبير وتجسيدها شخصية ممثلة عزَّزا جاذبية الاختيار، مؤكداً أنهم أرادوا اختيار فيلم لم يُشاهَد على نطاق واسع، بحيث يحتفظ عرضه في «الجونة السينمائي» بمتعة الاكتشاف للنقاد والجمهور.


مصر لإعلان «كهف الجارة» محمية طبيعية لتعزيز السياحة البيئية

تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)
تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)
TT

مصر لإعلان «كهف الجارة» محمية طبيعية لتعزيز السياحة البيئية

تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)
تكوينات فريدة في كهف الجارة (وزارة التنمية المحلية والبيئة)

تتجه مصر لإعلان منطقة «كهف الجارة» بمحافظة الوادي الجديد بالصحراء الغربية محميةً طبيعيةً لتعزيز السياحة البيئية، لما تمتلكه المنطقة من مقومات جيولوجية وطبيعية فريدة من نوعها، لتصبح المحمية الطبيعية رقم 32 في مصر والمحمية الرابعة في محافظة الوادي الجديد، وفق بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة، السبت.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهود رسمية لإبراز المقومات الطبيعية الفريدة التي تزخر بها مصر، وتعزيز فرص السياحة البيئية، بما يضمن صون قيمتها الجيولوجية والطبيعية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة، وفقما أوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية الدكتورة منال عوض خلال زيارتها الميدانية للمحافظة لتفقد عدد من المشروعات التنموية والخدمية والتعرف على المقومات الطبيعية والبيئية التي تتمتع بها الوادي الجديد.

واطلعت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على المقومات الطبيعية والجيولوجية التي يتميز بها الكهف، وما يضمه من تكوينات كلسية فريدة، تشمل الهوابط والصواعد وغيرها من التكوينات الجيولوجية التي تشكلت عبر فترات زمنية طويلة، إلى جانب الرسوم والنقوش الصخرية التي يضمها الموقع، بما يعكس قيمته الجيولوجية والأثرية والإنسانية.

منطقة كهف الجارة تستعد للانضمام لمحميات مصر الطبيعية (وزارة التنمية المحلية والبيئة)

ووجهت منال عوض بإجراء مسح بيئي لكامل المنطقة المحيطة بالكهف لمعرفة إمكانية وجود كهوف أخرى مشابهة بالمنطقة وتتمتع بالخصائص نفسها، ووضع خطة إدارة وحماية متكاملة للحفاظ على كهف الجارة، وتمهيد الطريق المؤدية إليه، حيث يعتبر رابع محمية بالوادي الجديد، كما تمثل محميات المحافظة ثلث محميات مصر الطبيعية.

وأكدت الوزيرة أن إعلان المنطقة محمية طبيعية، يتم وفقاً للضوابط والإجراءات القانونية والفنية المعمول بها، بما يحقق التوازن بين حماية التكوينات الجيولوجية الفريدة وإتاحة الفرصة أمام المواطنين والزائرين لاكتشافها والاستمتاع بها بطريقة مسؤولة.

وقالت في البيان إن «كهف الجارة يمثل نموذجاً متميزاً للثراء الطبيعي والجيولوجي الذي تزخر به الصحراء الغربية»، لافتة إلى أن تنوع المقومات التي تتمتع بها المحميات الطبيعية يتيح فرصاً واعدةً لتعزيز السياحة البيئية والجيولوجية.

وتشغل المحميات الطبيعية التي يصل عددها إلى 31 محمية نحو 15 في المائة من مساحة مصر، وتتوزع في مختلف المحافظات، من بينها محميات «وادي الحيتان» و«سانت كاترين» و«أبو جالوم» و«رأس محمد» و«جزر نهر النيل» و«وادي العلاقي» و«كهف سنور» و«الغابة المتحجرة» و«بركة قارون» و«سيوة».

وأوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن التكوينات الجيولوجية داخل الكهوف تتسم بحساسيتها، وهو ما يتطلب تطبيق أساليب مناسبة للإدارة والحماية، بما يحافظ على طبيعتها ويحد من أي ممارسات قد تؤثر على مكوناتها، مشيرة إلى أن مثل هذه المواقع لا تمثل مجرد مشاهد طبيعية خلابة، بل تعد ثروة وطنية تحمل قيمة علمية وبيئية وتراثية، وتستحق الحماية والإدارة المستدامة.

ودعت المواطنين ومحبي الطبيعة والسياحة إلى زيارة كهف الجارة والتعرف على ما يضمه من مشاهد وتكوينات طبيعية استثنائية، مؤكدة أن اكتشاف كنوز مصر الطبيعية لا يقتصر على المواقع السياحية التقليدية، بل يمتد إلى مناطق تحمل تفرداً جيولوجياً وجمالاً طبيعياً قادراً على تقديم تجارب سياحية مختلفة ومميزة.

تفقد كهف الجارة تمهيداً لإعلانه محمية طبيعية (وزارة التنمية المحلية والبيئة)

ووصف الخبير السياحي المصري، محمد كارم، كهف الجارة، بأنه «كنز جيولوجي في الصحراء الغربية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الكهف يمثل واحدة من أروع الصور التي صنعتها وشكلتها الطبيعة عبر ملايين السنين وإدراجه ضمن المحميات الطبيعية يفتح آفاقاً جديدة للسياحة البيئية في مصر والوادي الجديد تحديداً».

وأشار إلى أن إدراج كهف الجارة كمحمية طبيعية يجعلنا نؤكد على زاوية النظر لهذا المكان ليس بوصفه معلماً طبيعياً فقط وإنما بوصفه فرصة واعدة لدعم السياحة البيئية.

من جانبها أكدت حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، على أن إدراج منطقة كهف الجارة ضمن المحميات الطبيعية يعكس ما تتمتع به المحافظة من مقومات طبيعية وجيولوجية فريدة، ويعزز جهود مصر في صون ثرواتها الطبيعية والحفاظ على المواقع ذات القيمة البيئية والجيولوجية، مشيرةً إلى أهمية الاستفادة من المقومات التي تزخر بها المنطقة في دعم السياحة البيئية والجيولوجية.

وأوضح كارم أن «الموقع الزاخر بالتكوينات الجيولوجية الفريدة يعد فرصة لجذب المهتمين بالجيولوجيا وتصوير الطبيعة والسياحة الاستكشافية في مصر، بعيداً عن الأنماط السياحية التقليدية»، مؤكداً أن «إدراج الموقع ضمن منظومة المحميات الطبيعية توجه مهم للحفاظ على التراث الطبيعي مع ازدياد الاهتمام العالمي بالسياحة البيئية والطبيعية».