مهرجان «ڤينيسيا» يصل إلى ساعاته الحاسمة

بيدرو ألمودوڤار على وتر مشدود والآخرون يتفاوتون

جوليان مور (إلديسيو)
جوليان مور (إلديسيو)
TT

مهرجان «ڤينيسيا» يصل إلى ساعاته الحاسمة

جوليان مور (إلديسيو)
جوليان مور (إلديسيو)

كما لو أن حرارة الطقس القاسية تراجعت، لترتفع عوضاً عنها حرارة المنافسة والترقب. فمساء السبت، تُعلن نتائج الدورة الـ81 من مهرجان «ڤينيسيا» السينمائي الذي استمر 12 يوماً، عُرض فيها 21 فيلماً في المسابقة الرسمية، ونحوها في المسابقة الثانية من حيث الأهمية، وهي «آفاق»، وقرابة 18 فيلماً في «آفاق أكسترا»، و29 فيلماً خارج المسابقة، ومن ثَمّ قرابة 110 أفلام في الأقسام والعروض الموازية.

القراءة المسبقة للنتائج تُعزّز في مجملها توقعات قائمة على احتمالات نسبية؛ لأنه إذا ما اتبعنا ما نال إعجاب النقاد فإن أعلى الأفلام تقديراً هو الفيلم الإسباني «الغرفة المجاورة» (The Room Next Door) لبيدرو ألمودوڤار، والفيلم الأميركي «النظام» (The Order) للأسترالي جاستين كورزيل، فالإيطالي«Queer» للوكا غوادانينو، يليه البرازيلي (I'm Still Here) «ما زلت هنا»، ومن بعده الفيلم المجري-البريطاني-الأميركي المشترك «المتوحش» (The Brutalist) لبرادي كوربيت.

المخرج ألمودوڤار وبطلتا «الغرفة المجاورة» تيلدا سوينتون وجوليان مور (الديسيو)

على بُعد يسير، هناك الفيلم الأميركي «جوكر: جنون ثنائي» لتود فيليبس والفيلم الفرنسي «ثلاثة أصدقاء» لإيمانويل موريه.

لا يبدو أن «جوكر: جنون ثنائي» سيحصد شيئاً، ليس لأنه مُصاب برداءة الصّنعة، بل لأن المهرجان كان منح «جوكر» الأول، سنة 2019، جائزته الأولى. الفيلم الجديد ليس أفضل من السابق، أو مدهماً كما كانت حاله. كذلك وجود لجنة تحكيم تحت قيادة الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير قد يدفع هذه اللجنة للبحث في تلك الأفلام الأوروبية المذكورة.

حظ المخرج الإسباني ألمودوڤار عالق على وتر مشدود. شارك 3 مرات سابقة في مسابقة المهرجان، ونال جائزة تقديرية لمهنته سنة 2019، لكنه لم يفز بالأسد الذهبي. هذه المرّة تبدو حاسمة. وفي حين يعتقد البعض أن إحدى بطلتي فيلمه الجديد «الغرفة المجاورة»، جوليان مور، وتيلدا سوينتون، ستفوز بجائزة أفضل ممثلة، بيد أن ذلك ليس متوقعاً لدى هذا الناقد، كونهما تؤديان دوريهما بنمط حدّده المخرج، علماً بأنه استعان بمترجمة لإدارتهما، كونه لا يتحدّث الإنجليزية.

«المتوحش» منافسٌ قوي في خانات عدّة: إخراجاً وبطولة رجالية (لأدريان برودي) وفيلماً. بالنسبة لفيلم «النظام» يبدو حالياً فرساً أسود قد يفوز فيلماً، وإذا لم يفعل قد يفوز مخرجه جاستين كورزيل عنه.

من المستبعد فوز الإيطالي «كوير»، لمخرجه لوكا غوادانينو بجائزة أولى، ولو أنه من المطروح احتمال فوز الممثل الأول في الفيلم دانيال كريغ بجائزة أفضل ممثل.

هذه الاحتمالات قد تُصيب وقد تخيب، لأن ما يدور في خلدان سيدات ورجال التّحكيم لا يتّبع آراء النقاد، بل مناقشات مختلفة في آرائها، وجوهرها، ونظرتها لما يستحق ومن يستحق بدرجة أقل، أو لا يستحق مطلقاً.

جوليان مور لـ«الشرق الأوسط»: أجد راحتي وسعادتي في العمل

تبلغ 63 سنة، ولا يزعجها على أساس أنها، بطريقة أو بأخرى، تبدو كما لو أنها أصغر من ذلك. ليس فقط الماكياج والرشاقة والسعادة من الأمور التي تساعدها في هذا الشأن، بل كذلك حقيقة أنها لا تتوقف عن العمل.

خذ السنوات العشر الأخيرة على سبيل المثال، فمن سنة 2014 إلى العام الحالي، ظهرت في 24 فيلماً، أي بمعدل فيلمين كل سنة. في العام الماضي شوهدت في فيلم صغير هو «Sharper»، الذي أنتجته ولعبت دور البطولة فيه، ومن ثَمّ الفيلم الأنجح (May December)، حين لعبت دور الزوجة التي تستقبل ناتالي بورتمان، والتي ستؤدي دورها في فيلم تلفزيوني.

جورج كلوني وجوليان مور ومات ديمون (شاترستوك)

في المستقبل القريب، هناك مسلسلان تلفزيونيان، وفيلمان جديدان، هما «وادي الصدى» (Echo Valley)، و«سيطرة» (Control). كيف يُتاح لها هذا العدد من المشاريع؟ ما الذي يدفعها لمواصلة العمل على هذا النحو؟ وماذا عن دورها في الفيلم الجديد «الغرفة المجاورة»، الذي شهد عرضه العالمي الأول في مسابقة المهرجان الحالي؟

• لديكِ تاريخٌ بعيد على ما أعتقد مع مهرجان «ڤينيسيا». أظنّ أنه يعود إلى سنة 1993 عندما عرض المخرج روبرت ألتمان فيلمه الجيد «طريق مختصر» (Short Cuts)؟

- نعم. أول مرّة لي في «ڤينيسيا» كان هذا الفيلم.

• مجموعة ممثليه، وبينهم أنت طبعاً، فازوا بجائزة تمثيل جَمَعية.

- صحيح.

• بعد ذلك؟ كنت هنا سنة 2002، عندما عرضنا «بعيداً عن الجنة» (Far From Heaven). ثم عدت بفيلم آخر سنة 2009 على ما أعتقد، وبعد ذلك في سنة 2017 مع جورج كلوني... وطبعاً كنتِ رئيسة لجنة التحكيم قبل عامين.

- نعم.

• ما الذي يعنيه لكِ أن تكوني رئيسة لجنة تحكيم في مهرجان كبير؟

- دعني أَقُلْ لك إنه عمل مرهق. كل تلك الأفلام التي على أعضاء اللجنة مشاهدتها ومقارنتها في نقاشات متواصلة قبل الوصول إلى الحكم النهائي، لكنني كذلك، أعتقد أننا جميعاً كنا سعداء بالفرصة المتاحة لمشاهدة جميع هذه الأفلام على اختلافاتها الفنية واختلافات موضوعاتها أيضاً.

• والآن نجدك في أحد الأفلام المتسابقة «الغرفة المجاورة». كيف تلخّصين تجربتك مع كل من تيلدا سوينتون وبيدرو ألمودوڤار؟

- من دون مبالغة، كانت تجربة رائعة. أولاً أنت تتعامل مع ممثلة كنتَ تحلم بالتمثيل معها في فيلم واحد ومع مخرج في مرتبة ألمودوڤار، الذي يدرس كل تفصيلة في فيلمه، ويتعاطى مع كل شيء خلال العمل. يصرف الوقت في متابعة تفاصيل عدّة تعني له كثيراً، مثل التصاميم المختلفة، الديكورات، نوع الكراسي، الإضاءة. لاحظت أنه يريد لكلّ شيء أن يكون نظيفاً ولامعاً. كانت تجربة مهمّة جداً بالنسبة لي.

• في الفيلم تؤدين دور مؤلفة روائية ناجحة تُقرّر أن تَهِب صديقتها المريضة وقتها. صديقتها على مشارف الموت وهذا يجعلك تعيشين لحظات صعبة معها. هل مررت بحالة مماثلة في حياتك الخاصّة؟

- ليس على هذا النحو. لم تطلب مني صديقة أو قريبة أن أكون بجانبها وهي تعيش آخر أيامها، لكنني بالطبع وككل الناس فقدت أعزاء في حياتي وحزنت جداً لذلك. دوري هنا أراه تجميعاً لتلك الذكريات أو... (تصمت لنحو دقيقة) أو بالأحرى إعادة إحياء لأحاسيس دفينة.

• حسب تعداد أفلامك لا يبدو أنك تكترثين كثيراً للراحة؟

- راحتي وسعادتي هي أن أعمل. لا أهتم للوقت الذي سأقضيه في عملي. لا أشعر بالتعب منه، وموقنة بأن الحياة هي أفضل إذا ما كان المرء سعيداً في عمله، وأنا فعلاً كذلك.

• على ماذا تعتمدين حين تنتقلين من شخصية إلى أخرى... على تحليل ما تقومين به أم تكتفين بالسيناريو؟

- هناك أيضاً المخرج. أعتمد عليه لكي أستنتج إذا كانت رؤيتي للدّور هي نفسها التي يريدها. طبعاً السيناريو الذي أقرأه، عليه أن يلتقي وما أبحث عنه. دوري هو ترجمته على أفضل وجه.

• إذا كان العمل هو الدافع، ماذا عن الاختيارات؟ إلى أي مدى تهتمين بالعمل مع مخرجين محدّدين مثل ألتمان في زمانه، وتود هاينز الذي أخرج لك فيلمك السابق «ماي ديسمبر» أو ألمودوڤار؟

- العمل مع مخرجين موهوبين مثل الأسماء التي ذكرتها، كان دوماً أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لي. لا أتصوّر نفسي بعيدة عن هذه الأسماء أو سواها في الواقع. التمثيل في أفلام تحت إدارة مخرج موهوب ضروري جداً لي.

• أعتقد أن الأمر أكثر من مجرد رغبتك. فالمخرجون يطلبونك أنت تحديداً، وهذا أمر مهم جداً. أليس كذلك؟

- شكراً، هذا من حسن حظي. أنا محظوظة لأنني خلال كل سنوات مهنتي حافظت على هذه الثقة. كل ما يطلبه الأمر هو إجادة العمل والاستمتاع به.


مقالات ذات صلة

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

قالت المخرجة التشيكية، بيبا لوبوجاكي، إن فيلمها الوثائقي «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» لم يكن اختياراً تقليدياً لقصة بقدر ما كان امتداداً مباشراً لسيرتها العائلية.

أحمد عدلي (القاهرة )

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.